أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالكصفحات 313-352
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الأحرف المشبهة بالفعل

صفحات 313-352
عن هذه الطبعة
عَلَم
جمال الدين ابن هشام
الكتاب
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
المؤلف
عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
المحقق
يوسف الشيخ محمد البقاعي
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
-
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: هذا باب الأحرف الثمانية الداخلة على المبتدأ والخبر1: [عملها وعددها:] فتنصب المبتدأ ويسمى اسمها، وترفع خبره ويسمى خبرها2.

فالأول والثاني: "إن" و"أن": وهما لتوكيد النسبة، ونفي الشك عنها، والإنكار لها.
والثالث: "لكن": وهو للاستدراك1 والتوكيد، فالأول نحو: "زيد شجاع إذا اسود جنح الليل فلتأتِ ولتكنْ ... خطاك خفافا إن حراسنا أسد بنصب "حراسنا وأسد" معا.
غير أن الجمهور يمنعون ذلك، ويؤولون هذا الشاهد، وما شابهه بأن الجزء الثاني حال والخبر محذوف، والتقدير: إن حراسنا تلقاهم أسدا، ونحو ذلك.
انظر حاشية الصبان: 1/ 269، ومغني اللبيب: 55.
فائدة2: لا تدخل الأحرف المشبهة على جملة يجب فيها حذف المبتدأ، ولا تدخل على مبتدأ، لا يخرج عن الابتدائية، نحو "ما" التعجبية، ولا تدخل على مبتدأ يجب له التصدير أي الوقوع في صدر الجملة كاسم الاستفهام، ويستثنى في هذه الحال، ضمير الشأن، فهو مما يجب تصديره وقد دخلت عليه "أن" في قول الأخطل.
إن من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جآذرا وظباء فـ "إن" حرف مشبه بالفعل، واسمه ضمير الشأن المحذوف.
و"من" اسم شرط في محل رفع مبتدأ.
وجملة "الشرط والجواب" أو إحداهما: في محل رفع خبر المبتدأ.
وجملة "المبتدأ والخبر": في محل رفع خبر "إن"، ومعلوم أنه لا يجوز إعراب "من" في محل نصب اسم "إن" لكون "من" اسم شرط يجب له التصدير.
وانظر حاشية الصبان: 1/ 269. فائدة3: لا تدخل هذه الأحرف على جملة يكون الخبر فيها طلبيا أو إنشائيا، وخرجوا قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه﴾ ، وقول الشاعر: إن الذين قتلهم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما بأنها على تقدير قول محذوف، يقع خبرا لـ "إن" وتقع هذه الجمل الإنشائية معمولة له، فيكون الكلام من باب حذف العامل وإبقاء المعمول، والتقدير: إن الذين قتلتم سيدهم أمس مقول في شأنهم لا تحسبوا، أو إن الذين قتلتم سيدهم قد استعدوا لكم وأخذوا الأهبة لقتالكم فلا تحسبوا، وهكذا.
واستثنى "أن" المفتوحة الهمزة، فيجوز وقوع خبرها جملة إنشائية، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُم﴾ . وقوله جل شأنه: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ على قراءة تخفيف النون بعدها جملة.
وانظر حاشية الصبان: 1/ 269.

لكنه بخيل" والثاني نحو: "لو جاءني أكرمته؛ لِكنه لم يجيء"1.
والرابع: "كأن": وهو للتشبيه المؤكد2؛ لأنه مركب من الكاف وأن.
والخامس: "ليت": هو للتمنى، وهو: طلب ما لا طمع فيه أو ما فيه عسر3، نحو: "ليت الشباب عائد"، وقول منقطع الرجاء: "ليت لي مالا فأحج منه".
والسادس: "لعل": وهو للتوقع، وعبر عنه قوم بالترجي في المحبوب نحو: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ 4 أو الإشفاق في المكروه نحو: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ

نَفْسَكَ} 1، قال الأخفش: وللتعليل، نحو: "أفرغ عملك لعلنا نتغدى"، ومنه: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ 2، قال الكوفيون: وللاستفهام، نحو: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ 3، وعقيل تجيز جر اسمها وكسر لامها الأخيرة4.
والسابع: "عسى" في لغيَّة: وهي بمعنى لعل5، وشرط اسمه أن يكون ضميرا، كقوله6: [الطويل] 132- فقلت: عَسَاها نار كأس وعلَّها7

وقوله1: [الوافر] = وهو من شواهد: التصريح: 1/ 213، وهمع الهوامع: 1/ 132 وفيه: لعلها بدل وعليها.
والدرر اللوامع: 1/ 110، والعيني: 2/ 227، والمغني: "274/ 204". والسيوطي: 153. المفردات الغريبة: تشكى: أصله تتشكى بتاءين فحذف إحدى التاءين، أي: يصيبها المرض فتشكو الأمة، أعودها: العيادة: زيارة المريص خاصة.
"كأس" اسم محبوبته.
المعنى: أرجو أن تكون هذه النار التي أبصرها نار محبوبتي "كأس"، كما أتمنى أن تمرض وتشكو آلام المرض، فأذهب لزيارتها ورؤيتها، وهي أمنية سخيفة، تدل على الأنانية.
الإعراب: قلت: فعل ماضٍ وفاعل.
عساها: "بمعنى لعل" حرف ترجٍّ ونصب، و"ها" في محل نصب اسمه.
خبر "عسى" مرفوع.
كأس: مضاف إليه.
وعليها: الواو حرف عطف، على: حرف مشبه بالفعل، و"ها": اسمه.
تشكى: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هي، وجملة تشكى: في محل رفع خبر "لعل".
فآتي: الفاء عاطفة، آتي: فعل مضارع، والفاعل: أنا: "نحوها": متعلق بـ "آتي"، و"ها": مضاف إليه.
فأعودها: الفاء حرف عطف، أعود: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا.
و"ها": مفعول به.
موطن الشاهد: "عساها نار كأس".
وجه الاستشهاد: مجيء "عسى" بمعنى "لعل" واتصل بها ضمير "ها" النائبة، فنصب محلا بها، ورفع ما بعده على الخبرية، وفي هذا دليل على عملها عمل "إن"، وهذا مذهب سيبويه الذي أرى أن "عسى" قد تجيء حرفا دالا على الترجِّي، فتعمل عمل "إن" والشاهد السابق يؤيد ما ذهب إليه.
غير أن المبرد والفارسي خالفا سيبويه في هذه المسألة، وزعما أن "عسى" لا تكون إلا فعلا عاملا عمل "كان" وزعما أن الضمير المتصل بـ "عسى" خبر لها، تقدم على اسمه، وأن الاسم المرفوع بعده اسم "عسى" تأخر عن الخبر، وهذا الزعم فاسد؛ لأنه يلزم جعل خبر "عسى" مفردا، وهو نادر، أو ضرورة.
انظر شرح التصريح: 1/ 214.

133- أقول لها لعلي أو عساني1

وهو حينئذ حرف وفاقا للسيرافي، ونقله عن سيبويه؛ خلافا للجمهور في إطلاق القول بفعليته1، ولابن السراج في إطلاق القول بحرفيته.
والثامن: "لا" النافية للجنس: وستأتي.
[لا يتقدم خبرها عليها] : ولا يتقدم خبرهن مطلقا2، ولا يتوسط إلا إن كان الحرف غير "عسى" و"لا" والخبر ظرفا أو مجرورا، نحو: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا3

أَنْكَالَاً} 1، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾ 2 [يتعين كسر همزة "إن" في عشرة مواضع] : تتعين "إن" المكسورة حيث لا يجوز أن يسد المصدر مسدها ومسد معموليها، و"أن" المفتوحة حيث يجب ذلك3، ويجوزان إن صح الاعتباران4.
= ونحو قولك: لا في الدار محمد ولا في السوق، وأما "لا" العاملة عمل ليس، فلا يجوز توسط خبرها مثل "لا" العاملة عمل "إن".
شرح التصريح: 1/ 214. فائدة: يجب أن يتوسط خبر "إن" أو إحدى أخواتها، إن كان ظرفا أو جارا ومجرورا في الحالتين التاليتين: أ- أن يقترن الاسم بضمير يعود على بعض الخبر، نحو قولك: "إن في الدار مالكها"؛ لِئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، وذلك غير جائز.
ب- أن يقترن الاسم بلام الابتداء، نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾ وقوله جل شأنه: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ . ويجب تأخر الخبر وإن كان جارا ومجرورا، إذا اقترنت بهذا الخبر لام الابتداء، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ . انظر شرح التصريح: 1/ 214، وأوضح المسالك "تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد: 1/ 333.

فالأول في عشرة، وهي: 1 أن تقع في الابتداء نحو ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ ، ومنه ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ 3.
2 أو تالية لحيث نحو: "جلست حيث إن زيدا جالس".
3 أو لإذ، كـ "جئتك إذْ إنَّ زيدا أمير"3.4

4- أو لموصول1، نحو: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوء﴾ 2، بخلاف الواقعة في حشو الصلة، نحو: "جاء الذي عندي أنه فاضل"3، وقولهم: "لا أفعله ما أن حراء مكانه"4 إذا التقدير ما ثبت ذلك، فليست في التقدير تالية للموصول.
5 أو جوابا لقسم نحو: ﴿حَم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاه﴾ 5.

6 أو محكية بالقول نحو: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّه﴾ 1. 7 أو حالا2 نحو: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُون﴾ 3. 8 أو صفة نحو: "مررت برجل إنه فاضل".
9 أو بعد عامل علق باللام نحو: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ 5.4 وجه الاستشهاد: مجيء "إن" مكسورة الهمزة؛ لِوقوعها جوابا للقسم، وحكم كسر همزتها في هذه الحالة الوجوب.

10 أو خبرا عن اسم ذات1 نحو: "زيد إنه فاضل" ومنه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُم﴾ 2. [يتعين فتح همزة "أن" في تسعة مواضع] : والثاني في تسعة، وهي: 1- أن تقع فاعلة، نحو: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ 3. 2- أو مفعولة غير محكية، نحو: ﴿وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم﴾ 4. وجه الاستشهاد: مجيء "إن" في الموضعين مكسورة الهمزة؛ لأن الفعل القلبي "يعلم" علق عن العمل وكذا يشهد الذي بمعنى "يعلم"، فكلاهما علق عن العمل باللام الابتدائية؛ لأنها لو فتحت سلط العامل عليها، ولام الابتداء لها صدر الكلام، وما له صدر الكلام يمنع ما قبله من أن يعمل فيما بعده، وهذه اللام وإن كانت متأخرة في اللفظ فرتبتها التقديم على "إن"، وإنما تأخرت؛ لِئلا يدخل حرف توكيد على مثله.
شرح التصريح: 1/ 216.

3- أو نائبة عن الفاعل، نحو: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾ 1. 4- أو مبتدأ، نحو: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ﴾ 2، ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ 3. 5- أو خبرا عن اسم معنى غير قولٍ ولا صادقٍ عليه خبرها، نحو: "اعتقادي أنه فاضل"، بخلاف: "قولي إنه فاضل"، و"اعتقاد زيد إنه حق".
6- أو مجرورة بالحرف، نحو: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَق﴾ 4.

7- أو مجرورة بالإضافة نحو: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ 1, 8- أو معطوفة على شيء من ذلك، نحو: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُم وَأَنِّي فَضَّلْتُكُم﴾ 2. 9- أو مبدلة من شيء من ذلك، نحو: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُم﴾ 3. [جواز فتح همزة إن وكسرها في تسعة مواضع] : والثالث في تسعة: 1- أحدها: أن تقع بعد فاء الجزاء، نحو: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 4 فالكسر على معنى فهو غفور رحيم،

والفتح على معنى: فالغفران والرحمة: أي حاصلان، أو فالحاصل الغفران والرحمة1.
كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ﴾ 2، أي فهو يؤوس.
2- الثاني: أن تقعد بعد "إذا" الفجائية3، كقوله 4: [الطويل] = مَنْ عَمِلَ ... } وقرأ نافع: "أنَّه من عمل" بفتح الهمزة، و"إنه غفور رحيم" بكسر الهمزة في الثانية.
وقرأ الباقون: "إنه من عمل.... فإنه...." بكسر الهمزة في الموضعين.
توجيه القراءات: من فتح الهمزة في الموضعين، فقد جعل "أن" وما دخلت عليه بدلا من الرحمة، ويمكن أن تكون "أن" الثانية توكيدا للأولى، وقيل غير ذلك، ومن كسر الثانية، جعل "إن" وما دخلت عليه جواب الشرط، وقال الزجاج: من فتح الأولى وكسر الثانية، فالمعنى راجع إلى المصدر، وكأنك لم تذكر "إن" الثانية، وعلى هذا، فالمعنى: كتب ربكم على نفسه الرحمة، أنه غفور رحيم، ومن كسر في الموضعين، فعلى مذهب الحكاية، فكأنه، لما قال: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىْ نَفْسِهِ الْرَحْمِةَ﴾ . قال: إن من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم.
انظر حجة القراءات: 252-253، وإتحاف فضلاء البشر: 208، وإعراب القرآن، للنحاس: 1/ 550، والبحر المحيط: 4/ 141، والنشر لابن الجزري: 2/ 258، وتفسير القرطبي: 6/ 436. موطن الشاهد: ﴿.... فإنَّهُ غَفُوْرٌ رَحِيْم﴾ وجه الاستشهاد: قرئت الآية بفتح همزة "أن وكسرها؟ والوجهان جائزان.

134- إذا أنه عبد القفا واللهازم1

فالكسر على معنى فإذا هو عبد القفا، والفتح على معنى العبودية، أي: حاصلة، كما تقول: خرجت فإذا العبودية، أي: حاصلة، كما تقول: خرجت فإذا الأسد.
الثالث: أن تقع في موضع التعليل، نحو: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ 1، قرأ نافع والكسائي2 بالفتح على تقدير لام العلة، والباقون بالكسر على أنه تعليل3 مستأنف، ومثله ﴿صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ 4، ومثله: "لبيك، إن الحمد والنعمة لك"5.

4- الرابع: أن تقع بعد فعل قسم ولا لام بعدها، كقوله: [الرجز] 1 135- أو تحلفي بربك العليِّ ... أنى أبو ذَيَّالِكَ الصَّبِيِّ72

فالكسر على الجواب، والبصريون يوجبونه، والفتح بتقدير على1، ولو أضمر الفعل أو ذكرت اللام تعين الكسر إجماعا، نحو: "والله إن زيدا قائم" و"حلفت إن زيدا لقائم"2.
5- الخامس: أن تقع خبرا عن قول3 ومخبرا عنها بقول والقائل واحد، نحو: "قولي إني أحمد الله"4، ولو انتفى القول فتحت، نحو: "علمى أنى أحمد الله"، = مرفوع، وهو مضاف.
"ذيالك": ذيا مضاف إليه، واللام للبعد، والكاف للخطاب الصبي: بدل من اسم الإشارة مجرور مثله.
موطن الشاهد: "أني".
وجه الاستشهاد: رويت "أن" بكسر الهمزة وفتحها، والوجهان جائزان، فمن كسرها عد "إن" وما دخلت عليه جملة جواب القسم، لا محل لها من الإعراب، ومن فتح همزتها، جعلها مع معموليها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف متعلق بـ "تحلفي"، وقد سدت مسد الجواب، والتقدير: أو تحلفي على أبوتي لهذا الصبي، ولا يجوز أن تكون جوابا للقسم؛ لأن جواب القسم، لا يكون إلا جملة.
انظر شرح التصريح: 1/ 219.

ولو انتفى القول الثاني أو اختلف القائل كسرت، نحو: "قولي إني مؤمن" و"قولي إن زيدا يحمد الله".
6- السادس: أن تقع بعد واو مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه، نحو: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى﴾ 1، قرأ نافع وأبو بكر2 بالكسر: إما على الاستئناف، أو بالعطف على جملة إن الأولى، والباقون بالفتح بالعطف على ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ﴾ . 7- السابع: أن تقع بعد حتى، ويختص الكسر بالابتدائية، نحو: "مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه"، والفتح بالجارة والعاطفة، نحو: "عرفت أمورك حتى أنك فاضل".
8- الثامن: أن تقع بعد "أما" نحو: "أما إنك فاضل"، فالكسر على أنها حرف استفتاح بمنزلة ألا، والفتح على أنها بمعنى أحقا.

9- التاسع: أن تقع بعد "لا جرم" والغالب الفتح، نحو: ﴿لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾ 1، فالفتح عند سيبويه على أن "جرم" فعل ماضٍ، و"أن" وصلتها فاعل: أي: وجب أن الله يعلم، و"لا" صلة، وعند الفراء على أن "لا جرم" بمنزلة لا رجل، ومعناهما لا بد، ومن بعدهما مقدرة، والكسر على ما حكاه الفراء من أن بعضهم ينزلها منزلة اليمين فيقول: "لا جرم لآتينك"2.
[دخول لام الابتداء بعد إن المكسورة على أربعة أشياء] : وتدخل لام الابتداء3 بعد "إن" المسكورة على أربعة أشياء: أحدها: الخبر، وذلك بثلاثة شروط4: كونه مؤخرا ومثبتا، وغير ماضٍ،

نحو: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء﴾ 1، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَم﴾ 2، ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُق﴾ 3، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيت﴾ 4، بخلاف، ﴿إِنَّ لَدَيْنَا.......

أَنْكَالًا} 1، ونحو: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ 2، وشذ قوله3: [الوافر] 136- وأعلَمُ إنَّ تسليما وتركا ... لَلَا مُتَشابهان ولا سواء4 = الحالة والتي قبلها، لا يجوز أن نقدر المتعلق "استقر" لأنه فعل ماضٍ، ومعمول الفعل الماضي لا يجوز دخول اللام عليه كما أسلفنا.
خامسا: أن يكون الخبر جملة اسمية، نحو: إنا لنحن المسلمينخير أمة، ويجوز في هذه الحالة إدخال اللام على مبتدأ الجملة الاسمية "نحن" أو على الخبر "خير"، فتصبح: إنا نحن المسلمين لخير أمة، وقد أنكر الرضي دخول اللام على الخبر، وأجازه ابن مالك وأما سبب دخول اللام على الخبر المفرد؛ لأنه أشبه المبتدأ، ودخولها على الفعل المضارع؛ لأنه أشبه الاسم، ودخولها على الظرف والجار والمجرور؛ لأنهما في حكم الاسم، ولذا أوجبوا جعلهما الخبر، أو يعلقا باسم، ودخولها على الجملة الاسمية؛ لأنها مبتدأ وخبر.
انظر شرح التصريح: 1/ 222.

وبخلاف، نحو: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى﴾ 1، وأجاز الأخفش والفراء، وتبعهما ابن مالك، "إن زيدا لنعم الرجل"، و"لعسى أن يقوم" لأن الفعل الجامد كالاسم2، وأجاز الجمهور "إن زيدا لقد قام" لشبه الماضي المقرون بقد بالمضارع لقرب زمانه من الحال، وليس جواز ذلك مخصوصا بتقدير اللام للقسم لا للابتداء، خلافا3 لصاحب الترشيح4، وأما نحو: "إن زيدا لقام"، ففي و"لا نافية" متشابهان: خبر "إن" مرفوع.
ولا الواو عاطفة، لا: نافية.
سواء: معطوف على خبر "إن".
موطن الشاهد: "للا متشابهان".
وجه الاستشهاد: دخول اللام المزحلقة في خبر "إن" المنفي "لا متشابهان"، وحكم دخول اللام في هذه الحالة شاذ، وذهب ابن عصفور والفراء من قبله إلى أن الهمزة مفتوحة، واللام زائدة، وليست للابتداء.
فائدة: إذا عُدَّت "إن" مكسورة الهمزة على رأي ابن هشام وما عليه أكثر النحويين في الشاهد السابق، كان في البيت شذوذ واحد، وهو دخول اللام على خبر "إن" المنفي، وأما على رأي ابن عصفور، فإن عدت اللام مزحلقة، كان في البيت شذوذان: أحدهما: دخول اللام على خبر "أن" المفتوحة، وثانيهما: دخولها على الخبر المنفي، وتخلُّصا من هذا الشذوذ أو ذاك ذهب بعضهم إلى عدِّ اللام في هذا الشاهد زائدة، كما زيدت في مواضع كثيرة.
وانظر حاشية الصبان: 1/ 281، وشرح التصريح: 1/ 222.

الغرة1 أن البصري والكوفي على منعها إن قدرت للابتداء2، والذي نحفظه أن الأخفش وهشامًا3 أجازاها على إضمار قد.
الثاني: معمول الخبر، وذلك بثلاثة شروط أيضا4: تقدمه على الخبر، وكونه غير حال5، وكون الخبر صالحا للام، نحو: "إن زيدا لعمرا ضارب"، بخلاف:

"إن زيدا جالس في الدار" و"إن زيدا راكبا منطلق" و"إن زيدا عمرا ضرب" خلافا للأخفش في هذه.
الثالث: الاسم، بشرط واحد، وهو أن يتأخر عن الخبر، نحو: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَة﴾ 1، أو عن معموله: نحو: "أن في الدار لزيدا جالس".
الرابع: الفصل2، وذلك بلا شرط، نحو: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَق﴾ 3، إذا لم يعرب "هو مبتدأ".
[دخول ما الزائدة على هذه الأحرف] : وتتصل "ما" الزائدة بهذه الأحرف إلا "عسى" و"لا"، فتكفها عن العمل، وتهيئها للدخول على الجمل، نحو: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ

وَاحِدٌ} 1، و ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ﴾ 2، بخلاف قوله3: [الطويل] 137- ولكنما يُقضَى فسوف يكون4

إلا "ليت" فتبقى على اختصاصها1، ويجوز إعمالها وإهمالها2، وقد رُوي بهما قوله3: [البسيط] 138- قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا4 = تام؛ لأنه بمعنى يوجد، والفاعل: هو.
وجملة "يكون": في محل رفع خبر "لكن".
موطن الشاهد: "ولكنما".
وجه الاستشهاد: إعمال "لكن" مع اتصالها بـ "ما"؛ لأن "ما" هذه موصولة لا زائدة، بدليل عود الضمير في "يقضى" عليها.
وفي البيت شاهد آخر في "فسوف يكون"، حيث زيدت الفاء في خبر "لكن" كما بينا في الإعراب وجمهور النحاة يجيزون زيادة الفاء في خبر المبتدأ، وفي خبر "إن" المكسورة، وفي خبر "أن" المفتوحة، وفي خبر "لكن" ويستدلون على الأخير، بهذا البيت، وما شابهه، ومنع الأخفش اقتران خبر "لكن" بالفاء الزائدة، والشاهد السابق حجة عليه.

وندر الإعمال في إنما، وهل يمتنع قياس ذلك في البواقي مطلقا؟ أو يسوغ مطلقا؟ أو في لعل فقط؟ أو فيها وفي كأن؟ أقوال1.
= في شبكة صائد، فعد، فإذا هو "66" فإذا أضيف نصفه إلى حمامتها، كان مائة، كما قالت.
الإعراب: قالت: فعل ماضٍ، والفاعل: هي، والتاء للتأنيث.
ألا: حرف استفتاح وتنبيه.
ليتما: ليت حرف مشبه بالفعل إذا كانت معملة و"ما" زائدة، أو: كافة ومكفوفة، لا عمل لها.
هذا: اسم الإشارة إما أن يكون اسم "ليت" على إعمالها وإما أن يكون مبتدأ، إذا كانت "ما" كافة الحمام: بدل من اسم الإشارة، وهو الأفضل، فإذا كانت "ما" كافة واسم الإشارة مبتدأ، كان "الحمام" مرفوعا، وإذا عدت "ما" زائدة" فاسم الإشارة اسم "ليت" ويكون الحمام منصوبا، وكلا الوجهين جائز، "لنا" متعلق بخبر "ليت" المحذوف، أو بخبر المبتدأ، حسب التقدير، "إلى حمامتنا": متعلق بمحذوف حال من اسم "ليت"، و"نا" مضاف إليه.
أو: حرف عطف بمعنى الواو، نصفه: معطوف على اسم الإشارة، فيجوز فيه الرفع والنصب؛ لِما أسلفنا، فقد: الفاء فاء الفصيحة، قد: اسم بمعنى "كاف".
خبر لمبتدأ محذوف، و"المبتدأ المحذوف وخبره": في محل جزم جواب شرط محذوف، والتقدير: إن يحصل ذلك فهو كاف.
موطن الشاهد: "ليتما هذا الحمام لنا".
وجه الاستشهاد: روي هذا الشاهد برفع الحمام على إهمال "ليت"، وبنصبه على إعمالها، وفي هذا الشاهد دليل على أن "ما" غير الموصولة، إذا ما اتصلت بـ "ليت" لا يلزم أن تكفها عن العمل، بل يجوز الإعمال والإهمال، وإن كان الإعمال أرجح، حتى أوجبه سيبويه لأنه يرى "ما" المتصلة بـ "ليت" موصولة وليست كافة.

[العطف على أسماء هذه الأحرف بالنصب قبل مجيء الخبر وبعده] : يعطف على أسماء هذه الحروف بالنصب: قبل مجيء الخبر، وبعده، كقوله: [الرجز] 139- إن الربيع الجود والخريفا ... يدا أبي العباس والصُّيُوفا21

[يعطف بالرفع بشرطين] : ويعطف بالرفع بشرطين1: استكمال الخبر2، وكون العامل "أن" أو "إن" أو "لكن"، نحو: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُه﴾ 3، وقوله4: [الطويل] 140- فإنَّ لنا الأمُّ النجيبةُ والأبُ5

وقوله1: [الطويل] 141- ولكنَّ عمي الطيب الأصل والخال2 = الإعراب: من: اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ.
يك: فعل مضارع ناقص، مجزوم وعلامة جزمه سكون النون المحذوفة تخفيفا، واسمه.
هو: "يك" فعل الشرط.
لم: جازمة نافية.
ينجب: فعل مضارع مجزوم.
أبوه: فاعل مرفوع، والهاء: مضاف إليه.
وجملة "لم ينجب": في محل نصب خبر "يك" فإن: الفاء رابطة لجواب الشرط، إن: حرف مشبه بالفعل.
"لنا" متعلق بخبر متقدم محذوف.
الأم: اسم "إن" منصوب.
النجيبة: صفة لـ "الأم" والأب: الواو حرف عطف، الأب: معطوف على محل اسم "إن" أو على الضمير المستتر في الجار والمجرور الواقع خبر لـ "إن"، أو هو مبتدأ محذوف الخبر، والجملة معطوفة على جملة "إن واسمها وخبرها"، والتقدير على هذا: ولنا الأب النجيب، وجملة "إن واسمها وخبرها" في محل جزم جواب الشرط.
موطن الشاهد: "والأب".
وجه الاستشهاد: عطف "الأب" بالرفع على محل اسم "إن" بعد إتيانه بالخبر "لنا"، وهذا المراد من الاستشهاد به عند الناظم، والمؤلف على الظاهر من باب عطف المفرد على المفرد، وبيَّنَّا أوجه الإعراب المختلفة؛ لِبيان آراء النحاة في هذه المسألة.

والمحققون على أن رفع ذلك ونحوه على أنه مبتدأ حذف خبره، أو بالعطف على ضمير الخبر، وذلك إذا كان بينهما فاصل، لا بالعطف، على محل الاسم مثل: "ما جاءني من رجل ولا امرأة"، بالرفع؛ لأن الرفع في مسألتنا الابتداء وقد زال بدخول الناسخ1.
ولم يشترط الكسائي والفراء الشرط الأول2 تمسكا، بنحو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ 3، وبقراءة بعضهم: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى = مضاف إليه.
والخال: الواو عاطفة.
الخال: معطوف على محل اسم "لكن" "عطف مفرد على مفرد"، أو الخال: مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير: والخال الطيب الأصل، والجملة معطوفة على جملة "لكن" عمي الطيب" والأول: هو المراد من الاستشهاد.
موطن الشاهد: "والخال".
وجه الاستشهاد: عطف "الخال" مرفوعا على محل اسم "لكن" بعد أن جاء بالخبر "الطيب الأصل" وهذا العطف على المحل من باب عطف المفرد على المفرد، وهو ما ذهب إليه ابن مالك، وسار عليه ابن هشام كما أوضحنا في المثال السابق، غير أن الجمهور يرون أن "الخال" مبتدأ محذوف الخبر، والجملة من "المبتدأ والخبر المحذوف": معطوفة على جملة "لكن عمي الطيب الأصل، أو معطوف على اسم مرفوع مثله، وهو الضمير المستكن في الخبر المتقدم، وعليه، يكون العطف من باب عطف المفرد على المفرد.
وانظر تفصيل هذه المسألة في شرح التصريح: 1/ 227- 228.

النَّبِيِّ"1، وبقوله2: [الطويل] 142- فإني وقيار بها لغريب3

وقوله1: [الوافر] 143- وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة2................... = وجملة "أمسى واسمها وخبرها": في محل نصب خبر "يك".
فإني: الفاء رابطة لجواب الشرط.
إن: حرف مشبه بالفعل، والياء: اسمه.
وقيار: الواو حرف عطف.
قيار: اسم معطوف على محل اسم "إن"، أو قيار: مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير.
وقيار مثلي، كما في الأمثلة السابقة، والوجه الأول أفضل في هذا الشاهد.
لغريب: اللام لام المزحلقة.
غريب: خبر "إن" مرفوع.
موطن الشاهد: "فإني وقيار لغريب".
وجه الاستشهاد: عطف "قيار" على محل اسم "إن" قبل استكمال الخبر "غريب"، وهذا على مذهب الكسائي والفراء، اللذين أجازا العطف بالرفع على محل اسم "إن" قبل استكمال الخبر، كما في المتن، وأخذ بهذا الرأي أكثر فيما بعد.
غير أن بعض النحويين، يرون أن "قيار" مبتدأ محذوف الخبر؛ لِدلالة خبر "إن" عليه، أو "غريب" خبره، وخبر "إن" محذوف، ويراعى في كل كلام ما يناسبه، وفي مثل هذا الشاهد، فالمذكور خبر "إن"؛ لِاقتران الخبر باللام، وخبر المبتدأ لا يقترن بها إلا شذوذا، والحمل على الشاذ، إذا أمكن غيره، لا يجوز، والذهاب إلى أن اللام زائدة، لا لام الابتداء لا داعي له، وما ذهب إليه ابن مالك، وابن هشام أفضل؛ لأنه يريحنا من التأويلات، والتجوزات التي لا فائدة فيها.

ولكن اشترط الفراء1، إذا لم يتقدم الخبر، خفاء إعراب الاسم2 كما في بعض هذه الأدلة3.
وخرجها المانعون على التقديم والتأخير4، أي والصائبون كذلك، أو على الحذف من الأول5 كقوله6: [الطويل] المعنى: يعظ الشاعر قومه قائلا: إن لم يرأب الصدع بيننا، ويحل الوئام محل الخصام فاعلموا أننا شركاء في الظلم، ما دمنا في نزاع، وخصام وعداء.
الإعراب: إلا: إن الشرطية الجازمة، ولا: النافية، وفعل الشرط محذوف، والتقدير: إلا تفعلوا، ونحوه.
فاعلموا: الفاء رابطة لجواب الشرط.
اعلموا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، و"الجملة": في محل جزم جواب الشرط.
أنا: حرف مشبه بالفعل، و"نا": اسمه.
وأنتم: الواو عاطفة، أنتم: ضمير منفصل في محل رفع عطفا على محل اسم "أن"، أو: أنتم: في محل رفع مبتدأ، وخبره محذوف، وأنتم مثلنا، ونحو ذلك.
بغاة: خبر "أن".
ما: مصدرية ظرفية.
بقينا: فعل ماضٍ وفاعل، والمصدر المؤول من "ما وما دخلت عليه": في محل جر بالإضافة، والتقدير: مدة بقائنا "في شقاق": متعلق بمحذوف خبر ثانٍ لـ "أن".
موطن الشاهد: "أنا وأنتم بغاة".
وجه الاستشهاد: عطف "أنتم" على محل اسم "أن" قبل استكمال الخبر "بغاة" وهذا المراد من الاستشهاد بالبيت، وبينا أن العطف على محل اسم إن وأن وأخواتهما قبل استكمال الخبر جائز على مذهب الكسائي وتلميذه الفراء ومن وافقهما، ويرى الجمهور أن العطف من باب عطف جملة على جملة كما في الأمثلة السابقة.

144-......... فإني وأنتما ... وإن لم تبوحا بالهوى؛ دنفانِ1 ويتعين التوجيه الأول في قوله: فإني وقيار بها لغريب2

ولا يتأتى فيه الثاني لأجل اللام، إلا إن قُدِّرَتْ زائدة مثلها في قوله: أم الحليس لعجوز شهربة1 والثاني في قوله تعالى: "وَمَلائِكَتُهُ"2 ولا يتأتى فيه الأول لأجل الواو في ﴿يُصَلُّونَ﴾ 2 إلا إن قدرت للتعظيم مثلها في: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ 3. ولم يشترط الفراء الشرط الثاني4 تمسكا بنحو قوله5: [الرجز] 145- يا ليتني وأنت يا لميس ... في بلدة ليس بها أنيس6

وخرج على أن الأصل "وأنت معي" والجملة حالية، والخبر قوله "في بلدة"1.
= وهو من شواهد: التصريح: 1/ 230، وهمع الهوامع: 1/ 225، 2/ 114، والدرر اللوامع: 1/ 192، 2/ 202، وكتاب سيبويه: 1/ 133، 365، ومعاني الفراء: 1/ 479، والمقتضب: 2/ 319، 347، 4/ 414، والإنصاف: 271، شرح المفصل: 2/ 80، 117، 7/ 21، 8/ 52. والخزانة: 4/ 197، والعيني: 3/ 107، وديوان رؤبة: 53.
وقد وقع في ديوان جران العود "ط.
دار الكتب": 52 رجز، صورته هكذا: قد ندع المنزل يا لميس ... يعتسُّ فيه السبع الجروس الذئب أو ذو لبد هموس ... وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس ... وبقر ملمع كنوس كأنما هن الجواري الميس المفردات الغريبة: لميس: اسم امرأة.
أنيس: مؤنس، والمراد: أي إنسان.
المعنى: أتمنى أن أكون أنا وأنت يا لميس في بلد ليس فيه أحد غيرنا.
الإعراب: يا: حرف نداء، والمنادى محذوف.
ليتني: حرف مشبه بالفعل، والنون: للوقاية، والياء: اسمه.
وأنت: الواو عاطفة.
أنت: معطوف على محل اسم "ليت"، أو على الضمير المستتر في الخبر.
"في بلدة": متعلق بخبر ليت المحذوف، وجملة "ليس بها أنيس": صفة لـ بلدة.
موطن الشاهد: "ليتني وأنت".
وجه الاستشهاد: عطف "أنت" وهو ضمير رفع على محل اسم "ليت" قبل استكمال الخبر، في هذا، دلالة على جواز العطف على محل اسم "ليت" كذلك، وبين المؤلف تخريج الجمهور في المتن.

[تخفيف "إن" المكسورة فيكثر إهمالها] : تخفف "إن" المكسورة لثقلها، فيكثر إهمالها؛ لزوال اختصاصها نحو: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ 1، ويجوز إعمالها استصحابا للأصل، نحو: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُم﴾ 2، وتلزم لام الابتداء بعد المهملة3 فارقة بين الإثبات والنفي4، وقد تغني عنها قرينة لفظية، نحو: "إن زيد لن يقوم"، أو معنوية، كقوله5: [الطويل]

فصول الكتاب · 60 فصل · 375 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك · 375 صفحة
باب شرح الكلامباب المعرب والمبنيالباب الأول: الأسماء الستة وشروط إعرابهاالباب الثالث: إعراب جمع المذكر السالم وما ألحق بهالباب الرابع: إعراب الجمع بالألف والتاء الزائدتينالباب الخامس: إعراب الاسم الذي لا ينصرفالباب السادس: إعراب الأفعال الخمسةالباب السابع: إعراب الفعل المضارع المعتل الآخرباب النكرة والمعرفةباب العَلَمباب اسم الإشارةباب الموصولباب المعرفة بالأداةباب المبتدأ والخبر
باب نواسخ الابتداء: كان وأخواتها:
باب أفعال المقاربة
باب الأحرف المشبهة بالفعل
باب لا العاملة عمل إن
باب ظن وأخواتها
باب الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل
باب الفاعل
باب النائب عن الفاعلباب الاشتغالباب اللازم والمتعديباب التنازع في العملباب المفعول المطلقباب المفعول لهباب المفعول فيهباب المفعول معهباب المستثنى
باب الحال
باب التمييز
باب حروف الجر
باب الإضافة1
باب إعمال المصدر واسم المصدرباب إعمال اسم الفاعلباب إعمال اسم المفعولباب أبنية مصادر الثلاثيباب مصدر غير الثلاثيباب أبنية أسماء الفاعلين والصفات المشبهات بهاباب أبنية أسماء المفعولينباب إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحدباب التعجبباب نعم وبئسباب أفعل التفضيلباب النعتباب التوكيد
باب عطف البيان1
باب عطف النسقباب البدلباب النداءباب في أسماء لازمت النداء1باب الاستغاثة 1باب الندبةباب الترخيمباب المنصوب على الاختصاصباب التحذيرباب الإغراء 1باب أسماء الأصوات 1باب نوني التوكيد 1
جارٍ التحميل