باب الإضافة1
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- جمال الدين ابن هشام
- الكتاب
- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
- المؤلف
- عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
- المحقق
- يوسف الشيخ محمد البقاعي
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
- الطبعة
- -
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
هذا باب الإضافة [ما يحذف من الاسم المراد إضافته] : تحذف من الاسم2 الذي تريد إضافته ما فيه من تنوين؛ ظاهر، أو مقدر؛1
كقولك في "ثوب ودراهم": "ثوب زيد" و"دراهمه" ومن نون تلي علامة الإعراب؛ وهو نون التثنية وشبهها؛ نحو: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ 1، و"هذان اثنا زيد"، ونون جمع المذكر السالم وشبهه؛ نحو: ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾ 2، و"عشرو عمرو"3، ولا تحذف النون التي تليها علامة الإعراب؛ نحو: "بساتين زيد"، و ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ﴾ 4.
ويجر المضاف إليه بالمضاف، وفاقا لسيبويه5، لا بمعنى اللام؛ خلافا للزجاج6.
= مفردا والمضاف إليه غير مقترن بأل فيجب حذف أل من المضاف، فتقول في إضافة "الساكن": ساكن مصر، ولا تقول: الساكن مصر.
ويجوز حذف تاء التأنيث بشرط ألا يوقع حذفها في لبس؛ نحو: عدة وإقامة، يجوز أن تقول: عدتك وإقامتك -بذكر التاء- وقد حذفت التاء في قوله تعالى: ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ﴾ . انظر حاشية يس على التصريح: 2/ 24، وحاشية الصبان: 2/ 237.
[معاني الإضافة] :
فصل: وتكون الإضافة على معنى "اللام" بأكثرية؛ وعلى معنى "من" بكثرة، وعلى معنى "في" بقلة1.
وضابط التي بمعنى "في": أن يكون الثاني ظرفا للأول؛ نحو: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ 2، و ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ 3.
والتي بمعنى "من": أن يكون المضاف بعض المضاف إليه وصالحا للإخبار به عنه4؛ كـ"خاتم فضة"؛ ألا ترى أن الخاتم، بعض جنس الفضة، وأنه يقال: هذا الخاتم فضة.
فإن انتفى الشرطان معا، نحو "ثوب زيد" و"غلامه"، و"حصير المسجد"، و"قنديله"1؛ أو الأول فقط، نحو: "يوم الخميس"2، أو الثاني فقط؛ نحو: "يد زيد"3؛ فالإضافة بمعنى لام الملك والاختصاص4.
[أنواع الإضافة] :
فصل: والإضافة على ثلاثة أنواع:
1- نوع يفيد تعرف المضاف والمضاف إليه إن كان معرفة، كـ"غلام زيد"، وتخصصه به إن كان نكرة5؛ كـ"غلام امرأة"؛ وهذا النوع، هو الغالب6.
2- ونوع يفيد تخصص المضاف دون تعرفه1؛ وضابطه: أن يكون المضاف متوغلا في الإبهام2؛ كـ"غير" و"مثل"؛ إذا أريد بهما مطلق المماثلة والمغايرة3، لا كمالهما4؛ ولذلك صح وصف النكرة بهما في نحو: "مررت برجل مثلك"، أو "غيرك"5.
وتسمى الإضافة -في هذين النوعين- معنوية؛ لأنها، أفادت أمرا معنويا6، = وهذا يؤثر في الأول التعريف أو التخصيص؛ وضابطه: انتفاء ضابطي القسمين الآتيين.
شرح التصريح: 2/ 26.
ومحضة؛ أي: خالصة من تقدير الانفصال1.
3- ونوع لا يفيد شيئا من ذلك؛ وضابطه: أن يكون المضاف صفة تشبه المضارع في كونها مرادا بها الحال أو الاستقبال2؛ وهذه الصفة ثلاثة أنواع: اسم فاعل3؛ كـ"ضارب زيد"، و"راجينا"، واسم مفعول كـ"مضروب العبد"، و"مروع القلب"4، والصفة المشبهة كـ"حسن الوجه"، و"عظيم الأمل"، و"قليل الحيل".
والدليل على أن هذه الإضافة لا تفيد المضاف تعريفا: وصف النكرة به في
نحو: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ 1، ووقوعه حالا في نحو: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ 2، وقوله3: [الكامل] 317- فأتت به حوش الفؤاد مبطنا4
ودخول "رب" عليه في قوله1: [البسيط]
318- يا رب غابطنا لو كان يطلبكم2 = مضاف.
الهوجل: مضاف إليه مجرور؛ وجملة "نام ليل الهوجل": في محل جر بالإضافة.
موطن الشاهد: "حوش الفؤاد".
وجه الاستشهاد: إضافة الصفة المشبهة "حوش" إلى فاعلها المحلى بأل، ولم يفدها ذلك تعريفا؛ ودليل ذلك وقوعها حالا، ومعلوم أن الحال، لا تكون إلا نكرة.
فائدة: إسناد النوم إلى الليل في -الشاهد المذكور- مجاز عقلي، من إسناد الفعل إلى زمنه؛ أي: نام الهوجل في الليل.
والدليل على أنها لا تفيد تخصيصا: أن أصل قولك: "ضارب زيد": ضارب زيدا؛ فالاختصاص موجود1 قبل الإضافة؛ وإنما تفيد هذه الإضافة التخفيف2، أو رفع القبح.
أما التخفيف، فبحذف التنوين الظاهر؛ كما في "ضارب زيد"، و"ضاربات عمرو" و"حسن وجهه"، أو المقدر؛ كما في: "ضوارب زيد"، و"حواج بيت الله"3، أو نون التثنية؛ كما في "ضاربا زيد"، أو الجمع؛ كما في: "ضاربو زيد".
وأما رفع القبح؛ ففي نحو: "مررت بالرجل الحسن الوجه"؛ فإن في رفع "الوجه"4 قبح خلو الصفة من ضمير، يعود على الموصوف5؛ وفي نصبه6 قبح إجراء وصف القاصر، مجرى وصف المتعدي7؛ وفي الجر تخلص منهما.
ومن = "غابطنا".
مباعدة: مفعول به لـ"لاقى".
"منكم": متعلق بمحذوف صفة لمباعدة.
وحرمانا: الواو عاطفة، حرمانا: اسم معطوف على "مباعدة" منصوب مثله؛ وجملة "لاقى منكم ... ": جواب لو، لا محل لها؛ وجملة "لو وشرطها وجوابها": في محل رفع خبر المبتدأ المجرور لفظا بـ"رب".
موطن الشاهد: "رب غابطنا".
وجه الاستشهاد: دخول "رب" على "غابطنا"؛ وهو اسم فاعل مضاف إلى ضمير المتكلم؛ ومعلوم أن "رب" لا تدخل إلا على النكرات؛ وفي ذلك دلالة على أن المضاف "اسم الفاعل" لم يستفد من إضافته إلى الضمير تعريفا.
ثم1 امتنع "الحسن وجهه"؛ لانتفاء قبح الرفع2؛ ونحو: "الحسن وجه" لانتفاء؛ قبح النصب؛ لأن النكرة تنصب على التمييز3.
وتسمى الإضافة في هذا النوع لفظية؛ لأنها أفادت أمرا لفظيا4، وغير محضة؛ لأنها في تقدير الانفصال5.
[اختصاص الإضافة اللفظية بجواز دخول "أل" على المضاف] :
فصل: تختص الإضافة اللفظية بجواز دخول "أل" على المضاف في خمس مسائل6.
إحداها: أن يكون المضاف إليه بأل7؛ كـ"الجعد الشعر"، وقوله8: [الطويل]
319- شفاء وهن الشافيات الحوائم1 الثانية: أن يكون مضافا لما فيه "أل"2؛ كـ"الضارب رأس الجاني"، وقوله3: [الطويل]
320- لقد ظفر الزوار أقفية العدى1 الثالثة: أن يكون مضافا إلى ضمير ما فيه "أل"؛ كقوله2: [الكامل] 321- الود أنت المستحقة صفوه3
ومنع ذلك المبرد1.
الرابعة: أن يكون المضاف مثنى؛ كقوله2: [البسيط]
322- إن يغنيا عني المستوطنا عدن3 = المفردات الغريبة: الود: الحب والمودة.
صفوة: خالصة.
أرج: آمل وأطمع.
نوالا: عطاء.
المعنى: يخاطب الشاعر محبوبته قائلا: أنت -من دون سائر الناس- التي تستحق وتستوجب مني خالص الحب والمودة، ولست أرجو من وراء ذلك منك عطاء، ولا أطلب جزاء؛ أي: أمنحك هذه المحبة الخالصة وأنا على يقين من أنك لا تمنين علي بما يكافئ ذلك كله؛ فلا مطمع لي في شيء مما يطمع فيه المحبون.
الإعراب: الود: مبتدأ أول مرفوع.
أنت: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ ثان.
المستحقة: خبر المبتدأ الثاني مرفوع، وهو مضاف.
صفوة: "صفو" مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة؛ وجملة "أنت المستحقة صفوه": في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
"مني": متعلق بـ"المستحقة".
وإن: الواو عاطفة، والمعطوف عليه محذوف.
إن: حرف شرط جازم.
لم: نافية جازمة.
أرج: فعل مضارع مجزوم بـ"إن" -وهو فعل الشرط- وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره؛ والفاعل: ضمير مستتر وجوبا؛ تقدير: أنا.
"منك": متعلق بـ"أرجو".
نوالا: مفعول به منصوب؛ وجواب الشرط محذوف، دل عليه سابق الكلام؛ وجملة "إن لم أرج منك نوالا": معطوفة على جملة أخرى محذوفة، هي أولى بالحكم الذي هو استحقاقها للود من هذه الجملة المذكورة، وتقدير الكلام: إن رجوت منك نوالا، وإن لم أرج منك نوالا.
موطن الشاهد: "المستحقة صفوه".
وجه الاستشهاد: إضافة الوصف المقترن بأل -المستحقة- إلى مضاف فيه ضمير يعود إلى ما فيه "أل"؛ وهو "صفوه"؛ حيث إن "الهاء" فيه ضمير عائد إلى الود؛ وحكم هذه الإضافة جائزة عند الجمهور؛ خلاف للمبرد.
الخامسة: أن يكون جمعا اتبع سبيل المثنى؛ وهو جمع المذكر السالم؛ فإنه يعرب بحرفين، ويسلم فيه بناء الواحد، ويختم بنون زائدة، تحذف للإضافة، كما أن المثنى كذلك؛ كقوله1: [البسيط]
323- ليس الأخلاء بالمصغي مسامعهم2 = المفردات الغريبة: يغنيا: يستغنيا، مضارع غني بمعنى استغنى.
المستوطنا عدن: اللذان اتخذا "عدن" وطنا وموضع إقامة.
المعنى: أن يستغن هذان الشخصان المقيمان بعدن، ويريا أنهما في غير حاجة إلي، فإني لا أستغني عنهما يوما، وأراني محتاجا إليهما دائما.
الإعراب: إن: حرف شرط جازم.
يغنيا: فعل مضارع مجزوم -وهو فعل الشرط- وعلامة جزمه حذف النون، والألف: ضمير متصل في محل رفع فاعل.
"عني": متعلق بـ"يغنيا".
المستوطنا: بدل من ألف الاثنين -على اللغة الفصحى- مرفوع، وعلامة رفعه الألف؛ لأنه مثنى، وهو مضاف.
عدن: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
فإنني: الفاء رابطة لجواب الشرط.
إن: حرف مشبه بالفعل، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل في محل نصب اسم "إن".
لست: فعل ماض ناقص، مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسم "ليس".
"يوما": متعلقا بقوله "غني" الآتي.
"عنهما": متعلق بـ"غني" أيضا.
بغني: الباء حرف جر زائد، مجرور لفظا، منصوب محلا على أنه خبر "ليس"؛ وجملة "ليس مع اسمها وخبرها": في محل رفع خبر "إن"؛ وجملة "إن واسمها وخبرها": في محل جزم جواب الشرط.
موطن الشاهد: "المستوطنا عدن".
وجه الاستشهاد: إضافة الاسم المقترن بـ"أل" إلى اسم ليس مقترنا بها؛ وهو "عدن" وسوغ ذلك كون المضاف وصفا دالا على مثنى؛ وعلل النحويون هذا بأن الوصف، لما طال بالتثنية والجمع؛ ناسبه التخفيف، فلم يحتج لاتصالها بالمضاف إليه.
فائدة: في قوله: "يغنيا المستوطنا" شاهد على إلحاق علامة التثنية بالفعل مع كونه رافعا لاسم ظاهر مثنى؛ وذلك على لغة "أكلوني البراغيث"؛ ولهذا أعربنا "المستوطنا" بدلا؛ لكيلا يأتي فاعلان لفعل واحد، كما هو معلوم.
وجوز الفراء إضافة الوصف المحلى بأل إلى المعارف كلها1، كـ"الضارب زيد"، و"الضارب هذا"، بخلاف "الضارب رجل"2.
وقال المبرد والرماني3 في "الضاربك" و"ضاربك": موضع الضمير خفض4، وقال الأخفش:............ = المفردات الغريبة: الأخلاء: جمع خليل؛ وهو الصديق المخلص.
بالمصغي: جمع مصغ؛ وهو اسم فاعل من أصغى إليه إذا أنصت له وأمال أذنه إليه.
مسامعهم: جمع مسمع وهو مكان السمع أي الأذن.
الوشاة: جمع واش، وهو النمام الذي يسعى بين المتصافين لإفساد قلوبهم.
رحم: قرابة.
المعنى: أن الأصدقاء المخلصين في صداقتهم، لا يستمعون، ولا يلتفتون إلى كلام النمامين الذين يسعون للإفساد بين الأصدقاء، ولو كان هؤلاء الساعون من الأقرباء.
الإعراب: ليس: فعل ماض ناقص.
الأخلاء: اسم ليس مرفوع.
بالمصغي: الباء حرف جر زائد.
المصغي: اسم مجرور لفظا، منصوب محلا على أنه خبر "ليس"؛ وهو مضاف، مسامعهم: "مسامع" مضاف إليه مجرور؛ وهو مضاف، و"هم" مضاف إليه.
"إلى الوشاة": متعلق بقوله: "المصغي".
ولو: الواو عاطفة، والمعطوف عليه محذوف؛ وسنبين ذلك لاحقا.
لو: حرف امتناع لامتناع؛ أو حرف شرط غير جازم.
كانوا: فعل ماض ناقص، مبني على الضم؛ لاتصاله بواو الجماعة، والواو: ضمير متصل في محل رفع اسم "كان".
ذوي: خبر "كان" منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم؛ وهو مضاف.
رحم: مضاف إليه مجرور؛ وجملة "كان واسمها وخبرها": معطوفة بالواو على محذوف هو أولى بالحكم -الذي هو انتفاء الخلة عمن يصغي مسامعه إلى الوشاة من الأخلاء- من المذكور؛ والتقدير: إن لم يكن الوشاة ذوي رحم، وإن كانوا ... موطن الشاهد: "المصغي مسامعهم".
وجه الاستشهاد: إضافة الاسم المقترن بـ"أل" إلى اسم، ليس مقترنا بها؛ وهو مسامعهم؛ لكون المضاف وصفا مجموعا جمع مذكر سالما.
.......... نصب1، وقال سيبويه: الضمير كالظاهر؛ فهو منصوب في "الضاربك"2 مخفوض في "ضارك"3، ويجوز في "الضارباك" و"الضاربوك" الوجهان4.
[اكتساب المضاف المذكر التأنيث من المضاف إليه] :
مسألة5: قد يكتسب المضاف المذكر من المضاف إليه المؤنث تأنيثه،
وبالعكس؛ وشرط ذلك في الصورتين: صلاحة المضاف للاستغناء عنه بالمضاف إليه1.
= جملتها، كألفاظ الاستفهام؛ فإن وجوب التصدير ينتقل إلى المضاف الذي ليس من ألفاظ الصدارة، ولهذا وجب تقديم المبتدأ في نحو: كتاب من معك؟ والخبر في مثل: صبيحة أي يوم سفرك؟ والمفعول في مثل: غلام أيهم أكرمت؟ والجار والمجرور في مثل: من صديق أيهم أنت أشعر.
4- الإعراب؛ نحو: هذه خمسة عشر زيد فيمن أعربه.
5- البناء وذلك في مواضع.
أحدها: أن يكون المضاف مبهما كـ"غير، مثل، ودون"، وكان المضاف إليه مبنيا؛ وذلك؛ نحو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ في قراءة من فتح بين، وهي فاعل تقطع؛ بدليل قراءة الرفع؛ وكقول الفرزدق في بعض التخريجات التي مر ذكرها: إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر بفتح مثل على أنه خبر مقدم، وبشر مبتدأ مؤخر؛ لأن "ما" الحجازية، لا يتقدم خبرها على اسمها، وكذلك قوله تعالى: ﴿أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ﴾ فيمن فتح مثل.
الثاني: أن يكون المضاف زمانا مبهما، والمضاف إليه لفظ "إذ" نحو قوله تعالى: ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ﴾ ، ﴿مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ بفتح يوم فيهما.
الثالث: أن يكون المضاف زمانا مبهما، والمضاف إليه فعل مبني، سواء أكان بناؤه أصليا كالماضي، في نحو قول النابغة: على حين عاتبت المشيب على الصبا ... فقلت ألما تصح والشيب وازع أم كان بناؤه عارضا كالمضارع المقترن بنون النسوة في نحو قوله: لأجتذبن منهن قلبي تحلما ... على حين يستصبين كل حليم مغني اللبيب: 663-674.
[اكتساب المذكر التأنيث] : فمن الأول قولهم: "قطعت بعض أصابعه"1، وقراءة بعضهم2: "تلتقطه بعض السيارة"3؛ وقوله4: [مشطور الرجز] 324- طول الليالي أسرعت في نقضي5
[اكتساب المؤنث التذكير] :
ومن الثاني قوله1: [البسيط]
325- إنارة العقل مكسوف بطوع هوى2 = المفردات الغريبة: نقضين النقض: الهدم والكسر، وهو -هنا- كناية عن ضعف قواه، المعنى: أن طول الليالي، أسرعت في ضعفي، وذهبت بقوتي شيئا فشيئا، ولم تبق لي شيئا من تلك القوة التي أحتاجها في شيخوختي.
الإعراب: طول: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف.
الليالي: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء، منع من ظهورها الثقل.
أسرعت: فعل ماض مبني على الفتح؛ لاتصاله بتاء التأنيث الساكنة، والفاعل: هي، يعود إلى طول الليالي؛ وجملة "أسرعت": في محل رفع خبر المبتدأ.
"في نقضي": متعلق بـ"أسرعت"؛ ونقض مضاف، والياء: في محل جر بالإضافة.
نقضن: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بنون النسوة؛ والنون: ضمير متصل مبني على الفتح، في محل رفع فاعل.
كلي: "كل" مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء، والياء: ضمير متصل، مبني على السكون في محل جر بالإضافة.
ونقضن: الواو عاطفة جملة على جملة، نقضن: فعل ماض، وفاعل.
بعضي: مفعول به، ومضاف إليه؛ وجملة "نقضن بعضي": معطوف على جملة "نقضن كلي".
موطن الشاهد: "طول الليالي أسرعت".
وجه الاستشهاد: تأنيث الضمير في "أسرعت" مع إعادته إلى "طول" المذكر؛ وإنما سوغ ذلك إضافة "طول" إلى مؤنث؛ وهو الليالي؛ فاكتسب منه التأنيث؛ ومعلوم أن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، فكأن المضاف مؤنث؛ ولا يجوز أن يقال: إن الضمير عائد إلى المضاف إليه وحده؛ لأن ذلك خلاف الأصل.
ومثل هذا الشاهد قول ابن أحمر: ولهت عليه كل معصفة ... هيفاء ليس للبها زبر اللسان مادة "زبر".
ويحتمله ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ 1، ولا يجوز "قامت غلام = عرضا.
والعيني: 3/ 396؛ وقال: إن قائله من المولدين، والمغني: 897/ 665، والسيوطي: 298. المفردات الغريبة: إنارة العقل: إضاءته، والمراد: الغريزة التي بها يدرك العقل الأشياء.
مكسوف: مظلم، من قولهم: كسفت الشمس؛ إذا ذهب نورها وزال ضوءها.
بطوع هوى: بالطاعة والانقياد لشهوة النفس.
المعنى: أن مطاوعة الإنسان هواه، وانطلاقه وراء شهوات نفسه، يغطي نور العقل، ووضاءة البصيرة؛ وعصيانه لهواه، يزيد العقل نورا، والبصيرة تبصرة، وحسن نظر إلى الأشياء، وتقدير لها.
الإعراب: إنارة: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف.
العقل: مضاف إليه مجرور.
مكسوف: خبر مرفوع.
"بطوع": متعلق بـ"مكسوف"، وطوع: مضاف.
هوى: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
وعقل: الواو عاطفة، عقل: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف.
عاصي: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء، منع من ظهورها الثقل، وعاصي: مضاف.
الهوى: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذر.
يزداد: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: ضمير مستتر جوازا تقديره: هو؛ وجملة "يزداد": في محل رفع خبر المبتدأ "عقل عاصي".
تنويرا: تمييز منصوب، ووعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
موطن الشاهد: "إنارة العقل مكسوف".
وجه الاستشهاد: إعادة الضمير في "مكسوف" مذكرا على "إنارة"؛ وهو مؤنث؛ والذي سوغ ذلك كون المرجع "إنارة" مضافا إلى مذكر؛ وهو العقل؛ فاكتسب التذكير منه؛ لما أسلفنا.
ومثل هذا الشاهد، قول الآخر: رؤية الفكر ما يؤول به الأمر ... معين على اجتناب التواني حيث أعاد الضمير في معين -مذكرا- على "رؤية" الواقع مبتدأ؛ وهو مؤنث؛ لإضافة المؤنث إلى "الفكر"؛ وهو مذكر؛ فاكتسب التذكير منه.
هند"، ولا "قام امرأة زيد"؛ لعدم صلاحية المضاف فيهما للاستغناء عنه بالمضاف إليه.
[بامتناع إضافة اسم إلى مرادفه] :
مسألة: لا يضاف اسم لمرادفه1؛ كـ"ليث أسد"، ولا موصوف إلى = الأدب، ولكن التذكير وصف للفظ الجلالة؛ لأنه المضاف إليه، لا لذاته سبحانه وتعالى، وقيل: "قريب" فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ وهذا تخريج الفراء، وقيل: إن تذكير "قريب" بسبب المعنى، وذلك أن المقصود من رحمة الله غفرانه؛ وهو مذكر؛ وهذا تخريج الزجاج والأخفش.
وقيل: إن تذكير "قريب" حاصل بسبب أن الرحمة مؤنث مجازي؛ وهذا تخريج الجوهري؛ وهو فاسد؛ لأن التأنيث المجازي يبيح تذكير الفعل المسند إلى المؤنث المجازي؛ فأما الذي يسند إلى ضميره؛ فلا يجوز تأنيثه، والوصف -هنا- مسند إلى ضمير الرحمة.
هذا ولم يجعل المصنف منه قوله تعالى: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ . واعلم أن للمصنف رسالة في هذه الآية الشريفة نفيسة ضمنها أقوال الأئمة، أوصلها إلى ستة عشر قولا؛ وهي مذكورة في الأشباه والنظائر للسيوطي.
مغني اللبيب: 666، والتصريح: 2/ 32، وحاشية الصبان: 2/ 249.
صفته1؛ كـ"رجل فاضل"، ولا صفة إلى موصوفها2؛ كـ"فاضل رجل" فإن سمع ما يوهم شيئا من ذلك، يؤول.
فمن الأول قولهم: "جاءني سعيد كرز"3؛ وتأويله: أن يراد بالأول المسمى وبالثاني الاسم؛ جاءني مسمى هذا الاسم4.
ومن الثاني5 قولهم: "حبة الحمقاء"6، و"الصلاة الأولى"، و"مسجد
الجامع"؛ وتأويله: أن يقدر موصوف؛ أي: حبة البقلة الحمقاء، وصلاة الساعة الأولى، ومسجد المكان الجامع.
ومن الثالث1 قولهم: "جرد قطيفة"، و"سحق عمامة"2؛ وتأويله: أن يقدر موصوف أيضا، وإضافة الصفة إلى جنسها3؛ أي: شيء جرد من جنس القطيفة، وشيء سحق من جنس العمامة4.
[الغالب في الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد] :
فصل: الغالب على الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد، كـ"غلام" و"ثوب".
ومنها ما يمتنع إضافته كالمضمرات، والإشارات، وكغير أي من الموصولات وأسماء الشرط، والاستفهام5.
= وقال الصبان: وهذا يظهر لو كانت الحبة تطلق على "الرجلة" ونحوها من البقول.
أما إذا كانت واحدة الحب؛ كالبر وبذر الرجلة، وسائر الحبوب؛ فلا.
التصريح: 2/ 33، وحاشية الصبان: 2/ 250.
ومنها: ما هو واجب الإضافة إلى المفرد؛ وهو نوعان: ما يجوز قطعه عن الإضافة في اللفظ1؛ نحو: "كل"، و"بعض"، و"أي"؛ قال الله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ 2، و ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ 3، و ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ 4، وما = وإنما جازت إضافة "أي" الموصولة والاستفهامية والشرطية؛ لضعف شبه الحرب بسبب شدة افتقارها إلى مفرد يبين المراد منها، وتضاف هي إليه.
شرح التصريح: 2/ 34.
يلزم الإضافة لفظا؛ وهو ثلاثة أنواع: ما يضاف للظاهر والمضمر؛ نحو: "كلا" و"كلتا" و"عند" و"لدى" و"قصارى"1 و"سوى"، وما يختص بالظاهر كـ"أولى" و"أولات" و"ذي" و"ذات"2؛ قال الله تعالى: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾ 3، ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ﴾ 4 ﴿وَذَا النُّونِ﴾ 5، و ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ 6، وما يختص بالمضمر؛ وهو نوعان: ما يضاف لكل مضمر؛ وهو "وحد"؛ نحو: ﴿إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ 7، = وجه الاستشهاد: مجيء "أيا" اسم شرط جازم، وقع في محل نصب مفعولا به مقدما لـ"تدعوا"، و"ما" زائدة.
وقوله1: [الرجز] 326- وكنت إذ كنت إلهي وحدكا2 = وجه الاستشهاد: مجيء "وحد" مضافا إلى الضمير الهاء؛ وحكم إضافته إلى الضمير من دون الظاهر الوجوب؛ وهو يضاف إلى ضمير الغائب، والمخاطب، والمتكلم -كما مثل المؤلف- من دون تمييز بين مفرد وغيره، ولا مؤنث ومذكر؛ وهو -وحد- مصدر يدل على التوحيد والانفراد ملازم للإفراد والتنكير، وربما ثني شذوذا؛ وهو منصوب على الحال غالبا؛ لتأويله بموحد، أي: منفردا؛ وقيل: على أنه مفعول مطلق؛ فعل من لفظه؛ يقال: وحد الرجل يحد؛ إذا انفرد؛ أو مصدر لا فعل من لفظه؛ وقد يجر بعلى أو بالإضافة.
وقوله1: [المنسرح]
327- والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي2......... = منصوبة على الحال و"وحد" مضاف، والكاف: في محل جر بالإضافة؛ والألف للإطلاق.
لم: جازمة نافية.
يك: فعل مضارع تام مجزوم، وعلامة جزمه سكون النون المحذوفة تخفيفا.
شيء: فاعل "يك" مرفوع.
يا: حرف نداء، لا محل له من الإعراب.
إلهي: منادى مضاف منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء؛ والياء: ضمير متصل مبني على السكون، في محل جر بالإضافة؛ وجملة النداء: اعتراضية، لا محل لها.
قبلكا: "قبل": متعلق بـ"يك" التامة؛ فإن عددناها ناقصة؛ يكون "شيء" اسمها، و"قبل": متعلقا بخبره المحذوف؛ والأول أفضل، و"قبل" مضاف، وضمير المخاطب: في محل جر بالإضافة، والألف: للإطلاق.
موطن الشاهد: "وحدكا".
وجه الاستشهاد: إضافة لفظ "وحد" إلى كاف الخطاب؛ وسبق أن "وحد" تضاف إلى المضمر وجوبا؛ لأنها لا تضاف إلى الاسم الظاهر.
وما يختص بضمير المخاطب؛ وهو مصادر مثناة لفظا؛ ومعناها التكرار1؛ وهي: "لبيك" بمعنى إقامة على إجابتك بعد إقامة2، و"سعديك" بمعنى: إسعادا لك بعد إسعاد؛ ولا تستعمل إلا بعد لبيك3، و"حنانيك" بمعنى: تحننا عليك بعد تحنن، و"دواليك" بمعنى: تداولا بعد تداول4، و"هذاذيك" -بذالين معجمتين- بمعنى: إسراعا لك بعد إسراع، قال5: [مشطور الرجز] = أنا، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم، في محل نصب مفعولا به؛ وجملة "أخشاه": تفسيرية، لا محل لها.
إن: حرف شرط جازم، لا محل له من الإعراب.
مررت: فعل ماض، مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك؛ والتاء: في محل رفع فاعل.
وهو فعل الشرط في محل جزم.
"به": متعلق بـ"مر".
وحدي: حال من ضمير المتكلم في "مررت" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء؛ والياء: في محل جر بالإضافة.
وأخشى: الواو عاطفة، أخشى: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا.
الرياح: مفعول به لـ"أخشى" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
المطرا: الواو عاطفة، المطر: اسم معطوف على الرياح منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والألف: للإطلاق.
موطن الشاهد: "وحدي".
وجه الاستشهاد: إضافة لفظ "وحد" إلى ضمير المتكلم؛ وتبين لنا من هذا الشاهد وما قبله أن لفظ "وحد" يضاف إلى الضمائر كلها على السواء؛ لأنه أضيف في الآية إلى ضمير الغائب؛ وفي البيت السابق، أضيف إلى ضمير المخاطب؛ وفي هذا البيت، أضيف إلى ضمير المتكلم؛ وسبق أن قلنا: إنه لا فرق في هذه الأنواع الثلاثة بين المذكر والمؤنث، ولا بين ضمير المفرد، وضمير المثنى، وضمير الجمع.
328- ضربا هذاذيك وطعنا وخضا1 وعامله وعامل لبيك: من معناهما، والبواقي من لفظها2.
وتجويز سيبويه في "هذاذيك" في البيت، وفي "دواليك" من قوله1: [الطويل] 329- دواليك حتى لكنا غير لابس2
الحالية بتقدير نفعله متداولين؛ وهاذين، أي مسرعين، ضعيف1 للتعريف2؛ ولأن المصدر الموضوع للتكثير، لم يثبت فيه غير كونه مفعولا مطلقا.
وتجويز الأعلم3 في "هذاذيك" في البيت الوصفية مردود لذلك.
= وكاف المخاطب: في محل جر بالإضافة.
حتى: حرف ابتداء، لا محل له من الإعراب.
كلنا: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
غير: خبر مرفوع، وهو مضاف.
لابس: مضاف إليه مجرور.
موطن الشاهد: "دواليك".
وجه الاستشهاد: إضافة "دوالي" إلى ضمير المخاطب؛ وهو مفعول مطلق؛ لفعل من معناه، ولا يصح مجيئه حالا، خلافا لسيبويه.
وقوله فيه وفي أخواته: إن الكاف لمجرد الخطاب؛ مثلها في "ذلك" مردود أيضا؛ لقولهم: "حنانيه"، و"لبي زيد" ولحذفهم النون؛ لأجلها، ولم يحذفوها في "ذانك" وبأنها، لا تلحق الأسماء التي لا تشبه الحرف.
وشذت إضافة "لبي" إلى ضمير الغائب؛ في نحو قولك1: [مشطور الرجز] = النكرة بمعرفة؛ وليبرر ما ذهب إليه، ادعى أن هذه الكاف في "هذاذيك" وأخواتها حرف خطاب، مثل الكاف في أسماء الإشارة؛ نحو: ذلك، وتلك، وهذا فاسد لما يأتي: أ- لأنهم أضافوا بعض هذه الألفاظ إلى ضمير الغيبة -وإن كان ذلك شذوذا-؛ نحو: لبيه، وإلى الاسم الظاهر؛ نحو: "لبي يدي ميسور"، ومعلوم أن اسم الإشارة، لا يتصل به إلا كاف الخطاب؛ ولما اختلف حال هذه الألفاظ وحال اسم الإشارة، لم يكن لنا حمل هذه الألفاظ عليه.
ب- معلوم أن هذه الألفاظ مثناة لفظا، ولما تتصل بها كاف الخطاب، تحذف نونها للإضافة؛ نحو: حنانيك، ودواليك، كما تحذف من كل مثنى عند الإضافة؛ نحو قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ ؛ ومعلوم أنهم لم يحذفوا النون من اسم الإشارة المراد به المثنى، في نحو: "ذانك" و"تانك" فعلم أن اسم الإشارة غير مضاف إلى هذه الكاف الملحقة به؛ ونستنتج أن: الكاف حرف مع اسم الإشارة؛ ولحذفها مع دواليك وأخواته، أنه مضاف إلى الكاف؛ وعلى هذا، فهي اسم مع هذه الألفاظ.
ج- علم باستقراء كلام العرب أنهم يلحقون الكاف الحرفية بالأسماء التي تشبه الحروف مثل أسماء الإشارة، في نحو: ذلك، وتلك، وذانك، وتانك، ومثل الضمائر، في نحو: "إياك" ولم نجدهم ألحقوا هذه الكاف باسم غير مشبه للحرف، ولا شك في أن "دواليك" وأخواته أسماء، لا تشبه الحرف، فلم يكن لنا أن نقر شيئا خارج عن مجرى كلامهم.
انظر شرح التصريح: 2/ 38. فائدة: للكاف في دواليك محلان من الإعراب؛ فهي محل جر بإضافة المصدر المثنى إليها؛ ولها محل آخر، هو الرفع أو النصب؛ لأن المصدر، يضاف إلى فاعله، ويضاف إلى مفعوله؛ فإذا عدت الكاف فاعل المصدر؛ كانت في محل رفع، وإذا عدت مفعول المصدر؛ كانت في محل نصب.
والنحاة يرون أنها مفعول المصدر -من دون اطراد في الكافات كلها- لأن المعنى المقصود بالكلام، هو الذي يحدد ذلك؛ فهي في لبيك وسعديك -مثلا- تكون للمفعول؛ لأن التقدير: أجيبك إجابة متكررة، وأسعدك إسعادا متكررا؛ وهي في حنانيك -مثلا- تكون فاعلا للحنان؛ لأن التقدير: تحنن علي وارفق بي.
330- لقلت لبيه لمن يدعوني1 وإلى الظاهر في نحو قوله2: [المتقارب]
331- فلبى قلبي يدي مسور1 وفيه رد على يونس في زعمه أنه مفرد2؛ وأصله لبا؛ فقلبت ألفه ياء؛ لأجل الضمير، كما في لديك وعليك، وقول ابن الناظم: إن خلاف يونس في "لبيك"
وأخواته وهم1.
[ما هو واجب الإضافة] :
ومنها ما هو واجب الإضافة إلى الجمل؛ اسمية كانت، أو فعلية؛ وهو: "إذ"، و"حيث".
فأما "إذ"؛ فنحو: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ 2 ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾ 3، وقد يحذف ما أضيفت إليه للعلم به4؛ فيجاء بالتنوين عوضا منه؛ كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ 5، وأما "حيث"؛ فنحو: "جلست حيث جلس زيد" و"حيث زيد جالس"6 وربما أضيفت إلى المفرد7؛ كقوله8.
[الطويل]
332- ببيض المواضي حيث لي العمائم1 ولا يقاس عليه، خلافا للكسائي.
[ما يختص بالجمل الفعلية] :
ومنها: ما يختص بالجمل الفعلية، وهو "لما"، عند من قال باسميتها1؛ نحو: "لما جاءني أكرمته"، و"إذا"2، عند غير الأخفش والكوفيين3؛ نحو: {إِذَا = وما قلناه -هنا- أحرى به أن يكون في صدر البيت "حيث الكلى ... " فإن "الكلى" يصح كونها مبتدأ، وخبره محذوف؛ والتقدير: حيث الكلى موجودة؛ وعلى هذا، فلا شاهد في البيت في الموضوعين.
والذي يرجح ما ذهبنا إليه من عدم وجود ما يؤكد إضافة "حيث" إلى المفرد أمران؛ أحدهما: الرواية الثانية للبيت برفع "لي" وإنشاء بعضهم صدر البيت: "ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم" فلا شيء فيه على هذه الرواية أيضا.
وثانيهما: ما قاله ابن هشام نفسه -في المعنى- نقلا عن كتاب التمام لابن جني: "من أضاف حيث إلى المفرد أعربها؛ واستشهد بما رآه بخط الضابطين: أما ترى حيث سهيل، طالعا بفتح الثاء من "حيث"؛ وخفض سهيل؛ وحيث بالضم وسهيل بالرفع، أي موجود؛ فحذف الخبر.
وفي الشاهد الذي نحن في صدده لم تعرب حيث؛ بل بقيت مبنية؛ وهذا ما يرجح إضافتها إلى الجملة لا إلى الاسم.
انظر مغني اللبيب: 178.
طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} 1؛ وأما نحو: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ 2، فمثل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ 3؛ وأما قوله4: [الطويل]
333- إذا باهلي تحته حنظلية5 = انْشَقَّتِ} ، قوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وهاتان الآيتان مؤولتان بتقدير فعل مماثل للفعل المتأخر مفسر به، كما ذكر المصنف.
مغني اللبيب: 127، والتصريح: 2/ 40، همع الهوامع: 1/ 206-207.
فعلى إضمار "كان" كما أضمرت هي، وضمير الشأن في قوله1: [الطويل] = المفردات الغريبة: باهلي: منسوب إلى باهلة؛ وهي قبيلة، من قيس عيلان، ويكثر الشعراء من ذمها، ومن ذلك: إذا قيل للكلب يا باهلي ... عوى الكلب من لؤم هذا النسب ومن ذلك قول الآخر: وما سأل الله عبد له ... فخاب ولو كان من باهله حنظلية: نسبة إلى حنظلة؛ وهي أكرم قبائل تميم، حتى ليقال: "حنظلة الأكرمون" المذرع: الذي أمه أشرف من أبيه.
المعنى: إذا تزوج رجل من باهلة امرأة من حنظلة، وأتى منها بولد؛ فهو المذرع؛ أي الذي أمه أشرف من أبيه.
الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، مبني على السكون، في محل نصب على الظرفية الزمانية.
باهلي: اسم "كان" محذوفة وحدها.
"تحته": متعلق بمحذوف خبر مقدم، والهاء: في محل جر بالإضافة.
حنظلية: مبتدأ مؤخر مرفوع؛ وجملة "تحته حنظلية": في محل نصب خبر "كان" المحذوفة وحدها.
ويجوز أن تكون كان محذوفة مع اسمها -ضمير الشأن- وعليه فباهلي: مبتدأ أول، وحنظلية: مبتدأ ثاني؛ وجملة "تحته حنظلية": في محل رفع خبر المبتدأ الأول؛ وجملة "باهلي تحته حنظلية": في محل نصب خبر كان المحذوفة مع اسمها؛ والأول أفضل.
"له": متعلق بمحذوف خبر مقدم.
"ولد": مبتدأ مؤخر؛ وجملة "له ولد": في محل رفع صفة لـ"باهلي".
"منها": متعلق بمحذوف صفة لـ"ولد".
"فذاك": الفاء واقعة في جواب الشرط، ذا: اسم إشارة مبني على السكون، في محل رفع مبتدأ، والكاف: للخطاب، لا محل لها من الإعراب.
المذرع: خبر مرفوع؛ وجملة "ذاك المذرع": لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم.
موطن الشاهد: "إذا باهلي".
وجه الاستشهاد: مجيء "باهلي" اسما لكان المحذوفة بعد "إذا"؛ لأن إذا لا يليها إلا الفعل لفظا أو تقديرا؛ ولم يعرب "باهلي" فاعلا لفعل محذوف؛ لأنه لم يأت بعده ما يفسره.
واحتج الأخفش بهذا البيت على دخول إذا على الجملة الاسمية؛ والصواب ما ذهب إليه الجمهور؛ لما بينا.
334- ... فهلا نفس ليل شفيعها1