أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالكصفحات 110-149
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الإضافة1

صفحات 110-149
عن هذه الطبعة
عَلَم
جمال الدين ابن هشام
الكتاب
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
المؤلف
عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
المحقق
يوسف الشيخ محمد البقاعي
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
-
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

[ما كان بمنزلة إذ وإذا فهو بمنزلتهما فيما يضافان إليه] : فصل: وما كان بمنزلة "إذ" أو "إذا"، في كونه اسم زمان مبهم لما مضى أو لما يأتي1، فإنه بمنزلتهما فيما يضافان إليه2؛ فلذلك تقول: "جئتك زمن الحجاج أمير"، أو "زمن كان الحجاج أميرا"؛ لأنه بمنزلة "إذ"3، و"آتيك زمن يقدم الحاج"؛ ويمتنع "زمن الحاج قادم" لأنه بمنزلة إذا4؛ هذا قول سيبويه، ووافقه الناظم في مشبه إذ دون مشبه إذا؛ محتجا بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ 5، وقوله: = اسما لـ"كان المحذوفة" -كما في الشاهد السابق- لأن "شفيعها" اسم مفرد مرفوع، لا يصلح أن يكون خبرا لها إلا على وجه شاذ -رفع الجزأين بكان- وإذا لم يصلح قوله: "نفس ليلى" أن يكون اسم كان؛ لزم تقدير اسمها ضمير الشأن؛ والجملة بعد ذلك في محل نصب خبرها؛ وهلا من الأدوات التي لا يليها إلا الفعل؛ ولا يجوزو حذف كان -وحدها- كما في البيت السابق؛ لما ذكرنا.

وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة1 وهذا ونحوه، مما نزل في المستقبل، لتحقق وقوعه، منزلة ما قد وقع ومضى2.
[يجوز في الزمان المحمول على "إذا" أو "إذ" الإعراب على الأصل] : فصل: ويجوز في الزمان المحمول على "إذا" أو "إذ" الإعراب على الأصل، والبناء حملا عليهما3؛ فإن كان ما وليه فعلا مبنيا؛ فالبناء أرجح للتناسب؛

كقوله1: [الطويل] 335- على حين عاتبت المشيب على الصبا2 = وجواز البناء منظور فيه إلى الشبه بين إذ أو إذا وهذا الظرف؛ وأن الجملة المضاف إليها، إن كان صدرها مبنيا قوي الشبه فلهذا كان البناء في هذه الحالة أرجح.
حاشية يس على التصريح: 2/ 42.

وقوله1: [الطويل] 336- على حين يستصبين كل حليم2 وإن كان فعلا معربا أو جملة اسمية؛ فالإعراب أرجح عند الكوفيين3، = وجه الاستشهاد: ورود "حين" مبنيا على الفتح؛ لإضافته إلى مبني؛ هو الفعل الماضي المبني أصالة؛ فاكتسب البناء مما أضيف إليه.
وورد بالخفض -على رواية- فيكون مجرورا بعلى معربا.

وواجب عند البصريين، واعترض عليهم بقراءة نافع1: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ﴾ 1 بالفتح؛ وقوله2: [الوافر] 337- على حين التواصل غير دان3 = لن يفندا: لن يغلط بنائه الظرف الواقع قبل فعل مضارع أو جملة اسمية مؤلفة من مبتدأ وخبر.
التصريح: 2/ 42.

[شروط إضافة "كلا" و"كلتا"] : فصل: مما يلزم الإضافة "كلا" و"كلتا"1، ولا يضافان إلا لما استكمل ثلاثة شروط: أحدها: التعريف2؛ فلا يجوز "كلا رجلين"، ولا "كلتا امرأتين" خلافا للكوفيين.
= نصب مفعولا به.
تذكر: فعل ماض، والفاعل: هو؛ وجملة "تذكر": صلة للموصول، لا محل لها؛ وعائد الاسم الموصول محذوف؛ والتقدير: تذكره.
"من سليمى": متعلق بمحذوف حال من "ما" الموصولة؛ والتقدير: تذكر الذي تذكره حال كونه من شئون سليمى.
"على حين": متعلق بـ"تذكر" الأول؛ وحين: اسم مجرور بعلى؛ وعلامة جره الكسرة الظاهرة؛ ويروى بالفتح؛ فيكون مبنيا على الفتح، في محل جر بعلى.
التواصل: مبتدأ مرفوع.
غير: خبر مرفوع، وهو مضاف.
دان: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة؛ للتخلص من التقاء الساكنين، منع من ظهورها الثقل؛ وجملة "التواصل غير دان": في محل جر بالإضافة.
موطن الشاهد: "على حين التواصل ... ". وجه الاستشهاد: مجيء "حين" مبنيا على الفتح -على هذه الرواية- في محل جر بـ"على" مع إضافته إلى الجملة الاسمية "التواصل غير دان"؛ وفي هذا رد على البصريين الذين يمنعون البناء في هذه الحالة؛ وإن كان الإعراب -هنا- أكثر.
ومثل هذا الشاهد قول مبشر بن الهذيل الفزاري: ألم تعلمي يا عمرك الله أنني ... كريم على حين الكرام قليل الفتح في "حين".
انظر شرح التصريح: 2/ 42، والأشموني: 621/ 2/ 315.

والثاني: الدلالة على اثنين1؛ إما بالنص؛ نحو: "كلاهما" و"كلتا الجنتين"2، أو بالاشتراك؛ نحو قوله3: [الطويل] 338- كلانا غني عن أخيه حياته4

فإن كلمة "نا" مشتركة بين الاثنين والجماعة.
وإنما صح قوله1: [الرمل 339- إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل2 = موطن الشاهد: "كلانا".
وجه الاستشهاد: إضافة "كلا" إلى الضمير المتصل "نا"؛ وهو لفظ مشترك، يدل على الاثنين والجماعة؛ فصحت إضافة "كلا" إليه؛ ومعلوم أن دلالة "نا" على الاثنين، من دلالة المشترك على أحد معانيه.

لأن "ذا" مثناة في المعنى؛ مثلها في قوله تعالى: ﴿لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ 1؛ أي: وكلا ما ذكر، وبين ما ذكر.
والثالث: أن يكون كلمة واحدة2؛ فلا يجوز "كلا زيد وعمرو" فأما قوله3: [البسيط] 340- كلا أخي وخليلي واجدي عضدا4 فمن نوادر الضرورات

["أي" وإضافتها إلى النكرة مطلقا] : ومنها "أي": وتضاف للنكرة مطلقا؛ نحو: "أي رجل"، و"أي رجلين"، و"أي رجال"؛ وللمعرفة، إذا كانت مثناة، نحو: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ﴾ 1، أو مجموعة؛ نحو ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ 2 ولا تضاف إليها مفردة إلا إن كان بينهما3 جمع مقدر4؛ نحو "أي زيد أحسن"؛ إذ المعنى أي أجزاء زيد أحسن؛ أو عطف عليها مثلها بالواو5.
= محل نصب مفعوله الأول.
عضدا: مفعول به ثان لاسم الفاعل "واجد"؛ وهو الأفضل؛ ويجوز إعرابه حالا على تأويله بمساعد أو معين.
"في النائبات": متعلق بواجدي.
وإلمام: الواو عاطفة، إلمام: اسم معطوف على النائبات مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وهو مضاف.
"الملمات" مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
موطن الشاهد: "كلا أخي وخليلي".
وجه الاستشهاد: إضافة "كلا" إلى متعدد مع التفريق بالعطف "أخي وخليلي" وحكم هذه الإضافة الشذوذ مع الندرة.
فائدة: "أ" لا تضاف "كلا وكلتا" إلى شيء من الضمائر سوى "نا" و"الكاف" المتصلة بالميم والألف، والهاء كذلك؛ نحو: كلانا، وكلاكما، وكلاهما؛ وكذلك كلتا.
فائدة: "ب" أجاز ابن الأنباري إضافة "كلا" إلى المفرد بشرط تكررها؛ نحو: كلاي، وكلاك فحسنان، شرح التصريح: 2/ 43.

كقوله1: [الكامل] 341- أيي وأيك فارس الأحزاب2 إذ المعنى: أينا.

[لا تضاف "أي" الموصولة إلا إلى معرفة] : ولا تضاف "أي"1 الموصولة إلا إلى معرفة؛ نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ 2؛ خلافا لابن عصفور3، ولا "أي" المنعوت بها والواقعة حالا إلا لنكرة4؛ كـ"مررت بفارس أي فارس"، و"بزيد أي فارس".
["أي" الاستفهامية والشرطية تضافان إلى المعرفة والنكرة] : وأما الاستفهامية والشرطية، فيضافان إليهما؛ نحو: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ 5 ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ 6، ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ﴾ 7؛ وقولك "أي رجل جاءك = فائدة: ثني الحال "خاليين"؛ لأن أصل الكلام: لقيتك خاليا وخاليا؛ فلما تعدد الحال، وكان لفظ الحالين واحدا، ومعناهما واحدا، والعامل المسلط عليهما واحدا؛ ثني الحال.

فأكرمه1.
[خصوصيات "لدن"] : ومنها "لدن"2 بمعنى عند؛ إلا أنها تختص بستة أمور: أحدها: أنها ملازمة لمبدأ الغايات3، فمن ثم يتعاقبان4 في نحو: "جئت من = وجه الاستشهاد: مجيء "أي" الاستفهامية مضافة إلى حديث؛ وهو نكرة؛ وحكم إضافة "أي" الاستفهامية إلى النكرة الجواز.

عنده" و"من لدنه" وفي التنزيل: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ 1، بخلاف نحو: "جلست عنده"؛ فلا يجوز فيه "جلست لدنه" لعدم معنى الابتداء هنا2.
الثاني: أن الغالب استعمالها مجرورة بمن3.
الثالث: أنها مبنية4 إلا في لغة قيس5؛ وبلغتهم قرئ: ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ 6. الرابع: جواز إضافتها إلى الجمل7؛ كقوله8: [الطويل]

342- لدن شب حتى شاب سود الذوائب1 = الأخطل النصراني، شاعر فحل من شعراء الغزل، كان حسن التشبيب رقيقه حتى سمي صريع الغواني، أسره زفر بن الحارث ثم من عليه وفداه من قيس، حين أراد قتله؛ فأكثر لذلك، من مدحه، ثم أسلم القطامي، وترك النصرانية، ومات سنة 130هـ. الشعر والشعراء: 2/ 723، والجمحي: 2/ 535، والأغاني: 20/ 118، والخزانة 1/ 391.

الخامس: جواز إفرادها قبل "غدوة"1 فتنصبها: إما على التمييز2؛ أو على التشبيه بالمفعول به3؛ أو على إضمار "كان" واسمها4، وحكى الكوفيون رفعها على إضمار "كان" تامة5؛ والجر القياس والغالب في الاستعمال6.
= إضافة الصفة إلى موصوفها؛ "والمصدر المؤول من أن المصدرية -المقدرة بعد حتى- وما دخلت عليه": في محل جر بـ"حتى"؛ و"الجار والمجرور": متعلق بـ"شاقهن"؛ أو شقنه، وتقدير الكلام: شاقهن وشقنه من وقت شبابه إلى وقت شيب ذوائبه.
موطن الشاهد: "لدن شب".
وجه الاستشهاد: إضافة "لدن" إلى جملة "شب"؛ وقد دلت -هنا- على بداية الغاية الزمانية؛ وحكم إضافتها إلى الجمل الجواز.

السادس: أنها لا تقع إلى فضلة1؛ تقول "السفر من عند البصرة"2 ولا تقول "من لدن البصرة".
[مع وحالاتها] : ومنها "مع": وهو اسم لمكان الاجتماع3، معرف، إلا في لغة ربيعة وغنم4 فتبنى على السكون؛ كقوله5: [الوافر] 343- فريشي منكم وهواي معكم6

............................................. = وأمالي ابن الشجري: 1/ 245، 2/ 234، وشرح المفصل: 1/ 128، 5/ 138، والعيني: 3/ 432، وديوان جرير: 506. المفردات الغريبة: الريش: اللباس الفاخر؛ ومثله الرياش، أو المال والخصب ونحوهما، هواي، الهوى: الميل القلبي.
لماما: أي في بعض الأحايين وقتا بعد وقت.
المعنى: كل ما عندي من لباس فاخر، أو مال وفير، أو عيش خصب؛ هو من تفضلكم علي، وأنا محب لكم، وقلبي متعلق بكم، وإن كانت زياراتكم لي قليلة، لا تدل على موالاتكم لي؛ أو: وإن كانت زياراتي لكم متفرقة وقليلة؛ لأنني لا ألتفت إلى المظاهرة.
الإعراب: ريشي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء؛ وياء المتكلم: ضمير متصل مبني على السكون، في محل جر بالإضافة.
"منكم": متعلق بمحذوف خبر المبتدأ؛ والتقدير: ريشي كائن منكم؛ أو حاصل ... وهواي: الواو عاطفة، هواي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذر، وهو مضاف، والياء: مضاف إليه.
"معكم": "مع": ظرف متعلق بخبر محذوف للمبتدأ "هواي"، و"مع" مضاف، و"كم": في محل جر بالإضافة.
وإن: الواو عاطفة، والمعطوف عليه محذوف، إن؛ حرف شرط جازم.
كانت: فعل ماض ناقص -في محل جزم فعل الشرط- مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث.
زيارتكم: اسم "كان" مرفوع، وهو مضاف، و"كم": مضاف إليه.
لماما: خبر "كان" منصوب؛ وجواب الشرط محذوف؛ لدلالة الكلام السابق عليه، والتقدير: إن كانت زيارتي لماما فريشي منكم وهواي معكم؛ وأما المعطوف عليه -بالواو- المحذوف؛ فتقديره: إن لم تكن زيارتكم لماما وإن كانت زيارتكم لماما؛ لأنه يريد أن يوضح لهم أنه متعلق بهم في مختلف الأحوال.
موطن الشاهد: "معكم".
وجه الاستشهاد: بناء "مع" على السكون -على لغة ربيعة- والمشهور فتحها على أنها معربة؛ والفتحة للإعراب.
فوائد: فائدة أولى: اختلف النحاة في "مع" أهي ثنائية الوضع، أم ثلاثية حذفت لامها؛ وأصلها معي؟ فذهب فريق الخليل بن أحمد، ومن وافقه إلى أنها ثنائية الوضع.
وذهب يونس والأخفش، ومن وافقهما إلى أنها ثلاثية الوضع.
والراجح: أن الظرفية ثنائية الوضع، معربة، يحذف تنوينها عند الإضافة.
وتقع حالا، أو خبرا على حسب السياق، وهي متعلقة بمحذوف.
=

وإذا لقي الساكنة ساكن؛ جاز كسرها وفتحها1؛ نحو: "مع القوم"، وقد تفرد بمعنى جميعا2،....................................................... = أما المنونة التي تجردت عن الظرفية؛ فإن أعربت حالا، كانت منصوبة وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة إن عدت ثنائية، أو الفتحة المقدرة على الألف المحذوفة -لالتقائها ساكنة مع التنوين- إن عدت ثلاثية.
وإن أعربت خبرا، فلا بد من عدها ثلاثية مرفوعة، وعلامة رفعها الضمة المقدرة على الألف المحذوفة لفظا لا خطا.
وأما من يعربها خبرا -وهي ثنائية- فيحتم بناءها على الظرفية، وتعليقها بمحذوف هو الخبر.
انظر شرح التصريح؛ 2/ 48، والمغني: 439. فائدة ثانية: اختلف النحاة في "معا" هل ألفها منونة بدل التنوين أم هي من أصول الكلمة؟ للنحاة في هذه المسألة قولان؛ أحدهما: أن الألف بدل من التنوين، كما في "بدا، أخا، غدا" فتعرب بالحركات الظاهرة على الدال والخاء، وهذا رأي الخليل، بناء على قوله إنها ثنائية الوضع.
وثانيهما: أن الألف لام الكلمة، كما في "رحى وعصا"؛ وهذا قول يونس والأخفش، بناء على قولهما إنها ثلاثية الوضع.
شرح التصريح: 2/ 48. فائدة ثالثة: ذهب سيبويه إلى أن "مع" معربة في أحوالها كلها، وفي مختلف لغاتها؛ فإن جاءت منصوبة؛ فهي منصوبة على الظرفية، وإن جاءت ساكنة، كما في الشاهد السابق، فذاك ضرورة.
وذهب الكسائي إلى أنها معربة إذا انتصبت، مبنية إذا سكنت -على لغة ربيعة وغنم- واختار المتأخرون هذا الرأي.
انظر شرح ابن عقيل: 2/ 32، وحاشية الصبان: 2/ 265. مرفوعة، وعلامة رفعها الضمة المقدرة على الألف المحذوفة لفظا لا خطا.

فتنصب على الحال1؛ نحو: "جاءوا معا"2.
[غير وحالاتها] : ومنها "غير": وهو اسم دال على مخالفة ما قبله لحقيقة ما بعده3، وإذا وقع بعد "ليس"، وعلم المضاف إليه؛ جاز ذكره كـ"قبضت عشرة ليس غيرها"4، وجاز حذفه لفظا5؛ فيضم بغير تنوين6 ثم اختلف؛ فقال المبرد: ضمة بناء؛ لأنها كقبل في الإبهام، فهي اسم أو خبر7، وقال الأخفش8: إعراب؛ لأنها اسم ككل وبعض، لا ظرف كقبل وبعد؛ فهي اسم لا خبر، وجوزهما ابن خروف9، ويجوز

الفتح قليلا مع التنوين ودونه1، فهي خبر، والحركة إعراب باتفاق، كالضم مع التنوين2.
[قبل وبعد وحالاتهما] : ومنها "قبل" و"بعد"3 ويجب إعرابهما في ثلاث صور: إحداها: أن يصرح بالمضاف إليه؛ كـ"جئتك بعد الظهر" و"قبل العصر" و"من قبله" و"من بعده"4.

الثانية: أن يحذف المضاف إليه وينوى ثبوت لفظه، فيبقى الإعراب وترك التنوين، كما لو ذكر المضاف إليه؛ كقوله1: [الطويل] 344- ومن قبل نادى كل مولى قرابة2

أي: ومن قبل ذلك، وقرئ ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ 1، بالجر من غير تنوين؛ أي: من قبل الغلب ومن بعده.
الثالثة: أن يحذف ولا ينوَى شيء؛ فيبقى الإعراب2، ولكن يرجع التنوين لزوال ما يعارضه في اللفظ والتقدير؛ كقراءة بعضهم: "من قبلٍ ومن بعدٍ"1 بالجر = عاطفة، ما: نافية، لا محل لها من الإعراب.
عطفت: فعل ماض مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث، لا محل لها.
مولى: إما أن يكون مفعولا به لـ"عطف" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين، منع من ظهورها التعذر؛ أو بدلا من الضمير المجرور بـ"على" بعده بدل كل من كل، قدم عليه لضرورة الشعر؛ أو حالا من الضمير المجرور محلا بـ"على"؛ والتقدير: فما عطفت العواطف عليه حال كونه مولى؛ أي: قريبا "عليه": متعلق بـ"عطف".
العواطف: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
موطن الشاهد: "ومن قبل".
وجه الاستشهاد: مجيء "قبل" مجرورة؛ لمجيئها مضافة إلى مضاف إليه، محذوف لفظه، منوي ثبوته؛ وترك التنوين للإضافة المذكورة؛ لأن المنوي ثبوت لفظه كالثابت؛ والتقدير: من قبل ذلك؛ وحكم إعراب "قبل" في هذه الحال الوجوب، كما جاء في المتن.

والتنوين؛ وقوله1: [الوافر] 345- فساغ لي الشراب وكنت قبلا2

وقوله1: [الطويل] 346- فما شربوا بعدا على لذة خمرا2 = أغص": في محل نصب خبر "كان".
"بالماء": متعلق بـ"أغص".
الحميم: صفة للماء، وصفة المجرور مجرورة مثله، وعلامة جرها الكسرة الظاهرة.
موطن الشاهد: "قبلا".
وجه الاستشهاد: مجيء "قبلا" مقطوعا عن الإضافة لفظا ومعنى؛ ولهذا، جاء معربا منونا -وهو منصوب على الظرفية كما أسلفنا- وهذا التنوين، يسمى تنوين التمكين الذي يلحق الأسماء المعربة، وقبلا -عند جمهور النحاة- نكرة؛ لأنه لما قال: "كنت قبلا" يريد مطلق التقدم؛ فهو لا ينوي تقدما على شيء بعينه؛ بخلاف الحال في أثناء الإضافة أو نيتها؛ حيث يكون التقدم على شيء معين.

وهما نكرتان في هذا الوجه؛ لعدم الإضافة لفظا وتقديرا؛ ولذلك نونا1، ومعرفتان في الوجهين قبله.
فإن نوي معنى المضاف إليه دون لفظه2؛ بنيا على الضم3؛ نحو: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ 4، في قراءة الجماعة.
[أول ودون وأسماء الجهات] : ومنها "أول"5................................................ = موطن الشاهد: "بعدا".
وجه الاستشهاد: مجيء "بعدا" منونة منصوبة على الظرفية؛ لقطعها عن الإضافة لفظا وتقديرا؛ وهي -على هذا الحال- نكرة عند جمهور النحاة.
وقال بعضهم: إن التنوين في هذا البيت والذي قبله؛ لضرورة الشعر، وجوز الرضي تنوين الظروف المقطوعة عن الإضافة في حالة البناء لذلك.
انظر شرح التصريح: 2/ 50-51.

............... و"دون"1 وأسماء الجهات كـ"يمين"، و"شمال" و"وراء"، و"أمام"، و"فوق"، و"تحت"2؛ وهي على التفصيل المذكور في قبل وبعد؛ تقول: "جاء القوم وأخوك خلف" أو "أمام" 3 تريد خلفهم أو أمامهم؛ قال4: [الكامل] 347- لعنا يشن عليه من قدام5 = الحال أو غيره، ومعناه "متقدم" كجئتك أول الناس، أو أولا، أي متقدمهم ومتقدما، وتليه "من"، تقول: هذا أول من هذين، وهل هو حينئذ أفعل تفضيل لا فعل له من لفظه، أو جاز ومجرور؟ خلاف.
وظرفا نحو رأيت الهلال أول الناس، أي: قبلهم، وهذا هو الذي يبنى على الضم إذا قطع عن الإضافة.
حاشية يس على التصريح: 2/ 51.

وقوله1: [الطويل] 348- على أينا تعدو المنية أول2 = الضمة الظاهرة على آخره.
تعلة: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
ابن: صفة لتعلة منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.
مسافر: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
لعنا: مفعول مطلق منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
يشن: فعل مضارع مبني للمجهول، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره: هو؛ وجملة "يشن": في محل نصب صفة لـ"لعنا".
"عليه": متعلق بـ"يشن".
من: حرف جر.
قدام: ظرف مكان، مبني على الضم في محل جر بـ"من"، و"من قدام": متعلق بـ"يشن".
موطن الشاهد: "من قدام".
وجه الاستشهاد: مجيء قدام مبنيا على الضم؛ لحذف المضاف إليه، ونية معناه وشبيه بهذا البيت قول الشاعر: إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن ... لقاؤك إلا من وراء وراء

وحكى أبو علي1: "ابدأ بذا من أول" بالضم على نية معنى المضاف إليه2؛ وبالخفض على نية لفظه؛ وبالفتح على نية تركها؛ ومنعه من الصرف للوزن والوصف3.
[حسب واستعمالاتها] : ومنها "حسب"؛ ولها استعمالان: أحدهما: أن تكون بمعنى كافٍ4؛ فتستعمل استعمال الصفات5، فتكون = على آخره، وهو مضاف، وضمير المخاطب مبني على الفتح في محل جر بالإضافة وخبر المبتدأ محذوف وجوبا؛ والتقدير: لعمرك قسمي.
ما أدري: ما: نافية لا عمل لها.
أدري: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره: أنا.
وإني: الواو: حالية، إني: إن: حرف مشبه بالفعل، مبني على الفتح المقدر على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهوره اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء، والياء: ضمير متصل في محل نصب اسم إن.
لأوجل: اللام لام المزحلقة، أوجل: خبر إن مرفوع؛ وجملة "إني لأوجل": في محل نصب على الحال.
"على أينا": متعلق بـ"تعدو" و"نا" في محل جر بالإضافة.
تعدو: فعل مضارع.
المنية: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
أول: ظرف زمان متعلق بـ"تعدو" مبني على الضم في محل نصب.
موطن الشاهد: "أول".
وجه الاستشهاد: مجيء "أول" مبنيا على الضم؛ لحذف المضاف إليه ونية معناه؛ لأن المراد: أول الوقتين، لأن لكل وقتا يموت فيه؛ ويقدر أحدهما أسبق من الآخر.

نعتا لنكرة؛ كـ"مررت برجل حسبك من رجل"؛ أي: كافٍ لك عن غيره؛ وحالا لمعرفة، كـ"هذا عبد الله حسبك من رجل"، واستعمال الأسماء؛ نحو: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ 1 ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ 2 "بحسبك درهم"3 وبهذا4، يرد على من زعم أنها اسم فعل، فإن العوامل اللفظية، لا تدخل على أسماء الأفعال باتفاق.
والثاني: أن تكون بمنزلة "لا غير" في المعنى: فتستعمل مفردة5؛ وهذه هي

حسب المتقدمة؛ ولكنها عند قطعها عن الإضافة، تجدد لها إشرابها هذا المعنى، وملازمتها للوصفية، أو الحالية، أو الابتدائية، وبناؤها على الضم1؛ تقول: "رايت رجلا حسب" و"رأيت زيدا حسب"2.
قال الجوهري3: كأنك قلت: "حسبي" أو "حسبك"، فأضمرت ذلك4، ولم تنون، ا. هـ. وتقول: "قبضت عشرة فحسب" أي فحسبي ذلك.
واقتضى كلام ابن مالك، أنها تعرف نصبًا -إذا نكرت- كقبل وبعد.
قال أبو حيان5: ولا وجه لنصبها؛ لأنها غير ظرف إلا أن نقل عنهم نصبها حالا إذا كانت نكرة، ا. هـ. فإن أراد بكونها نكرة قطعها عن الإضافة اقتضى أن استعمالها حينئذ منصوبة شائع.
وأنها كانت مع الإضافة معرفة، وكلاهما ممنوع6، وإن أراد تنكيرها مع الإضافة فلا وجه لاشتراطه التنكير حينئذ؛ لأنها لم ترد إلا كذلك7، وأيضا فلا وجه لتوقفه في تجويز انتصابها على الحال حينئذ؛ فإنه مشهور، حتى إنه مذكور في كتاب الصحاح8؛ قال: تقول: "هذا رجل حسبك من رجل" وتقول في المعرفة: "هذا = بشرط حذف الفاء، فيكون المبتدأ هو المحذوف، تقول: المقروء حسب، أي كافيني مثلا.

عبد الله حسبك من رجل"، فتنصب حسبك على الحال1، ا. هـ. وأيضا، فلا وجه للاعتذار عن ابن مالك بذلك؛ لأن مراده التنكير الذي ذكره قبل وبعد، وهو: أن تقطع عن الإضافة لفظا وتقديرا2.
["عل" موافقتها "فوق" ومخالفتها لها] : وأما "عل" فإنها توافق "فوق" في معناها، وفي بنائها على الضم، إذا كانت معرفة، كقوله3: [الكامل] 349- وأتيت نحو بني كليب من عل4

أي: من فوقهم، وفي إعرابها إذا كانت نكرة؛ كقوله1: [الطويل] 350- كجلمود صخر حطه السيل من عل2 أي: من شيء عال.
= محل رفع فاعل.
"عليك": متعلق بـ"سد".
كل: مفعول به "لسد" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف.
ثنية: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
وأتيت: الواو حرف عطف، أتى: فعل ماضٍ مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل.
نحو: ظرف، بني: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف.
كليب: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
من: حرف جر.
عل: ظرف مبني على الضم في محل جر بـ"من".
موطن الشاهد: "من عل".
وجه الاستشهاد: مجيء "عل" مبنيا على الضم؛ لكونه معرفة، حيث حذف المضاف إليه مع نية معناه؛ والتقدير: من علهم، أي: من فوقهم.

وتخالفها في أمرين: أنها لا تستعمل إلا مجرورة بمن، وأنها لا تستعمل مضافة1؛ كذا قال جماعة؛ منهم ابن أبي الربيع2؛ وهو الحق، وظاهر ذكر ابن مالك لها في عداد هذه الألفاظ: أنها يجوز إضافتها، وقد صرح الجوهري3 بذلك؛ فقال: يقال "أتيته من علِ الدارِ" بكسر اللام، أي: من عالٍ، ومقتضى قوله4: وأعربوا نصبا إذا ما نكرا ... قبلا وما من بعده قد ذكرا أنها يجوز انتصابها على الظرفية، أو غيرها، وما أظن شيئا من الأمرين5 موجودا.
= مجرورة.
مدبر: صفة رابعة لـ"منجرد" مجرورة.
"معا" متعلق بـ"مقبل مدبر".
"كجلمود": متعلق بمحذوف صفة لـ"منجرد"؛ أو متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف؛ والتقدير هو كجلمود، وجلمود مضاف.
صخر: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
حطه: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والهاء: ضمير متصل مبني على لاضم في محل نصب مفعولا به.
السيل: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
"من عل": متعلق بـ"حط".
موطن الشاهد: "من عل".
وجه الاستشهاد: مجيء "عل" مجرورا بـ"من"؛ لأن الشاعر قطعه عن الإضافة، ولم ينوِ لفظ المضاف إليه، ولا معناه، ولهذا أعربه، حيث لم يرد الشاعر أن الصخر ينحط من أعلى شيء خاص، وكان حقه التنوين؛ لأنه نكرة، ولكنه حذف للشعر.

وإنما بسطت القول قليلا في شرح هاتين الكلمتين، لأني لم أر أحدا وفاهما حقهما من الشرح، وفيما ذكرته كفاية والحمد لله.
[جواز حذف ما علم من مضاف أو مضاف إليه] : فصل: يجوز أن يحذف ما علم من مضاف ومضاف إليه.
[حكم ما إذا كان المضاف هو المحذوف] : فإن كان المحذوف المضاف1؛ فالغالب أن يخلفه في إعرابه2 المضاف إليه؛ نحو: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ 3؛ أي: أمر ربك، ونحو: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ 4؛ أي: أهل القرية.

وقد يبقى على جره؛ وشرط ذلك في الغالب: أن يكون المحذوف معطوفا، على مضاف بمعناه1؛ كقولهم: "ما مثل عبد الله ولا أخيه يقولان ذلك"2 أي: ولا مثل أخيه؛ بدليل قولهم: "يقولان" بالتثنية3؛ وقوله4: [المتقارب] 351- أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا5

أي: وكل نار؛ لئلا يلزم العطف على معمولي عاملين1.
ومن غير الغالب قراءة ابن جماز2: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ 3؛ أي: عمل الآخرة، فإن المضاف ليس معطوفا؛ بل المعطوف جملة فيها المضاف4.
= بـ"توقد".
نارا: اسم معطوف على "امرأ" المنصوب الواقع مفعولا ثانيا لـ"تحسبين"، والمعطوف على المنصوب منصوب مثله.
موطن الشاهد: "ونار".
وجه الاستشهاد: مجيء الواو عاطفة، و"نار" مجرورة على أنها مضاف إليه لـ"كل" محذوفة، معطوفة بالواو على كل المذكورة، وهذا هو الوجه الأقرب.
ويمكن أن تكون مجرورة بإضافة مفعول أول محذوف لفعل محذوف؛ والتقدير: وتحسبين كل نار.

[حكم ما إذا كان المحذوف المضاف إليه] : وإن كان المحذوف المضاف إليه؛ فهو على ثلاثة أقسام؛ لأنه تارة يزول من المضاف ما يستحقه من إعراب وتنوين ويبنى على الضم؛ نحو: "ليس غير"، ونحو: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ 1، كما مر؛ وتارة يبقى إعرابه، ويرد إليه تنوينه؛ وهو الغالب؛ نحو: ﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾ 2، ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ 3؛ وتارة يبقى إعرابه، ويترك = قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ ، فإن الأصل: وتجعلون، بدل "شكر رزقكم" تكذيبكم، فحذف: "بدل، وشكر"، وكلاهما مضاف، وقام "رزق" مقام الأول.
ومثال حذف ثلاثة قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ . أصله: فكان الرسول صلى الله عليه وسلم من جبريل قدر مسافة قرب قاب قوسين.
فحل المضاف إليه الأخير: وهو "قاب" محل الأول وهو "قدر".
وإذا حذف المضاف -بعد استيفاء شروط حذفه- جاز عدم الالتفات إليه عند عود الضمائر ونحوها، مما يقتضي المطابقة، كالتعريف والتنكير والإفراد وغير ذلك.
وجاز مراعاته كأنه موجود.
وقد اجتمع الأمران في قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ ، الأصل: وكم من أهل قرية، فرجع الضمير "ها" مؤنثا إلى القرية، ورجع الضمير "هم" مذكرا إلى "أهل" المحذوف.
الأشموني: 2/ 324.

تنوينه1، كما كان في الإضافة، وشرط ذلك في الغالب أن يعطف عليه اسم عامل في مثل المحذوف؛ وهذا العامل إما مضاف؛ كقولهم: "خذ ربع ونصف ما حصل"2، أو غيره؛ كقوله3: [الرجز] 352- بمثل أو أنفع من وبل الديم4

ومن غير الغالب؛ قولهم: "ابدأ بذا من أول"، بالخفض من غير تنوين1، وقراءة بعضهم: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ 2؛ أي: فلا خوف شيء عليهم3.
= ويرجوه.
وبل، الوبل: المطر الغزير كالوابل.
الديم: جمع ديمة، وهي المطر الدائم لا رعد فيه ولا برق.
المعنى: وصلت آمالي وما أرجوه في الحياة، ووضعتها بين يدي رجل أسبغ علي نعمه وعمني بفضله، فكان مثل الغيث العميم، أو أكثر منه نفعا.
الإعراب: علقت: فعل ماضٍ مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل.
آمالي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم؛ والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
فعمت: الفاء عاطفة، عم: فعل ماض، والتاء: للتأنيث.
النعم: فاعل مرفوع، وسكن لضرورة الشعر.
"بمثل": متعلق بـ"علق"، و"مثل" مضاف إلى محذوف يدل عليه المذكور بعده، والتقدير: بمثل وابل الديم.
أو: حرف عطف.
أنفع: اسم معطوف على مثل، مجرور وعلامة جره الفتحة بدل الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف.
"من وابل": متعلق بـ"أنفع"، ووابل مضاف.
الديم: مضاف إليه مجرور، وسكن لضرورة الشعر.
موطن الشاهد: "بمثل".
وجه الاستشهاد: حذف المضاف إليه بعد مثل؛ لدلالة "وابل الديم" عليه؛ والتقدير: بمثل وابل الديم، أو أنفع من وابل الديم.

فصول الكتاب · 60 فصل · 375 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك · 375 صفحة
باب شرح الكلامباب المعرب والمبنيالباب الأول: الأسماء الستة وشروط إعرابهاالباب الثالث: إعراب جمع المذكر السالم وما ألحق بهالباب الرابع: إعراب الجمع بالألف والتاء الزائدتينالباب الخامس: إعراب الاسم الذي لا ينصرفالباب السادس: إعراب الأفعال الخمسةالباب السابع: إعراب الفعل المضارع المعتل الآخرباب النكرة والمعرفةباب العَلَمباب اسم الإشارةباب الموصولباب المعرفة بالأداةباب المبتدأ والخبر
باب نواسخ الابتداء: كان وأخواتها:
باب أفعال المقاربة
باب الأحرف المشبهة بالفعل
باب لا العاملة عمل إن
باب ظن وأخواتها
باب الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل
باب الفاعل
باب النائب عن الفاعلباب الاشتغالباب اللازم والمتعديباب التنازع في العملباب المفعول المطلقباب المفعول لهباب المفعول فيهباب المفعول معهباب المستثنى
باب الحال
باب التمييز
باب حروف الجر
باب الإضافة1
باب إعمال المصدر واسم المصدرباب إعمال اسم الفاعلباب إعمال اسم المفعولباب أبنية مصادر الثلاثيباب مصدر غير الثلاثيباب أبنية أسماء الفاعلين والصفات المشبهات بهاباب أبنية أسماء المفعولينباب إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحدباب التعجبباب نعم وبئسباب أفعل التفضيلباب النعتباب التوكيد
باب عطف البيان1
باب عطف النسقباب البدلباب النداءباب في أسماء لازمت النداء1باب الاستغاثة 1باب الندبةباب الترخيمباب المنصوب على الاختصاصباب التحذيرباب الإغراء 1باب أسماء الأصوات 1باب نوني التوكيد 1
جارٍ التحميل