أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالكباب مصدر غير الثلاثي
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب مصدر غير الثلاثي

عن هذه الطبعة
عَلَم
جمال الدين ابن هشام
الكتاب
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
المؤلف
عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
المحقق
يوسف الشيخ محمد البقاعي
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
-
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

هذا باب مصادر غير الثلاثي: لا بد لكل فعل غير ثلاثي1 من مصدر مقيس.

[قياس "فعّل"] : فقياس "فَعَّل"، بالتشديد، إذا كان صحيح اللام: "التفعيل"؛ كالتسليم والتكليم، والتطهير1؛ ومعتلها كذلك، ولكن تحذف ياء التفعيل، وتعوض منها = هـ- مزيد الرباعي بحرف واحد؛ وله بناء واحد هو: "تفعلل"؛ نحو؛ تدحرج، وتبعثر.
ويلحق به سبعة أوزان؛ أصلها من الثلاثي، فزيد حرف للإلحاق، ثم زيدت عليه التاء؛ وهي: "تفعلل"؛ نحو؛ تجلبب، و"تمفعل"؛ نحو: تمندل؛ أي: تمسح بالمنديل.
و"تفوعل"؛ نحو: تجورب.
و"تَفَعْوَل"؛ ونحو: تسرول.
و"تَفَيْعَل"؛ نحو: تسيطر.
و"تَفَعْيَل"؛ نحو: ترهيأ؛ يقال: ترهيأ في الأمر؛ اضطرب؛ أو هم ثم أمسك عنه.
و"تَفَعْلَى"؛ نحو؛ تقلسى؛ أي: لبس القلنسوة.
و مزيد الرباعي بحرفين؛ وله بناءان هما: "افعنْلَل"؛ نحو: احرنجم، وافرنقع؛ يقال: احرنجم الرجل؛ أي: أراد الأمر، ثم رجع عنه؛ وافرنقع القومك تنحوا وانصرفوا.
ويلحق به ثلاثة أبينة؛ أصلها من الثلاثي، فزيد حرف للإلحاق، ثم حرفان، وهي: "افعنلل"؛ نحو: اقعنس؛ أي: تأخر ورجع.
و"افعنلى"؛ نحو: اسلنقى: نام على ظهره.
و"افتعلى"؛ نحو؛ استلقى.
ويلاحظ أن زيادة الإلحاق، تكون بتكرير اللام، وهو الكثير؛ أو بزيادة الواو، أو الياء ثانية وثالثة؛ أو النون وسطا؛ أو الألف آخرا.
فائدة: الإلحاق: زيادة في أصول الكلمة؛ لتكون على وزن أخرى أزيد منها في الحروف؛ لتعامل معاملتها في التصريف كالجمع، والتكسير، والنسب وغير ذلك، وهو يكون في الأفعال؛ وضابطه فيها اتحاد المصادر، ويكاد يكون محصورا في الأوزان السالفة.
أما في الأسماء، فيمكن أن يقال في تحديده: كل كلمة فيها زيادة -غير حرف المد- لا تطرد في إفادة معنى، وتكون موافقة لوزن من أوزان الاسم الرباعي، أو الخماسي المجردين من الحركات والسكنات تكون ملحقة به.
فائدة: الزيادة التي للإلحاق لا تطرد في إفادة معنى -كم أسلفنا- ليخرج مثل الميم في "مفعل" فإنها للزمان أو المكان أو المصادر؛ وكذلك الهمزة في "أفعل" فإنها -فيه- للتفضيل؛ وكذلك؛ نحو: أكرم وقاتل وقدم، فذلك ونحوه، ليس من اللإلحاق في شيء.
فائدة: كانت عدة دواع، تدعو العرب للإلحاق؛ منها: ضرورة الشعر، والتمليح، والتهكم ... ، وليس من حقنا اليوم، وليس من حق أحد أن يزيد شيئا؛ للإلحاق، فأصبح مقصورا على ما سمع من ذلك.

التاء1؛ فيصير وزنه: تفعلة؛ كالتوصية والتسمية والتزكية2.
[قياس "أفعل"] : وقياس "أفعل" إذا كان صحيح العين: الإفعال؛ كالإكرام والإحسان؛ ومعتلها كذلك، ولكن تنقل حركتها3 إلى الفاء، فتقلب ألفا4، ثم تحذف الألف الثانية5 وتعوض عنها التاء؛ كأقام إقامة، وأعان إعانة، وقد تحذف التاء؛ نحو: ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ﴾ 6. [قياس ما أوله همزة وصل] : وقياس ما أوله همزة وصل7: أن تكسر ثالثه، وتزيد قبل آخره ألفا، فينقلب مصدرا؛ نحو: اقتدر اقتدارا، واصطفى اصطفاء، انطلق انطلاقا، واستخرج استخراجا؛ فإن كان استفعل معتل العين، عمل فيه ما عمل في مصدر أفعل المعتل العين8؛ فتقول: استقام استقامة، واستعاذ استعاذة.

[قياس "تفعلل"] : وقياس "تفعلل" وما كان على وزنه1: أن يضم رابعه؛ فيصير مصدرا؛ كتدحرج تدحرجا، وتجمل تجملا، وتشيطن تشيطنا، وتمسكن تمسكنا، ويجب إبدال الضمة كسرة -إن كانت اللام ياء-؛ نحو: التواني والتداني2.
[قياس "فعلل"] : وقياس "فعلل" وما ألحق به: فعللة؛ كدحرج دحرجة، وزلزل زلزلة، وبيطر بيطرة، وحوقل حوقلة3؛ وفعلال: بالكسر، إن كان مضافعا4 كزلزال ووسواس5؛ وهو في غير المضاعف: سماعي، كسرهف سرهافا6؛ ويجوز فتح أول المضاعف، والأكثر أن يعني بالمفتوح اسم الفاعل7؛ نحو: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ﴾ 8؛ أي: الموسوس.
[قياس "فاعل"] : وقياس "فاعل"9، كضارب وخاصم وقاتل: الفعال والمفاعلة؛ ويمتنع

الفعال فيما فاؤه ياء1؛ نحو ياسر ويامن، وشذ ياومه يواما2.
وما خرج عما ذكرناه فشاذ3؛ كقولهم: كذب كذابا؛ وقوله4: [مشطور الرجز] 378- فهي تنزي دلوها تنزيا5

وقولهم: تحمل تحمالا، وترامى القوم رميا، وحوقل حيقالا، واقشعر قشعريرة، والقياس: تكذيبا، وتنزية، وتحملا، وتراميا، وحوقلة، واقشعرارا.
[مصدر المرة والهيئة من الثلاثي] : [مصدر المرة] : فصل: ويدل على المرة1 من مصدر الفعل الثلاثي "بفَعْلَة"2، بالفتح، = نحو: توصية، وتزكية، وتعمية؛ لأن "التفعيل" مصدر "فعل" الصحيح اللام؛ فحكم مجيئه على هذا الومن شاذ، لا يقاس عليه.
فائدة: لخص بعض العلماء الحديثين مصادر الرباعي فيما يأتي: أ- ما كان على وزن "أفعل" فمصدره "إفعال".
ب- ما كان على وزن "فَعَّل" فمصدره "تفعيل".
ج- ما كان على وزن "فَاعَل" فمصدره "فِعَال" أو "مُفَاعَلَة"؛ نحو؛ قاتل قتالا ومقاتلة.
د- ما كان على ومن "فعلل" فمصدره "فعللة"؛ نحو: دحرج دحرجة، وعلى "فعلال"؛ إن كان مضاعفا.
وأما الخماسي والسداسي؛ فالمصدر منهما يكون على وزن الماضي مع كسر ثالثه، وزيادة ألف قبل الآخر؛ إن كان مبدوءا بهمزة وصل؛ نحو: انطلق انطلاقا، واستخرج استخراجا.
ومع ضم ما قبل آخره فقط؛ إن كان مبدوءا بتاء زائدة؛ نحو: تقدم تقدما، وتدحرج تدحرجا.
وإذا كانت عين الفعل ألفا؛ تحذف منه ألف الإفعال والاستفعال، ويعوض عنها التاء في الآخر؛ نحو: أقام إقامة، واستقام استقامة.
وإذا كانت لامه ألفا؛ ففي "فَعَّل" تحذف ياء التفعيل، ويعوض عنها التاء؛ نحو: زكى تزكية.
وفي "تفعل" "وتفاعل"؛ تقلب الألف ياء ويكسر ما قبلها؛ نحو: تأنى تأنيا.
وفي غير ذلك، تقلب همزة إن سبقتها ألف؛ نحو: ألقى إلقاء، ووالى ولاء، واقتدى اقتداء، وارعوى ارعواء، واستولى استيلاء.
ضياء السالك: 3/ 40.

كجلس جلسة، ولبس لبسة، إلا إن كان بناء المصدر العام عليها1؛ فيدل على المرة منه بالوصف2، كرحم رحمة واحدة.
[مصدر الهيئة من الثلاثي] : ويدل على الهيئة3 "بفِعْلَة"، بالكسر، كالجلسة والركبة والقتلة4، إلا إن كان بناء المصدر العام عليها؛ فيدل على الهيئة بالصفة، ونحوها5؛ كنشد الضالة نشدة عظيمة.
[مصدر المرة من غير الثلاثي] : والمرة من غير الثلاثي بزيادة التاء على مصدره القياسي6، كانطلاقة واستخراجة، فإن كان بناء المصدر العام على التاء؛ دل على المرة منه بالوصف7؛ كإقامة واحدة واستقامة واحدة.
= بالحس؛ نحو: الضرب، والمشي، والجلوس، والقيام ... ؛ نحو: ضربة، وقعدة، وقومة.
لا عن الأفعال الباطنة، نحو: العلم، والفهم، الجهل، والجبن، والبخل، فلا يقال: علمته علمة، ولا فهمته فهمة.
وإلا يدل على صفة ثابتة ملازمة؛ فلا يصاغ من مثل: حسن، وجبن، وظرف، وقبح.
انظر ضياء السالك: 3/ 41، والتصريح: 2/ 77.

[لا يبنى من غير الثلاثي مصدر للهيئة] : ولا يبنى من غير الثلاثي مصدر للهيئة1، إلا ما شذ من قولهم: اختمرت خمرة2، وانتقبت نقبة3، وتعمم عمة، وتقمص قمصة4.

.................................................. = والمودة، والمسرة، والموعظة.
وقد ترد صيغة "مفعلة" لبيان سبب الفعل؛ ومن ذلك قوله عليه السلام: "الولد مبخلة مجبنة محزنة" وذلك مقصور على السماع كما ترد هذه الصيغة؛ للدلالة على مكان كثرة مسماها؛ نحو؛ مأسدة، ومسبعة، مفعاة؛ أي مكان تكثر فيه الأسود، والسباع، والأفاعي.
وقد أجاز المجمع اللغوي أن تصاغ "مفعلة" قياسا من أسماء الأعيان الثلاثية الأصول للمكان الذي تكثر فيه هذه الأعيان؛ سواء أكانت من الحيوان، أم من النبات، أم من الجماد.
الملحق الثاني: أسماء الزمان والمكان: هما اسمان مصوغان من المصدر الأصلي للفعل؛ للدلالة على زمان الفعل أو مكانه؛ زيادة على المعنى المجرد الذي يدل عليه ذلك المصدر؛ وهما يصاغان من الثلاثي على وزن "مَفْعَل" -بفتح العين- إن كان معتل اللام مطلقا، أو صحيحها، ولم تكسر عين مضارعه؛ نحو: مرمى، ومسعى، ومدعى، ومنظر، ومذهب.
ويصاغان على وزن "مَفْعِل" -بكسر العين- إن كان مثالا واويا صحيح اللام مطلقا، أو كانت عين مضارعه مكسورة؛ نحو؛ موعد، وميسر، ومجلس، ومبيع، وشذ مما تقدم: المنسك، والمطلع، والمشرق، والمغرب، والمفرق، والمنبت، والمسقط، والمسكن، والمسجد، والمجزر، وسمع الفتح في بعضها على القياس؛ وقيل: لا شذوذ في ذلك؛ لأنها أسماء لأمكنة وأزمنة مخصوصة معينة؛ ولم يذهب بها النحاة مذهب الفعل.
ويُصاغان من غير الثلاثي على زنة اسم المفعول؛ نحو؛ مكرم، ومستخرج، ومستعان به، من أكرم، واستخرج، واستعان.
واسما الزمان والمكان مشتقان؛ ولكنهما لا يعملان عمل الفعل؛ وتعيين المراد من الزمان أو المكان خاضع للقرائن.
ويتبين مما تقدم: أن صيغة الزمان والمكان، والمصدر الميمي واحدة في غير الثلاثي، وكذلك في الثلاثي، إلا فيما يأتي: 1- في المثال الصحيح اللام الذي لا تحذف فاؤه في المضارع.
2- وفي السالم المكسور العين في المضارع؛ فإن المصدر الميمي فيهما على ومن "مَفْعَل" بفتح العين؛ نحو؛ موجل، ومنزل.
واسم الزمان والمكان على وزن "مفعل" -فيهما- وعند الاتفاق في الصيغة؛ يكون التمييز بينها بالقرائن.
الملحق الثالث: المصدر الصناعي: هو كل لفظ جامد أو مشتق، اسم أو غيره، زيد في آخره ياء مشددة، بعدها تاء تأنيث مربوطة، ليدل على معنى مجرد، هو مجموع الصفات الخاصة بذلك اللفظ، نحو: =

.................................................. = الحرية، والإنسانية، والوطنية، والوحشية ... ؛ وهو قياسي في هذا، وليس له صيغ أخرى؛ والحاجة إليه ماسة وبخاصة في علم الكيمياء، وغيره من العلوم الطبيعية؛ وهو من المولد المقيس على كلام العرب.
وقد قرره المجمع اللغوي بالقاهرة، فقال: "إذا أريد صنع مصدر من كلمة يزاد عليها ياء النسب والتاء".
المحلق الرابع: اسم الآلة.
اسم يدل على الأداة التي تعين الفاعل في عمل ما يفعل؛ وهو يصاغ قياسا من الفعل الثلاثي المتعدي -غالبا- وينقسم إلى قسمين؛ مشتق وجامد.
فالمشتق أوزانه ثلاثة هي: "مفعال"؛ نحو: مفتاح، ومنشار، ومصباح، ومقراض.
و"مِفْعَل"؛ نحو: مبرد، ومقص، ومخلب، ومخيط، ومنجل.
و"مِفْعَلة"؛ نحو؛ مكنسة، ومصفاة، ومسرجة.
والجامد: ليس له وزن مخصوص، وإنما يأتي على أوزان شتى، لا يحدها ضابط؛ نحو: الفأس، والقدوم، والسكين ... ؛ وأما نحو: المدهن، والمنخل، والمسقط، والمكحلة؛ فالصحيح: أنها أسماء أوعية مخصوصة، وليست جارية على فعلها.
انظر هذه الملحقات في ضياء السالك: 3/ 42-44. فائدة: أوصى المجمع اللغوي بالقاهرة، باتباع صيغ المسموع من أسماء الآلات، فإذا لم يسمع وزن منها لفعل؛ جاز أن يصاغ من أي وزن من الأوزان الثلاثة المتقدمة.

هذا

فصول الكتاب · 60 فصل · 375 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك · 375 صفحة
باب شرح الكلامباب المعرب والمبنيالباب الأول: الأسماء الستة وشروط إعرابهاالباب الثالث: إعراب جمع المذكر السالم وما ألحق بهالباب الرابع: إعراب الجمع بالألف والتاء الزائدتينالباب الخامس: إعراب الاسم الذي لا ينصرفالباب السادس: إعراب الأفعال الخمسةالباب السابع: إعراب الفعل المضارع المعتل الآخرباب النكرة والمعرفةباب العَلَمباب اسم الإشارةباب الموصولباب المعرفة بالأداةباب المبتدأ والخبر
باب نواسخ الابتداء: كان وأخواتها:
باب أفعال المقاربة
باب الأحرف المشبهة بالفعل
باب لا العاملة عمل إن
باب ظن وأخواتها
باب الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل
باب الفاعل
باب النائب عن الفاعلباب الاشتغالباب اللازم والمتعديباب التنازع في العملباب المفعول المطلقباب المفعول لهباب المفعول فيهباب المفعول معهباب المستثنى
باب الحال
باب التمييز
باب حروف الجر
باب الإضافة1
باب إعمال المصدر واسم المصدرباب إعمال اسم الفاعلباب إعمال اسم المفعولباب أبنية مصادر الثلاثيباب مصدر غير الثلاثيباب أبنية أسماء الفاعلين والصفات المشبهات بهاباب أبنية أسماء المفعولينباب إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحدباب التعجبباب نعم وبئسباب أفعل التفضيلباب النعتباب التوكيد
باب عطف البيان1
باب عطف النسقباب البدلباب النداءباب في أسماء لازمت النداء1باب الاستغاثة 1باب الندبةباب الترخيمباب المنصوب على الاختصاصباب التحذيرباب الإغراء 1باب أسماء الأصوات 1باب نوني التوكيد 1
جارٍ التحميل