باب حروف الجر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- جمال الدين ابن هشام
- الكتاب
- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
- المؤلف
- عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
- المحقق
- يوسف الشيخ محمد البقاعي
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
- الطبعة
- -
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
...
[باب حروف الجر1] :
هذا باب حروف الجر.
[عدد حروف الجر] .
وهي عشرون حرفا2؛ ثلاثة مضت في الاستثناء، وهي: خلا، وعدا، وحاشا، وثلاثة شاذة:
[الأحرف الشاذة] :
أحدها: "متى" في لغة هذيل1؛ وهي بمعنى "من" الابتدائية2، سمع من بعضهم: "أخرجها متى كمه"، وقال3: [الطويل] = الثالث: أن هذا الاستعمال خطأ، لم يرد عن العرب، غير أن هذا المذهب زعم خلاف الحقيقة، حين ورد عمن يحتج بكلامهم هذا الاستعمال، كما في قول العرجي: ولولاك في ذا العالم لم أحجج وكقول عمرو بن العاص يخاطب معاوية بن أبي سفيان في شأن الحسن بن علي رضي الله عنهما: أتطمع فينا من أراق دماءنا ... ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن وهذا المذهب المحجوج مذهب أبي العباس المبرد.
انظر حاشية يس على التصريح: 2/ 2، ورصف المباني: 292، والجنى الداني: 597 ومغني البيب: 361، والمقتضب للمبرد: 3/ 73، وابن عقيل: 3/ 7. فائدة: حرف الجر الأصلي؛ ما له معنى خاص، وهو يحتاج إلى متعلق مذكور أو محذوف.
وحرف الجر الزائد؛ ما ليس له معنى خاص، وإنما يؤتى به لمجرد التوكيد، وليس له متعلق مذكور أو محذوف في الكلام؛ نحو قولهم: ما زارني من أحد؛ وعملنا أن المجرور به له محلان من الإعراب، فأحد: مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل زارني.
وأما حرف الجر الشبيه بالزائد؛ فله معنى خاص كالحرف الأصلي، غير أنه لا متعلق له كالزائد؛ ففيه شبه من الأصلي، وشبه من الزائد؛ ومثاله: "لولا، ورب، ولعل"؛ فـ"لولا" تدل على امتناع لوجود، و"رب" تدل على التقليل أو التكثير، و"لعل" تدل على الترجي؛ وهذه تجر كالحروف الأصلية، غير أنها لا تحتاج إلى متعلق، فأشبهت الحرف الزائد؛ ولذا سميت أحرف جر شبيهة بالزائدة.
287- متى لجج خضر لهن نئيج1 تجريد الأغاني 786، والشعر والشعراء: 2/ 653، الجمحي: 1/ 131، والأعلام: 2/ 325، والخزانة: 1/ 203.
تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
شربن بماء البحر ثم ترفعت
وهو من شواهد: التصريح: 2/ 2، وهمع الهوامع: 2/ 34، والدرر اللوامع: 2/ 34، وابن عقيل: 3/ 6، والأشموني: 524/ 2/ 284، والخصائص: 2/ 85، والمحتسب: 2/ 114، وأمالي ابن الشجري: 2/ 27، والخزانة: 3/ 193، والعيني: 3/ 249، 272، 4/ 422، والمغني: 157/ 142، 175/ 151، 628/ 441، والسيوطي: 109، وديوان الهذليين: 1/ 51.
المفردات الغريبة: شربن: المراد حملن الماء، والضمير للسحاب.
ترفعت: ارتفعت وتصعدت.
لجج: جمع لجة وهي معظم الماء، ونئيج: مر سريع بصوت.
المعنى: هذا البيت يعبر عما كان العرب يعتقدون، من أن للسحب شبه خراطيم تدنو من البحر المالح في بعض الأماكن فتأخذ من مائه ما شاءت ثم تصعد إلى الجو سريعا ولها دوي؛ فيعذب هذا الماء ويتنقل ثم ينزل إلى حيث يشاء الله مطرا.
ونستطيع أن نفسر هذا الاعتقاد الساذج بما يتفق مع ما قرره العلم اليوم، وهو أنه كناية عن تصعد ماء البحار بوساطة حرارة الشمس وتنقله من جهة إلى أخرى بالهواء، حتى يرتفع إلى حيث يشاء الله، ويكون سحبا تنزل بعد مطرا.
الإعراب: شربن: فعل ماض مبني على السكون، ونون النسوة في محل رفع فاعل.
"بماء": متفلق بـ"شرب"، وماء: مضاف.
البحر: مضاف إليه.
ثم: حرف عطف.
ترفعت: فعل ماض مبني عل الفتح، والتاء: حرف دال على التأنيث، لا محل له من الإعراب، والفاعل: هي، يعود إلى السحائب المذكورة في بيت سابق.
متى: حرف جر -على لغة هذيل- بمعنى "من" الابتدائية.
لجج: مجرورة بـ"متى" وعلامة جره الكسرة.
و"متى لجج": متعلق بـ"شرب".
خضر: صفة لـ"لجج" مجرورة.
"لهن": متعلق بمحذوف خبر مقدم.
نئيج: مبتدأ مؤخر مرفوع؛ وجملة "لهن نئيج": في محل جر صفة ثانية لـ"لجج"؛ ويمكن أن تكون في محل نصب حالا من لجج؛ لأنها وصفت؛ فتخصصت بالوصف.
موطن الشاهد: "متى لجج".
وجع الاستشهاد: استعمال "متى" حرف جر بمعنى "من" على لغة هذيل، وجره لـ "لجج".
والثاني: "لعل" في لغة عقيل1، قال2: [الوافر] 288- لعل الله فضلكم علينا3
ولهم في لامها الأولى: الإثبات، والحذف1؛ وفي الثانية: الفتح والكسر.
والثالث: "كي" وإنما تجر ثلاثة؛
أحدها: "ما" الاستفهامية2، يقولون إذا سألوا عن علة الشيء: "كيمه"3؛ والأكثر أن يقولوا: "لمه".
الثاني: "ما" المصدرية وصلتها1؛ كقوله2: [الطويل]
289- يراد الفتى كيما يضر وينفع123 = ج- في حذف ألف "ما" الاستفهامية، في غير الجر، وقد علم أن ألفها، لا تحذف إلا في حالة الجر.
د- في حذف المنصوب مع بقاء عامل النصب، وهذا لا نظير له في لغة العرب.
وانظر في هذه المسألة: الجنى الداني: 262، وصف المباني: 215، والمقتضب: 2/ 6.
أي: للضر والنفع؛ قاله الأخفش1؛ وقيل: "ما" كافة.
الثالث: "أن" المصدرية وصلتها؛ نحو: "جئت كي تكرمني" إذا قدرت "أن" بعدها؛ بدليل ظهورها في الضرورة، كقوله2: [الطويل]
290- لسانك كيما أن تغر وتخدعا3 = الظاهرة: الفتى: نائب فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف للتعذر.
كيما: "كي" حرف تعليل وجر، و"ما" حرف مصدري مبني على السكون، لا محل له.
يضر: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو؛ والمصدر المؤول من "ما المصدرية وما دخلت عليه" في محل جر بـ"كي"؛ و"الجار والمجرور": متعلق بـ"يراد"؛ وتقدير الكلام: "يراد الفتى للضر والنفع"؛ وجملة "يضر": صلة الموصول الحرفي، لا محل لها.
وينفع: الواو: عاطفة جملة على جملة، ينفع: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو، يعود إلى الفتى؛ وجملة "ينفع": معطوفة على جملة "يضر": لا محل لها.
موطن الشاهد: "كيما".
وجه الاستشهاد: دخول "كي" على "ما" المصدرية، وجرها للمصدر المؤول كما بينا في الإعراب -على تأويل الأخفش- وهي عند غيره كافة لـ"كي" عن عمل النصب في الفعل المضارع؛ والفعل المضارع مؤول بالمصدر على القولين.
انظر حاشية الصبان: 2/ 204.
والأولى أن تقدر "كي" مصدرية1 فتقدر اللام قبلها؛ بدليل كثرة ظهورها معها؛ نحو: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾ 2. = الإعراب: فقالت: الفاء عاطفة، قالت: فعل ماض؛ والتاء: للتأنيث، والفاعل: هي.
أكل: الهمزة حرف استفهام، كل: مفعول به ثان لـ"مانح" تقدم عليه وعلى المفعول الأول، وكل: مضاف، والناس: مضاف إليه مجرور.
أصبحت: فعل ماض ناقص، والتاء: في محل رفع اسمه.
مانحا: خبر "أصبح" منصوب؛ وفاعل اسم الفاعل "مانح" ضمير مستتر فيه؛ تقديره: أنت.
لسانك: مفعول به أول، وهو مضاف، والكاف: مضاف إليه.
كيما: "كي" حرف تعليل وجر، لا محل له من الإعراب، و"ما" حرف زائد.
أن: حرف مصدري ونصب، لا محل له من الإعراب.
تغر: فعل مضارع منصوب بـ"أن" المصدرية، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، الفاعل: أنت.
وتخدع: الواو عاطفة، تخدع: فعل مضارع معطوف على فعل "تغر" منصوب مثله.
والمصدر المؤول من "أن وما دخلت عليه": في محل جر بـ"كي"؛ و"الجار والمجرور": متعلق بـ"مانح"؛ والتقدير: أصبحت مانحا لسانك كل الناس؛ للنفع والضر.
موطن الشاهد: "كيما أن تضر".
وجه الاستشهاد: ظهور "أن" المصدرية بعد "كي" وفي ظهورها دلالة على أن "كي" للتعليل، وليست حرفا مصدريا؛ وكذلك يستفاد -هنا- أن "كي" التعليلية، تقدر بعدها "أن" إذا لم تكن موجودة؛ لأن ظهور الشيء في بعض الأوقات دليل على أن هذا الموضع محل له؛ ومثل هذا الشاهد قول الآخر: أردت كيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شنا ببيداء بلقع وكذا: أردت لكيما أن ترى إلي عثرة ... ومن ذا الذي يعطي الكمال فيكمل
............................................................................... = موطن الاستشهاد: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾ .
وجه الاستشهاد: اقتران اللام بـ"كي" في الآية الكريمة، يرجع تقديرها عند عدم ظهورها في الكلام.
فائدة: ورد في الكلام الفصيح انتصاب الفعل المضارع بعد "كي" التي لم تسبق بلام التعليل، ولا المتبوعة بـ"أن" المصدرية من غير شذوذ ولا علة، في نحو فوله تعالى: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ﴾ ، وكقول النابغة الذبياني:
وقفت فيها طويلا كي أسائلها ... عيت جوابا وما بالربع من أحد
وأما مذهب النحاة في الناصب للمضارع في مختلف الأحوال فهي:
أ- ذهب الأخفش إلى أن الناصب للمضارع في الأوجه كلها "أن" المصدرية ظاهرة أو مقدرة؛ لأن الأخفش يرى أن "كي" لا تكون إلا حرف جر دالا على التعليل؛ فإذا ذكرت اللام قبلها، كما في قوله تعالى: ﴿لِكَيْ لا يَعْلَمَ﴾ ؛ فهو يرى أن "اللام" للتعليل، و"كي" بدل منها، وكانت "أن" مضمرة بعدهما.
وإذا ذكرت اللام بعد كي، كما في قول ابن قيس الرقيات: "كي لتقضيني رقية" كانت اللام بدلا من "كي" التعليلية، و"أن" مقدرة بعدها.
ب- وذهب الخليل إلى أن الناصب للمضارع في الوجوه كلها "أن" المصدرية ظاهرة أو مقدرة -كما رأى الأخفش- غير أنه ذهب هذا المذهب؛ لكونه لا يرى ناصبا للمضارع غير "أن" المصدرية مظهرة أو مضمرة.
ج- وذهب الكوفيون إلى أن الناصب في تلك الوجود كلها "كي" نفسها؛ وذلك؛ لكونهم يرون أن "كي" لا تكون إلا حرفا مصدريا ناصبا للمضارع؛ مذكورا أو مقدرا؛ فإن ذكرت "أن" بعد كي؛ كانت مصدرية أيضا وهي بدل من كي؛ وإن ذكرت اللام بعد؛ كانت اللام زائدة.
د- وذهب جمهور البصريين إلى أن "كي" -أحيانا- حرف جر دالا على التعليل، وتكون أحيانا أخرى حرفا مصدريا ناصبا؛ فهم يلتزمون الوجه "الثاني" كما التزمه الكوفيون، ولا يلتزمون الوجه الأول الذي التزمه الأخفش.
- وهم يرون أن "كي" تأتي حرفا مصدريا ناصبا للمضارع، ولا تحتمل وجها آخر في إلا حالة واحدة؛ وهي أن تذكر اللام قبلها، ولا تذكر "أن" بعدها، كقول عمر بن أبي ربيعة:
"لكي يعلموا أن الهوى حيث تنظر"
وهي -عندهم- حرف تعليل وجر ولا تحتمل غير ذلك في حالتين:
1- أن تذكر اللام بعدها، كقول ابن الرقيات: "كي لتقضيني رقية".
2- أن تذكر "أن" بعدها، ولا تذكر قبلها اللام، كما في قول جميل: "كيما أن تغر وتخدعا".
=
والأربعة عشر الباقية قسمان:
[ما يجر الظاهر والمضمر] :
سبعة تجر الظاهر والمضمر؛ وهي: من، إلى، وعن، وعلى، وفي، والباء، واللام؛ نحو: ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ 1، ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ 2، ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ 3، ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ 4، ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ 5، ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى = وهي -عندهم- محتملة للوجهين في حالتين: 1- أن تذكر -وحدها- من دون أن تتقدما اللام ولا تذكر بعدها "أن".
2- أن تقع "كي" بين اللام وأن، في نحو: "لكيما أن تطير" فإذا عدت كي تعليلية كانت مؤكدة للام، وإن عدت "كي" مصدرية؛ كانت "أن" مؤكدة لها؛ والأول أفضل.
انظر في هذه المسألة: مغني اللبيب: 241-234، التصريح: 2/ 230-231.
الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ} 1، ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ﴾ 2؛ ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ 3، ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ 4، ﴿وَآمِنُوا بِهِ﴾ 5، ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ 6، ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ 7. [ما يختص بالظاهر] : وسبعة تختص بالظاهر، وتنقسم أربعة أقسام8:
أ- ما لا يختص بظاهر بعينة؛ وهو: حتى، والكاف، والواو، وقد تدخل الكاف في الضرورة على الضمير؛ كقول العجاج1: [مشطور الرجز] 291- وأم أو عال كها أو أقربا2
وقول الآخر1: [الزجز]
292- كه ولا كهن إلا حاظلا2292- كه ولا كهن إلا حاظلا2 = ضرورات الشعر؛ وقال الأعلم: إدخال الكاف -أي في الشاهد- على المضمير تشبيها لها بـ"مثل"؛ لأنها في معناها، واستعمل ذلك عند الضرورة؛ وسيبوية يرى ذلك قبيحا؛ والعلة له: أن الإضمار يرد الشيء إلى أصله؛ فالكاف بمعنى "مثل".
ومثل الشاهد السابق قول أبي محمد اليزيدي اللغوي: شكوتم إلينا مجانيكم ... ونشكو إليكم مجانيننا فلولا المعافاة كناكهم ... ولولا البلاء لكانوا كنا وقول الآخر: لا تملني فإنني كك فيها ... إننا في الملام مشتركان انظر همع الهوامع: 2/ 30-31.
ب- وما يختص بالزمان؛ وهو: مذ، ومنذ؛ فأما قولهم: "ما رأيته مذ أن الله خلقه"؛ فتقديره: مذ زمن أن الله خلقه؛ أي مذ زمن1 خلق الله إياه.
وما يختص بالنكرات؛ وهو: رب، وقد تدخل في الكلام على ضمير غيبة ملازم للإفراد، والتذكير، والتفسير بتمييز بعده مطابق للمعنى2؛ قال3: [الخفيف]
293- ربه فتية دعوت إلى ما4 = "حاظلا" حالا من "بعلا" الواقع نكرة؛ وإما إذا عدت "ترى" علمية فـ"حاظلا" مفعول به ثان؛ والأول -هنا- أرجع.
موطن الشاهد: "كه، كهن".
وجه الاستشهاد: جر "الكاف" الضمير المتصل؛ وحكم جرها له الجواز للضرورة الشعرية.
د- ما يختص بالله ورب مضافا للكعبة أو لياء المتكلم؛ وهو التاء؛ نحو: ﴿تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ﴾ 1، و"ترب الكعبة"، و"تربي لأفعلن"، وندر: "تالرحمن" "وتحياتك"2.
= المفردات الغريبة: فتية: جمع فتى.
دعوت ناديت.
يورث: يكسب المجد: الكرم والشرف.
دائبا: مداوما مجتهدا فيه.
المعنى: كثير من الشباب دعوتهم إلى ما يكسبهم المجد والشرف والكرم، وثابرت على دعائهم فاستجابوا لما دعوتهم إليه، ولبوا ندائي.
الإعراب: ربه: "رب" حرف جر شبيه بالزائد، يفيد التقليل، و"الهاء" ضمير غيبة يعود إلى فتية المميز له؛ والمتاخر عنه، وهو مبني على الضم؛ وله محلان من الإعراب؛ الجر بـ"رب"؛ والرفع على الابتداء.
فتية: تمييز لـ"ضمير الغيبة المجرور محلا بـ"رب".
دعوت: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: فاعل؛ وجملة "دعوت": في محل نصب صفة لـ"فتية".
"إلى ما": متعلق بـ"دعوت".
يورث: فعل مضارع مرفوع؛ لتجرده من الناصب والجازم، والفاعل: هو؛ يعود إلى الاسم الموصول.
المجد: مفعول به منصوب؛ وجملة "يورث": صلة للموصول، لا محل لها.
دائبا: حال من التاء في "دعوت" منصوب.
فأجابوا: الفاء عاطفة، أجاب: فعل ماض مبني على الضم، لاتصاله بالواو؛ والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل؛ موطن الشاهد: "ربه فتيه".
وجه الاستشهاد: جر "رب" الشبيه بالزائد ضمير مفردا مذكورا، مع أنه مفسر بتمييز مجموع "فتية"؛ فدل ذلك، على أنه يجب إفراد الضمير وتذكيره مهما يكن مفسره؛ وذلك لأن هذا التمييز لازم، لا يجوز تركه؛ فتركوا بيان المراد من الضمير للتمييز؛ واختلف في الضمير المجرور بـ"رب" فقيل: معرفة، وقيل: نكرة؛ لأنه عائد على واجب التنكير.
انظر شرح التصريح: 2/ 4.
[معاني الحروف] .
فصل: في ذكر معاني الحروف1.
لـ"من" سبعة معان؛
أحدها: التبعيض؛ نحو: ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ 2، ولهذا قرئ: "بعض ما تحبون".
والثاني: بيان الجنس3................................................................
نحو: ﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ 1.
والثالث: ابتداء الغاية2 المكانية باتفاق؛ نحو: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ 3، والزمانية، خلاف لأكثر البصريين4، ولنا قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ 5، = مع مجرورها ظرف في محل نصب على الحال إن كان ما قبلها معرفة, ونعت تابع لما قبلها إن كان نكرة.
مغني اللبيب: 420، الجنى الداني: 309-310، وصف المباني: 323.
والحديث: "فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة"1، وقول الشاعل2: [الطويل] 294- تخيرن من أزمان يوم حليمة3
والرابع: التنصيص على العموم1؛ أو تأكيد التنصيص عليه2؛ وهي الزائدة3؛ ولها ثلاثة شروط: ان يسبقها نفي، أو............................................................ = موطن الشاهد: "من أزمان".
وجه الاستشهاد: استشهد الكوفيون بهذا البيت على مجيء "من" دالة على ابتداء الغاية الزمانية، ورد عليهم البصريون بأن الكلام على تقدير مضاف؛ أي: من استمرار يوم حليمة؛ كما قدروا مضافا في الحديث الشريف السابق؛ لتكون "من" لابتداء الغاية في الأحداث؛ أي: من صلاة يوم الجمعة؛ وربما جاء الابتداء في غير الزمان والمكان، نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ﴾ . ضياء السالك: 2/ 252.
.................................. نهي1، أو استفهام بهل2، وأن يكون مجرورها نكرة، وأن = 5- قبل المفعول به، كقوله تعالى: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ فأحد: مفعول به لتحس، وقبل "من" هل الاستفهامية.
6- قبل المفعول الأول من مفعولي ظن وأخواتها، نحو: ما ظننت من أحد يذهب إلى مثل ما ذهبت إليه.
7- قبل المفعول الأول من مفعولات أعلم وأخواتها نحو: ما أعلمت من أحد أنك مسافر.
8- قبل المفعول الأول من مفعولي أعطى، نحو: ما أعطيت من أحد مثل ما أعطيتك.
9- قبل المفعول الثاني من مفعولي أعطى نحو: ما منحت أحدا من دينار.
وكل هذه المواضع يصدق عليها أنها فاعل أو مفعول أو مبتدأ.
وزيادتها يعني وقوعها في موضع يطلبه العامل بدونها فتكون مقحمة بين طالب ومطلوب، وإن كان سقوطها مخلا بالمعنى المراد.
الجنى الداني: 319، وحاشية يس على التصريح: 2/ 9.
يكون إما فاعلا؛ نحو: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ﴾ 1، أو مفعولا؛ نحو: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ 2، أو مبتدأ؛ نحو: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ 3. والخامس: معنى البدل4، نحو: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ 5. = الفارسي، الشرط، واستشهد لذلك بقول زهير بن أبي سلمى: ومهما تكن عند امرئ من خلقية وإن خالها تخفى على الناس تعلم مغني اللبيب: 425-426.
والسادس: الظرفية1، نحو: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ 2، ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ 3. والسابع4: التعليل؛ كقوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ............................................. = موطن الشاهد: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ . وجه الاستشهاد: مجيء "من" في الآية الكريمة بمعنى "بدل" أي بدل الآخرة، وأنكر قوم مجيئها للبدل كما أوضحنا.
أُغْرِقُوا} 1، وقال الفرزذق: [الطويل]
يغضي حياء ويغضَى من مهابته3
[معاني اللام] :
وللام اثنا عشر معنى:
أحدها: الملك3، نحو: ﴿لَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ 4.
والثاني: شبه الملك، ويعبر عنه بالاختصاص5؛ نحو: "السرج للدابة".2
= التصريح: 2/ 10، ومغني اللبيب: 419 وما بعدها.
والثالث: التعدية؛ نحو: "ما أضرب زيدا لعمرو"1.
والرابع: التعليل؛ كقوله: [الطويل]
وإني لتعروني لذكراك هزة2
والخامس: التوكيد؛ وهي الزائدة3؛ نحو قوله4: [الكامل]
295- ملكا أجار لمسلم ومعاهد5 = للأخرى، كمثال المصنف.
أو أولاهما لا تملك؛ كأنت لي، وأنا لك، وقد تقع اللام قبل الذاتين، نحو: لأخي ابن ذكي.
فإن وقعت بين معنى وذات، نحو الحمد لله، والويل للكافرين، كانت للاستحقاق، وقد يعبر عن الجميع بلام الاختصاص.
مغني اللبيب: 275.
وأما ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ 1؛ فالظاهر: أنه ضمن معنى اقترب؛ فهو مثل ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ 2. = 392/ 285، والأغاني "بولاق": 2/ 115، والعيني: 3/ 278، والهمع: 2/ 33، 157، والسيوطي: 197. المفردات الغريبة: يثرب: الاسم القديم للمدينة المنورة، سميت باسم رجل من العمالقة بناها، وتسمى كذلك "طيبة" سماها بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم.
أجار: حفظ وحمى.
معاهد: هو من يدخل بلاد الإسلام بعهد من الإمام.
المعنى: لقد امتد سلطانك وانبسط نفوذك، حتى شمل ما بين العراق والمدينة المنورة، وشملت الجميع بعدلك وحمايتك، سواء في ذلك المسلم والمعاهد.
الإعراب: ملكت: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: فاعل.
ما: اسم موصول بمعنى الذي، مفعول به لـ"ملكت" مبني على السكون في محل نصب.
"بين": متعلق بمحذوف صلة الموصول، وهو مضاف.
العراق: مضاف إليه مجرور.
ويثرب: الواو عاطفة، يثرب: اسم معطوف على العراق مجرور مثله؛ وصرف الشاعر "يثرب" اضطرارا لإقامة الوزن؛ فنونه، وجره بالكسرة.
ملكا: مفعول مطلق منصوب.
أجار: فعل ماض، والفاعل: هو؛ وجملة "أجار": في محل نصب صفة لـ"ملكا" لمسلم: اللام حرف جز زائد، لا محل له من الإعراب، مسلم: اسم مجرور لفظا منصوب محلا، على أنه مفعول به لـ"أجار".
ومعاهد: الواو عاطفة، معاهد: اسم معطوف على مسلم -على لفظه- مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
موطن الشاهد: "لمسلم".
وجه الاستشهاد: مجيء "اللام" زائدة لمجرد التوكيد؛ لأن فعل "أجار" يتعدى بنفسه، وقد تقدم على معموله؛ فهو ليس بحاجة إلى اللام.
والسادس: تقوية العامل الذي ضعف: إما بكونه فرعا في العمل1؛ نحو: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾ 2، ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ 3، وإما بتأخره عن المعمول؛ نحو: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ 4، وليست المقوية زائدة محضة5، ولا معدية محضة6؛ بل هي بينهما.
والسابع: انتهاء الغاية؛ نحو: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً﴾ 7.
والثامن: القسم؛ نحو: "لله لا يؤخر الأجل"8.
والتاسع: التعجب؛ نحو: "لله درك! "1. والعاشر: الصيرورة2؛ نحو: [الوافر] 296- لدوا للموت وابنوا للخراب3 = الجلالة؛ لأنها خلف عن التاء، والتاء أكثر ما تستعمل مع لفظ الجلالة، كقوله تعالى: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ . مغني اللبيب: 282.
والحادي عشر: البعدية، نحو: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ 1، أي: بعده.
والثاني عشر: الاستعلاء2، نحو: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ 3؛ أي: عليها4.
= الموت، ليس علة للولد، ولأن الخراب ليس علة للبناء؛ فالموت والخراب أمران يصير المآل إليهما، من غير أن يكون أحدهما باعثا أو حافزا؛ ومثل هذا، قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ فالباعث الذي بعث فرعون على التقاط موسى وتربيته؛ ليكون لهم قرة عين، وأن يتخذ ولدا، لكن صادف أن كانت عاقبته ومآله أن كان لهم عدوا.
وقد منع البصريون أن تجيء اللام للصيرورة، وزعم الزمخشري أنها لا تنفك عن التعليل؛ وهؤلاء يجعلون اللام في البيت وفي الآية الكريمة داخلة على محذوف؛ هو العلة الباعثة.
انظر مغني اللبيب: 283.
[معاني الباء] :
وللباء اثنا عشر معنى أيضا:
أحدها: الاستعانة؛ نحو: "كتبت بالقالم"1.
والثاني: التعدية2؛ نحو: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ 3؛ أي: أذهبه.
والثالث: التعويض؛ كـ"بعتك هذا بهذا"4.
والرابع الإلصاق1؛ نحو: "أمسكت بزيد"2.
والخامس: التبعيض3؛ نحو: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ 4؛ أي: منها.
والسادس: المصاحبة5؛ نحو: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ﴾ 6؛ أي: معه.
والسابع: المجاوزة7؛ نحو: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ 8؛ أي: عنه.
والثامن: الظرفية1؛ نحو: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ 2؛ أي: فيه، ونحو: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ 3.
والتاسع: البدل؛ كقول بعضهم4: "ما يسرني أني شهدت بدرا بالعقبة"؛ أي: بدلها.
والعاشر: الاستعلاء؛ نحو: ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ 5؛ أي: على قنطار.
والحادي عشر: السببية؛ نحو: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾ 6. = موطن الشاهد ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ . وجه الاستشهاد: مجيء "الباء" مفيدة معنى المجاوزة؛ لأن المعنى: فاسأل عنه خبيرا.
والثاني عشر: التأكيد؛ وهي الزائدة1؛ نحو: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ 2، ونحو: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ 3، ونحو: "بحسبك درهم"، ونحو: "زيد ليس بقائم"4.
[معاني "في"] :
ولـ"في" سنة معان:
1- الظرفية؛ حقيقة مكانية أو زمانية؛ نحو: ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ 5، ونحو: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ 6.
أو مجانية؛ نحو: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ﴾ 1.
2- والسببية؛ نحو: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ 2.
3- والمصاحبة؛ نحو: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ 3.
4- والاستعلاء؛ نحو: ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ 4.
= موطن الشاهد: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ . وجه الاستشهاد: مجيء "في" مفيدة معنى الظرفية الزمانية حقيقة؛ وبضع: اسم لما بين الثلاث إلى التسع.
فائدة: الظرفية الحقيقية، هي التي يكون الظرف والمظروف فيها من الذوات، فإن كانا جميعا من أسماء المعاني؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ أو كان الظرف من أسماء المعاني، والمظروف من أسماء الذات؛ نحو قولك: المتقون في رحمة الله، أو كان الظرف ذاتا، والمظروف معنى؛ كانت الظرفية مجازية وقد اجتمعت الظرفية الحقيقية والمجازية في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ . شرح التصريح: 2/ 13-14.
5- والمقايسة1؛ نحو: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ 2. 6 وبمعنى الباء؛ نحو3: [الطويل] 297- بصيرون في طعن الأباهر والكلى4 = وجه الاستشهاد: مجيء "في" مفيدة معنى الاستعلاء؛ لأن المعنى: لأصلبنكم على جذوع النخل -على رأي الكوفيين والقتبي- وقيل: ليست -هنا- للاستعلاء، ولكن شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحال في الشيء.
[معاني "على"] :
ولـ"على" أربع معان:
أحدها: الاستعلاء1، نحو: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ 2. = بـ"يركب"، وهو مضاف.
الروع: مضاف إليه مجرور.
"منا": متعلق بمحذوف حال من فوارس؛ والأصل بمحذوف صفة لفوارس؛ فلما تقدم عليه، صار حالا؛ لأن الصفة، لا تتقدم على الموصوف.
فوارس: فاعل مرفوع، وقد صرفه الشاعر -للضرورة- ونونه؛ ومعلوم أن "فوارس" ممنوع من الصرف؛ لكونه على زنة منتهى الجموع.
بصيرون: صفة لـ"فوارس" مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه جمع مذكر سالم.
"في طعن": متعلق بـ"بصيرون"، وهو مضاف.
الأباهر: مضاف إليه مجرور؛ من إضافة المصدر إلى مفعوله.
والكلى: الواو عاطفة، الكلى: اسم معطوف على الأباهر، مجرور مثله، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف؛ منع من ظهروها التعذر.
موطن الشاهد: "في طعن".
وجه الاستشهاد: مجيء "في" بمعنى "الباء"؛ لأن "بصير" يتعدى بها، ولا يتعدى بـ"في" عادة.
فائدة: تأتي "في" بمعنى "إلى" الغائية؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ كناية عن عدم الرد، وعن ترك الكلام؛ وتأتي بمعنى "من"؛ نحو قوله تعالى: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ ؛ وتأتي بمعنى "الباء" التي للإلصاق؛ نحو: وقف الحارس في الباب، اي: ملاصقا له؛ وللتعويض؛ وهي الزائدة عوضا من أخرى محذوفة كقولك: ضربت فيمن رغبت، أصله: ضربت من رغبت فيه.
وللتوكيد وهي الزائدة لغير تعويض وجعل منه الفارسي ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾ أي اركبوها.
مغني اللبيب: 225، التصريح: 2/ 14، وضياء السالك: 2/ 261.
والثاني: الظرفية؛ نحو: ﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ 1؛ أي: في حين غفلة.
والثالث: المجاوزة؛ كقوله2: [الوافر]
289- إذا رضيت علي بنو قشير3
أي: عني.
= وجه الاستشهاد: مجيء "على" مفيدة معنى الاستعلاء في الموضعين؛ أي الاستعلاء على مجرورها، وحكم مجيئها مفيدة الاستعلاء الجواز مع التغليب.
والرابع المصاحبة؛ نحو: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ 1؛ أي: مع ظلمهم2.
= وهو مضاف.
الله "لفظ الجلالة" مضاف إليه، وخبر المبتدأ محذوف؛ والتقدير: لعمر الله يميني؛ أو قسمي؛ أو ما أحلف به.
أعجبني: فعل ماض مبني على الفتح، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعولا به.
رضاها: فاعل "أعجب" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف، و"ها": مضاف إليه؛ وجمل "أعجبني رضاها" جواب شرط غير جازم، لا محل لها.
موطن الشاهد: "رضيت علي".
وجه الاستشهاد: مجيء "على" بمعنى "عن"؛ لأن الأصل في "رضي" أن يتعدى بـ"عن" لا بـ"على"؛ وقال بعضهم: إن "رضي" مضمن معنى عطف.
[معاني "عن"] :
ولـ"عن" أربعة معان أيضا:
أحدها: المجاوزة1؛ نحو: "سرت عن البلد"، و"رميت عن القوس".
والثاني: البعدية، نحو: ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ 2؛ أي: حالا بعد حال.
والثالث: الاستعلاء؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ 3؛ أي: على نفسه؛ وكقول الشاعر4: [البسيط]
299- لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني1......... أي: علي.
والرابع: التعليل؛ نحو: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ 1 أي: لأجله2.
[معاني الكاف] :
وللكاف أربع معان أيضا:
أحدها: التشبيه؛ نحو ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ 3. = موطن الشاهد: "لا أفضلت في حسب عني".
وجه الاستشهاد: مجيء "عن" في الشاهد بمعنى "على" مفيدة الاستعلاء؛ لأن السائغ في اللغة أن يقال: أفضلت عليه؛ وجوز الرضي أن تكون "عن" باقية على أصلها؛ وضمن الشاعر "أفضلت" معنى تجاوزت في الفضل؛ والأول أفضل، وقد سبق ابن هشام إليه ابن السكيت في "إصلاح المنطق"، وابن قتيبة في "أدب الكاتب"؛ وفي البيت شاهد آخر على حذف حرف الجر وبقاء عمله -على مذهب سيبويه- كما أسلفنا وعلى حذف اللام الأولى من لفظ الجلالة شذوذا، كما بينا في لغة البيت.
انظر التصريح: 1/ 15، ومغني اللبيب: 196.