أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالكباب الموصول
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الموصول

عن هذه الطبعة
عَلَم
جمال الدين ابن هشام
الكتاب
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
المؤلف
عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
المحقق
يوسف الشيخ محمد البقاعي
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
-
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: هذا باب الموصول: الموصول ضربان: وهو ضربان: حرفي، واسمي: فالحرفي: كل حرف أُوِّل مع صلته بمصدر، وهو ستة: أن، وأن، وما، وكي، ولو، والذي1، نحو: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ 2، ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُم﴾ 3، ﴿بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَاب﴾ 4، ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ 5، ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ

لَوْ يُعَمَّر} 1، ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ 2.
[الموصول الاسمى ضربان] : والاسمى2 ضربان: نص، ومشترك3.
فالنص ثمانية: منها للمفرد المذكر "الذي" للعالم وغيره، نحوه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ

الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَه} 1، ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ 2، وللمفرد المؤنث: "التي" للعاقلة وغيرها، نحو: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ 3، ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ 6، ولتثنيتهما: "اللذان" و"اللتان" رفعا، و"اللذين" و"اللتين" جرا ونصبا، وكان القياس في تثنيتهما وتثنية: "ذا" و"تا" أن يقال: اللذيان واللتيان وذيان وتيان، كما يقال القاضيان، بإثبات الياء، وفتيان، بقلب الألف ياء، ولكنهم فرقوا بين تثنية المبني والمعرب، فحذفوا الآخر، كما فرقوا في التصغير، إذ قالوا: اللذيان واللتيا وذيا وتيا، فأبقوا الأول على فتحه، وزادوا ألفا في الآخر عوضا عن ضمة التصغير، وتميم وقيس تشدد النون فيهما تعويضا من المحذوف أو تأكيدا للفرق، ولا يختص ذلك بحالة الرفع خلافا للبصريين؛ لأنه قد قريء في السبع: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْن﴾ 5،4

"إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِّ"1، بالتشديد، كما قرئ: ﴿وَاللَّذَانِّ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ 2. ﴿فَذَانِّكَ بُرْهَانَانِ﴾ 3، وبلحرث بن كعب وبعض ربيعة يحذفون نون اللذان واللتان، قال4: [الكامل] 43- أبني كليب إن عمي اللذا5

وقال1: [مشطور الرجز] . 44- هما اللتا لو ولدت تميم2 = 2/ 306، وشرح المفصل: 3/ 154، 155 والعيني: 1/ 324، والخزانة: 2/ 499، 3/ 473. المفردات الغريبة: بني كليب: يراد بهم قوم جرير، وكليب أبو القبيلة، وهو كليب بن يربوع.
عمي: مثنى، والمراد بهما: أبو حنش بن النعمان، قاتل شرحبيل بن الحارث بن عمرو، المعروف بآكل المرار "والمرار" شجر مر إذا أكلته الإبل قلصت عنه مشافرها"، وعمرو بن كلثوم التغلبي، قاتل عمرو بن هند.
الأغلال: جمع غل وهو حديدة، تجعل في عنق الأسير.
المعنى: يفخر الشاعر على جرير بقومه، ويقول: إن قومه ذوو بأس وشجاعة وإن عميه قتلا ملكين عظيمين، وخلصا الأسرى من أغلالهم.
الإعراب: أبني: الهمزة حرف نداء.
بني: منادى مضاف منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
كليب: مضاف إليه.
إن: حرف مشبه بالفعل.
عمي: اسم إن منصوب وعلامة نصبه الياء؛ لأنه مثنى، وياء المتكلم المدغمة فيها، في محل جر بالإضافة.
اللذان خبر "إن" مبني على الألف في محل رفع.
قتلا: فعل ماضٍٍ، والألف: فاعل.
الملوك: مفعول به.
وجملة "قتلا الملوك": صلة الموصول، لا محل لها.
وفكَّكا.
الواو عاطفة.
فككا: فعل ماضٍٍ، والألف: في محل رفع فاعل.
الأغلالا: مفعول به، والألف: للإطلاق، والجملة معطوفة على جملة؛ لا محل لها.
موطن الشاهد: "اللذا".
وجه الاستشهاد: حذف نون المثنى المرفوع؛ لأن "اللذا" وقع في محل رفع خبر.
وبنو بلحارث بن كعب جميعا، وبعض بني ربيعة، أجازوا حذف نون "اللذان" ونون "اللتان" لأن الموصول، لما طال بالصلة والعائد، أرادوا تقصيره، لكون الصلة والموصول كالشيء الواحد.
انظر شرح التصريح: 1/ 132. فائدة: جاء عن بعض العرب حذف نون "اللذين" في لغة من جاء بالياء، كما مر في قول أحدهم: وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد وفي لغة من جاء به بالواو، كقول أحدهم: نحن الَّذُو بعكاظ طيروا شررا ... من روس قومك ضربا بالمصاقيل وانظر الدرر اللوامع: 1/ 24.

ولا يجوز ذلك في ذان وتان للإلباس.
وتلخص أن في نون الموصول ثلاث لغات1، وفي نون الإشارة لغتان2.
= وهو من شواهد: التصريح: 1/ 132، وهمع الهوامع: 1/ 49، والدرر اللوامع 1/ 23، وأمالي ابن الشجري: 2/ 308، وخزانة الأدب: 2/ 503، والعيني 1/ 455، وليس في ديوان الأخطل.
المفردات الغريبة: تميم: قبيلة أبوها تميم بن مر.
فخر: شرف ومنزلة عظيمة.
صميم: خالص لا شائبة فيه.
المعنى: يمدح الشاعر امرأتين، بأنه لو ولدتهما تميم، لكان لتميم بهذه الولادة وهذا النسب؛ الفخر الذي لا يشوبه شيء.
الإعراب: هما: مبتدأ.
اللتا: خبر مبني على الألف.
لو: حرف شرط غير جازم، لو: حرف امتناع لامتناع.
ولدت: فعل ماضٍٍ، والتاء: للتأنيث.
تميم: فاعل مرفوع.
لقيل: اللام واقعة في جواب الشرط، قيل: فعل ماضٍ مبني للمجهول.
فخر: خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: هذا فخر.
"لهم": متعلق بـ "فخر"، أبو بحذوف صفة له.
صحيح: صفة لـ "فخر"، ويجوز أن نعرب: "فخر" مبتدأ، "ولهم" متعلق بمحذوف خبر؛ لأن "فخر" وإن كان نكرة، فقد وصف بصحيح، فأفاده الوصف التخصيص، ولكونه أتى في معنى الفعل، نحو: "سلام على آل ياسين"، وعلى كل فالجملة الاسمية، في محل رفع نائب فاعل لـ "قيل" على رأي من يجيزون وقوع الجملة في محل رفع فاعل أو نائب فاعل والأفضل، أن نقدر له مصدرا مشتقا من الفعل، فنقول: لقيل القول، وجملة الشرط وجوابه، صلة للموصول، لا محل لها.
موطن الشاهد: "اللتا".
وجه الاستشهاد: حذف النون من "اللتان" الواقعة في محل رفع خبر المبتدأ، وحكم هذا الحذف جائز في لغة بلحارث بن كعب جميعا، وبعض بني ربيعة، والمعروف عنهم، أنهم يحذفون "النون" من المثنى المرفوع، ولم يحفظ عنهم حذف النون من المثنى المنصوب والمخفوض، والذي جعلهم يجيزون حذف نون المثنى في الرفع، من دون النصب والجر، هو امتناع التباس المثنى بالمفرد في حالة الرفع، كما في المثال السابق، وأما في حالتي النصب والجر، فيمكن أن يقع الالتباس بين المفرد والمثنى، وإن قال قائل: فالعائد "الضمير الذي يربط الصلة بموصولها"، يجب أن يطابق الموصول في الإفراد والتثنية والجمع، فهذا صحيح، غير أن العائد يكون محذوفا لفظا في كثير من الأحيان، ولهذا، امتنع الحذف في حالتي النصب والجر.

ولجمع المذر كثيرا ولغيره قليلا "الألى" مقصوران وقد يمد، و"الذين" بالياء مطلقا، وقد يقال بالواو رفعا، وهو لغة هذيل أو عقيل، قال1: [مشطور الرجز] 45- نحن الَّذُون صبحوا الصباحا2

ولجميع المؤنث: "اللاتي" و"اللائي"، وقد تحذف ياؤهما، وقد يتقارض1 الألى واللائي، قال2: [الطويل] 46- محا حبها حب الألى كن قبلها3 = حالتي النصب، والجر، بأن هذه الكلمة معربة، وأنها جمع مذكر سالم حقيقة، والصواب أنها مبنية، جيء بها على صورة المعرب، فهي مبنية على الواو الياء ومجيء "الذين" على "الذون" لغة هذيل، أو عقيل، وأو للشك.
انظر شرح التصريح: 1/ 132- 133. فائدة: عد المؤلف "اللذان، واللذين، واللتان، واللتين، والذين، والذون" مبنيات وكان قرر في باب المعرب والمبني أن "اللذان واللتان" معربان؛ لأن التثنية التي هي من خصائص الأسماء عارضت شبههما بالحرف، والأرجح: أنها مبنيات.
الأشموني مع حاشية الصبان: 1/ 146- 147.

أي حب اللاتي وقال1: [الوافر] 47- فما آباؤنا بِأَمَنَّ منه ... علينا اللاء قد مهدوا الحجورا2 أي الذين.
= جوازا، تقديره: هو، وجملة "الفعل ونائبه": في محل نصب خبر يكن، وجملة "يكن واسمه وخبره": في محل نصب صفة لـ "مكان".
من: حرف جر، قبل: ظرف زمان مبني على الضم، في محل جر بـ "من" و"من قبل": متعلق بـ "حل".
موطن الشاهد: "الأُلَى كُنَّ قبلها".
وجه الاستشهاد: استعمال "الألى" لجماعة الإناث بدلا من "اللاتي"، بدليل عود الضمير من "كن" عليه بصيغة المؤنث، والمعنى أيضا يؤكد ذلك؛ لأنه يريد أن حب هذه المرأة، قد أزال حب النساء الألى كن قبلها، ومعلوم أن الأصل في "الألى" أن يستعمل في جمع الذكور، نحو: قول الشاعر: رأيت بني عمي الأُلَى يخذلونني ... على حدثان الدهر إذ يتقلب بقي أن نعلم أن "الألى" اسم جمع لا جمع، فإطلاق الجمع عليه مجاز، وأن "الذين" خاص بالعقلاء، و"الذي" عام في العاقل وغيره، فهما كالعالم والعالمين.
انظر حاشية الصبان: 1/ 150.

[الموصول المشترك] : والمشترك ستة: مَن، وما، وأي، وأل، وذو، وذا.
فأما "مَن" فإنها تكون للعالم، نحو: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَاب﴾ 1. [من لغير العاقل] ولغيره في ثلاث مسائل: إحداها: أن ينزل منزلته2 نحو: ﴿مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَه﴾ 3 وقوله:4: [الطويل] 48- أسرب القطا هل من يعير جناحه5

وقوله1: [الطويل] 49- ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي2 = "29/ 1/ 148"، والأشموني: "89/ 1/ 69" والعيني: 1/ 431، وهمع الهوامع: 1/ 91 والدرر اللوامع: 1/ 69، وديوان العباس.
143. المفردات الغريبة: سرب: هو القطيع من الظباء والقطا ونحوهما.
القطا: جمع قطاة، وهي طائر معروف.
هويت أحببت.
المعنى: ينادي الشاعر جماعة القطا، ويقول: هل من يعيرني جناحه، لعلي أطير إلى من هويت وأحببت؟ الإعراب: أَسِرْبَ: الهمزة حرف نداء، سرب: منادى مضاف منصوب.
القطا: مضاف إليه، هل: حرف استفهام، من: مبتدأ يعير: فعل مضارع، والفاعل: هو، والجملة صلة للموصول، لا محل لها، والخبر محذوف، والتقدير: هل من يعير جناحه موجود؟ جناحه: مفعول به، ومضاف إليه.
لعلي: حرف مشبه بالفعل، والياء: اسمها "إلى من" متعلق بـ "أطير" الآتي قد: حرف تحقيق.
هويت: فعل ماضٍ، وفاعل.
والجملة لا محل لها؛ لأنها صلة الموصول، والعائد إلى الاسم الموصول محذوف، والتقدير: هويته.
أطير: فعل مضارع، وفاعله مستتر وجوبا، تقديره: أنا، والجملة في محل رفع خبر "لعل".
موطن الشاهد: "من يعير".
وجه الاستشهاد: استعمال "من" في غير العاقل، وهو "القطا" وإنما جاز ذلك؛ لأنه نزل القطا منزلة العاقل، فناداها، وطلب منها الجناح، ومعلوم أنه لا يتصور النداء والإقبال، إلا من العاقل الذي يفهم الطلب.

فدعاء الأصنام ونداء القطا والطلل سوَّغ ذلك.
الثانية: أن يجتمع مع العاقل فيما وقعت عليه "من"1 نحو: ﴿كَمَنْ لا يَخْلُقُ﴾ 2 لشموله الآدميين والملائكة والأصنام، ونحو: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ 3، ونحو: ﴿مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْن﴾ ، فإنه = الزوال والفناء، وبقي من آثار الأحبة، ثم ثاب إلى رشده، وأنكر أن يجيبه أحد؛ لهلاك من كان بهذه الديار، فقال: وهل ينعمن بشيء من هلك في الزمان الماضي؟! الإعراب: ألا: أداة استفتاح وتنبيه.
عم: فعل أمر، والفاعل: أنت: "صباحا": متعلق بـ "عم" أيها: منادى بحرف نداء محذوف، مبني على الضم، في محل نصب، و"ها" حرف تنبيه، لا محل له.
الطلل: صفة لـ "أي" على اعتبار اللفظ.
وهل: هل حرف استفهام.
يعمن: فعل مضارع مبني على السكون؛ لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة.
من: اسم موصول، فاعل لـ "يعم".
كان: فعل ماضٍ ناقص، واسمه: هو "في العصر": متعلق بـ "خبر كان المحذوف".
الخالي: صفة لـ "العصر"، وجملة "كان في العصر الخالي": صلة للموصول، لا محل لها.
موطن الشاهد: "يعمن من".
وجه الاستشهاد: استعمال "من" الموصولة للمفرد غير العاقل، وهو الطلل البالي، والذي جوز ذلك الاستعمال مناداة الطلل، وتنزيله منزلة من يجيب الداعي؛ لأنه لا ينادى إلا العاقل، كما هو معلوم.

يشمل الآدمي والطائر.
الثالثة: أن يقترن به في عموم فصل بمن، نحو: ﴿مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِه﴾ 1 و: ﴿مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَع﴾ 1 لاقترانهما بالعاقل في عموم ﴿كُلِّ دَابَّة﴾ 1 [ما لما لا يعقل] : وأما "ما" فإنها لما لا يعقل وحده، نحو: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَد﴾ 2، وله مع العاقل، نحو: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ 3، ولأنواع من يقعل، نحو: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُم﴾ 4، وللمبهم5 أمره كقولك؛ وقد رأيت شبحا: "انظر إلى ما ظهر"

والأربعة الباقية للعاقل وغيره، فأما "أي" فخالف في موصوليتها ثعلب1.
ويرده قوله2: [المتقارب] 50- فسلِّمْ عَلَى أيُّهُمْ أفضلُ3

ولا تضاف لنكرة خلافا لابن عصفور1، ولا يعمل فيها إلا مستقبل متقدم2 نحو: ﴿لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ 3، خلافا للبصريين، وسئل الكسائي4: لم

لا يجوز: "أعجبني أيهم قام"؟ فقال: أي كذا خُلقَت1، وقد تؤنث وتثنى وتجمع، وهي معربة، فقيل مطلقا، وقال سيبويه: تبنى على الضم إذا أضيفت لفظا وكان صدر صلتها ضميرا محذوفا، نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدّ﴾ 2 وقوله: على أيِّهمْ أفضلُ1 وقد تعرب حينئذ كما رويت الآية بالنصب والبيت بالجر.
[أل] : وأما "أل"2، فنحو: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾ 4، ونحو: ﴿وَالسَّقْفِ3

الْمَرْفُوعِ، وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} 1، وليست موصولا حرفيا خلافا للمازني2 ومن وافقه، ولا حرف تعريف خلافا لأبي الحسن3.
[ذو الطائية] : وأما "ذو" فخاصة بطيئ، والمشهور بناؤها، وقد تعرب، كقوله: فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا4

فيمن رواه بالياء، والمشهور أيضا إفرادها وتذكيرها، كقوله1: [الوافر] 51- وبئري ذو حفرت وذو طويت2

وقد تؤنث وتثنى وتجمع1، حكاه ابن السراج، ونازع في ثبوت ذلك ابن مالك، وكلهم حكى "ذات" للمفردة، و"ذوات" لجمعها، مضمومتين، كقوله:2 = جملة، على جملة، أو عاطفة "بئري" على اسم "إن" و"ذو حفرت" على خبر إن، فيكون من باب العطف على معمولي عامل واحد، وهو مما لا خلاف فيه.
موطن الشاهد: "ذو حفرت وذو طويت".
وجه الاستشهاد: استعمال "ذو" في الجملتين اسما موصولا لمؤنث، بمعنى "التي"؛ لأنها واقعة على البئر، وهي مؤنثة، على الرغم من أن لفظها مفرد مذكر، ومعلوم أن البئر غير عاقلة، فيكون استعمل "ذو" للدلالة على المفرد المؤنث غير العاقل.
ومن استعمال "ذو" في المفرد المذكر العاقل، قول الطائي: فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا ... هلمَّ فإن المشرفيَّ الفرائض أي: قولا لهذا المرء الذي جاء ساعيا.
ومن استعمال "ذو" في المفرد المذكر غير العاقل، قوله أيضا: أظنك دون المال ذو جئت طالبا ... ستلقاك بيض للنفوس قوابض والمراد: دون المال الذي جئت.
أوضح المسالك "تحقيق عبد الحميد": 1/ 154، حا: 1.

"بالفضل ذو فضلكم الله بِهْ، والكرامة ذات أكرمكم الله بَهْ"1، وقوله2: [مشطور الرجز] 52- ذواتُ ينهضن بغير سائق3

وحكى إعرابهما إعراب ذات وذوات بمعنى صاحبة وصاحبات1.
[ذا وشرط موصوليتها] : وأما "ذا" فشرط موصولياتها ثلاثة أمور: أحدها: أن لا تكون للإشارة، نحو: "من ذا الذاهب"؟ و"ماذا التَّواني"؟ 2. والثاني: ألا تكون ملغاة، وذلك بتقديرها مركبة مع "ما" في نحو: "ماذا صنعت"3، كما قدرها كذلك من "قال عمَّاذا تسأل" فأثبت الألف.
موطن الشاهد: "ذواتُ".
وجه الاستشهاد: مجيء "ذوات" اسما موصولا بمعنى اللواتي، مبنية على الضم، وصلته جملة "ينهض بغير سائق"، وأنكر بعض النحاة أن تكون "ذوات" بمعنى "اللواتي"، وعدوها بمعنى "صاحبات" وأضيفت إلى الفعل، بتأويله بالمصدر، وكأنه قال: ذوات نهوض بغير سائق، كما قالوا: "اذهب بذي تسلم" وهم يريدون: اذهب بذي سلامة، وعلى هذا، فـ "ذوات" على رواية الرفع خبر لمبتدأ محذوف، أي: هن ذوات نهوض، أي: صاحبات سبق.
وانظر حاشية الصبان: 1/ 158- 159، وشرح التصريح: 1/ 138.

لتوسطها1، ويجوز الإلغاء عند الكوفيين وابن مالك على وجه آخر، وهو تقديرها زائدة2.
والثالث: أن يتقدمها استفهام بما باتفاق، أو بمن على الأصح، كقول لبيد3: [الطويل]

ألا تسألان المرء ماذا يحاول1

وقوله1: [المتقارب] 54- فمن ذا يعزي الحزينا2 والكوفي لا يشترط ما ولا من، واحتج بقوله3: [الطويل]

55- أمنت وهذا تحملين طليق1

أي: والذي تحملينه طليق، وعندنا أن "هذا طليق" جملة اسمية1 و"تحملين" حال، أي: وهذا طليق محمولا.
[افتقار الموصولات إلى صلة] : وتفتقر كل الموصولات إلى صلة2 متأخرة عنها3 مشتملة على ضمير مطابق لها4 يسمى العائد5.
[شروط الصلة] : والصلة: إما جملة، وشرطها: أن تكون خبرية، معهودة، إلا في مقام التهويل والتفخيم، فيحسن إبهامها، فالمعهودة كـ "جاء الذي قام أبوه"، والمبهمة نحو: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ 6، ولا يجوز أن تكون إنشائية كـ "بعتكه" ولا طلبية3

كـ "اضربه" و"لا تضربه"1، وإما شبهها، وهي ثلاثة: الظرف المكاني، والجار والمجرور، التامان، نحو: الذي عندك" و"الذي في الدار" وتعلقهما باستقر محذوفا، والصفة الصريحة، أي الخالصة للوصفية، وتختص بالألف واللام، كـ "ضارب" و"مضروب" و"حسن" بخلاف ما غلبت عليها الاسمية، كأبطح وأجرع وصاحب وراكب2، وقد توصل بمضارع، كقوله:

ما أنت بالحكم الترضى حكومته1 ولا يختص ذلك عند ابن مالك بالضرورة.

[حذف العائد من الصلة وأحواله] : ويجوز حذف العائد المرفوع إذا كان مبتدأ مخبرا عنه بمفرد، فلا يحذف في نحو: "جاء اللذان قاما" أو "ضربا"؛ لأنه غير مبتدأ، ولا في نحو: "جاء الذي هو يقوم" أو "هو في الدار" لأن الخبر غير مفرد، فإذا حذف الضمير لم يدل دليل على حذفه؛ إذ الباقي بعد الحذف صالح لأن يكون صلة كاملة، بخلاف الخبر المفرد، نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدّ﴾ 1 ونحو: ﴿وَهُوَ الَّذَِّي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ﴾ 2، أي: هو إله في السماء، أي: معبود فيها، ولا يكثر الحذف في صلة غير "أي" إلا إن طالت"3 الصلة، وشذَّت قراءة بعضهم4: "تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ"5،

وقوله1: 56- من يُعنَ بالحمد لم ينطق بما سَفَهٌ2 أوجه القراءات: قرأ برفع "أحسن" يحيى بن يعمر وابن أبي إسحق، وهي قراءة محكية عن الحسن والأعمش انظر تفسير القرطبي: 7/ 137، والبحر المحيط: 4/ 255، والإتحاف: 220. موطن الشاهد: "أحسن".
وجه الاستشهاد: مجيء "أحسن" على هذه القراءة خبرًا لمبتدأ محذوف، وهذا المبتدأ المحذوف، هو العائد إلى "الذي" و"الجملة": صلة للاسم الموصول.
وأما من فتح "أحسن" على اعتبار كونه فعلا ماضيا، صلة لـ "الذي"، وفيه ضمير يعود على الذي.
انظر مشكلة إعراب القرآن: 1/ 299.

والكوفيون يقيسون على ذلك1.
ويجوز حذف المنصوب إن كان متصلا، وناصبه فعل أو وصف غير صلة الألف واللام2، ونحو: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُون﴾ 3، وقوله4: [البسيط] 57- ما الله موليك فضلٌ فاحمدنه به5.

بخلاف "جاء الذي إياه أكرمت" و"جاء الذي إنه فاضل" أو "كأنه أسد" أو "أنا الضاربة"1، وشذ قوله2: [البسيط] 58- ما المستفِزُّ الهوى محمودُ عاقِبَةٍ3 = الإعراب: ما: اسم موصول، مبتدأ.
الله: "لفظ الجلالة" مبتدأ ثانٍ.
موليك: خبر المبتدأ الثاني، مضاف إلى "الكاف" من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله الأول، وجملة: "الله موليك": صلة للموصول، لا محل لها، والعائد إلى "ما" محذوف، التقدير: ما الله موليكه"، وهذا المحذوف، هو المفعول الثاني لاسم الفاعل "موليك" فضل: خبر "ما" فاحمدنه: الفاء واقعة في جواب شرط مقدر أي: إذا كان كذلك فاحمدنه، احمدنه: فعل أمر مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، والهاء: مفعول به.
فما: الفاء تعليلية.
ما نافية مهملة.
لدى: متعلق بخبر مقدم.
غيره: مضاف إليه، والهاء: مضاف إليه ثانٍ.
نفع: مبتدأ مؤخر، ويجوز أن تكون "ما" عاملة عمل "ليس" و"لدى" خبرها مقدم، و"نفع" اسمها مؤخر.
موطن الشاهد: "ما الله موليك".
وجه الاستشهاد: حذف الضمير العائد إلى الاسم الموصول، من جملة الصلة؛ لأن التقدير "موليكه" وهذا العائد منصوب بوصف، وهو مولٍ، ويمكن هنا أن يكون التقدير موليك إياه، وهذا التقدير أرجح؛ لأن الانفصال في ثاني الضميرين المعمولين "اسم" أرجح من الاتصال، كما مر سابقا، ولكن قدر متصلا تمشيا مع قول المصنف، وتقييد المصنف بالمتصل، احترازا من المنفصل، يقصد به الحصر ليس غير.

وحذف منصوب الفعل كثير، ومنصوب الوصف قليل1 = 1/ 447، 4/ 479، وهمع الهوامع: 1، 89، والدرر اللوامع: 1/ 68. المفردات الغريبة: المستفزّ: اسم فاعل من استفزه: أزعجه واستخفه.
الهوى: ميل النفس إلى ما تشتهي.
أتيح: هيئ وقدر.
المعنى: يرى الشاعر أن الإنسان الذي يستخفه الهوى وتزعجه صبوة النفس ويتبع شهوات نفسه، وينقاد لها، ليس محمود العواقب.
الإعراب: "ما" نافية مهملة.
"المستفز: مبتدأ.
الهوى: فاعل المستفز، ومفعوله محذوف عائد إلى "أل" أي: المستفزه.
محمود: خبر المبتدأ، ويمكن أن تكون "ما" عاملة عمل "ليس" والمستفز: اسمها، ومحمود: خبرها.
ولا: الواو عاطفة على محذوف.
لو شرط غير جازم أتيح: فعل ماضٍ مبني للمجهول، "له: "متعلق بـ "أتيح".
صفو: نائب فاعل.
بلا: الباء حرف جر.
لا: اسم بمعنى "غير" ظهر إعرابه على ما بعده بطريق العارية، وهو مضاف، كدر مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة العارية و"بلا كدر": متعلق بمحذوف صفة لـ "صفو".
موطن الشاهد: "ما المستفز".
وجه الاستشهاد: حذف العائد من صلة "أل"، وهو منصوب بالوصف "المستفز"، وحكم هذا الحذف أنه شاذّ، ويرى بعضهم أنه قليل، وليس شاذا، والأصل في العبارة: ما المستفزه الهوى محمود العاقبة.

ويجوز حذف المجرور بالإضافة إن كان المضاف وصفا غير ماضٍ1، نحو: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ 2، بخلاف: "جاء الذي قام أبوه" و"أنا أمس ضاربه"3.
والمجرور بالحرف4 إن كان الموصول أو الموصوف بالموصول مجرورا بمثل ذلك الحرف معنى ومتعلقا، نحو: ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّاْ تَشْرَبُوْنَ﴾ 5، أي: منه، وانظر شرح التصريح: 1/ 146، وحاشية الصبان: 1/ 170-171

قوله1: [البسيط] 59- لا تركنن إلى الأمر الذي ركنت ... أبناء يعصر حين اضطرها القدر2 وشذ قوله3: [الوافر]

60- وأي الدهر ذو لم يحسدوني1 أي: فيه، وقوله2: [الطويل]

61- وهوَّ على من صبه الله علقم1 أي: عليه، فحذف العائد المجرور مع انتفاء خفض الموصول في الأول، ومع اختلاف المتعلق في الثاني وهما: "صب" و"علقم"2.

فصول الكتاب · 60 فصل · 375 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك · 375 صفحة
باب شرح الكلامباب المعرب والمبنيالباب الأول: الأسماء الستة وشروط إعرابهاالباب الثالث: إعراب جمع المذكر السالم وما ألحق بهالباب الرابع: إعراب الجمع بالألف والتاء الزائدتينالباب الخامس: إعراب الاسم الذي لا ينصرفالباب السادس: إعراب الأفعال الخمسةالباب السابع: إعراب الفعل المضارع المعتل الآخرباب النكرة والمعرفةباب العَلَمباب اسم الإشارةباب الموصولباب المعرفة بالأداةباب المبتدأ والخبر
باب نواسخ الابتداء: كان وأخواتها:
باب أفعال المقاربة
باب الأحرف المشبهة بالفعل
باب لا العاملة عمل إن
باب ظن وأخواتها
باب الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل
باب الفاعل
باب النائب عن الفاعلباب الاشتغالباب اللازم والمتعديباب التنازع في العملباب المفعول المطلقباب المفعول لهباب المفعول فيهباب المفعول معهباب المستثنى
باب الحال
باب التمييز
باب حروف الجر
باب الإضافة1
باب إعمال المصدر واسم المصدرباب إعمال اسم الفاعلباب إعمال اسم المفعولباب أبنية مصادر الثلاثيباب مصدر غير الثلاثيباب أبنية أسماء الفاعلين والصفات المشبهات بهاباب أبنية أسماء المفعولينباب إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحدباب التعجبباب نعم وبئسباب أفعل التفضيلباب النعتباب التوكيد
باب عطف البيان1
باب عطف النسقباب البدلباب النداءباب في أسماء لازمت النداء1باب الاستغاثة 1باب الندبةباب الترخيمباب المنصوب على الاختصاصباب التحذيرباب الإغراء 1باب أسماء الأصوات 1باب نوني التوكيد 1
جارٍ التحميل