أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالكصفحات 350-361
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب عطف البيان1

صفحات 350-361
عن هذه الطبعة
عَلَم
جمال الدين ابن هشام
الكتاب
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
المؤلف
عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
المحقق
يوسف الشيخ محمد البقاعي
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
-
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

[جواز العطف على الظاهر والضمير] : فصل: يعطف على الظاهر والضمير المنفصل والضمير المتصل المنصوب بلا شرط؛ كـ"مقام زيد وعمرو" و"إياك والأسد"؛ ونحو: ﴿جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ﴾ 1. [لا يعطف على الضمير المرفوع إلا بعد توكيده] : ولا يحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل؛ بارزا كان أو مستترا إلا بعد توكيده بضمير منفصل2؛ نحو: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ 3، أو وجود فاصل؛ أي = تنوفى: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف للتعذر؛ وجملة "حلقت": في محل رفع خبر "كأن".
لها: حرف عطف، لا محل له من الإعراب.
عقاب: معطوف على عقاب الأول، وهو مضاف.
القواعل: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
موطن الشاهد: "لا".
وجه الاستشهاد: عطف "لا" لـ"عقاب القواعل" على "عقاب تنوفى" والمعطوف عليه معمول لفعل ماضٍ "حلقت"؛ وفي هذا رد على الزجاجي الذي يمنع ذلك؛ حيث يشترط أن يكون المعطوف عليه بـ"لا" غير معمول للفعل الماضي.

فاصل كان بين المتبوع والتابع؛ نحو: ﴿يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ﴾ 1، أو فصل بـ"لا" بين العاطف والمعطوف؛ نحو ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا﴾ 2، وقد اجتمع الفصلان في نحو: ﴿مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ﴾ 3، ويضعف بدون ذلك، كـ"مررت بردل سواء والعدم"4؛ أي: مستوٍ هو والعدم، وهو فاشٍ في الشعر، كقوله5: [الكامل] 425- ما لم يكن وأب له لينالا6 = موطن الشاهد: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ . وجه الاستشهاد: عطف "آباؤكم" على الضمير المتصل الواقع في محل رفع اسم "كان" بعد أن أكد الضمير المتصل "التاء" بالضمير المنفصل "أنتم".

[العطف على الضمير المخفوض] : ولا يكثر العطف على الضمير المخفوض إلا بإعادة الخافض، حرفا كان أو = 4/ 160، والإنصاف: 2/ 476، والمقرب: 50، والهمع: 2/ 138، والدرر: 2/ 181 والكامل للمبرد "الخيرية": 1/ 119، 2/ 39، وديوان جرير: 451. المفردات الغريبة: رجا: أمل؛ من الرجاء، وهو الأمل في الحصول على الشيء.
سفاهة رأيه: ضعف رأيه وفساده.
المعنى: أن الأخطل يرجو ويتمنى -لخفته وضعف رأيه وعدم حصافته- ما لا يمكن أن يناله هو وأبوه من الآمال والأحلام.
الإعراب: رجا: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر.
الأخيطل: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
"من سفاهة": متعلق بـ"رجا"، وسفاهة مضاف.
رأيه: مضاف إليه، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة.
ما: نكرة بمعنى شيء؛ أو اسم موصول بمعنى الذي في محل نصب مفعولا به لـ"رجا" لم: حرف نفي وجزم وقلب.
يكن: فعل مضارع ناقص مجزوم، وعلامة جزمه السكون؛ واسمه: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هو، يعود إلى الأخيطل.
وأب: الواو عاطفة، أب: اسم معطوف على الضمير المستتر في "يكن" والعائد إلى الأخطل.
"له": متعلق بمحذوف صفة لـ"أب".
لينالا: اللام لام الجحود، لا محل له من الإعراب.
ينالا: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبا بعد لام الجحود؛ وعلامة نصبه حذف النون؛ والألف: ضمير متصل في محل رفع فاعل؛ وجملة "ينالا": صلة للموصول الحرفي، لا محل لها؛ والمصدر المؤول من "أن وما بعدها": مجرور باللام؛ و"الجار والمجرور"؛ متعلق بخبر يكن؛ وجملة "يكن واسمها وخبرها": في محل نصب صفة لـ"ما" إذا عددناها نكرة تامة بمعنى شيء؛ وصلة للموصول إذا عددناها اسما موصولا بمعنى الذي؛ وعلى هذا التقدير: فالعائد إلى الاسم الموصول محذوف؛ وتقديره: رجا الأخيطل شيئا لم يكن هو وأبوه لينالاه.
موطن الشاهد: "يكن وأب له".
وجه الاستشهاد: عطف "أب" بالواو على الضمير المرفوع المستتر في "يكن" -على رأي الكوفيين- والبصريون لا يجيزون ذلك، ويشترطون تأكيده؛ فلو جاء بالكلام على ما التزمه البصريون؛ لقال: ما لم يكن هو وأب له؛ أو لفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بشيء؛ ومثل هذا الشاهد السابق قول الراعي النميري: فلما لحقنا والجياد عشية ... دعوا يا لكلب واعتزينا لعامر انظر الدرر اللوامع: 2/ 191.

اسما؛ نحو: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ﴾ 1، ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ﴾ 2 وليس بلازم، وفاقا ليونس والأخفش والكوفيين، بدليل قراءة ابن عباس والحسن3 وغيرهما: "تساءلون به والأرحامِ"4، وحكاية قطرب5 "ما فيها غيره..............

............................... وفرسه"1، قيل: ومنه ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ 2 إذ ليس العطف على السبيل؛ لأنه صلة المصدر3، وقد عطف عليه ﴿كُفْرٌ﴾ ولا يعطف على المصدر حتى تكمل معمولاته4.
[عطف الفعل على الفعل] : ويعطف الفعل على الفعل بشرط اتحاد زمانيهما؛ سواء اتحد نوعاهما؛ نحو:

﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ﴾ 1؛ ونحو: ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾ 2، أم اختلفا؛ نحو: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ 3؛ ونحو: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ 4 الآية.
[عطف الفعل على الاسم المشبه له في المعنى] : ويعطف الفعل على الاسم المشبه له في المعنى5؛ نحو: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا

فَأَثَرْنَ} 1؛ ونحو: ﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ 2؛ ويجوز العكس كقوله3: [الرجز] 426- أم صبي قد حبا أو دارج4

وجعل منه الناظم: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ 1 وقدر الزمخشري عطف "مخرج" على "فالق"2.
= "حبا"؛ لتأويله بـ"درج"؛ مجرور بالكسرة الظاهرة؛ لأن محل المعطوف عليه "حبا" جر؛ لكونه -كما علمنا- صفة لـ"صبي"؛ وفي هذا شيء من التساهل؛ لأن الذي هو في محل جر، إنما هو الفعل وفاعله معا، وليس للفعل وحده محل.
موطن الشاهد: "دارج".
وجه الاستشهاد: عطف الاسم المشبه للفعل "دارج" على الفعل "حبا"؛ وفي هذا تساهل -كما أسلفنا-؛ لأن المعطوف عليه: محل جملة "حبا"؛ لأنها صفة للنكرة؛ فهو من العطف على الجملة؛ لا على الفعل.
وقيل: إن قبل هذا الرجز: يا ليتني علقت غير حارج ... قبل الصباح ذات خلق بارج فيكون قوله: "أم صبي" بدلا أو عطف بيان من "ذات خلق بارج" ومعنى غير حارج: غير آثم، ولا واقع في الحرج.
وبارج: حسن وجميل.
انظر ضياء السالك: 3/ 197.

[ما تختص به الفاء والواو] : فصل: تختص الفاء والواو بجواز حذفهما مع معطوفهما لدليل1؛ مثاله في الفاء: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ﴾ 2؛ أي: فضرب فانبجست، وهذا الفعل المحذوف معطوف على "أوحينا"؛ ومثاله في الواو قوله3: [الطويل] 427- فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلا ليال قلائل4

أي: بين الخير وبيني؛ وقولهم: "راكب الناقة طليحان"؛ أي: والناقة.
وتختص الواو بجواز عطفها عاملا قد حذف وبقي معموله1؛ مرفوعا كان؛ نحو؛ ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ 2؛ أي: وليسكن زوجك، أو منصوبا؛ نحو: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ 3؛ أي: وألفوا الإيمان، أو مجرورا، نحو: "ما كل سوداءَ تمرة ولا بيضاءَ شحمة"؛ أي، ولا كل بيضاء.
وإنما لم يجعل العطف فيهن على الموجود في الكلام لئلا يلزم في الأول: رفع = منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة؛ تقدم على صاحبه "أبو حجر".
أبو: فاعل جاء مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف.
حجر: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة؛ وجواب "لو" محذوف؛ لدلالة سياق الكلام عليه؛ وجملة "لو وفعلها وجوابها": اعتراضية، لا محل لها؛ لاعتراضها بين خبر كان واسمها.
إلا: أداة حصر، لا محل لها من الإعراب.
ليال: اسم كان مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين.
قلائل.
صفة لـ"ليال" مرفوعة، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
موطن الشاهد: "وبيني".
وجه الاستشهاد: حذف "الواو" ومعطوفها وهو "وبيني"؛ لأن التقدير: بين الخير وبيني؛ كما ذكر المصنف، والدليل على ذلك: أن "بين" يجب أن تضاف إلى متعدد، كما أسلفنا.

فعل الأمر للاسم الظاهر1؛ وفي الثاني: كون الإيمان متبوأ، وإنما يتبوأ المنزل2؛ وفي الثالث: العطف على معمولي عاملين3؛ ولا يجوز في الثاني أن يكون الإيمان مفعولا معه؛ لعدم الفائدة في تقييد الأنصار بمصاحبة الإيمان؛ إذ هو أمر معلوم.
[جواز حذف المعطوف عليه بالفاء والواو] : ويجوز حذف المعطوف عليه بالفاء والواو4؛ فالأول كقول بعضهم: "وبك وأهلا وسهلا"، جوابا لمن قال له: مرحبا، والتقدير: ومرحبا بك وأهلا5، والثاني؛ نحو: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ 6؛ أي: أنهملكم فنضرب، ونحو:

﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ 1؛ أي: أعموا فلم يروا.

فصول الكتاب · 60 فصل · 375 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك · 375 صفحة
باب شرح الكلامباب المعرب والمبنيالباب الأول: الأسماء الستة وشروط إعرابهاالباب الثالث: إعراب جمع المذكر السالم وما ألحق بهالباب الرابع: إعراب الجمع بالألف والتاء الزائدتينالباب الخامس: إعراب الاسم الذي لا ينصرفالباب السادس: إعراب الأفعال الخمسةالباب السابع: إعراب الفعل المضارع المعتل الآخرباب النكرة والمعرفةباب العَلَمباب اسم الإشارةباب الموصولباب المعرفة بالأداةباب المبتدأ والخبر
باب نواسخ الابتداء: كان وأخواتها:
باب أفعال المقاربة
باب الأحرف المشبهة بالفعل
باب لا العاملة عمل إن
باب ظن وأخواتها
باب الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل
باب الفاعل
باب النائب عن الفاعلباب الاشتغالباب اللازم والمتعديباب التنازع في العملباب المفعول المطلقباب المفعول لهباب المفعول فيهباب المفعول معهباب المستثنى
باب الحال
باب التمييز
باب حروف الجر
باب الإضافة1
باب إعمال المصدر واسم المصدرباب إعمال اسم الفاعلباب إعمال اسم المفعولباب أبنية مصادر الثلاثيباب مصدر غير الثلاثيباب أبنية أسماء الفاعلين والصفات المشبهات بهاباب أبنية أسماء المفعولينباب إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحدباب التعجبباب نعم وبئسباب أفعل التفضيلباب النعتباب التوكيد
باب عطف البيان1
باب عطف النسقباب البدلباب النداءباب في أسماء لازمت النداء1باب الاستغاثة 1باب الندبةباب الترخيمباب المنصوب على الاختصاصباب التحذيرباب الإغراء 1باب أسماء الأصوات 1باب نوني التوكيد 1
جارٍ التحميل