باب الإغراء 1
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- جمال الدين ابن هشام
- الكتاب
- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
- المؤلف
- عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
- المحقق
- يوسف الشيخ محمد البقاعي
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
- الطبعة
- -
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
هذا باب الإغراء
[تعريف الإغراء وحكمه] :
وهو: تنبيه المخاطب على أمر محمود ليفعله2.
وحكم الاسم فيه حكم التحذير الذي لم يذكر فيه "أيا"؛ فلا يلزم حذف عامله إلا في عطف أو تكرار؛ كقولك: "المروءة والنجدة"؛ بتقدير: الزم، وقوله3: [الطويل]
459- أخاك أخاك إن من لا أخا له41
ويقال: "الصلاةَ جامعةً"؛ فتنصب "الصلاة" بتقدير احضروا، و"جامعة"1 على الحال؛ ولو صرح بالعامل لجاز2.
= المعنى: الزم أخاك ولا تفارقه، واحرص عليه؛ فالشخص الذي ليس له أخٌ يعينه ويعضده؛ كمن يذهب إلى الحرب، وليس معه عدتها ولا أداتها.
الإعراب: أخاك: اسم منصوب على الإغراء بفعل محذوف وجوبا؛ والتقدير: الزم أخاك، وهو مضاف، وضمير المخاطب: مضاف إليه.
أخاك: توكيد لفظي للأول.
إن: حرف مشبه بالفعل، لا محل له من الإعراب.
من: اسم موصول بمعنى الذي، في محل نصب اسم "إن".
لا: نافية للجنس، تعمل عمل "إن".
أخا: اسم "إن" مبني على الفتح المقدر على الألف في محل نصب.
"له": متعلق بالخبر المحذوف؛ على رأي أبي على الفارسي وابن الطراوة؛ خلافا لجمهرة النحاة.
ويجوز أن يكون خبر "لا" محذوفا؛ و"أخا": مضاف إلى ضمير "له" واللام الزائدة؛ والتقدير: إن الذي لا أخاه موجود؛ وجملة "لا أخا له": صلة للموصول، لا محل لها.
"كساع": متعلق بمحذوف خبر "إن".
"إلى الهيجا": متعلق بـ "ساعٍ".
"بغير": متعلق بـ "ساعٍ".
أيضا؛ و"غير": مضاف، سلاح: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
موطن الشاهد: "أخاك أخاك".
وجه الاستشهاد: انتصاب "أخاك" بعامل محذوف؛ وحكم حذف العامل هنا الوجوب؛ لأن لفظ أخاك مكرر كما رأينا، وهو توكيد للأول.
..........................................................................1 = على البقرة"؛ مثل معناه: خل الناس خيرهم وشرهم، واغتنم أنت طريق السلامة.
"أحشفا وسوء كيلة": مثل يضرب لمن يظلم الناس من وجهين.
"مرحبا أهلا وسهلا" "من أنت وزيدا": مثل يضرب لمن يذكر عظيما بسوء.
وتقدير المضمر في هذا كله على الترتيب: أرسل، أتبيع؟، أصبت، وأتيت، ووطئت.
كتاب سيبويه: 1/ 253.
هذا باب أسماء الأفعال1
: هذا باب أسماء الأفعال [تعريف اسم الفعل] : اسم الفعل: ما ناب عن الفعل معنى واستعمالا؛ كـ "شتان"، و"صه" و"أوه"2.1
والمراد بالاستعمال: كونه عاملا غير معمول1، فخرجت المصادر والصفات في نحو: "ضربًا زيدًا"، و"أقائم الزيدان"؛ فإن العوامل تدخل عليها2.
[معاني أسماء الأفعال] :
ووروده بمعنى الأمر كثير؛ كـ "صه"، و"مه"، و"آمين" بمعنى: اسكت، وانكفف، واستجب، ونزال، وبابه3؛ وبمعنى الماضي والمضارع قليل؛ 2- لأن منها ما ينون؛ ومعلوم أن الفعل لا ينون بحال.
3- لأن منها ما وضع على حرفين أصالة؛ نحو: مه، وصه؛ ومعلوم أنه لا يوجد في العربية فعل وضع على حرفين أصلا.
4- لأنها لا تتصل بها ضمائر الرفع البارزة؛ والضمائر تتصل بالأفعال كما هو معلوم.
5- لأن الدال على الأمر منها لا يتصل به نون التوكيد؛ وهي تتصل بالفعل.
وذهب الأخفش: إلى أن أسماء الأفعال لا محل لها من الإعراب، ووافقه ابن مالك وجماعة.
وذهب المازني إلى أنها في محل نصب بفعل محذوف؛ بناء على أنها نائبة عن المصادر.
وذهب المازني إلى أنها في محل نصب بفعل محذوف؛ بناء على أنها نائبة عن المصادر.
وذهب آخرون إلى أنها في محل رفع بالابتداء، والاسم بعدها: فاعل سد مسد الخبر والصواب: ما ذهب إليه الأخفش وابن مالك ومن وافقهما.
انظر تفصيل ذلك في: الأشموني: 2/ 484-485، والتصريح: 2/ 195، وحاشية الصبان: 3/ 195؛196.
كـ "شتان"، و"هيهات"، بمعنى افترق وبعد، و"أوه" و"أف": بمعنى أتوجه واتضجر، و"وا"، "وي"، و"واها" بمعنى: أعجب؛ كقوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ 1؛ أي: أعجب لعدم فلاح الكافرين؛ وقول الشاعر2: [الرجز]
460- وا بأبي أنت وفوك الأشنبُ3 = جواز بنائه من نحو: "دحرج"، وجعل "قرقار" قياسيا، وكذا، دحراج، وقرطاس.
وأما إن كان الفعل جامدا؛ نحو: "نعم وبئس"، أو غير تام التصرف؛ نحو: "هب" و"دع" لم يُبْنَ منه، فلا يقال: نعام، ولا وهاب ولا وداع.
وكذلك إذا كان ناقصا، فلا يبني منه؛ "كان" وأخواتها.
وأما بالنسبة إلى بناء أسماء الأفعال -في هذا الباب-؛ فلأنها أشبهت الحروف شبها استعماليا، وأما كون بنائها على حركة؛ فللتخلص من التقاء الساكنين؛ لأن قبل آخرها ألفا؛ وهي ساكنة؛ وأما كون الحركة الكسر؛ فلأنها الأصل في التخلص من التقاء الساكنين، وبنو أسد، يفتحون آخرها اتباعا لحركة ما قبل الألف، وتخفيفا.
انظر التصريح: 2/ 196. وحاشية الصبان: 3/ 201.
وقول الآخر1: [الرجز]
461- واهًا لسلمى ثم واهًا واها1 = المعنى: يعجب الراجز من جمال محبوبته، ويقول لها: أفديك بأبي، ويصف فمها بالعذوبة ورقة الأسنان والرائحة الطيبة المنبعثة منها.
الإعراب: وا: اسم فعل مضارع بمعنى أعجب، مبني على السكون، لا محل له من الإعراب، والفاعل: ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره: أنا.
"بأبي": متعلق بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، وياء المتكلم: مضاف إليه.
أنت: ضمير رفع منفصل في محل رفع مبتدأ مؤخر.
وفوك: الواو عاطفة، فوك: اسم معطوف على أنه مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والكاف: مضاف إليه.
الأشنب: صفة لـ "فوك" مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
ويجوز أن تكون الواو في "وفوك" استئنافية، و"فوك" مبتدأ، ومضاف إليه؛ وهذا الوجه ارتضاه العيني، وتبعه الشيخ خالد في التصريح.
كأنما: كافة ومكفوفة لا عمل لها.
ذر: فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على الفتح.
"عليه": متعلق بـ "ذر".
الزرنب: نائب فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وجملة "ذر عليه الزرنب": في محل رفع خبر المبتدأ "فوك" على الوجه الذي ارتضاه العيني والشيخ خالد في التصريح.
نظر حاشية الصبان: 3/ 198، والتصريح: 2/ 197. موطن الشاهد: "وا".
وجه الاستشهاد: مجيء "وا" اسم فعل مضارع بمعنى أعجب، وذلك شائع في اللغة.
1ينسب هذا الرجز إلى رؤبة بن العجاج، وينسب إلى أبي النجم الفضل بن قدامة العجلي.
[اسم الفعل ضربان] :
فصل: اسم الفعل ضربان1:
أحدهما: ما وضع من أول الأمر كذلك2؛ كـ "شتان وصه ووي"3.
الثاني: ما نقل من غيره إليه4؛ وهو نوعان: منقول من ظرف أو جار ومجرور؛ نحو: "عليك" بمعنى الزم؛ ومنه: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ 5؛ أي: الزموا.
= الأعراب: واها: اسم فعل مضارع بمعنى أعجب، لا محل له من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره: أنا.
"لسلمى": متعلق بـ "واها".
ثم: حرف عطف.
واها: اسم فعل مضارع، والفاعل: ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره: أنا، وجملة "واها" معطوفة على الجملة السابقة؛ لإفادة التوكيد.
واها: توكيد لاسم الفعل السابق.
موطن الشاهد: "واها".
وجه الاستشهاد: استعمال "واها" اسم فعل مضارع بمعنى أعجب في المواضع الثلاثة، وقد عمل عمل فعله.
شأن أنفسكم1، و"دونك زيدا" بمعنى خذه، و"مكانك" بمعنى أثبت، و"أمامك"، بمعنى: تقدم، و"وراءك"، بمعنى: تأخر، و"إليك"؛ بمعنى: تنحَّ2؛ ومنقول من مصدر؛ وهو نوعان: مصدر استعمل فعله، ومصدر أُهمِل فعله؛ فالأول نحو: "رويد زيدًا" فإنهم قالوا: أروده إروادا؛ بمعنى أمهله إمهالا؛ ثم صغروا الإرواد تصغير الترخيم3، وأقاموا مقام مفعله، واستعملوه تارة مضافا إلى مفعوله، فقالوا: "رويد زيد"، وتارة منوَّنًا ناصبا للمفعول؛ فقالوا: "رويدا زيدا"، ثم إنهم نقوله وسموا به فعله؛ فقالوا: "رويد زيدا"4، والدليل على أن هذا اسم فعل: كونه مبنيا، والدليل
على بنائه: كونه غير منون؛ والثاني قولهم: "بله زيدا"، فإنه في الأصل.
مصدر فعل مهمل مرادف لـ "دع" و"اترك"؛ يقال: "بله زيد" بالإضافة إلى المفعول؛ كما يقال: "ترك زيد"، ثم قيل: "بله زيدا"1، بنصب المفعول وبناء "بله" على أنه اسم فعل2.
[عمل اسم الفعل] :
فصل: يعمل اسم الفعل عمل مسماه3؛ تقول "هيهات نجد"، كما تقول: "بعدت نجد" قال4:
462- فهيهات هيهات العقيق ومن به 5
وتقول: "شتان زيد وعمرو"، كما تقول: "افترق زيد وعمرو" و"تراك زيدا"، كما تقول: "اترك زيدا".
وقد يكون اسم الفعل مشتركا بين أفعال سميت به؛ فيستعمل على أوجه باعتبارها1؛ قالوا "حيهل الثريد"؛ بمعنى: ائت الثريد، و"حيهل على الخير"؛ بمعنى: أقبل على الخير، وقالوا: "إذا ذكر الصالحون فحيهل بعمر"2؛ أي: أسرعوا بذكره.
= وهو من شواهد: التصريح: 1/ 318، 2/ 199، والهمع: 2/ 11، والدرر: 2/ 145، والخصائص: 3/ 42 والنقائض: 632، وشرح المفصل: 4/ 35 والمقرب: 26، والعيني: 3/ 7، 4/ 311 والشذور: "212/ 525"، والقطر: 114/ 347" وديوان جرير: 479. المفردات الغريبة: العقيق: موضع بجهات كثيرة؛ بالمدينة، وباليمامة، وبالطائف.
المعنى: بَعُدَ هذا الموضع، وبَعُدَ من به من الأصدقاء والأحبة، وهيهات خليل وحبيب نواصله، ولا نريد هجره وقطيعته.
الإعراب: هيهات: اسم فعل ماضٍ بمعنى بَعُدَ مبنيٌّ على الفتح، لا محل له من الإعراب.
هيهات: توكيد للأول.
العقيق: فاعل لـ "هيهات" الأول مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
ومن: الواو حرف عطف، من: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع؛ لأنه معطوف على "العقيق".
"به": متعلق بمحذوف صلة الموصول.
وهيهات: الواو حرف عطف، هيهات: اسم فعل ماضٍ بمعنى بعُد.
خل: فاعل لـ "هيهات" مرفوع.
"بالعقيق": متعلق بمحذوف صفة لـ "خل"؛ أو في محل نصب على الحال منه؛ لأنه تخصص بالوصف بـ الجار والمجرور"، في قوله "بالعقيق".
موطن الشاهد: "هيهات العقيق، هيهات خل".
وجه الاستشهاد: وقوع "هيهات" اسم فعل ماضٍ بمعنى بعد، وقد عمل عمل الفعل الذي بمعناه.
[لا يجوز تقديم معمول اسم الفعل عليه] : ولا يجوز تقديم معمول اسم الفعل عليه1؛ خلافًا للكسائي2، وأما: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ 3، وقوله4: [الرجز] 463- يا أيها المائح دلوي دونكا5
فمؤولان1.
[المنون وغير المنون من أسماء الأفعال] :
فصل: وما نون من هذه الأسماء؛ فهو نكرة2، وقد التزم ذلك في "واهًا" = الإعراب: يا: حرف نداء.
أيها: أي: منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب على النداء، "ها": للتنبيه.
المائح: صفة لـ "أي" مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
دلوي: مفعول به لفعل محذوف يفسره اسم الفعل المذكور بعده؛ والتقدير: خذ دلوي؛ ومبتدأ مرفوع، والياء مضاف إليه.
دونك: اسم فعل أمر بمعنى خذ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره: أنت، وجملة "دونك": في محل رفع خبر المبتدأ على التقدير الثاني، وعليه ففي "دونك" مفعول به محذوف يربطه بالمبتدأ؛ والتقدير: دونكه، وأما على التقدير الأول، فجملة "دونك" تفسيرية، لا محل لها من الإعراب.
موطن الشاهد: "دلوي دونك".
وجه الاستشهاد: استشهد الكسائي بهذا البيت على أن "دلوي" مفعول به منصوب باسم الفعل المذكور بعده؛ وادعى أن اسم الفعل يعمل متأخرا، كما يعمل متقدما؛ وهذا غير صحيح -عند جمهور النحاة- لأن "دلوي" إما أن يكون مفعولا لفعل محذوف، أو مبتدأ؛ كما بينا في الإعراب.
و "ويها"، كما التزم تنكير نحو: أحد وعريب وديار1.
وما لم ينون منها؛ فهو معرفة، وقد التزم ذلك في "نزال"، و"تراك" وبإيهما؛ كما التزم التعريف في المضمرات والإشارات والموصولات2.
وما استعمل بالوجهين: فعلى معنيين3، وقد جاء على ذلك: صه ومه وإيه، وألفاظ أخر، كما جاء التعريف والتنكير في نحو: كتاب، ورجل، وفرس.4