باب لا العاملة عمل إن
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- جمال الدين ابن هشام
- الكتاب
- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
- المؤلف
- عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
- المحقق
- يوسف الشيخ محمد البقاعي
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
- الطبعة
- -
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
... بسم الله الرحمن الرحيم [باب لا العاملة عمل إن] : هذا باب "لا" العاملة عمل إن1: [شروط إعمالها] : وشرطها: أن تكون نافية، وأن يكون المنفي الجنس، وأن يكون نفيه نصا2، وأن لا يدخل عليها جار، وأن يكون اسمها نكرة3، متصلا بها، وأن يكون خبرها أيضا نكرة، نحو: "لا غلام سفر حاضر".
فإن كانت غير نافية لم تعمل، وشذ إعمال الزائدة في قوله1: [البسيط] 154- لو لم تكن غَطَفَان لا ذنوب لها ... إذًا للام ذوو أحسابها عُمَرَا2 ولو كانت لنفي الوحدة عملت عمل ليس3، نحو: "لا رجل قائما، بل رجلان" وكذا إن أريد بها نفي الجنس لا على سبيل التنصيص4، وإن دخل عليها
الخافض خفض النكرة1، نحو: "جئت بلا زادٍ"، و: "غضبت من لا شيءٍ" وشذ: "جئت بلا شيءَ"2 بالفتح، وإن كان الاسم معرفة أو منفصلا منها أهملت3، ووجب -عند غير المبرد وابن كيسان- تكرارها4، نحو: "لا زيد في الدار ولا
عمرو" ونحو: ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ 1، وإنما لم تكرر في قولهم: "لا نَوْلُكَ أن تفعل"2، وقوله3: [البسيط] 155- أشاء ما شئت، حتى لا أزال لما ... لا أنت شائية من شأننا شاني4
للضرورة في هذا، ولتأول: "لا نولك" بلا ينبغي لك1.
[إذا جاء اسمها مفردا بني على الفتح أو نائبه] :
فصل: وإذا كان اسمها مفردا، أي: غير مضاف، ولا شبيه به، بني على الفتح2 إن كان مفردا أو جمع تكسير، نحو: "لا رجل، ولا رجال" وعليه أو على = ومجرور متعلق بـ "شاني" في آخر البيت.
لا: نافية.
أنت: مبتدأ.
شائية: خبر؛ وجملة "المبتدأ والخبر": صلة لـ "ما" لا محل لها؛ والعائد محذوف والتقدير: للذي أنت شائيته.
شاني: خبر "أزال" منصوب، ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة.
انظر حاشية الصبان: 2/ 5. موطن الشاهد: "لا أنت شائية".
وجه الاستشهاد: دخول "لا" النافية على معرفة "الضمير المنفصل" ولم تكرر مع إهمالها؛ وتمسك المبرد وابن كيسان بهذا الشاهد؛ فلم يوجبا تكرارها إذا اقترنت بالمعرفة؛ أو فصل بينها وبين اسمها -كما أسلفنا- والجمهور يعدون مثل هذا البيت ضرورة من ضرورات الشعر.
الكسر إن كان جمعا بألف وتاء1، كقوله2: [البسيط] 156- إن الشباب الذي مجد عواقبه ... فيه نلذُّ ولا لذات للشيب3
روي بهما، وفي الخصائص1 أنه لا يجيز فتحه بصري إلا أبا عثمان2، وعلى الياء إن كان مثنى أو مجموعا على حده3، كقوله4: [الطويل] 157- تَعَزَّ فلا إلفين بالعيش مُتِّعَا5
وقوله1: [الخفيف] 158- يحشر الناس لا بنين ولا آ ... باء إلا وقد عنتهم شئون2 [علة بناء اسمها المفرد على الفتح] : قيل: وعلة البناء تضمن3 معنى "من" بدليل ظهورها في قوله4: [الطويل]
159- وقال: ألا لا من سبيل إلى هند1
وقيل: تركيب الاسم مع الحرف كخمسة عشر2.
وأما المضاف وشبهه فمعربان، والمراد بشبهه: ما اتصل به شيء من تمام معناه3.
نحو: "لا قبيحا فعله محمود، ولا طالعا جبلا....
حاضر1، ولا خيرًا من زيد عندنا".
[لك في "لا حول ولا قوة إلا بالله" خمسة أوجه] :
فصل: ولك في نحو: "لا حول ولا قوة إلا بالله" خمسة أوجه:
أحدها: فتحتهما، وهو الأصل، نحو: "لا بَيْعَ فِيهِ وَلا خُلَّةَ"2 في قراءة ابن كثير3، وأبي عمرو4.
الثاني: رفعهما، إما بالابتداء، أو على إعمال "لا" عمل ليس1 كالآية في قراءة الباقين، وقوله2: [البسيط] 160- لا ناقةٌ ليَ في هذا ولا جَمَلُ3
الثالث: فتح الأول ورفع الثاني1، كقوله2: [الكامل]
161- لا أم لي إن كان ذاك ولا أب3 = أفضل.
"لي في هذا": متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ؛ أو "لا"، وإعراب "ولا جمل" مثله؛ وخبره محذوف؛ أي: ولا جمل لي، ويجوز أن تكون "لا" الثانية زائدة، و"جمل" معطوفة على ناقة.
موطن الشاهد: "لا ناقة ... ولا جمل".
وجه الاستشهاد: تكرار "لا" وورود الاسمين مرفوعين؛ فارتفاع الأول على أحد وجهين، كما أوضحنا في الإعراب؛ الأول: أن تكون "لا" مهملة والاسم بعدها مبتدأ؛ أو تكون عاملة عمل "ليس" والاسم بعدها اسمها مرفوع.
وارتفاع "جمل" على أحد ثلاثة أوجه: أولها: أن تكون "لا" الثانية زائدة، والاسم بعدها معطوف على الاسم الذي بعد "لا" الأولى.
ثانيها: أن تكون "لا" الثانية نافية مهملة و"جمل" مبتدأ محذوف الخبر؛ وهذه الجملة من المبتدأ والخبر معطوفة على جملة المبتدأ والخبر الأولى.
ثالثها: أن تكون "لا" الثانية نفاية عاملة عمل "ليس" و"جمل" اسمها، وخبرها محذوف؛ والجملة معطوفة على الجملة السابقة.
وقوله1: [الطويل]
162- وأنتم ذنابي لا يدين ولا صدر2 = والمقتضب: 4/ 371، والجمل للزجاجي: 343، وشرح المفصل: 2/ 110، وهمع الهوامع: 2/ 144 والدرر اللوامع: 2/ 198، ومغني اللبيب: "1014"/ 773" وشرح السيوطي: 311 وشذور الذهب: "31/ 127". المفردات الغريبة: لعمركم: وحياتكم، والعمر الحياة، وجدكم: الجد الحظ والبخت، وهو أيضا: أبو الأب.
الصَّغار: الذال والمهانة.
الحيس: تمر يخلط بسمن وأقط.
المعنى: أقسم بحياتكم أن إيثار أخي جندب علي في المكارم، ودفعي إلى المكاره؛ هو عين الذل والمهانة؛ فإن كان ذلك هو تقديركم لي؛ فلا أم لي ولا أب؛ يريد أنه وضيع ساقط النسب.
الإعراب: هذا: الهاء للتنبيه، وذا: اسم إشارة، مبتدأ.
لعمركم: اللام للابتداء، عمر: مبتدأ، و"كم" مضاف إليه؛ والخبر محذوف وجوبا؛ والتقدير: لعمركم قسمي.
الصغار: خبر المبتدأ "ذا"؛ وجملة القسم معترضة بين المبتدأ وخبره، لا محل لها.
بعينه: الباء زائدة، عينه: مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه توكيد لـ "الصغار"؛ وهو الأفضل.
لا: نافية للجنس.
أم: اسمها مبني على الفتح في محل نصب.
"لي": متعلق بالخبر.
إن: شرطية.
كان: فعل ماضٍ تام، وهو فعل الشرط؛ وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله.
ذاك: فاعل "كان" والكاف: للخطاب؛ وجملة "إن كان ذاك": اعتراضية، لا محل لها.
ولا أب: الواو عاطفة، لا زائدة لتأكيد النفي.
أب: معطوف على محل لا واسمها؛ فإنها في موضع رفع بالابتداء.
موطن الشاهد: "ولا أب".
وجه الاستشهاد: تكررت "لا" وعطف بالواو على ما قبلها، وارتفع الاسم بعدها؛ وارتفاعه على واحد من ثلاثة أوجه؛ هي: أ- أن تكون "لا" زائدة لتأكيد النفي -كما أعربنا- وارتفع "أب" بالعطف على محل "لا مع اسمها"؛ على مذهب سيبويه.
ب- أن تكون "لا" الثانية عاملة عمل "ليس" و"أب": اسمها؛ وخبرها محذوف.
ج- أن تكون "لا" زائدة غير عاملة؛ و"أب": مبتدأ محذوف الخبر.
انظر حاشية الصبان: 2/ 10.
الرابع: عكس الثالث1، كقوله2: [الوافر]
163- فلا لغو ولا تأثيم فيها3 = وهو من قصيدة لجرير يهجو فيها قبيلة من قيس؛ أبوها نمير بن عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن، وهو من شواهد التصريح: 1/ 241. المفردات الغريبة: بلاء: "البلاء": الاختبار والتجربة، والمقصود هنا العمل الذي يكون سببا للفخر.
ذنابى "بضم الذال المعجمة": أتباع وذيول.
لا يدين ولا صدر: أي لستم قادة ولا رؤساء متبوعين.
المعنى: بأي عمل أو فعل بدر منكم تفخرون؟ فأنتم لا تملكون أدنى أثر في المحامد، وأنتم أتباع وذيول لغيركم، ولستم قادة، ولا رؤساء متبوعين.
الإعراب: "بأي": متعلق بفعل محذوف؛ والتقدير.
بأي بلاء تفخرون؟.
بلاء: مضاف إليه.
يا نمير: حرف نداء، ومنادى مبني على الضم في محل نصب.
ابن: صفة لـ "نمير" وهو مضاف.
عامر: مضاف إليه.
وأنتم: الواو حالية، أنتم: مبتدأ.
ذنابى: خبر.
لا: نافية للجنس.
يدين: اسم "لا" مبني على الياء؛ لأنه مثنى؛ والخبر محذوف؛ والتقدير: ولا يدين لكم.
ولا صدر: "بالرفع" معطوف على الأوجه الثلاثة المذكورة في الشاهد السابق.
موطن الشاهد: "لا يدين ولا صدر".
وجه الاستشهاد: ورود "لا" مكررة، وورود الاسم بعد الأولى مبنيا على الياء، وبعد لثانية مرفوعا؛ فلا الأولى عملت عمل "إن" كما بينا في الإعراب.
وارتفاع الاسم بعد "لا" الثانية؛ على أحد ثلاثة أوجه، هي: أ- أن تكون "لا" الثانية زائدة، و"صدر" معطوف على محل "لا مع اسمها"؛ لأن محلهما الرفع بالابتداء على رأي سيبويه.
ب- أن تكون "لا" نافية مهملة، فيكون "صدر": مبتدأ بعدها.
الخامس: فتح الأول ونصب الثاني1، كقوله2: [السريع]
164- لا نسب اليوم ولا خلة3 = وفيه تلفيق من بيتين يفصل بينهما خمسة أبيات، وثانيهما يروى قبل أولهما، وهما: ولا لغو ولا تأثيم فيها ... ولا حَيْنٌ ولا فيها مليمُ وفيها لحم ساهرة وبحر ... وما فاهوا به أبدًا مقيمُ ويروى عجز الشاهد: ولا غول ولا فيها مليمُ وهو من شواهد: التصريح: 1/ 241، وابن عقيل: "112/ 2/ 15"، والأشموني: "301/ 1/ 152" وهمع الهوامع: 2/ 154، والدرر اللوامع: 2/ 199 والخزانة: 2/ 283 عرضا، والعيني: 2/ 346، واللسان: "سهر"، والشذور: "33/ 128"، وديوان أمية بن أبي الصلت: 54.
المفردات الغريبة: اللغو: القول الباطل، وما لا يعتد به من الكلام.
تأثيم: مصدر أثمته؛ نسبته إلى الإثم، وهو الذنب.
فاهوا: تلفظوا وتكلموا.
المعنى: ليس في الجنة قول باطل، وكلام لغو لا فائدة منه؛ ولا يفعل أهلها ذنوبا يحاسبون عليها؛ وما تلفظوا به من طلب أي شيء -فهو حاصل ودائم أبدا.
الإعراب: لا: مهملة أو عاملة عمل ليس.
لغو: مبتدأ؛ أو اسم "لا" على الوجه الثاني؛ وعلى كلا الوجهين فالخبر محذوف؛ لدلالة خبر "لا" الثانية عليه.
ولا: الواو عاطفة، لا: نافية للجنس، تعمل عمل "إن".
تأثيم: اسم "لا" مبني على الفتح في محل نصب.
"فيها": متعلق بخبرها المحذوف.
وما: اسم موصول، مبتدأ.
فاهوا: فعل ماضٍ، وفاعل؛ وجملة "فاهوا": صلة للموصول، لا محل لها.
"أبدا"؛ ظرف زمان.
متعلق بـ "مقيم".
مقيم: خبر المبتدأ "ما".
موطن الشاهد: "لا لغو ولا تأثيم".
وجه الاستشهاد: إلغاء "لا" الأولى؛ أو إعمالها عمل "ليس" وارتفاع الاسم بعدها، كما بينا في الإعراب؛ وإعمال "لا" الثانية عمل "إن".
......................................................................... = وروى أبو علي القالي صدر هذا البيت، مع عجز آخر؛ وهو:
اتسع الخرق على الراتِقِ
ورَوَى قبله:
لا صلح بيني -فاعلموه- ولا ... بينكم، ما حملت عاتقي
سيفي، وما كنا بنجد، وما ... قرقر قُمْرُ الواد بالشاهقِ
وقد قيل: إن هذا الشاهد هو لأبي عامر جد العباس؛ وقيل إن كل رواية هي لشاعر.
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 241، وابن عقيل: "110/ 2/ 12"، والأشموني: "299/ 1/ 151" والكتاب لسيبويه: 1/ 349، وشرح المفصل: 2/ 101/ 113، 9/ 138، والعيني: 2/ 351، 4/ 567 وهمع الهوامع: 2/ 144، 211، والدرر اللوامع: 2/ 198، 238، ومغني اللبيب: "411/ 298" "1020/ 783"، والسيوطي: 312، وسمط اللآلي: 3/ 37، واللسان "قمر".
المفردات الغريبة: خلة: صداقة.
الخرق: الفتق.
الراقع والراتق: الذي يصلح موضع الفساد من الثوب.
المعنى: لا قرابة، ولا صلة نسب، ولا مودة، ولا صداقة تنفع اليوم؛ فقد بلغ الخلاف مبلغًا لا يرجى معه إصلاح.
الإعراب: لا.
نافية للجنس.
نسب: اسمها مبني على الفتح في محل نصب.
"اليوم": متعلق بخبر "لا" المحذوف.
ولا: الواو عاطفة، "لا" زائدة لتأكيد النفي.
خلة: "بالنصب والتنوين" معطوف على محل اسم "لا" الأولى "عطف مفرد على مفرد" اتسع: فعل ماضٍ.
الخرق.
فاعل.
"على الراقع": متعلق بـ "اتسع".
موطن الشاهد: "ولا خلة".
وجه الاستشهاد: انتصاب "خلة" على تقدير "لا" زائدة لتأكيد النفي، والواو عاطفة عطفت "خلة" على محل اسم "لا" الأولى "نسب" على رأي الجمهور؛ ويكون العطف على هذا الوجه من باب عطف المفرد على المفرد.
وذهب يونس بن حبيب إلى أن "لا" الثانية في البيت عاملة عمل "إن" وأن "خلة": اسمها مبني على الفتح، ونون للضرورة؛ وخبر "لا" الثانية محذوف يفهم من خبر "لا" الأولى؛ والتقدير: "ولا خلة اليوم"؛ وتكون الواو -على رأيه- قد عطفت جملة على جملة؛ والأول أرجح؛ لأنه لا يستتبع الضرورة.
وزعم الزمخشري أن "خلة": مفعول به منصوب بفعل محذوف؛ والتقدير: لا نسب اليوم ولا تذكر خلة؛ وفي هذا من التكلف الذي لا يخفى على أحد.
وهو أضعفها1 حتى خصه يونس وجماعة بالضرورة كتنوين المنادى، وهو عند غيرهم على تقدير "لا" زائدة مؤكدة، وأن الاسم منتصب بالعطف.
[العطف على اسم لا من غير أن تكرَّر] :
فإن عطفت ولم تكرر "لا" وجب فتح الأول، وجاز في الثاني النصب والرفع2، كقوله3: [الطويل]
165- فلا أبَ وابنًا مثل مروان وابنه42
ويجوز "وابن" بالرفع، وأما حكاية الأخفش "لا رجلَ وامرأةَ" بالفتح، فشاذة1.
[وصف اسم لا] :
فصل: وإذا وصفت النكرة المبنية بمفرد متصل جاز فتحه2 على أنه ركب معها قبل مجيء "لا" مثل "خمسة عشر"، ونصبه مراعاة لمحل النكرة3، ورفعه مراعاة لمحلها مع لا، نحو: "لا رجل ظريف فيها"4 ومنه: "ألا ماءَ ماءً باردا عندنا" = وما عطف عليه؛ وعلى هذا الوجه، يكون خبر "لا" محذوفا؛ والتقدير: لا أب وابنا مماثلين لمروان موجودان؛ وبـ "الرفع": فهو خبر "لا"؛ أو صفة على محل لا واسمها؛ والأول أفضل.
مروان: مضاف إليه.
إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط.
هو: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده؛ والتقدير: إذا ارتدى ... وجملة الفعل المحذوف وفاعله في محل جر بالإضافة.
"بالمجد": متعلق بالفعل المحذوف.
ارتدى: فعل ماضٍ، والفاعل هو؛ وجملة "ارتدى": تفسيرية، لا محل لها.
وتأزرا: الواو عاطفة، تأزرا: فعل ماضٍ، والفاعل: هو: والألف: للإطلاق.
وجملة "تأزرا": معطوفة على جملة "ارتدى"، لا محل لها.
موطن الشاهد: "لا أب وابنا".
وجه الاستشهاد: عطف ابنا على اسم "لا" النافية للجنس، من دون أن يكرر "لا"؛ وجاء بالمعطوف منصوبا؛ وذلك لأنه عطفه على محل اسم "لا" النافية للجنس؛ ويجوز وجه آخر في هذا الشاهد؛ وهو رفع "ابنا" عطفا على محل "لا مع اسمها" على مذهب سيبويه؛ لأن "لا" و"اسمها" معا في محل رفع على الابتداء.
لأنه يوصف بالاسم إذا وصف، والقول بأنه توكيد خطأ1.
فإن فقد الإفراد نحو: "لا رجل قبيحا فعله عندنا" أو "لا غلام سفر ظريفًا عندنا" أو الاتصال نحو: "لا رجل في الدار ظريف" أو "لا ماءَ عندنا ماءً باردًا" امتنع الفتح، وجاز الرفع والنصب، كما في المعطوف بدون تكرار "لا"، وكما في البدل الصالح لعمل "لا" فالعطف نحو: "لا رجل وامرأة فيها"، والبدل نحو: "لا أحد رجل وامرأة فيها"، فإن لم يصلح له فالرفع نحو: "لا أحد زيد وعمر فيها" وكذا في المعطوف الذي لا يصلح لعمل "لا" نحو: "لا امرأة فيها ولا زيد".
[دخول همزة الاستفهام على "لا" لا يغير حكمها] :
وإذا دخلت همزة الاستفهام على "لا" لم يتغير الحكم.
ثم تارة يكون الحرفان باقيين على معنييهما، كقوله2: [البسيط]
166- ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد3
وهو قليل، حتى توهم الشلوبين1 أنه غير واقع.
وتارة يراد بهما التوبيخ، كقوله2: [البسيط]
167- ألا ارعواء لمن ولَّت شبيته3
وهو الغالب.
= الإعراب: ألا: الهمزة حرف استفهام.
لا: نافية للجنس.
اصطبار: اسم "لا" مبني على الفتح في محل نصب.
"لسلمى": متعلق بمحذوف خبر "لا".
أم: حرف عطف.
"لها": متعلق بمحذوف خبر مقدم.
جلد: مبتدأ مؤخر؛ وجملة "لها جلد": معطوفة على الجملة الأولى، لا محل لها.
إذا: ظرفية متضمنة معنى الشرط.
ألاقي: فعل مضارع والفاعل: أنا.
وجملة "ألاقي": في محل جر بالإضافة.
الذي: مفعول به.
لاقاه: فعل ماضٍ، والهاء: مفعول به.
أمثالي: فاعل مرفوع، والياء: مضاف إليه؛ وجملة "لاقاه": صلة للموصول، لا محل لها.
موطن الشاهد: "ألا اصطبار".
وجه الاستشهاد: دخول همزة الاستفهام على "لا" النافية للجنس، لم يمنعها من العمل؛ وظل الاستفهام على معناه، و"لا" على معناها؛ والمراد بهما: الاستفهام عن النفي؛ وفي هذا البيت رد على الشلوبين في دعواه أن الاستفهام عن النفي شيء غير واقع.
انظر حاشية الصبان: 1/ 15.
وتارة يراد التمني، كقوله1: [الطويل]
168- ألا عُمْرَ ولَّى مستطاعٌ رجوعُهُ2 = التوبيخ والإنكار.
ارعواء: اسم "لا" مبني على الفتح، في محل نصب.
"لمن": متعلق بمحذوف خبر "لا"؛ أولا بـ "ارعواء"، والخبر محذوف.
ولت شبيبته: فعل ماضٍ، وفاعل، ومضاف إليه، والتاء: للتأنيث؛ وجملة "ولت شبيته": صلة للموصول "من" لا محل لها.
وآذنت: الواو عاطفة وجملة "آذنت": معطوفة على جملة "ولت": لا محل لها؛ وهو الأفضل.
"بمشيب": متعلق بـ "آذنت".
"بعده": متعلق بمحذوف خبر مقدم ومضاف إليه.
هرم: مبتدأ مؤخر؛ والجملة في محل جر صفة لـ "مشيب".
موطن الشاهد: "ألا ارعواء".
وجه الاستشهاد: دخول همزة الاستفهام على "لا" النافية للجنس مع بقاء عملها، قبل دخول الهمزة عليها، مع أن الشاعر قصد بالحرفين جميعا التوبيخ والإنكار؛ غير أن العلامة الدماميني لم يرتضِ أن يكون الحرفان "الهمزة ولا" دالين معا على الإنكار التوبيخي، وذكر أن المفيد للإنكار التوبيخي هو الهمزة وحدها؛ و"لا" بعد الهمزة دالة على النفي؛ فيكون كل حرف منهما دالا على ما اختص به، أي أن معنى: "ألا ارعواء": التوبيخ على عدم الارعواء والإنكار على من لم يرعوِ وينكف عن الميل إلى دواعي الصبا.
وانظر شرح التصريح: 1/ 245.
وهو كثير، وعند سيبويه والخليل أن "ألا" هذه بمنزلة أتمنى فلا خبر لها، وبمزلة: "ليت" فلا يجوز مراعاة محلها مع اسمها، ولا إلغاؤها إذا تكررت، وخالفهما المازني والمبرد1، ولا دليل لهما في البيتن إذ لا يتعين كون: "مستطاع" خبرا، أو صفة، و: "رجوعه" فاعلا، بل يجوز كون "مستطاع" خبرا مقدما، و: "رجوعه" مبتدأ مؤخرا، والجملة صفة ثانية.
= نعرب "مستطاع": خبر "ألا" مرفوع.
رجوعه: نائب فاعل ومضاف إليه؛ لأن "مستطاع" اسم مفعول؛ وعلى الوجه الأول، فجملة "مستطاع رجوعه": في محل نصب صفة ثانية لـ "عمر".
فيرأب: الفاء سببية، يرأب: فعل مضارع منصوب بـ "أن" مضمرة وجوبا بعد فاء السببية، وفاعله: هو، يعود إلى "عمر".
ما: اسم موصول، مفعول به لـ "يرأب".
أثأت: فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث.
يد: فاعل مرفوع، وهو مضاف.
الغفلات: مضاف إليه؛ وجملة "أثأث يد الغفلات": صلة للموصول، لا محل لها؛ والعائد محذوف؛ والتقدير: أثأته.
موطن الشاهد: "ألا عمر".
وجه الاستشهاد: مجيء "ألا" مركبة لمجرد التمني؛ والذي يؤكد كونها للتمني، انتصاب الفعل المضارع بـ "أن" مضمرة بعد فاء السببية في جواب التمني، واستعمال: "ألا" بهذا المعنى كثير شائع في لغة العرب.
فائدة: استدل المازني والمبرد بهذا البيت على أن "ألا" الدالة على التمني، يجوز ذكر خبرها ويجوز مراعاة محلها مع اسمها؛ فيطعف بالرفع بعدها، كما يصح ذلك مع "لا" التي لم تقترن بها الهمزة الدالة على التمني، وخالفا في ذلك سيبويه والخليل بن أحمد؛ ووجه استدلالهما بهذا البيت، أنهما أجازا إعراب "مستطاع" خبرا: لـ "ألا" كما بينا: أو أن يكون صفة لـ "عمر" باعتبار محله مع لا؛ لأن سيبويه يجعل محل "ألا مع اسمها" مرفوعا بالابتداء؛ فإن جعل "مستطاع" خبرا لـ "ألا" كان ذلك دليلا على جواز ذكر خبر "ألا"؛ وهذا خلاف ما ذهب إليه سيبويه والخليل؛ وإن أعرب "مستطاع" صفة لـ "عمر" كان الشاعر قد راعى محل "ألا مع اسمها" وهذا خلاف مذهب سيبويه في هذا البيت؛ غير أن المذكور، لا يكون ردا على سيبويه إلا إذا لم يكن له وجه آخر من وجوه الإعراب؛ ولكن رأينا له وجها آخر عرضناه في إعراب مفردات البيت، وعليه فلا يصلح البيت شاهدا لما ذهبا إليه، لأن الدليل، متى تطرق إليه الاحتمال لم يصلح للاستدلال.
انظر شرح التصريح: 1/ 245.
[ترد "ألا" للتنبيه وتدخل على الجملتين] : وترد "ألا" للتنبيه1 فتدخل على الجملتين نحو: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ 2 ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ 3 وعرضية وتحضيضية فتختصان بالفعلية نحو: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ 4 ﴿أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُم﴾ 5. [إذا جهل الخبر وجب ذكره] : مسألة: وإذا جهل الخبر وجب ذكره، نحو: "لا أحدَ أغيرُ من الله عز
وجل" 1 وإذا علم فحذفه كثير، نحو: ﴿فَلا فَوْتَ﴾ 2 ﴿قَالُوا لا ضَيْرَ﴾ 3 ويلتزمه التميميون والطائيون4.
........................................................................ = إعرابا قريبا.
فلا: نافية للجنس تعمل عمل إن.
إله: اسم "لا" مبني على الفتح في محل نصب، وخبر لا محذوف؛ والتقدير: لا إله لنا، أو لا إله موجود، وإلا: أداة استثناء، ولفظ الجلالة بدل من الضمير المستكن في خبر "لا" وللزمخشري في إعراب هذه الجملة كلام طويل دارت حوله مناقشات كثيرة.
شرح التصريح: 1/ 346، والمفصل للزمخشري "تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد": 89.
وابن عقيل: 2/ 25-26.