أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالكصفحات 310-349
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب عطف البيان1

صفحات 310-349
عن هذه الطبعة
عَلَم
جمال الدين ابن هشام
الكتاب
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
المؤلف
عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
المحقق
يوسف الشيخ محمد البقاعي
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
-
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

[عطف البيان وتعريفه] : وهو ضربان: عطف نسق، وسيأتي، وعطف بيان2؛ وهو "التابع3 المشبه للصفة في توضيح متبوعه4؛ إن كان معرفة؛ وتخصيصه إن كان نكرة".
والأول5: متفق عليه، كقوله: [مشطور الرجز] 409- أقسم بالله أبو حفص عمر6 والثاني7: أثبته الكوفيون وجماعة وجوزوا أن يكون منه: {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ1

مَسَاكِينَ} 1، فيمن نون كفارة، ونحو: ﴿مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ 2، والباقون: يوجبون في ذلك البدلية3، ويخصون عطف البيان بالمعارف4.
[ما يوافق فيه متبوعه] : ويوافق متبوعه في أربعة من عشرة أوجه الإعراب الثلاثة، والإفراد، والتذكير، والتنكير5، وفروعهن، وقول الزمخشري6: إن ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ 7 = المتقدمين كالفارسي، وابن جني، وبعض المتأخرين كالزمخشري وابن عصفور، والناظم وابنه.
التصريح: 2/ 131، والأشموني: 2/ 413.

عطف على ﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ مخالف لإجماعهم1؛ وقوله وقول الجرجاني2: يشترط كونه أوضح من متبوعه مخالف لقول سيبويه في "يا هذا ذا الجمة": إن "ذا الجمة" عطف بيان مع أن الإشارة أوضح من المضاف إلى ذي الأداة3.
[جواز إعراب عطف البيان بدل كل وشروطه] : ويصح في عطف البيان أن يعرب بدل كل4، إلا إن امتنع الاستغناء عنه5؛ = موطن الشاهد: ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ . وجه الاستشهاد: ذهب الزمخشري إلى أن "مقام إبراهيم": عطف بيان على "آيات بينات" مع أنه مخالف لآيات في التنكير والتأنيث والجمع؛ والمراد بالآيات: أثر القدم في الصخرة.
وقد رد الجمهور على الزمخشري بالآتي: الحاشية رقم "1".

نحو: "هند قام زيد أخوها"، أو إحلاله محل الأول؛ نحو: "يا زيد الحارث" وقوله1: [الطويل] 410- أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا2 = إلى رابط؛ وهو في التابع، كمثال المؤلف؛ فـ"أخوها": يتعين كونه عطف بيان؛ لأنه لو أعرب بدلا؛ لخلت جملة الخبر من الرابط؛ لأن البدل على نية تكرار العامل على الصحيح؛ فهو من جملة أخرى، وكذلك جملة الصلة، والصفة؛ نحو: حضر الذي -أو رجل- ضرب محمد أخوه؛ وجملة الحال؛ نحو: هذا محمد قام رجل أخوه.
وانظر التصريح: 2/ 132. وحاشية الصبان: 3/ 85-86.

وقوله1: [الوافر] 411- أنا ابن التارك البكري بشر2 = محل جر بحرف جر محذوف؛ والتقدير: أعيذكما بالله من إحداثكما حربا؛ و"من إحداثكما": متعلق بـ"أعيذ"؛ وجملة "تحدثا حربا"؛ صلة للموصول الحرفي، لا محل لها.
موطن الشاهد: "عبد شمس ونوفلا".
وجه الاستشهاد: تعين كون "عبد شمس" عطف بيان على "أخوينا" و"نوفلا" معطوفا عطف نسف بالواو عليه؛ ولا يجوز أن يكون "عبد شمس" بدلا؛ لعدم صحة حلوله محل "أخوينا"؛ لأن ذلك يستلزم ضم "نوفل" المعطوف عليه؛ لأنه مفرد علم، يستحق البناء على الضم؛ كما لو أنه منادى مستقل؛ لأن أخوينا منادى و"عبد شمس" تابع للمنادى، ونوفل تابع لتابع المنادى؛ وحكم تابع المنادى، إذا كان عطف بيان أن يتبع بالنصب، إما على محل المنادى؛ أو لفظه، وإذا كان بدلا أن يعامل معاملة المنادى المستقل؛ بسبب كون البدل على نية تكرار العامل؛ فكأنه مسبوق بحرف نداء؛ ولهذا، كان يجب أن يضم "نوفل" والرواية بالنصب.
ولهذا، لما لم يجز أن يجعل "نوفلا" بدلا؛ التزم في "عبد شمس" إلا يكون بدلا أيضا.
الدرر اللوامع: 2/ 153.

وتجوز البدلية في هذا عند الفراء؛ لإجازته "الضارب زيد"، وليس بمرضي1.
= وهي قبيلة مشهورة، منها جساس بن مرة قاتل كليب بن وائل.
ترقبه: تنتظره، ويروى بدله: "تركبه".
المعنى: يصف الشاعر نفسه بالشجاعة، وأنه ابن الذي ترك البكري بشرا مجندلا في العراء مثخنا بالجراح، في حالة يرثى لها، تنتظر الطير خروج روحه لتهبط عليه وتنهش من جسده؛ فهو شجاع من نسل شجعان.
الإعراب: أنا: ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
ابن: خبر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف.
التارك: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وهو مضاف.
البكري: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة؛ وهو من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله.
بشر: عطف بيان على البكري مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
"عليه": متعلق بمحذوف خبر مقدم.
الطير: مبتدأ مؤخر مرفوع؛ وجملة "عليه الطير": في محل نصب مفعولا ثانيا لـ"التارك".
ترقبه: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هي، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعولا به؛ وجملة "ترقبه": في محل نصب على الحال.
وقوعا: حال منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره؛ ويجوز أن يكون مفعولا لأجله؛ حذف متعلقه؛ والتقدير: ترقبه لأجل وقوعها عليه.
موطن الشاهد: "البكري بشر".
وجه الاستشهاد: تعين كون "بشر" عطف بيان؛ لأنه لو أعرب بدلا؛ والبدل على نية تكرار العامل؛ لكان التقدير: أنا ابن التارك البكري، التارك بشر؛ وعلى هذا، فيضاف الوصف المقترن بـ"أل" إلى اسم مجرد منها، ومن الإضافة إلى المقترن بها، أو إلى ضميره؛ وذلك غير جائز، كما رأينا في باب الإضافة.
فائدة: جوز الفراء إضافة الوصف المقترن بـ"أل" إلى الاسم العلم -وعلى مذهبه- يجوز أن يكون "بشر" في البيت الشاهد بدلا؛ ولكنه رأي ضعيف خلاف الأولى.

.............................................. = امتنع إعراب "مخصوص حبذا" عطف بيان، ولا مخالفا لمتبوعه في التعريف والتنكير على الصحيح.
ولا يقع جملة، ولا تابعا لجملة، ولا فعلا، ولا تابعا لفعل.
وأنه لا يلحظ فيه إحلاله محل الأول؛ بخلاف البدل في ذلك كله، وفي بعض تلك الأمور خلاف بين العلماء؛ ولهذا يرى الإمام الرضي وفريق من النحاة: أنه لا فرق بين عطف البيان والبدل؛ فإن المشابهة بينهما تامة.
وما ذكر من الفروق مبني على دعوى أن البدل على نية تكرار العامل؛ وهي دعوى، لا تثبت عند التمحيص، على أنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل، أي يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع.
الأشموني: 2/ 414، والتصريح، وحاشية يس: 2/ 133-134.

[باب عطف النسق] هذا باب عطف النسق1: [تعريف عطف النسق] : وهو "تابع يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الأحرف الآتي ذكرها"2.
[نوعا أحرف العطف] : وهي نوعان: ما يقتضي التشريك في اللفظ والمعنى3؛ إما مطلقا؛ وهو الواو

والفاء و"ثم" و"حتى"1؛ وإما مقيدا؛ وهو "أو" و"أم"2؛ فشرطهما: أن لا يقتضيا إضرابا3، وما يقتضي التشريك في اللفظ دون المعنى؛ إما لكونه يثبت لما بعده ما انتفى عما قبله؛ وهو "بل" عند الجميع، و"لكن" عند سيبويه وموافقيه4؛ وإما لكونه بالعكس؛ وهو "لا" عند الجميع، و"ليس" عند البغداديين؛ كقوله5: [الرمل] 412- إنما يجزي الفتى ليس الجمل6

[أحكام الواو] : فصل: أما الواو فلمطلق الجمع1؛ فتعطف متأخرا في الحكم؛ نحو: {وَلَقَدْ = 4/ 410، ودلائل الإعجاز: 299، والخزانة: 4/ 68، 477، والعيني: 4/ 176، ومجالس ثعلب: 515، وديوان لبيد: 179. المفردات الغريبة: أقرضت قرضا: أعطيت شيئا من المال على سبيل القرض لتؤديه بعد، والمراد: إذا قدمت إليك معونة ما، أو صنع معك معروف؛ فاجزه: كافئ صاحبه.
الفتى: الإنسان.
الجمل: الحيوان المعروف، وقد يراد بالفتى الشاب الذي في طراوة الشباب، وبالجمل: الرجل الذي تقدمت به السن.
المعنى إذا أسدى إليك أحد يدا، أو صنع معك معروفا، فكافئه بمثله، أو بخير منه، فإن هذا شأن الشاب القادر الخير؛ أما من كان كالجمل في اللؤم والخداع، أو من ضعف وقعدت به السن، فلا يجازي على المعروف إلا مضطرا.
الإعراب: إذا ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية.
أقرضت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني على الفتح، في محل رفع نائب فاعل.
قرضا: مفعولا مطلق منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة؛ وجملة "أقرضت قرضا": في محل جر بالإضافة بعد إذا.
فاجزه: الفاء واقعة في جواب الشرط غير الجازم، اجز: فعل أمر مبني على حذف الياء، والفاعل: ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره: أنت؛ والهاء: ضمير متصل مبني على الكسر، في محل نصب مفعولا به؛ وجملة "اجزه": جواب شرط غير جازم، لا محل لها.
إنما: أداة حصر، لا محل لها.
يجزي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل.
الفتى: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف للتعذر.
ليس: حرف عطف بمعنى "لا" على مذهب البغداديين.
الجمل: اسم معطوف على الفتى مرفوع مثله، وعلامة رفعه الضمة، وسكن لضرورة الروي.
موطن الشاهد: "ليس الجمل".
وجه الاستشهاد: استعمال "ليس" حرف عطف بمعنى "لا"؛ لتنفي صنع الخبر الذي ثبت لما قبلها؛ وهذا على رأي البغداديين، تبعا لابن عصفور؛ ونقله أبو جعفر النحاس، وابن بابشاذ عن الكوفيين، وجرى عليه الناظم في التسهيل.
ويخرج المانعون الشاهد كما يلي: ليس: فعل ماضٍ ناقص، والجمل: اسمها، وخبرها: محذوف؛ والتقدير: ليس الجمل جازيا.
انظر شرح التصريح: 2/ 135.

أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ} 1، ومتقدما؛ نحو: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ 2، ومصاحبا؛ نحو: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾ 3. [ما تنفرد به الواو] وتنفرد الواو4 بأنها تعطف اسما على اسم لا يكتفي الكلام به كـ"اختصم = درستويه؛ فذهبوا جميا إلى أنها تفيد الترتيب؛ والتعبير بمطلق الجمع مساوٍ للتعبير بالجمع المطلق من حيث المعنى.
التصريح: 2/ 135.

................................................................. = و جواز حذفه عند أمن اللبس؛ نحو قول الشاعر: كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... يغرس الود في فؤاد الكريم ز- وقوع "لا" بينها وبين المعطوف بها؛ وذلك إذا عطفت مفردا على مفرد، بعد النهي والنفي، أو ما هو في تأويل النفي؛ فالأول؛ كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ﴾ ، والثاني: كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ ، والثالث: كقوله جل جلاله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ . ح- وقوع "إما" بينها وبين معطوفها، إذا عطفت مفردا على مفرد، ويغلب أن تكون مسبوقة بـ"إما" أخرى -نحو قوله- تباركت أسماؤه: ﴿إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ ؛ ونحو قوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ . ط- عطف "لفظ العقد" على "النيف"؛ نحو قولك: أعطيته ثلاثة وعشرين قلما.
ي- عطف النعوت المتفرقة، نحو قول الشاعر: بكيت وما بكا رجل حزين ... على ربعين مسلوب وبال ك- عطف ما كان حقه أن يثنى أو يجمع؛ فالأول، كقول الفرزدق: إن الرزية لا رزية بعدها ... فقدان مثل محمد ومحمد فمن حقه أن يقول: فقدان مثل المحمدين -بالتثنية- ولكنه عطف أحدهما على الآخر.
ومثال الثاني؛ كقول أبي نواس: أقمنا بها يوما ويوما وثالثا ... ويوما له يوم الترحل خامس فالأصل أن يقول: أقمنا بها ثمانية أيام.
ل- عطف العام على الخاص؛ كقوله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ فـ"المؤمنين" و"المؤمنات" أعم ممن دخل بيته مؤمنا.
وأما عطف الخاص على العام؛ أن يكون بالواو، كما في قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ ، ويجوز أن يكون بـ"حتى"؛ نحو قولك: مات الناس حتى الأنبياء.
م- امتناع الحكاية مع وجودها: فإن قيل: رأيت زيدا؛ جاز في الإجابة القول: من زيدا؟ بالحكاية من غير الواو؛ فإذا جئت بالواو؛ لم تجز الحكاية، ووجب أن ترفع زيدا، فتقول: ومن زيد؟ وفي هذا الموضع نقد؛ حاصله: أن الفاء، تشارك الواو فيه.
ن- العطف في بابي "التحذير والإغراء"؛ نحو قوله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ . =

زيد وعمرو" و"تضارب زيد وعمرو" و"اصطف زيد وعمرو" و"جلست بين زيد وعمرو"، إذ الاختصام والتضارب والاصطفاف والبينية من المعاني النسبية التي لا تقوم إلا باثنين فصاعدا، ومن هنا قال الأصمعي1: الصواب أن يقال2: [الطويل] 413- بين الدخول وحومل3 = س- عطف "أي" على مثلها؛ نحو قول الشاعر: فلئن لقيتك خاليين لتعلمن ... أيي وأيك فارس الأحزاب انظر التصريح: 2/ 135-138.

بالواو1؛ وجحة الجماعة أن التقدير: بين أماكن الدخول فأماكن حومل2؛ فهو بمنزلة "اختصم الزيدون فالعمرون"3.
[الفاء ومعناها] : وأما الفاء فللترتيب4 والتعقيب5، نحو: ﴿أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ 6، وكثيرا ما = على الألف؛ للتعذر.
"بين": متعلق بمحذوف صفة ثانية لـ"منزل".
الدخول: مضاف إليه مجرور.
فحومل: الفاء حرف عطف، حومل: اسم معطوف على الدخول مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
موطن الشاهد: "بين الدخول فحومل".
وجه الاستشهاد: معلوم أن بين لا تضاف إلا إلى متعدد سواء أكان التعدد بسبب التثنية، أم الجمع أم العطف؛ ومعلوم أن الفاء العاطفة تدل على الترتيب من غير مهلة؛ فالبينية غير متحققة -هنا- وإنما تتحقق بالعطف بالواو التي تدل على اشتراك العاطف والمعطوف معا دفعة واحدة في مدلول العامل؛ ولهذا، خطأ الأصمعي امرأ القيس، وعُني العلماء بتصحيح عبارته كما بين المصنف.

تقتضي أيضا التسبب1 إن كان المعطوف جملة؛ نحو: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ 2، واعترض على الأول بقوله تعالى: ﴿أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ 3؛ ونحو: "توضأ فغسل وجهه ويديه" الحديث4؛ والجواب: أن المعنى أردنا إهلاكها، وأراد الوضوء، وعلى الثاني بقوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً﴾ 5، والجواب: أن التقدير: = موطن الشاهد: ﴿أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ . وجه الاستشهاد: مجيء الفاء حرف عطف مفيدا الترتيب والتعقيب؛ لأن دفن الإنسان في القبر، يعقب موته عادة.

فمضت مدة فجعله غثاء1، أو بأن الفاء نابت عن ثم كما جاء عكسه وسيأتي.
[ما تختص به الفاء] : وتختص الفاء بأنها تعطف على الصلة ما لا يصح كونه صلة لخلوه من العائد2؛ نحو: "اللذان يقومان فيغضب زيد أخواك"3؛ وعكسه؛ نحو: "الذي يقوم أخواك فيغضب هو زيد"، ومثل ذلك جارٍ في الخبر والصفة والحال4؛ نحو: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ 5؛ وقوله6: [الطويل] = أحوى؛ أي: يابسا أسود؛ ورد على هذا الاعتراض بأن جملة "جعله ... " معطوفة على جملة محذوفة؛ والتقدير: فمضت مدة فجعله غثاء، أو: بأن الفاء نابت عن "ثم"؛ والمعنى: "ثم جعله غثاء".
انظر التصريح: 2/ 139.

414- وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو1......... [ثم ومعناها] : وأما "ثم" فللترتيب والتراخي2، نحو: ﴿فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ 3، وقد

توضع موضع الفاء؛ كقوله1: [المتقارب] 415- جرى في الأنابيب ثم اضطرب2 = موطن الشاهد: ﴿فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ . وجه الاستشهاد: مجيء "ثم" حرف عطف يفيد الترتيب والتراخي؛ لأن نشر الموتى يوم القيامة؛ وبين دفن الإنسان وبين نشره مدة طويلة لا يعلمها إلا الله.
القائل هو: أبو دؤاد الإيادي، واسمه حارثة بن الحجاج؛ وقد مرت ترجمته.

[حتى وشروطها] : وأما "حتى" فالعطف بها قليل؛ والكوفيون ينكرونه1، وشروطه أربعة أمور: أحدها: كون المعطوف اسما2.
= ومعنى باتصال؛ أي: من غير مهلة زمنية؛ وهو ما عبر عنه بالتعقيب.
ومعنى بانفصال؛ أي: بمهلة زمنية، وهي ما عبر عنها بالتراخي.
فائدة: قد ترد "ثم" للترتيب الذكري الإخباري؛ الذي يقصد به مجرد الإخبار وسرد المعطوفات من غير ملاحظة ترتيب كلامي سابق، ولا ترتيب زمني حقيقي؛ كقول الشاعر: إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده انظر ضياء السالك: 3/ 172-173. توجيهان: أ- قد ترد "ثم" للترتيب الذكري الإخباري؛ أي الذي يقصد به مجرد الإخبار وسرد المعطوفات من غير ملاحظة ترتيب كلامي سابق، ولا ترتيب زمني حقيقي؛ كقول الشاعر: إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده الأشموني: 2/ 418. ب- وقد تدخل همزة الاستفهام على "ثم"، و"الواو"، و"الفاء"، مثل: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ . فقيل: إن الهمزة تقدمت على العاطف لأصالتها في التصدير؛ وقيل: إن هذا حروف استئناف داخلة على جمل مستأنف.

والثاني: كونه ظاهرا1؛ فلا يجوز "قام الناس حتى أنا" ذكره الخضراوي2.
والثالث: كونه بعضا من المعطوف عليه، إما بالتحقيق3؛ نحو: "أكلت السمكةَ حتى رأسَها"، أو بالتأويل؛ كقوله4: "الكامل" 416- ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها5 = بحتى حرفا؛ لأن الحرف لا يدخل على نظيره غالبا إلا في التوكيد اللفظي أو الضرورة الشعرية، ولا يصح أن يكون جملة.
مغني اللبيب: 172، والتصريح: 2/ 141، ورصف المباني: 180، والجنى الداني: 542.

........................................................ = رحله، الرحل: ما يستصحبه المرء من المتاع وهو أيضا: ما يوضع على ظهر الناقلة بمنزلة السرج للفرس.
الزاد: كل ما يستصحبه المسافر ليبلغه مقصده.
المعنى: أن المتلمس رمى بالصحيفة؛ ليخفف ما معه من متاع، وألقى كذلك ما معه من زاد يتبلغ به، حتى نعله التي يلبسها رمى بها.
وكان من أمر هذه الصحيفة: أنه وطرفة هجيا عمرو بن هند -الملك-؛ ثم مدحاه بعد ذلك، فكتب لكل منهما صحيفة إلى عامله بالحيرة وختمهما، وأمره فيهما بقتلهما، وأوهمهما، بأنه كتب لهما بصلة، فلما بلغا الحيرة، فتح المتلمس صحيفته، وعلم بما فيها؛ فألقاها في النهر، وفر إلى الشام، وأبى طرفة أن يفتح صحيفته ودفعها إلى العامل فقتله.
الإعراب: ألقى: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر، والفاعل: هو.
الصحيفة: مفعول به منصوب.
كي: حرف تعليل.
يخفف: فعل مضارع منصوب بـ"أن" المضمرة بعد "كي"؛ والمصدر المؤول من "أن وما بعدها": مجرور بـ"كي"؛ و"الجار والمجرور": متعلق بـ"ألقى"؛ والتقدير: ألقى الصحيفة؛ لتخفيف رحله؛ وجملة "يخفف رحله": صلة للموصول الحرفي، لا محل لها.
رحله: مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"الهاء": في محل جر بالإضافة.
والزاد: الواو عاطفة، الزاد: اسم معطوف على رحله، منصوب.
حتى: حرف عطف، لا محل له من الإعراب.
نعله: مفعول به منصوب لفعل محذوف، يفسره المذكور بعده؛ والهاء: مضاف إليه.
وتقدير الكلام: حتى ألقى نعله؛ وعلى هذا التقدير: "فحتى" عطفت جملة "ألقى فعله" على جملة "ألقى الصحيفة".
ألقاها: فعل ماضٍ، والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هو، و"ها": في محل نصب مفعولا به؛ وجملة "ألقاها": تفسيرية، لا محل لها؛ ويجوز أن تكون "حتى": حرف عطف بمعنى الواو، ويكون "نعله" معطوفا على الزاد؛ عطف مفرد على مفرد، وجملة "ألقاها": توكيد لجملة "ألقى الصحيفة"؛ ويكون ضمير "ها" البارز في ألقاها عائدا إلى الصحيفة؛ وهذا الوجه والذي سبقه على رواية النصب في "نعله"؛ وقد وردت بالجر والرفع؛ وتخريجهما؛ كالآتي: تخرج رواية الجر على أن "حتى" حرف جر، و"نعله" مجرور بها، ومضاف إليه؛ و"الجار والمجرور": متعلق بـ"ألقى" السابق؛ وجملة "ألقاها": توكيدية.
وتخرج رواية الرفع في "نعله" على أنها مبتدأ مرفوع، ومضاف إليه؛ وخبره: جملة "ألقاها"؛ وعليها فـ"حتى" ليست عاطفة، وإنما هي حرف ابتداء؛ وجملة "نعله ألقاها": ابتدائية لا محل لها.
موطن الشاهد: "حتى نعله".
وجه الاستشهاد: عطف "نعله" بـ"حتى" على ما قبله؛ لأنه بعض من المعطوف عليه -بالتأويل- كما بين المصنف؛ ويجوز أن يكون "نعله" منصوبا بفعل محذوف، يفسره =

فيمن نصب "نعله"، فإن ما قبلها في تأويل ألقى ما يثقله، أو شبيها بالبعض؛ كقولك: "أعجبتني الجاريةُ حتى كلامُها"، ويمتنع "حتى ولدُها"1 وضابط ذلك أنه إن حسن الاستثناء حسن دخول حتى2.
والرابع: كونه غاية في زيادة حسية؛ نحو: "فلان يهب الأعدادَ الكثيرةَ حتى الألوفَ" أو معنوية؛ نحو: "مات الناسُ حتى الأنبياءُ، أو الملوكُ"، أو في نقص كذلك؛ نحو" المؤمن يجزى بالحسناتِ حتى مثقالِ الذرةِ"، ونحو: "غلبك الناس حتى الصبيان، أو النساء"3.
[أم المتصلة ومعناها] : وأما "أم" فضربان: منقطعة وستأتي، ومتصلة: وهي المسبوقة إما بهمزة = المذكور -كما بينا في الإعراب- وهذا على رواية النصب؛ وعلى روايتي الرفع والجر، أوضحنا تخريجهما بما لا يستلزم الإعادة؛ والذي يهمنا -هنا- ما الذي سوغ العطف بـ"حتى" على رواية النصب؟ والجواب هو: لما كان النعل بعض ما يثقله، ويضعف حركته في الهرب؛ كان من ضمن ما يثقله؛ لأنه يشترط بالعطف بـ"حتى" أن يكون المعطوف بعض المعطوف عليه.

التسوية1؛ وهي الداخلة على جملة في محل المصدر2، وتكون هي والمعطوفة عليها فعليتين؛ نحو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ 3، أو اسميتين؛ كقوله4: [الطويل] 417- أموتي ناءٍ أم هو الآن واقعُ5

أو مختلفتين؛ نحو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ 1، وإما بهمزة يطلب بها وبأم التعيين2، وتقع بين مفردي متوسط بينهما ما لا يسأل عنه؛ نحو: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ﴾ 3، أو متأخرا عنهما؛ نحو: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ = الفتحة الظاهرة.
أموتي: الهمزة حرف استفهام، موتي: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل الياء، والياء: في محل جر بالإضافة.
ناءٍ: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين؛ وجملة "موتي ناءٍ": في محل نصب مفعولا به لـ"أبالي"؛ المعلق عن العمل في اللفظ بالاستفهام.
أم: حرف عطف.
هو؛ ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
الآن: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بقوله: "واقع" الآتي.
واقع: خبر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة؛ وجملة "هو الآن واقع": معطوفة على الجملة السابقة "موتي ناءٍ": في محل نصب.
موطن الشاهد: "أموتي ناءٍ أم هو واقع".
وجه الاستشهاد: وقوع "أم" بين جملتين اسميتين؛ وقد عطفت إحداهما على الأخرى؛ والمعنى: لست أبالي؛ بعد موتي أو حصل الآن.

أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ} 1، وبين فعليتين؛ كقوله2: [البسيط] 418- فقلت أهي سرت أم عادني حلم3

لأن الأرجح كون "هي" فاعلا بفعل محذوف، واسميتين1؛ كقوله2: [الطويل] 419- شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر3 = فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين، والتاء للتأنيث، لا محل لها من الإعراب، والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هي؛ وجملة "سرت": تفسيرية، لا محل لها؛ وجملة "الفعل المحذوف وفاعله": في محل نصب مفعولا به بعد القول.
أم: حرف عطف، لا محل له من الإعراب.
عادني: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعولا به.
حلم: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة؛ وجملة "عادني حلم": معطوفة على جملة "الفعل المحذوف وفاعله" في محل نصب.
موطن الشاهد: "أهي سرت أم عادني حلم".
وجه الاستشهاد: وقوع "أم" المعادلة لهمزة الاستفهام بين جملتين فعليتين؛ لأن "هي" فاعل لفعل محذوف على الأرجح -كما بينا في الإعراب- لأن الأصل في الاستفهام أن يكون عن أحوال الذوات المتجددة؛ لأنها تتجدد وتحصل بعد أن لم تكن؛ والدال على هذه الأحوال، هو الفعل؛ وأما الاستفهام عن نفس الذوات التي تدل عليها الأسماء فقليل؛ والقليل لا يحمل عليه الكثير، ما دام الكثير صحيح المعنى.

........................................... = وهو من شواهد: التصريح: 2/ 143، والأشموني: 824/ 2/ 421، والمغني: 57/ 62، والسيوطي: 51، وسيبويه: 1/ 485، وفيه منسوب إلى الأسود بن يعفر، والكامل للمبرد: 1/ 357، 380، وفيه منسوب إلى: اللعين المنقري، والمحتسب: 1/ 50، والخزانة: 4/ 450، والعيني: 4/ 138، والهمع: 2/ 132، والدرر: 2/ 175. المفردات الغريبة: ما أدري: ما أعلم.
داريا: أي: من أهل الدراية والعلم بالأنساب.
شعيث: اسم حي من بني تميم.
سهم: اسم حي من قيس عيلان.
منقر: حي ينتهي إلى زيد مناة بن تميم.
المعنى: يقسم الشاعر بأنه لا يعلم -وإن كان من أهل العلم والمعرفة بالأنساب- أي نسبي شعيث هو الصحيح والحق؛ أنسبتها إلى سهم؟ أم نسبتها إلى منقر؟.
الإعراب: لعمرك: اللام لام الابتداء، عمر: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف، والكاف: في محل جر بالإضافة؛ والخبر محذوف وجوبا؛ والتقدير: لعمرك قسمي.
ما أدري: ما نفية، لا محل لها من الأعراب.
أدري: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء، والفاعل: ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره أنا.
وإن: الواو اعتراضية، إن: شرطية جازمة؛ ويجوز أن تكون الواو حالية، فتكون "إن" زائدة.
كنت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء: في محل رفع اسمه.
داريا: خبر كان منصوب؛ وجملة "كنت داريا": في محل نصب على الحال؛ إن عدت الواو حالية؛ وإن عدت الواو اعتراضية؛ فالجملة معترضة، لا محل لها.
شعيث: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
ابن: خبر مرفوع، وهو مضاف.
سهم: مضاف إليه مجرور.
أم: حرف عطف.
شعيث: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
ابن: خبر المبتدأ وهو مضاف.
منقر: مضاف إليه مجرور؛ وجملة "شعيث بن سهم": في محل نصب مفعولا به لـ"أدري" وقد علق فعل أدري عن العمل في اللفظ بالهمزة المحذوفة؛ وجملة "شعيث بن منقر": معطوفة على الجملة السابقة في محل نصب.
موطن الشاهد: "شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر".
وجه الاستشهاد: وقوع "أم" المعادلة للهمزة بين جملتين اسميتين؛ ولهذا، ثبتت همزة "ابن"؛ لأنها تحذف إذا كان "ابن" صفة لعلم، ومضافا إلى علم؛ والثاني أبو الأول؛ وهو -هنا- خبر.
فائدة: ذكر سيبويه: أنه إذا جاءت همزة التسوية بعد كلمة "سواء" فلا بد من ذكر "أم" العاطفة؛ فإن لم تأت الهمزة بعد "سواء" عطف الثاني على الأول بـ"أو"؛ نحو: سواء =

الأصل: "أشعيث" فحذفت الهمزة والتنوين منهما1.
[أم المنقطعة ومعناها] : والمنقطعة هي الخالية من ذلك2، ولا يفارقها معنى الإضراب3، وقد = علينا رضي العدو أو سخط.
وجاء في المغني: أنه لا يصح العطف بـ"أو" بعد "سواء"؛ سواء ذكرت همزة التسوية أم حذفت.
انظر ضياء السالك: 3/ 179.

تقتضي مع ذلك استفهاما؛ حقيقيا نحو: "إنها لإبلٌ أم شاءٌ"1؛ أي: بل أهي شاء، وإنما قدرنا بعدها مبتدأ؛ لأنها لا تدخل على المفرد2، أو إنكاريا؛ كقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ﴾ 3؛ أي: أله البنات، وقد لا تقضيه البتة؛ نحو: ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ 4؛ أي: بل هل تستوي؛ إذ لا يدخل استفهام على استفهام5؛ = 1- دالة على الإضراب وحده.
2- دالة على الاستفهام وحده.
3- دالة على الإضراب والاستفهام معا.
ويذكر بعض العلماء: أنه لا خلاف بين الكوفيين والبصريين في مجيء "أم"؛ للدلالة على الإضراب وحده، وإنما الخلاف في تسميتها؛ هل تسمى منقطعة أو لا؟.
مغني اللبيب: 66، التصريح: 2/ 144، ورصف المباني: 93، والمقتضب: 3/ 286.

هذا باب نعم وبئس1 [معناهما وشروط مرفوعهما] : وهما فعلان عند البصريين والكسائي؛ بدليل "فبها ونعمت"2، واسمان عند باقي الكوفيين3؛ بدليل "ما هي بنعم الولد"4؛.......................

[العطف بـ"أو".
معنى "أو" وأنواعها] : وأما "أو" فإنها بعد الطلب1 للتخيير؛ نحو: "تزوج زينب أو أختها" أو للإباحة2؛ نحو: "جالس العلماء أو الزهاد"، والفرق بينهما: امتناع الجمع بين المتعاطفين في التخيير، وجوازه في الإباحة.
وبعد الخبر للشك3؛ نحو: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ = بـ"ضجيعتي"، واللام: للبعد، الكاف: للخطاب.
أم: حرف دال على الإضراب بمعنى: "بل" لا محل له من الإعراب.
"في جنة": متعلق بمحذوف واقع خبرا لـ"ليت" المحذوفة مع اسمها؛ والتقدير: بل ليت سليمى ضجيعتي في جنة.
أم: حرف دال على الإضراب بمعنى: "بل" لا محل له من الإعراب.
"في جنة": متعلق بمحذوف واقع خبرا لـ"ليت" المحذوفة مع اسمها؛ والتقدير: بل ليت سليمى ضجيعتي في جنة.
أم: حرف عطف دال على الإضراب.
"في جهنم": متعلق بمحذوف واقع خبرا لـ"ليت" المحذوفة مع اسمها كما سبق؛ والتقدير: بل ليت سليمى ضجيعتي في جهنم.
موطن الشاهد: "أم".
وجه الاستشهاد: مجيء "أم" في الشاهد منقطعة متمحضة للإضراب؛ بمعنى "بل"، فهي لا تدل على الاستفهام، ولا تقتضيه أصلا؛ لأن الشاعر، لا يريد الاستفهام، وإنما ساقه مساق التمني؛ ولهذا، قدر بعدها "جملة"؛ لأن "أم" التي بمعنى "بل" لا يقع بعدها إلا الجمل.

يَوْمٍ} 1، أو للإبهام؛ نحو: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ 2، وللتفصيل، نحو: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ 3، أو للتقسيم؛ نحو: "الكلمة اسم أو فعل أو حرف"4،

وللإضراب، عند الكوفيين وأبي علي1؛ حكى الفراء2 "اذهب إلى زيد أو دع ذلك فلا تبرح اليوم"، وبمعنى الواو، عند الكوفيين3؛ وذلك عند أمن اللبس؛ كقوله4: [الكامل] 421- ما بين ملجم مهره أو سافع5

وزعم أكثر النحويين1: أن "إما" الثانية في الطلب والخبر، نحو: "تزوج إما = المعنى: يصف القوم بالشجاعة والنجدة، فيقول: إنه إذا سمعوا استغاثة من أحد؛ أسرعوا لإجابته ونجدته؛ فترى من يلجم فرسه، ومن يأخذ بناصية فرسه حتى يحضر له غلامه اللجام للإسراع في نجدة المستغيث ... إلخ.
الإعراب: قوم: خبر لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: هم قوم.
إذا: ظرف متضمن معنى الشرط.
سمعوا: فعل ماضٍ مبني على الضم؛ لاتصاله بواو الجماعة، والواو: فاعل، والألف: للتعريف.
الصريخ: مفعول به منصوب؛ وجملة "سمعوا الصريخ": في محل جر بالإضافة.
رأيتهم: فعل ماضٍ، والتاء: فاعل، و"هم": مفعول به؛ وجملة "رأيتهم": جواب شرط غير جازم، لا محل لها.
ما: زائدة، لا عمل لها.
"بين": متعلق بـ"رأى"، وهو مضاف.
ملجم: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف.
مهره: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة، أو: حرف عطف، لا محل له من الإعراب.
سافع: اسم معطوف على ملجم مهره مجرور مثله.
موطن الشاهد: "بين ملجم مهره أو سافع".
وجه الاستشهاد: استعمال "أو" بمعنى الواو العاطفة؛ وذلك؛ لأن "بين" لا تضاف إلا لمتعدد لفظا ومعنى؛ ولو أبقيت "أو" على معناها -وهو أحد الشيئين أو الأشياء- لأضيفت "بين" إلى واحد، وهو غير سائغ في اللغة.
ونظير البيت الشاهد قول امرئ القيس: فظل طهاة اللحم ما بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل فـ"أو" هنا بمعنى الواو أيضا.
فائدة: تكون "أو" للتخيير والإباحة بعد الأمر، وتكون للشك والإبهام بعد الجمل الخبرية.
وتكون بمعنى التفصيل والإضراب، والواو بعد الطلب وبعد الخبر؛ والأفضل في الإضراب: أن يسبقه نفي أو نهي، وأن يتكرر العامل معه؛ ومعلوم أن هذه المعاني المسموعة خاضعة للسياق، والقرائن لتبين نوع كل منها.
ضياء السالك: 3/ 185.

هندا وإما أختها" و"جاءني إما زيد وإما عمرو"، بمنزلة "أو" في العطف والمعنى، وقال أبو علي وابنا كيسان1 وبرهان2: هي مثلها في المعنى فقط، ويؤيده قولهم: إنها مجامعة للواو لزوما، والعاطف لا يدخل على العاطف؛ وأما قوله3: [البسيط] 422- أيما إلى جنة أيما نار4 = فائدة ثالثة: اتفق النحاة على أن "إما، لا تأتي بمعنى الواو، ولا بمعنى "بل"، وإنما تأتي لما تأتي له "أو" من المعاني المشهورة المتفق عليها؛ وهي التخيير والإباحة بعد الطلب، والشك والإبهام بعد الخبر.
فائدة رابعة: اختلف النحاة في "إما" أمركبة هي أم بسيطة؟ فذهب سيبويه: إلى أنها مركبة من "إن" و"ما"، وذهب غيره من النحاة إلى أنها بسيطة، وضعت هكذا من أول الأمر؛ وهذا الرأي؛ هو الراجح؛ لأن البساطة -أي: عدم التركيب- هي الأصل.
فائدة خامسة: لا خلاف بين النحاة في أن "إما" الأولى غير عاطفة؛ لأنها تقع بين العامل ومعموله؛ نحو: تزوج إما هندا، وإما أختها، واختلفوا في "إما" الثانية؛ فذهب أكثر النحاة: إلى أنها عاطفة والواو قبلها زائدة؛ لكيلا يلزم دخول العاطفة على العاطف.
وذهب أبو علي الفارسي وابن كيسان وابن برهان: إلى أن العاطف هو الواو و"إما": دالة على الإباحة، أو التخيير، أو الشك، أو الإبهام.
فـ"إما" -عند هؤلاء- مثل "أو" في الدلالة على المعنى فقط؛ وليست مثلها في عطف ما قبلها على ما بعدها، وزعم ابن عصفور: أن النحاة مجمعون على أن "إما" غير عاطفة وزعمه مخالف لما ذهب إليه العلماء.
انظر التصريح: 2/ 146، والمغني: 84-87، وحاشية الصبان: 3/ 109-110.

فشاذ، وكذلك فتح همزتها وإبدال ميمها الأولى.
[معنى لكن وشروط عطفها] : وأما "لكن" فعاطفة خلافا ليونس1، وإنما تعطف بشروط: إفراد معطوفها، وأن تسبق بنفي أو نهي، وأن لا تقترن بالواو؛ نحو: "ما مررت برجل صالح، لكن = وهو من شواهد: التصريح: 2/ 146، والأشموني: 830/ 2/ 426، والعيني: 4/ 153، والمحتسب: 1/ 41، 284، وشرح المفصل: 6/ 75، والخزانة: 4/ 431، الهمع: 5/ 135، والدرر: 2/ 182، والمغني: 88/ 85، والسيوطي: 67.
المفردات الغريبة: شالت نعامتها: كناية من كنايات العرب، ومعناها: ماتت؛ وأصل شالت: ارتفعت، والنعامة: باطن القدم، ومن مات ترتفع رجلاه وينخفض رأسه فتظهر نعامته.
وقيل النعامة هنا: النعش.
أيما: لغة في "إما".
المعنى يتمنى هذا الشاعر العاق لأمه، أن تكون قد ماتت، وسيان -عنده- بعد ذلك، أن يكون مصيرها الذهاب إلى الجنة، أو إلى النار.
الإعراب: يا: حرف تنبيه؛ أو يا: حرف نداء والمنادى محذوف.
ليتما: كافة ومكفوفة، لا عمل لها.
أمنا: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"نا": مضاف إليه.
شالت: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث.
نعامتها: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"ها": في محل جر بالإضافة؛ وجملة "شالت نعامتها": في محل رفع خبر المبتدأ.
ويجوز إعراب ليت: حرف مشبه بالفعل عاملة، و"ما" زائدة غير كافة وأمنا: اسم ليت ومضاف إليه؛ وجملة "شالت نعامتها": في محل رفع خبر "ليت".
أيما: حرف دال على التقسيم، لا محل له من الإعراب؛ أو دال على التفصيل.
"إلى الجنة": متعلق بـ"شالت".
أيما: حرف عطف، لا محل له من الإعراب.
"إلى نار": بـ"أيما" على "إلى الجنة".
موطن الشاهد: "أيما".
وجه الاستشهاد: مجيء "أيما" عاطفة غير مسبوقة بالواو؛ وهذا شاذ، وكذلك فتح همزتها مع قلب ميمها ياء -كما ذكر المصنف- وأما فتح همزتها وحده؛ فلا شذوذ فيه، وإنما هو لغة جماعة من العرب كـ"تميم وقيس وأسد"؛ كما ذكر المؤلف في المتن.

طالح" ونحو: "لا يقم زيد، لكن عمرو" وهي حرف ابتداء إن تلتها جملة؛ كقوله1: [البسيط] 423- إن ابن ورقاء لا تخشى بوادره ... لكن وقائعه في الحرب تنتظر2 أو تلت واوا؛ نحو: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ 3؛ أي: ولكن كان رسول الله،

وليس المنصوب معطوفا بالواو1؛ لأن متعاطفي الواو المفردين لا يختلفان بالسلب والإيجاب2، أو سبقت بإيجاب؛ نحو: "قام زيد لكن عمرو لم يقم"، ولا يجوز "لكن عمرو" على أنه معطوف؛ خلافا للكوفيين.
["بل" معناها وشروط عطفها] : وأما "بل" فيعطف بها بشرطين؛ إفراد معطوفها3، وأن تسبق بإيجاب أو أمر أو نفي أو نهي؛ ومعناها بعد الأولين: سلب الحكم عما قبلها وجعله لما بعدها؛ كـ"قام زيد بل عمرو"، و"ليقم زيد بل عمرو"؛ وبعد الأخيرين: تقرير حكم ما قبلها وجعل ضده لما بعدها4؛ كما أن لكن كذلك؛ كقولك: "ما كنت في منزل = وجه الاستشهاد: وقوع "لكن" حرف ابتداء، ورسول الله: خبر لكان المحذوفة، ومضاف إليه؛ والتقدير: ولكن كان رسول الله؛ وليس "رسول" معطوفا على "أبا" بالواو الداخلة على "لكن" عطف مفرد على مفرد، خلافا لـ"يونس"؛ الذي يعد "الواو" عاطفة، و"لكن" حرف استدراك.
التصريح: 2/ 147.

ربيع بل في أرض لا يهتدى بها"، و"لا يقم زيد بل عمرو"، وأجاز المبرد1 كونها ناقلة معنى النفي والنهي لما بعدها؛ فيجوز على قوله: "ما زيد قائما بل قاعدا"2؛ على معنى بل ما هو قاعدا، ومذهب الجمهور: أنها لا تفيد نقل حكم ما قبلها لما بعدها إلا بعد الإيجاب والأمر؛ نحو: "قام زيد بل عمرو"، و"اضرب زيدا بل عمرا".
[لا، معناها وشروط عطفها] : وأما "لا" فيعطف بها بشروط: إفراد معطوفها3، وأن تسبق بإيجاب أو أمر اتفاقا؛ كـ"هذا زيد لا عمرو"، و"اضرب زيدا لا عمرا"، أو نداء؛ خلافا لابن سعدان4؛ نحو: "يابن أخي لا ابن عمي" وأن لا يصدق أحد متعاطفيها على = النفي والنهي ناقلة حكم ما قبلها لما بعدها؛ فقولك: "ما زيد قائم بل عمرو" معناه -عند الجمهور: انتفاء القيام عن زيد، والحكم بثبوت القيام لعمرو.
ولا معنى للكلام سوى هذا عندهم؛ ويحتمل هذا الكلام عند المبرد معنيين؛ أحدهما: ما حكيناه عن الجمهور، والثاني: أن يكون زيد المذكور قبل "بل" غير محكوم عليه بشيء؛ لا بانتفاء القاسم، ولا بثبوته؛ وعمرو المذكور بعد "بل" محكوم عليه بانتفاء القيام عنه؛ الذي كان حكم ما قبل "بل"، وقد بين ذلك المؤلف.
مغني اللبيب: 152، والتصريح: 148، المقتضب: 1/ 12 و4/ 298.

الآخر، نص عليه السهيلي1؛ وهو حق؛ فلا يجوز "جاءني رجل لا زيد"، ويجوز "جاءني رجل لا امرأة".
وقال الزجاجي2: وأن لا يكون المعطوف عليه معمول فعل ماضٍ؛ فلا يجوز "جاءني زيد لا عمرو"3 ويرده قوله4: [الطويل] 424- عقاب تنوفى لا عقاب القواعل5

فصول الكتاب · 60 فصل · 375 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك · 375 صفحة
باب شرح الكلامباب المعرب والمبنيالباب الأول: الأسماء الستة وشروط إعرابهاالباب الثالث: إعراب جمع المذكر السالم وما ألحق بهالباب الرابع: إعراب الجمع بالألف والتاء الزائدتينالباب الخامس: إعراب الاسم الذي لا ينصرفالباب السادس: إعراب الأفعال الخمسةالباب السابع: إعراب الفعل المضارع المعتل الآخرباب النكرة والمعرفةباب العَلَمباب اسم الإشارةباب الموصولباب المعرفة بالأداةباب المبتدأ والخبر
باب نواسخ الابتداء: كان وأخواتها:
باب أفعال المقاربة
باب الأحرف المشبهة بالفعل
باب لا العاملة عمل إن
باب ظن وأخواتها
باب الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل
باب الفاعل
باب النائب عن الفاعلباب الاشتغالباب اللازم والمتعديباب التنازع في العملباب المفعول المطلقباب المفعول لهباب المفعول فيهباب المفعول معهباب المستثنى
باب الحال
باب التمييز
باب حروف الجر
باب الإضافة1
باب إعمال المصدر واسم المصدرباب إعمال اسم الفاعلباب إعمال اسم المفعولباب أبنية مصادر الثلاثيباب مصدر غير الثلاثيباب أبنية أسماء الفاعلين والصفات المشبهات بهاباب أبنية أسماء المفعولينباب إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحدباب التعجبباب نعم وبئسباب أفعل التفضيلباب النعتباب التوكيد
باب عطف البيان1
باب عطف النسقباب البدلباب النداءباب في أسماء لازمت النداء1باب الاستغاثة 1باب الندبةباب الترخيمباب المنصوب على الاختصاصباب التحذيرباب الإغراء 1باب أسماء الأصوات 1باب نوني التوكيد 1
جارٍ التحميل