باب الترخيم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- جمال الدين ابن هشام
- الكتاب
- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
- المؤلف
- عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
- المحقق
- يوسف الشيخ محمد البقاعي
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
- الطبعة
- -
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
: هذا باب الترخيم1 [أقسام الترخيم وشروطه] : يجوز ترخيم المنادى، أي: حذف آخره تخفيفا، وذلك بشرط2 كونه معرفة3، غير مستغاث4، ولا مندوب، ولا ذي إضافة، ولا ذي
إسناد1 فلا يرخم؛ نحو قول الأعمى: "يا إنسانا خذ بيدي"، وقولك: "يا لجعفر" و"واجعفراه" و"يا أمير المؤمنين"، و"يا تأبط شرا".
[جواز ترخيم ذي الإضافة] :
وعن الكوفيين: إجازة ترخيم ذي الإضافة؛ بحذف عجز المضاف إليه، تمسكا بنحو قوله2: [الطويل]
451- أبا عُروَ لا تبعد فكل ابن حرة3 تمناني ليقتلني لقيط ... أعام لك ابن صعصعة بن سعد وقد حمل العلماء ذلك على أنه ضرورة؛ وممن نص على أنه ضرورة ابن الصائغ، وذهب ابن عصفور: إلى أنه يجوز ترخيم المستغاث إذا لم يكن مقرونا بلام الاستغاثة؛ كالبيت الثاني، وفي البيت الثاني هذا شذوذ من جهتين عند الجمهور؛ إحداهما: استعمال الهمزة في نداء المستغاث؛ وثانيهما: ترخيمه.
التصريح: 2/ 184. الهمع: 1/ 181، اللمع: 1/ 285.
[زعم ابن مالك ترخيم ذي الإسناد] :
وزعم ابن مالك: أنه قد يرخم ذو الإسناد1، وأن عمرا نقل ذلك؛ وعمرو هذا هو إمام النحويين رحمه الله، وسيبويه لقبه؛ وكنيته أبو بشر2.
[جواز ترخيم المختوم بتاء التأنيث مطلقا] :
ثم إن كان المنادى مختوما بتاء التأنيث؛ جاز ترخيمه مطلقا3؛ فتقول في هبة = مرفوع، وهو مضاف.
ابن: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف.
حرة: مضاف إليه مجرور.
سيدعوه: السين حرف استقبال، يدعو: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الواو للثقل، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به.
داعي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل، وهو مضاف.
ميتة: مضاف إليه مجرور؛ وجملة "يدعوه" في محل رفع خبر المبتدأ "كل".
فيجيب: الفاء عاطفة، يجيب: فعل مضارع مرفوع، معطوف على "سيدعو"، والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هو.
موطن الشاهد: "أبا عرو".
وجه الاستشهاد: ترخيم عجز المنادى المركب المضاف؛ بحذف تائه؛ لأن الأصل: يا أبا عروة؛ وحكم هذا الترخيم الجواز عند الكوفيين؛ وأما البصريون فيمنعون ترخيم المنادى المركب المضاف محتجين بأن المضاف إليه9 بمنزلة التنوين مما قبله؛ فهو ليس بآخر المنادى حقيقة.
ضياء السالك: 3/ 267.
علما: "يا هبَ"، وفي حارية لمعيَّنَةٍ: "يا جاريَ"؛ قال1: [الرجز] 452- جَارِيَ لا تستنكري عذيري2
[شروط ترخيم المجرد من التاء] : وإذا كان مجردا من التاء، اشترط لجواز ترخيمه: كونه علما1، زائدا على ثلاثة2، كـ "جعفر"، و"سعاد"، ولا يجوز ذلك في نحو: إنسان لمعين، ولا في نحو: زيد، ولا في نحو: حكم، وقيل: يجوز في محرك الوسط دون ساكنة، وقيل: يجوز فيهما3.
[المحذوف للترخيم أما حرف, إما حرفان] : فصل: والمحذوف للترخيم إما حرف؛ وهو الغالب1؛ نحو: "يا سعا"، وقراءة بعضهم: "يا مَاِل"2 وإما حرفان؛ وذلك إذا كان الذي قبل الآخر من أحرف اللين، ساكنا3، زائدا، مكملا أربعة فصاعدا، وقبله حركة من جنسه لفظا أو تقديرا4؛ وذلك نحو: مروان، وسلمان، وأسماء، ومنصور ومسكين علما، قال: 5 [الكامل] 453- يا مرو إن مطيتي محبوسة6
وقال1: [البسيط]
454- يا أسمُ صبرًا على ما كان حدث2 = المفردات الغريبة: مطيتي؛ المطية: الراحلة؛ من المطو وهو الإسراع، أو من المطا وهو الظهر؛ لأن راكبها يقتعد ظهرها.
محبوسة: يريد ممنوعة من العودة إلى منزل صاحبها.
الحباء: العطاء بلا جزاء.
ربها: صاحبها.
لم ييأس: لم يقطع الأمل في العطاء.
المعنى: يقول للممدوح إنني باقٍ هنا أنا ومطيتي لم أبرح رحابك انتظارًا لعطائك، ولم أقطع الأمل في أن يصل إلي، ولا يزال رجائي معقودا بك.
الإعراب: يا: حرف نداء، لا محل له من الإعراب.
مرو: منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب على النداء.
إن: حرف مشبه بالفعل.
مطيتي: اسم "إن" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، وهو مضاف، وياء المتكلم: مضاف إليه.
محبوسة: خبر "إن" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ترجو: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الواو، والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هي، يعود إلى المطية.
الحباء: مفعول به منصوب؛ وجملة: "ترجو الحباء": في محل نصب على الحال.
وربها: الواو حالية، رب: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"ها": في محل جر بالإضافة.
لم: حرف نفي وجزم وقلب.
ييأس: فعل مضارع مجزوم بـ "لم" وعلامة جزمه السكون وحرك بالكسر؛ لأجل الروي؛ والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هو؛ وجملة "لم ييأس": في محل رفع خبر المبتدأ؛ وجملة "ربها لم ييأس": في محل نصب على الحال.
موطن الشاهد: "يا مرو".
وجه الاستشهاد: ترخيم المنادى: "مروان" بحذف النون والألف قبلها؛ وحكم هذا الترخيم الجواز؛ لاستيفائه الشروط المطلوبة؛ لجواز الترخيم.
بخلاف نحو: "شمأل" علما" فإن زائدة، وهو الهمزة، غير حرف لين؛ ونحو: "هَبَيَّخِ1، وقَنَوَّر"2 علمين؛ لتحرك حرف اللين؛ ونحو: "مختار، ومنقاد" علمين؛ لأصالة الألفين3؛ ونحو: "سعيد وثمود وعماد"؛ لأن السابق على حرف اللين اثنان4؛ وبخلاف نحو: "فِرْعَون وغُرْنَيْق" علما؛ لعدم مجانسة = المفردات الغريبة: أسم: أصله أسماء.
حدث: هو النازلة من نوازل الدهر، والجمع أحداث.
ملقيٌّ: اسم مفعول من لقي.
منتظَر: مرتقَب ومتوقَّع النزول.
المعنى: اصبري يا أسماء على ما يطرأ من حوادث الدهر ونوازله؛ فإن حوادثه متتابعة محتومة؛ منها ما وقع وحصل، ومنها المنتظر وقوعه وحدوثه.
الإعراب: يا: حرف نداء.
اسم: منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب على النداء؛ أو مبني على ضم الحرف المحذوف؛ للترخيم في محل نصب.
صبرا: مفعول مطلق لفعل محذوف؛ والتقدير: اصبري صبرا.
"على ما": متعلق بـ "صبرا" أو بالعامل المحذوف.
كان: فعل ماضٍ تام بمعنى حصل، والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هو، يعود إلى "ما".
"من حدث": متعلق بمحذوف حال من "ما".
إن: حرف مشبه بالفعل، لا محل له من الإعراب.
الحوادث: اسم "إن" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
ملقي: خبر "إن" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
ومنتظر: الواو عاطفة، منتظر: اسم معطوف على "ملقي" مرفوع مثله.
موطن الشاهد: "يا أسم".
وجه الاستشهاد: ترخيم "أسماء" بحذف الهمزة والألف قبلها؛ ومعلوم أنه لا يصح في هذا النوع المستوفي للشروط الاقتصاد على حذف الآخر وحده، بل يجب أن يحذف معه الحرف الذي قبله؛ إلا المختوم بالتاء؛ فتحذف وحدها.
الحركة1، ولا خلاف في نحو: "مصطفون"، و"مصطفين" علمين؛ لأن أصلهما "مصطفيون"، و"مصطفيين"؛ فالحركة المجانسة مقدرة.
وإما كلمة برأسها؛ وذلك في المركب المزجي؛ تقول في معد يكرب: "يا معدي"2.
وإما كلمة وحرف؛ وذلك في "اثنا عشر" تقول: "يا اثن"3؛ لأن عشر في موضع النون؛ فنزلت هي والألف منزلة الزيادة في "اثنان" علما.
[في ترخيم من ينتظر المحذوف ومن لا ينتظره] :
فصل: الأكثر أن يُنوى المحذوف، فلا يغير ما بقي4؛ تقول في جعفر: "يا
جعفَ" بالفتح، وفي حارث: "يا حارِ"1 بالكسر، وفي منصور: "يا منصُ" بتلك الضمة؛ وفي هرقل "يا هرقْ" بالسكون، وفي ثمود، وعلاوة، وكروان2: "يا ثمو، ويا علا، ويا كَرَوَ".
ويجوز أن لا يُنوَى فيجعل الباقي؛ كأنه آخر الاسم في أصل الوضع3؛ فتقول: "يا جعفُ، ويا حارُ، يا هرقُ" بالضم فيهِنَّ؛ وكذلك تقول: "يا منصُ" بضمة حادثة للبناء4؛ وتقول "يا ثمي" بإبدال الضمة كسرة، والواو ياء، كما تقول في جرو، ودلو: الأجرِي، والأدلِي5؛ لأنه ليس في العربية اسم معرب آخره واو لازمة مضموم ما قبلها، وخرج بالاسم الفعل نحو: "يدعو" وبالمعرب المبني نحو: "هو"، وبذكر الضم نحو: "دلو وغزو"، وباللزوم نحو: "هذا أبوك"6، وتقول: "يا علاء" بإبدال الواو همزة؛ لتطرفها بعد الف زائدة كما في كساء، وتقول: "يا كرأ" بإبدال الواو ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبله، كما في العصا.
[أحكام ما فيه تاء التأنيث] :
فصل: يختصُّ ما فيه تاء التأنيث بأحكام:
منها: أنه لا يشترط لترخيمه علمية؛ ولا زيادة على الثلاثة كما مر.
وإنه إذا حذفت منه التاء توفر من الحذف، ولم يستتبع حذفها حذف حرف قبلها؛ فتقول في عَقَنباة: "يا عقنبا.
وأنه لا يرخم إلا على نية المحذوف؛ تقول في مسلمة، وحارثة، وحفصة: "يا مسلم، ويا حارث، ويا حفص" بالفتح؛ لئلا يلتبس بنداء مذكر لا ترخيم فيه؛ فإن لم يُخَفْ لَبْس جازَ، كما في نحو: همزة، ومسلمة2.
ونداؤه مرخما أكثر من ندائه تاما، كقوله3: [الطويل]
455- أفاطم مهلا بعض هذا التدلل41
لكن يشاركه في هذا مالك وعامر وحارث1
[جواز ترخيم غير المنادى بشروط] :
فصل: ويجوز ترخيم غير المنادى بثلاثة شروط:
أحدها: أن يكون ذلك في الضرورة.
الثاني: أن يصلح الاسم للنداء؛ فلا يجوز في نحو: "الغلام"2.
= مبرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
وإن: الواو عاطفة، "إن" شرطية جازمة.
كنت: فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك؛ والتاء في محل رفع اسم "كان"، وفعل "كنت" في محل جزم فعل الشرط.
قد: حرف تحقيق، لا محل له من الإعراب.
أزمعت: فعل ماضٍ مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني على الكسر، في محل رفع فاعل.
صرمي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم؛ والياء: في محل جر بالإضافة؛ وجملة: "أزمعت صرمي": في محل نصب خبر "كان".
فأجملي: الفاء واقعة في جواب الشرط.
أجملي: فعل أمر مبني على حذف النون؛ لاتصاله بياء المؤنثة؛ والياء: في محل رفع فاعل؛ وجملة "أجملي": في حل جزم جواب الشرط؛ لاقترانها بالفاء.
موطن الشاهد: "أفاطم".
وجه الاستشهاد: وقوع "فاطم" منادى مرخما بعد النداء، بحذف التاء؛ وحكم هذا الترخيم كثير وشائع؛ بل مجيئه مرخما بعد النداء أكثر من مجيئه غير مرخم.
الثالث: أن يكون إما زائدا على الثلاثة، أو بتاء التأنيث؛ كقوله1 [الطويل] 456- طريف بن مالٍ ليلة الجوع والخَصَرْ2
ولا يمتنع على لغة من ينتظر المحذوف؛ خلافا للمبرد1؛ بدليل2: [الوافر] وأضْحَتْ منك شاسعة أماما3
......................................................................... = ومثل البيت الشاهد قول الشاعر:
أبو حنش يؤرقني وطلق ... وعمار وآونة أَثَالا
أراد: وآونة أثالة؛ فحذف التاء على لغة من ينتظر؛ لأنه أبقى اللام مفتوحة كما كانت قبل حذف التاء.
فائدة: يرد لفظ "صاح" منادى؛ وأصله: صاحب؛ فنودي نداء ترخيم.
بحذف الباء على القاعدة؛ وهذا أولى من قول من يقول: إن أصلها "صاحبي"؛ لأن فيه شذوذا بحذف ياء المتكلم والباء؛ وما لا شذوذ فيه أولى.
ضياء السالك: 3/ 278.
فائدة: ذكر الأشموني نقلا عن صاحب التسهيل:
"لا يرخم في غير الضرورة منادى عارٍ من الشروط إلا ما شذ من "يا صاح، وأطرق كرا على الأشهر؛ إذ الأصل: صاحب، وكروان فرخما مع عدم العلمية شذوذا، وأشار بالأشهر إلى خلاف المبرد؛ فإنه زعم أنه ليس مرخما؛ وإن ذكر الكروان يقال له: كرا" حاشية الصبان: 3/ 185.