أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالكباب النعت
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب النعت

عن هذه الطبعة
عَلَم
جمال الدين ابن هشام
الكتاب
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
المؤلف
عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
المحقق
يوسف الشيخ محمد البقاعي
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
-
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

[أنواع التوابع] : الأشياء التي تتبع ما قبلها في الإعراب3 خمسة4: النعت، والتوكيد، وعطف البيان، والنسق، والبدل5.

[تعريف النعت] : فالنعت، عند الناظم، هو "التابع1 الذي يكمل متبوعه، بدلالته على معنى فيه2، أو فيما يتعلق به"3.
فخرج بقيد التكميل: النسق والبدل4، وبقيد الدلالة المذكورة: البيان = لكنه عمل في المعطوف، بواسطة الحرف العاطف؛ وقال قوم: العامل في عطف النسق؛ هو حرف العطف؛ وقال قوم: العامل فيه محذوف.
التصريح: 2/ 108.

والتوكيد1.
والمراد بالمكمل الموضح للمعرفة؛ كـ"جاء زيد التاجر" أو "التاجر أبوه"، والمخصص للنكرة؛ كـ"جاءني رجل تاجر" أو "تاجر أبوه"2.

وهذا الحد غير شامل لأنواع النعت؛ فإن النعت قد يكون لمجرد المدح، كـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ 1، أو لمجرد الذم؛ نحو: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"2، أو للترحم؛ نحو: "اللهم أنا عبدك المسكين"؛ أو للتوكيد، نحو: ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ . [وجوب اتباع النعت الحقيقي متبوعه في الإعراب وغيره] : فصل: وتجب موافقة النعت لما قبله فيما هو موجود فيه من أوجه الإعراب الثلاثة، ومن التعريف والتنكير3.
= والمخصص له في النكرات؛ وهذا تفسير قاصر؛ لأنه لا يشمل ما يكون النعت فيه لغير التوضيح والتخصيص؛ من المدح، والذم، والترحم ... إلخ؛ وهذا يعني أن تعريف النعت بهذه الصورة غير جامع؛ وكل تعريف غير جامع، يكون فاسدا؛ لخروج بعض أفراد المعرف عنه؛ وبهذا، اعترض المؤلف بعد ذكر هذا التفسير.
انظر الأشموني: 2/ 293، التصريح: 2/ 108-109.

تقول: "جاءني زيد الفاضل" و"رأيت زيدا الفاضل" و"مررت بزيد الفاضل" و"جاءني رجل فاضل"، كذلك.
وأما الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث؛ فإن رفع الوصف ضمير الموصوف المستتر وافقه فيها1، كـ"جاءتني امرأة كريمة، ورجلان كريمان، ورجال كرام"، وكذلك "جاءتني امرأةٌ كريمةُ الأبِ" أو "كريمةٌ أبًا"2، و"جاءني رجلان كريما الأب"، أو "كريمان أبا"، و"جاءني رجالٌ كرامُ الأبِ" أو "كرامٌ أبًا"؛ لأن الوصف في ذلك كله رافع ضمير الموصوف المستتر3.
وإن رفع الظاهر أو الضمير البارز أُعطي حكم الفعل4؛ ولم يعتبر حال الموصوف.
= إعرابه كما زعما؛ لأنه يجوز إعراب "الأوليان" بدلا من "آخران"، أو خبرا لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: هما الأوليان؛ كما يجوز أن يعرب "ناقع" بدلا من "السم"؛ أو خبرا ثانيا له؛ والجار والمجرور خبرًا أول مقدما عليه؛ وقد استثنى كثير من النحاة الاسم المحلى بـ"أل" الجنسية؛ فإنه لقربه من النكرة، يجوز نعته بالنكرة؛ كما قالوا: إن جملة الفعل المضارع في محل جر صفة للمحلى بـ"أل" في قول الشاعر: ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمة قلت لا يعنيني ومعلوم: أن الجملة نكرة؛ ومن لا يقر ذلك، يجعل جملة "يسبني": حالا من اللئيم المحلى بـ"أل" الجنسية، غير أن المعنى يأباه إلا بتكلف ظاهر.
انظر حاشية الصبان: 3/ 60-61.

تقول: "مررت برجلٍ قائمةٍ أمهُ"، و"بامرأةٍ قائمٍ أبوها"، كما تقول: "قامت أمه"، و"قام أبوها"، و"مررت برجلين قائمٍ أبواهما"، كما تقول: "قام أبواهما"، ومن قال: "قاما أبواهما"1؛ قال: "قائمين أبواهما"2، وتقول: مررت برجالٍ قائمٍ آباؤهم"، كما تقول: "قامَ آباؤهم"، ومن قال: "قاموا آباؤهم"؛ قال "قائمين آباؤهم" وجمع التكسير أفصح من الإفراد3، كـ"قيامٍ آباؤهم".
[الأشياء التي ينعت بها أربعة] : فصل: والأشياء التي ينعت بها أربعة: أحدها: المشتق4، والمراد به ما دل على حدث وصاحبه؛ كـ"ضارب" و"مضروب"، و"حسن"، و"أفضل".
= التأنيث والتذكير؛ سواء أكان المنعوت كذلك، أم لا؛ وهذا هو النعت السببي، ولا يطابق منعوته إلا في اثنتين من خمسة؛ هما: حركات الإعراب، والتعريف والتنكير.

الثاني: الجامد المشبه للمشتق في المعنى1، كاسم الإشارة2، و"ذي"3 بمعنى صاحب، وأسماء النسب، تقول: "مررت بزيد هذا" و"برجل ذي مال" و"برجل دمشقي" لأن معناها الحاضر، وصاحب مال، ومنسوب إلى دمشق4.
الثالث: الجملة؛ وللنعت بها ثلاثة شروط؛ شرط في المنعوت؛ وهو أن يكون = "مفعول" وأفعل التفضيل، إذا كان فعله مبنيا للمجهول؛ وقلنا بجواز اشتقاقه منه؛ وعلى هذا، لا يشمل المشتق -هنا- ما أخذ من المصدر؛ للدلالة على زمان الفعل، أو مكانه، أو آلته -اسم الزمان واسم المكان واسم الآلة-؛ فهذه الثلاثة، لا ينعت بها.
حاشية الصبان: 3/ 62.

نكرة إما لفظا ومعنى1 نحو: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ 2، أو معنى لا لفظا؛ وهو المعرف بأل الجنسية؛ كقوله3: [الكامل] 393- ولقد أمر على اللئيم يسبني4

وشرطان في الجملة1: أحدهما: أن تكون مشتملة على ضمير يربطها بالموصوف، إما ملفوظ به كما تقدم؛ أو مقدر؛ كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ 2؛ أي: = بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل، في محل رفع فاعل.
ثمت: ثم حرف عطف، والتاء: لتأنيث اللفظ.
قلت: فعل ماضٍ، والتاء: فاعل.
لا يعنيني: لا نافية، لا محل لها من الإعراب، يعني: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء؛ للثقل، والنون: للوقاية، وياء المتكلم: في محل نصب مفعولا به؛ وجملة: "لا يعنيني": مقول القول في محل نصب مفعولا به.
موطن الشاهد: "اللئيم يسبني".
وجه الاستشهاد: وقوع جملة "يسبني": صفة للمعرفة "اللئيم"، وساغ ذلك؛ لكون "أل" جنسية؛ فمدخولها معرفة لفظا، نكرة معنى.
وزعم ابن عقيل: أنه يجوز في هذا البيت؛ أن تكون الجملة حالا، كما تأتي بعد المعرفة، غير أن معنى البيت، لا يوافق ذلك؛ وهذه المسألة خلافية، واختار ابن مالك في شرح التسهيل جواز كون الجملة صفة للاسم المقترن بأل الجنسية نظرا إلى معناه؛ لأن لفظه معرفة بسبب دخول "أل" عليه؛ ومعناه كمعنى النكرة؛ لأنه لا يقصد به فرد معين.
وذهب أبو حيان في "الارتشاف": إلى أنه لا يجوز أن تكون الجملة صفة للاسم المقترن بأل وعنده أن "أل" الجنسية كأل العهدية في كون مدخول كل منهما معرفة؛ وخلاصة القول: إن ابن مالك، نظر فيما اختاره إلى المعنى المراد بمصحوب "أل" الجنسية؛ وأن أبا حيان، نظر فيما اختاره إلى اللفظ.
انظر شرح التصريح: 2/ 111، وابن عقيل "ط.
دار الفكر": مج 2/ 168-169.

لا تجزي فيه1.
والثاني: أن تكون خبرية؛ أي: محتملة للصدق والكذب؛ فلا يجوز "مررت برجل اضربْهُ"؛ ولا "بعبد بعتكه" قاصدا لإنشاء البيع2، فإن جاء ما ظاهره ذلك؛ يؤول على إضمار القول؛ كقوله3: [الرجز] = فيه عن نفس شيئا"؛ كما أوضح المؤلف في "المتن".
وانظر ابن عقيل "ط.
دار الفكر": مج2: 170.

394- جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط1

أي: جاءوا بلبن مخلوط بالماء مقول عنه رؤيته هذا الكلام.
الرابع: المصدر1، قالوا "هذا رجل عدل، ورضا، وزور، وفطر" وذلك، عند الكوفيين، على التأويل بالمشتق2؛ أي: عادل، ومرضي، وزائر، ومفطر، وعند البصريين على تقدير مضاف؛ أي: ذو كذا؛ ولهذا التزم إفراده وتذكيره3؛ كما يلتزمان لو صرح بذو3.
= وابن عقيل "ط.
دار الفكر": مج2: 171-172. والتصريح: 2/ 112-113.

[حكم تعدد النعوت والمنعوت] : فصل: وإذا تعددت النعوت1: فإن اتحد معنى النعت؛ استُغني بالتثنية، والجمع عن تفريقه؛ نحو: "جاءني رجلان فاضلان" و"رجال فضلاء" وإن اختلف؛ وجب التفريق فيها بالعطف بالواو2؛ كقوله3: [الوافر] 395- على ربعين مسلوب وبال4

وقولك: "مررت برجال شاعر، وكاتب، وفقيه".
وإذا تعددت النعوت1، واتحد لفظ النعت؛ فإن اتحد معنى العامل وعمله؛ جاز الإتباع مطلقا2؛ كـ"جاء زيد وأتى عمرو الظريفان"، و"هذا زيد وذاك عمرو العاقلان"، و"رأيت زيدا وأبصرت خالدا الشاعرين"3، وخص بعضهم جواز الإتباع بكون المتبوعين فاعلي فعلين، أو خبري مبتدأين4.
وإن اختلفا في المعنى والعمل؛ كـ"جاء زيد ورأيت عمرا الفاضلين"؛ أو اختلف المعنى فقط؛ كـ"جاء زيد ومضى عمرو الكاتبان"، أو العمل فقط كـ"هذا مؤلم زيد وموجع عمرا الشاعران" وجب القطع5.
= وجه الاستشهاد: عطف "بال" على "مسلوب"؛ وهما صفتان، ولم يثنهما؛ لاختلافهما في المعنى.

[حكم تعدد النعوت لمنعوت واحد] : فصل: وإذا تكررت النعوت لواحد؛ فإن تعين مسماه بدونها؛ جاز إتباعها، وقطعها، والجمع بينهما بشرط تقديم المتبع، وذلك؛ كقول خرنق1: [الكامل] 396- لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر2 النازلون بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر

ويجوز فيه رفع "النازلين" و"الطيبين" على الإتباع لـ"قومي"، أو على القطع بإضمار "هم"، ونصبهما بإضمار "أمدح" أو "أذكر"، ورفع الأول ونصب الثاني على ما ذكرنا، وعكسه على القطع فيهما. وإن لم يعرف إلا بمجموعها؛ وجب إتباعها كلها، لتنزيلها منه منزلة الشيء الواحد؛ وذلك، كقولك: "مررت بزيد التاجر الفقيه الكاتب"، إذا كان هذا الموصوف يشاركه في اسمه ثلاثة: أحدهم تاجر كاتب، والآخر تاجر فقيه، والآخر فقيه كاتب1.
= مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، في محل جزم بـ"لا" الدعائية، ونون التوكيد حرف مبني على السكون، لا محل له من الإعراب.
قومي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء: في محل جر بالإضافة الذين: اسم موصول في محل رفع صفة لـ"قومي".
هم: ضمير رفع منفصل في محل رفع مبتدأ.
سم: خبر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف.
العداة: مصاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة؛ وجملة "هم سم العداة": صلة للموصول، لا محل لها.
وآفة: الواو عاطفة، آفة: اسم معطوف على سم، وهو مضاف.
الجزر: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
النازلون: صفة لـ"قومي" أو خبر لمبتدأ محذوف وجوبا؛ تقديره: هم النازلون؛ وعلى رواية "النازلين"، فهو: مفعول به لفعل محذوف وجوبا؛ تقديره: أمدح، أو: أعني النازلين.
"بكل": متعلق بـ"النازلون"، وكل مضاف.
معترك: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
والطيبون: الواو عاطفة، الطيبون: صفة لـ"قومي"؛ أو: خبر لمبتدأ محذوف وجوبا؛ كما في "النازلون"، وعلى رواية: "النازلين"؛ فهو: إما مفعول به لفعل محذوف وحوبا، أو معطوفا على "النازلين"؛ على رواية النصب.
معاقد: منصوب على التشبيه بالمفعول به؛ لأن "الطيبون" صفة مشبهة، وهو مضاف.
الأزر: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
موطن الشاهد: "النازلون، الطيبون".
وجه الاستشهاد: مجيء كل من "النازلون" و"الطيبون": صفة لا يتوقف عليها تعيين الموصوف؛ ولهذا، يجوز فيهما الإتباع والقطع؛ كما بينا في الإعراب، وأوضحه المؤلف في المتن.

وإن تعين ببعضها؛ جاز فيما عدا ذلك البعض الأوجه الثلاثة1.
وإن كان المنعوت نكرة تعين في الأول من نعوته الإتباع؛ وجاز في الباقي القطع؛ كقوله2: [المتقارب] 397- ويأوي إلى نسوة عطل ... وشعثا مراضيع مثل السعالي3

[ما يقصد بالقطع] : وحقيقة القطع: أن يجعل النعت خبرا لمبتدأ؛ أو مفعولا لفعل.
فإن كان النعت المقطوع لمجرد مدح، أو ذم، أو ترحم، وجب حذف المبتدأ والفعل1؛ كقولهم: "الحمد لله الحميد" بالرفع بإضمار "هو"، وقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ 2 بالنصب بإضمار "أذم".
وإن كان لغير ذلك3 جاز ذكره، تقول: "مررت بزيد التاجر" بالأوجه الثلاثة، ولك أن تقول: "هو التاجر" و"أعني التاجر".
[جواز حذف المنعوت إن علم] : فصل: ويجوز بكثرة حذف المنعوت إن علم، وكان النعت إما صالحا لمباشرة العامل؛ نحو: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ 4؛ دروعا سابغات، أو بعض اسم مقدم = والقطع في "شعثا"؛ لأنه روي مجرورا ومنصوبا؛ وفي هذا دلالة على أن نعوت النكرة يجب في أولها الإتباع، ويجوز في ما عداه الإتباع والقطع.

مخفوض بمن أو في1.
فالأول؛ كقولهم: "منا ظعن ومنا أقام"؛ أي: منا فريق ظعن، ومنا فريق أقام2.
= فحذف الموصوف للعلم به، مع أن الصفة لا تختص بالموصوف؛ ولكن تقدم ذكر الحديد فأشعر به؛ وحكم حذف الموصوف -هنا- الجواز باتفاق.

والثاني؛ كقوله1: [الرجز] 398- لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم2 أصله: "لو قلت ما في قومها أحد يفضلها لم تأثم"، فحذف الموصوف وهو "أحد"، وكسر حرف المضارعة من تأثم، وأبدل الهمزة ياء، وقدم جواب لو فاصلا بين الخبر المقدم؛ وهو الجار والمجرور، والمبتدأ المؤخر؛ وهو "أحد" المحذوف.

[جواز حذف النعت إن علم] : ويجوز حذف النعت إن علم، كقوله تعالى: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ 1 أي: كل سفينة صالحة، وقول الشاعر2: [المتقارب] 399- فلم أعط شيئا ولم أمنع3

أي: شيئا طائلا، وقوله1: [الوافر] 400- مهفهفة لها فرع وجيد2 = محل رفع اسمه.
"في الحرب": متعلق بـ"كان".
ذا: خبر كان منصوب، وعلامة نصبه الألف؛ لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف.
تدرأ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
فلم: الفاء عاطفة، لم: حرف نفي وجزم وقلب.
أعط: فعل مضارع مجزوم مبني للمجهول، وعلامة جزمه الألف؛ ونائب الفاعل ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره: أنا؛ وهو المفعول الأول، لـ"أعط".
شيئا: مفعول به ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة؛ وله صفة محذوفة يدل عليها الكلام، كما سنرى في موطن الشاهد ووجه الاستشهاد.
ولم: الواو عاطفة، لم: حرف نفي وجزم وقلب.
أمنع: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بـ"لم" وعلامة جزمه السكون، وحرك بالكسر؛ لضرورة الروي، ونائب الفاعل: ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره أنا.
موطن الشاهد: "فلم أعط شيئا".
وجه الاستشهاد: ذكر الموصوف "شيئا" وحذفت الصفة للعلم بها؛ لأن أصل الكلام: فلم أعط شيئا عظيما، أو نحو ذلك؛ لأن الكلام لا يستقيم من دون تقدير المحذوف؛ لأنه يكون مخالفا للواقع؛ فهو قد أُعطي بالفعل عطاء؛ غير أنه كان أقل مما كان يتوقع؛ وما يؤكد ذلك قوله: "ولم أمنع"؛ فلو كان لم يُعط شيئا مطلقا؛ لكان مُنع، وهو ينفي المنع، ويجوز أن يكون في قوله: "ولم أمنع" حذف للصفة والموصوف معا؛ لأن تقدير الكلام: فلم أعط شيئا عظيما ولم أمنع الشيء الحقير.
انظر هذه المسألة في حاشية الصبان: 3/ 71-72. والتصريح: 2/ 119.

أي: فرع فاحم وجيد طويل.
= المفردات الغريبة: أسيلة الخدين: ناعمتهما مع طول واسترسال.
مهفهفة: ضامرة البطن خفيفة اللحم.
فرع: شعر نام.
جيد: عنق.
المعنى: يصف الشاعر هذه الفتاة بأن لها خدا ناعما طويلا، وجسما فيه ضمور بطن ودقة خصر، وشعر مسترسل فاحم، وعنق طويل.
الإعراب: رب: حرف جر شبيه بالزائد، يفيد التقليل.
أسيلة: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا، على أنه مبتدأ، وهو مضاف.
الخدين: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنه مثنى.
بكر: بدل أو عطف بيان من أسيلة الخدين.
مهفهفة: صيغة لـ"أسيلة".
"لها": متعلق بمحذوف خبر مقدم.
فرع: مبتدأ مؤخر مرفوع.
وجيد: الواو عاطفة، جيد: اسم معطوف على فرع مرفوع مثله.
وجملة "المبتدأ وخبره": في محل رفع، أو جر صفة أخرى لـ"أسيلة".
موطن الشاهد: "لها فرع وجيد".
وجه الاستشهاد: حذف الوصفين للموصوفين: "فرع" و"جيد"؛ للدلالة مقام المجح على ذلك؛ لأن من غير المعقول أن يمدح الشاعر تلك الفتاة بأن لها شعرا وعنقا مطلقين؛ فكل إنسان له ذلك، وإنما أراد وصف الشعر بالطول والسواد والعنق بالطول على عادة العرب؛ فالتقدير -على الأغلب- لها فرع فاحم وجيد طويل؛ وما يؤكد هذا قول امرئ القيس واصفا الفرع بشدة السواد: وفرع يزيد المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل وقوله واصفا الجيد بالطول: وجيد كجيد الرئم ليس بفاحم ... إذا هي نصته ولا بمعطل تعقيبات وتوجيهات: 1- قد يحذف النعت والمنعوت معا؛ إذا دلت القرينة عليهما، وهذا قليل؛ ومنه قوله تعالى في الأشقى: ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى﴾ أي لا يحيى حياة نافعة؛ لأنه ليست هنالك واسطة بين الحياة والموت.
2- هناك نعت يسمى: النعت الموطئ أو "الممهد"؛ وهو: أن يكون النعت جامدا، وغير مقصود لذاته، والمقصود ما بعده، وقد ذكر؛ ليكون توطئة وتمهيدا، للمشتق التالي له المقصود حقيقة؛ نحو: قابلت أخًا أخًا مخلصا حقا؛ فأخًا الثانية نعت موطئ غير مقصود، والمقصود ما بعده وهو مخلص.
3- يجوز أن ينعت النعت؛ فتقول: هذا ورق أبيض ناصع البياض.
وقد يقع قبل النعت المفرد: "لا" النافية أو "ما"، فيجب تكرار هذين الحرفين مع اقترانهما بالواو العاطفة؛ لما بعدهما على ما قبلهما؛ تقول: صاحب صديقا، لا بخيلا ولا مسرفا، واختر زميلا، إما شاعرا، وإما خطيبا.

............................................ 4- إذا تعددت النعوت واتحدت أنواعها -بأن كانت مفردة- فيجوز تقديم بعضها على بعض، وكذلك إذا كانت جملا.
أما إذا اختلفت؛ فالغالب تقديم المفرد على شبه الجملة؛ وهذا على الجملة؛ تقول: هذا طائر أليف على غصن يغرد بصوت حسن؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ ومن غير الغالب؛ قوله سبحانه: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ ، وهو فصيح، يجوز القياس عليه.
5- إذا تكررت النعوت لمنعوت واحد؛ وكانت مفردة متحدة المعنى، لم يجز عطف أحدها على الآخر؛ نحو: هذا محمد الشجاع الفاتك؛ لأن العطف يقتضي المغايرة.
وإن كانت مختلفة المعنى؛ جاز العطف في المفردات.
بجميع حروف العطف ما عدا: "أم"، و"حتى".
وفي الجمل خلاف؛ نحو: هذا طالب يعرف العربية ويتقن الإنجليزية، ويتعثر في الفرنسية.
6- من الأسماء ما ينعت، وينعت به لاستيفائه شروط ذلك؛ كاسم الإشارة؛ تقول: مررت بمحمد هذا، وبهذا الشاعر، ولا يكون نعتا إلا لمعرفة؛ لأنه معرفة.
وإذا وقع منعوتا؛ وجب أن يكون النعت مقرونا بأل.
وإذا كان جامدا فالأحسن: اعتباره عطف بيان؛ ويجب أن يطابق منعوته، في الإفراد، والتذكير وفروعهما، والموصول، والإشارة.
ومنها ما لا ينعت، ولا ينعت به، وذلك؛ كالمضمر، والمصدر الدال على الطلب، وكثير من الأسماء المتوغلة في الإبهام؛ كأسماء الشرط والاستفهام، و"كم" و"ما" التعجبية، وبعض الظروف المبهمة؛ كقبل وبعد؛ ويستثنى من ذلك "غير"، و"سوى"، و"من"، و"ما" النكرتان التامتان.
ومنها ما ينعت، ولا ينعت به؛ كالأعلام: ومنها ما يقع نعتا، ولا يقع منعوتا، ومن ذلك "أي"؛ بشرط أن يكون المنعوت بها نكرة، و"كل" نحو: أنت الأمين كل الأمين؛ أي المتناهي في الأمالنة، و"جد" تقول؛ سمعت خطابا بليغا جد بليغ.
وإذا صلح النعت لمباشرة العامل؛ جاز تقديمه، ويكون المنعوت بدلا منه؛ نحو قوله تعالى: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، اللَّهِ﴾ . حاشية الصبان: 2/ 72-73، النحو الوافي: 3/ 482-500.

هذا

فصول الكتاب · 60 فصل · 375 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك · 375 صفحة
باب شرح الكلامباب المعرب والمبنيالباب الأول: الأسماء الستة وشروط إعرابهاالباب الثالث: إعراب جمع المذكر السالم وما ألحق بهالباب الرابع: إعراب الجمع بالألف والتاء الزائدتينالباب الخامس: إعراب الاسم الذي لا ينصرفالباب السادس: إعراب الأفعال الخمسةالباب السابع: إعراب الفعل المضارع المعتل الآخرباب النكرة والمعرفةباب العَلَمباب اسم الإشارةباب الموصولباب المعرفة بالأداةباب المبتدأ والخبر
باب نواسخ الابتداء: كان وأخواتها:
باب أفعال المقاربة
باب الأحرف المشبهة بالفعل
باب لا العاملة عمل إن
باب ظن وأخواتها
باب الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل
باب الفاعل
باب النائب عن الفاعلباب الاشتغالباب اللازم والمتعديباب التنازع في العملباب المفعول المطلقباب المفعول لهباب المفعول فيهباب المفعول معهباب المستثنى
باب الحال
باب التمييز
باب حروف الجر
باب الإضافة1
باب إعمال المصدر واسم المصدرباب إعمال اسم الفاعلباب إعمال اسم المفعولباب أبنية مصادر الثلاثيباب مصدر غير الثلاثيباب أبنية أسماء الفاعلين والصفات المشبهات بهاباب أبنية أسماء المفعولينباب إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحدباب التعجبباب نعم وبئسباب أفعل التفضيلباب النعتباب التوكيد
باب عطف البيان1
باب عطف النسقباب البدلباب النداءباب في أسماء لازمت النداء1باب الاستغاثة 1باب الندبةباب الترخيمباب المنصوب على الاختصاصباب التحذيرباب الإغراء 1باب أسماء الأصوات 1باب نوني التوكيد 1
جارٍ التحميل