أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالكصفحات 43-69
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب حروف الجر

صفحات 43-69
عن هذه الطبعة
عَلَم
جمال الدين ابن هشام
الكتاب
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
المؤلف
عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
المحقق
يوسف الشيخ محمد البقاعي
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
-
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

والثاني: التعليل؛ نحو: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ 1؛ أي: لهدايته إياكم.
والثالث: الاستعلاء؛ قيل لبعضهم: كيف أصبحت؟ فقال: كخير؛ أي: عليه2؛ وجعل منه الأخفش قولهم: "كن كما أنت"؛ أي: على ما أنت عليه3.
والرابع: التوكيد؛ وهي الزائدة؛ نحو: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ 4؛ أي: ليس شيء مثله5.
= وجه الاستشهاد: وقوع الكاف مفيدة التشبيه في الآية الكريمة؛ وهو -التشبيه- أشهر معاني "الكاف".

[معاني إلى وحتى] : ومعنى إلى وحتى: انتهاء الغاية، مكانية أو زمانية نحو: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ 1؛ ونحو: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ 2؛ ونحو: "أكلت السمكة حتى رأسها"؛ ونحو: ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ 3. وإنما يحر بحتى في الغالب آخر أو متصل بآخر؛ كما مثلنا؛ فلا يقال: "سهرت البارحة حتى نصفها"4.
= وقولهم: صل كما يدخل الوقت، وذكر هذا النوع على غرابته السيرافي، وابن الخباز في النهاية.
انظر مغني اللبيب: 237، والتصريح: 2/ 17.

ومعنى كي: التعليل؛ ومعنى الواو والتاء: القسم؛ ومعنى مذ ومنذ: ابتداء الغاية؛ إن كان الزمان ماضيا؛ كقوله1: [الكامل] 300- أقوين مذ حجج ومذ دهر2 = ب- أن "إلى" تقتضي انقضاء ما قبلها بغير تمهل، بخلاف "حتى".
ج- أن "إلى" لا تدخل على المضارع؛ بخلاف "حتى".
د- أن "إلى" تدل على النهاية إذا وجدت قبلها "من" الدالة على البداية.
ضياء السالك: 2/ 267.

وقوله1: [الطويل] 301- وربع عفت آثاره منذ أزمان2 = "مذ" لابتداء الغاية الزمانية؛ لكون الزمن المجرور بهما ماضيا؛ وقد روى الكوفيون هذا البيت "من حجج ومن دهر" واستدلوا بهذه الرواية على أن "من" تأتي لابتداء الغاية الزمانية، وأنكر البصريون تلك الرواية، واعتمدوا الرواية التي ذكرها المؤلف في المتن.

والظرفية: إن كان حاضرا؛ نحو: "منذ يومنا"، وبمعنى "من" و"إلى" معا؛ إن كان معدودا؛ نحو: "مذ يومين".
[معنى "رب"] : و"رب": للتكثير كثيرا، وللتقليل قليلا1؛ فالأول؛ كقوله عليه الصلاة2 والسلام: "يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة" 3، وقول بعض العرب، عند انقضاء رمضان: "يا رب صائمه لن يصومه، وقائمه لن يقومه"4 والثاني كقوله5: [الطويل] 302- ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان6

يريد بذلك آدم وعيسى عليهما الصلاة والسلام.
= ويكمل في خمس وتسع شبابه ... ويهرم في سبع معا وثمان والبيت من شواهد: التصريح: 2/ 18، والأشموني: 569/ 2/ 298، والعيني: 3/ 354 وسيبويه: 1/ 341، 2/ 258، والخصائص: 2/ 233، وشرح المفصل: 4/ 48، والمقرب: 42 والخزانة: 1/ 397، والهمع: 1/ 54، 2/ 26، والدرر: 1/ 31، 2/ 17، والمغني: 224/ 181، والسيوطي: 126. المفردات الغريبة: مولود ليس له أب: هو عيسى عليه السلام.
ولد ليس له أبوان: هو آدم عليه السلام فقد خلق من تراب، وأراد بالبيتين التاليين القمر.
المعنى: المعنى واضح في بيان المفردات السابقة.
الإعراب: ألا: حرب تنبيه.
رب: حرب جر شبيه بالزائد، يفيد -هنا- التقليل.
مولود: اسم مجرور لفظا، مرفوع محلا على أنه مبتدأ.
وليس: الواو حرف زائد؛ لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف؛ ويجوز أن تكون حالية و"ليس": فعل ماض ناقص.
"له": متعلق بمحذوف خبر ليس المتقدم على اسمها.
أب: اسم "ليس" مؤخر مرفوع؛ وجملة "ليس له أب": في محل رفع، أو جر صفة لـ"مولود" -على الوجه الأول- وفي محل نصب على الحال على الوجه الثاني، وخبر المبتدأ "مولود" محذوف؛ والتقدير: ألا رب مولود موصوف بكونه لا أب له موجود.
وذي: الواو عاطفة، ذي: اسم معطوف على مولود -على لفظ- مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف.
ولد: مضاف إليه مجرور.
لم: جازمة نافية، لا محل لها من الإعراب.
يلده: فعل مضارع مجزوم بـ"لم" وعلامة جزمه السكون المقدر؛ منع من ظهوره حركة التخلص من التقاء الساكنين؛ حيث سكنت اللام تشبيها بـ"كتف" و"فخذ" ونحوهما، من كل كلمة ثانيها مكسور؛ فإنه يجوز إسكانه للتخفيف، وسكنت الدال للجازم، فحركت الدال بالفتح اتباعا للياء، ويجوز ضمها اتباعا للهاء؛ و"الهاء": في محل نصب مفعولا به.
أبوان: فاعل لـ"يلد" مرفوع، وعلامة رفعه الألف؛ لأنه مثنى؛ وجملة "لم يلده أبوان": في محل جر صفة لـ"ذي ولد".
موطن الشاهد: "رب مولود".
وجه الاستشهاد: مجيء "رب" حرف جر شبيه بالزائد، وقد أفادت التقليل؛ لأن المولود الذي ليس له أب قليل جدا، ولا يعرف منه إلا عيسى عليه السلام، وكذا ذو الولد الذي لم يولد من أبوين؛ حيث لم يوجد منه إلا آدم عليه السلام؛ ولا تجر "رب" -غالبا- إلا الاسم الظاهر النكرة، وتحتاج هذه النكرة إلى صفة من مفرد، أو جملة، أو شبهها؛ وقد تجر -على قلة- ضميرا للتنبيه، يفسره اسم منصوب بعده، يعرب تمييزا.
ضياء السالك: 2/ 270.

[ما لفظه مشترك بين الحرفية والاسمية] : فصل: من هذه الحروف ما لفظه مشترك بين الحرفية والاسمية، وهو خمسة: أحدها: الكاف؛ والأصح أن اسميتها مخصوصة بالشعر1؛ كقوله3: [الرجز] 303- يضحكن عن كالبرد المنهم32

والثاني والثالث: "عن" و"على"؛ وذلك1، إذا دخلت عليهما "من"؛ كقوله2: [الكامل] 304- من عن يميني مرة وأمامي3 = ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل؛ وجملة "يضحكن": في محل رفع صفة ثانية لـ"بيض ثلاث" والصفة الأولى هي متعلق الجار والمجرور في قوله "كنعاج جم".
عن: حرف جر.
كالبرد: الكاف اسم بمعنى مثل، مبني على الفتح في محل جر بـ"عن"؛ و"الجار والمجرور": متعلق بـ"يضحك"، والكاف الاسمية مضاف.
البرد: مضاف إليه مجرور.
المنهم: صفة للبرد مجرورة.
موطن الشاهد: "عن كالبرد".
وجه الاستشهاد: مجيء "الكاف" اسما بمعنى "مثل"، ودليل ذلك، دخول حرف الجر عليها؛ لأن حرف الجر لا يدخل إلى على الاسم.
فائدة: اتفق العلماء على مجيء "الكاف" اسما بمعنى "مثل"، واختلفوا: هل يختص ذلك في ضرورة الشعر أو لا؟، فذهب الأخفش والفارسي وابن مالك إلى أنه لا يختص بضرورة الشعر؛ وجوزوا في نحو قولك: "زيد كالأسد" أن تكون الكاف حرف جر، وأن تكون اسما بمعنى "مثل" أضيف إلى الأسد.
انظر مغني اللبيب: 238-239.

وقوله1: [الطويل] 305- غدت من عليه بعدما تم ظمؤها2 = أراني؛ واللام واقعة في جواب القسم المقدر، و"قد": حرف تحقيق، لا محل له من الإعراب.
أراني: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف؛ للتعذر؛ والفاعل: ضمير مستتر فيه وجوبا؛ تقديره: أنا؛ والنون: للوقاية، وياء المتكلم في محل نصب مفعولا به أول لـ"أرى".
"للرماح": متعلق بمحذوف حال من "دريئة" الآتي.
وكان أصله وصفا؛ فلما تقدم أعرب حالا.
دريئة: مفعول به ثان لـ"أرى".
من: حرف جر.
عن: اسم بمعنى جهة أو جانب مبني على السكون في محل جر بـ"من" و"الجار والمجرور": متعلق بفعل دل عليه قوله: "أراني للرماح دريئة"؛ والتقدير: تجيئني هذه الرماح من جهة يميني تارة، و"عن": مضاف.
يميني: يمين: مضاف إليه، وهو مضاف، والياء: مضاف إليه.
"تارة": متعلق بالفعل المحذوف المدلول عليه، كما بينا.
وأمامي: الواو حرف عطف، أمامي: معطوف على يميني؛ والمعطوف على المجرور مجرور مثله، وهو مضاف، وياء المتكلم: مضاف إليه.
موطن الشاهد: "من عن يميني".
وجه الاستشهاد: مجيء "عن" في الشاهد اسما بمعنى جانب أو جهة؛ ودليل ذلك دخول حرف الجر عليه؛ لأن حروف الجر، لا تدخل إلا على الأسماء.

والرابع والخامس: "مذ" و"منذ"؛ وذلك في موضعين: أحدهما: أن يدخلا على اسم مرفوع؛ نحو: "ما رأيته مذ يومان"، أو "منذ يوم الجمعة"؛ وهما حينئذ مبتدآن، وما بعدهما خبر؛ وقيل بالعكس؛ وقيل: ظرفان، وما بعدهما فاعل بكان تامة محذوفة1.
= الإعراب: غدت: فعل ماض ناقص بمعنى "صار" مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة؛ للتخلص من التقاء الساكنين، والتاء: للتأنيث، لا محل لها من الإعراب؛ واسم "غدت": ضمير مستتر جوازا تقديره: هي، يعود إلى القطاة الموصوفة بهذا البيت، وما قبله من الأبيات.
من: حرف جر "عليه": على: اسم بمعنى فوق أو عند مبني على السكون في محل جر بـ"من".
و"من على": متعلق بخبر "غدا" المحذوف؛ و"على" -هنا- مضاف، والهاء: مضاف إليه.
"بعد": متعلق: بـ"غدا".
ما: حرف مصدري، لا محل له من الإعراب.
تم: فعل ماض.
ظمؤها: فاعل مرفوع، وهو مضاف، وضمير "ها" -العائد على القطاة- في محل جر بالإضافة؛ و"ما المصدرية وما دخلت عليه" في تأويل مصدر مجرور بإضافة "بعد" إليه؛ والتقدير: بعد تمام ظمئها.
تصل: فعل مضارع مرفوع؛ لتجرده من الناصب والجازم؛ والفاعل: هو، يعود إلى القطاة؛ وجملة "تصل": في محل نصب على الحال من "قطاة".
وعن: الواو عاطفة، عن: حرف جر.
قيض: اسم مجرور بـ"عن".
و"الجار والمجرور": معطوف بالواو على قوله "من عليه" السابق.
"بزيزاء": متعلق بمحذوف صفة لـ"قيض"؛ وزيزاء: اسم ممنوع من الصرف؛ لاختتامه بألف التأنيث الممدودة؛ فعلامة جره الفتحة.
مجهل: صفة لـ"زيزاء" مجرورة، وعلامة جرها الكسرة.
موطن الشاهد: "من عليه".
وجه الاستشهاد: مجيء "على" اسما بمعنى "مثل"؛ ودليل ذلك، دخول حرف الجر عليها؛ وقيل: إن معنى "على" -هنا- فوق؛ وهو قول الأصمعي؛ وقيل: معناه عند؛ وهو قول أبي عبيدة، وجماعة النحويين.
انظر شرح التصريح: 2/ 19.

والثاني: أن يدخلا على الجملة؛ فعلة كانت؛ وهو الغالب؛ كقوله1: [الكامل] 306- ما زال مذ عقدت يداه إزاره2 = الثالث: مذهب جمهور الكوفيين، واختاره ابن مالك وابن مضاء والسهيلي، وهو أنهما ظرفان والاسم المرفوع بعد كل منهما فاعل لكان تامة محذوف.
والتقدير: مذ كان أو قد مضى يومان.
والرابع: مذهب بعض الكوفيين؛ وحاصله أن مذ ومنذ أصلهما "من" حرف الجر، و"ذو" الموصولة التي بمعنى الذي في لغة طيئ، والاسم المرفوع بعد كل منهما خبر مبتدأ محذوف؛ وجملة "المبتدأ والخبر": لا محل لها من الإعراب؛ لأنها صلة الموصول؛ والتقدير: ما رأيته من ابتداء الوقت الذي هو يومان.
مغني اللبيب: "44-443"، والتصريح: 2/ 20.

أو اسمية؛ كقوله1: [الطويل] 307- وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع2 = الفتح، والتاء للتأنيث.
يداه: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف؛ لأنه مثنى، والهاء: في محل جر بالإضافة.
إزاره: مفعول به منصوب، والهاء: مضاف إليه.
فسما: الفاء عاطفة، سما: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف، منع من ظهوره التعذر؛ والفاعل: هو: يعود إلى يزيد.
فأدرك: الفاء عاطفة، أدرك: فعل ماض، والفاعل: هو؛ يعود إلى يزيد.
خمسة: مفعول به منصوب، وهو مضاف.
الأشبار: مضاف إليه مجرور؛ وخبر "زال" جملة "يدني" في البيت الذي يليه؛ وهو: يدني كتائب من كتائب تلتقي ... في ظل معترك العجاج مثار موطن الشاهد: "مذ عقدت".
وجه الاستشهاد: دخول "مذ" على جملة فعلية؛ وهو الغالب في استعمالها، وينبغي أن يكون فعلها ماضيا.

وهما، حينئذ، ظرفان باتفاق1.
[زيادة "ما" بعد "من" و"عن" و"الباء"] : فصل: تزاد كلمة "ما" بعد "من" و"عن" والباء؛ فلا تكفهن عن عمل الجر2، = على الياء للثقل؛ والفاعل: أنا.
المال: مفعول به منصوب؛ وجملة "أبغي المال": في محل نصب خبر "زال".
مذ: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بـ"أبغي".
أنا: ضمير رفع منفصل، في محل رفع مبتدأ.
يافع: خبر مرفوع؛ وجملة "أنا يافع": في محل جر بالإضافة؛ وهو الأفضل.
موطن الشاهد: "مذ أنا يافع".
وجه الاستشهاد: دخول "مذ" على الجملة الاسمية؛ وبعض العلماء يرون أن "مذ" داخلة على زمن مضاف إلى الجملة؛ والتقدير: مذ زمن كوني يافعا؛ وبعضهم أعرب "مذ" مبتدأ، وجعل جملة "أنا يافع" في محل جر بإضافة اسم زمان، يقع خبرا للمبتدأ "مذ".
والتقدير: أول أمد بغائي الخير وقت أنا يافع؛ والوجه الذي اعتمدناه أفضل من هذا كله.

نحو: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ 1، ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ 2، ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ 3. [زيادة "ما" بعد "رب" و"الكاف"] : وبعد "رب" و"الكاف"؛ فيبقى العمل قليلا؛ كقوله4: [الخفيف] 308- ربما ضربة بسيف صقيل456 = يؤولون هذا الشاهد ونحوه على أن "ما" مصدرية، والفعل بعدها في تأويل مصدر مجرور بالباء أو من، فتقدير البيت الأول: فبرؤيتنا إياك، وتقدير الثاني: وإنا لمن ضربنا الكبش.
هذا وقد زاد جماعة أن "ما" تزاد بعد اللام أيضا فلا تكفها عن عمل الجزء واستدلوا بقول الأعشى: إلى ملك خير أربابه ... فإن لما كل شيء قرارا مغني اللبيب: 408-409.

وقوله1: [الطويل] 309- كما الناس مجروم عليه وجارم2 = وهو من شواهد: التصريح: 2/ 21، والأشموني: 572/ 2/ 299، أمالي ابن الشجري: 2/ 243، والهمع: 2/ 38، الدرر: 2/ 41، المغني: 233/ 183، 588/ 411، السيوطي: 138-247، الخزانة: 4/ 187. المفردات الغريبة: صقيل: مجلو أملس.
بصرى: بلد بالشام.
كان بها سوق في الجاهلية، وذهب إليه النبي صلى الله عليه وسلم مع عمه للتجارة، ورآه فيها بحيرا الراهب.
نجلاء: واسعة ظاهرة الاتساع.
المعنى: كثيرا ما استعملت سيفي للضرب، ورمحي للطعن في هذه الجهة استعمالا مشرفا.
الإعراب: ربما: رب حرف جر شبيه بالزائد، و"ما" زائدة لا عمل لها.
ضرب: اسم مجرور لفظا بـ"رب" مرفوع محلا، على أنه مبتدأ مرفوع.
بسيف: متعلق بمحذوف صفة لـ"ضربة".
صقيل: صفة مجرورة لـ"سيف".
"بين": متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، و"بين" مضاف.
بصرى: مضاف إليه.
وطعنة: الواو عاطفة، و"طعنة": اسم معطوف على ضربة مجرور مثله.
نجلاء: صفة لـ"طعنة" مجرورة.
فائدة: أضاف الشاعر "بين" إلى "بصرى"؛ وهو اسم مفرد، ولم يعطف عليه مثله -ومعلوم أن "بين" لا تضاف إلا إلى متعدد- لأحد احتمالين؛ الأول: كون "بصرى" في قولة المتعدد؛ لأنها ذات أجزاء، ومحلات كثيرة؛ والتقدير: بين أجزائها وأماكنها؛ والثاني: أن هناك مضافا محذوفا؛ والتقدير: بين أماكن بصرى.
موطن الشاهد: "ربما".
وجه الاستشهاد: زيادة "ما" بعد "رب" من دون أن تمنعها من العمل؛ وحكم ذلك الجواز مع القلة.

............................ = فاستاقها، فأغار عمرو على حريم، واستاق كل شيء عنده، فأتى حريم بعد ذلك عمرا، وطلب إليه أن يرد عليه بعض ما أخذه منه، فأبى عمرو، ورجع حريم.
وأول هذه الكلمة قوله: تقول سليمى لا تعرض لتلفة ... وليلك عن ليل الصعاليك نائم والشاهد من شواهد: "التصريح: 2/ 21، الأشموني: 573/ 2/ 299، ابن عقيل: 217/ 3/ 35، وأمالي القالي "بولاق": 2/ 123، المؤتلف: 67، العيني: 3/ 332، الهمع: 2/ 38، 130، الدرر: 2/ 42، 170، المغني عدة مرات منها: 101/ 92، 321/ 326، والسيوطي: 73، 247، 263. المفردات الغريبة: ننصر: نعين ونؤازر.
مولانا: المراد هنا: حليفنا أو سيدنا.
مجروم: مظلوم واقع عليه الجرم والتعدي.
جارم: ظالم معتد.
المعنى: يفتخر الشاعر بقومه قائلا: إن من أخلاقنا وشيمتنا، أن نساعد حليفنا، ونعينه على عدوه، ونحن نعلم أنه كغيره من الناس يظلم ويَظلم غيره.
الإعراب: وننصر: الواو بحسب ما قبلها، ننصر: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: نحن.
مولانا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف، و"نا": مضاف إليه.
ونعلم: الواو عاطفة، نعلم: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: نحن، وجملة "نعلم": معطوفة على جملة ننصر.
أنه: أن حرف مشبه بالفعل، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم "أن".
كما: الكاف حرف تشبيه وجر، و"ما": زائدة لا محل لها من الإعراب.
الناس: اسم مجرور بالكاف، وعلامة جره الكسرة؛ و"الجار والمجرور": متعلق بمحذوف خبر "أن"؛ والمصدر المؤول من "أن وما دخلت عليه": سد مسد مفعولي نعلم.
مجروم: خبر ثان لـ"أن"مرفوع.
"عليه": في محل رفع نائب فاعل لاسم المفعول "مجروم".
وجارم: الواو عاطفة، جارم: اسم معطوف على "مجروم" مرفوع مثله؛ وفي "جارم" ضمير مستتر فاعل لاسم الفاعل.
موطن الشاهد: "كما الناس".
وجه الاستشهاد: اقتران الكاف بـ"ما" الزائدة، من دون أن تكفها عن العمل في الاسم الذي بعدها؛ وحكم اقترانها بـ"ما" الزائدة مع بقاء عملها الجواز مع القلة، كما جاء في المتن.
فائدة: أولى: قد تزاد "ما" -على قلة أيضا- بعد "اللام"، كما في قول الأعشى: إلى ملك خير أربابه ... فإن لما كل شيء قرارا أي: فإن لكل شيء.
ثانية: تزاد "ما" بعد أدوات الشرط الجازمة في نحو قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ ، وبعد أدوات الشرط غير الجازمة في نحو قوله -جل شأنه: {حَتَّى =

والغالب أن تكفهما عن العمل؛ فيدخلان -حينئذ- على الجمل؛ كقوله1: [الطويل] 310- كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه2 = إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ} ؛ وهي في الموضعين لم تغير من وضع الأداة شيئا، وإنما زيدت في أحوالها كلها لمجرد التأكيد.

وقوله1: [المديد] 311- ربما أوفيت في علم2 = السكون، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعولا به.
مضاربه: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء: مضاف إليه؛ وجملة "لم تخنه مضاربه": في محل رفع خبر المبتدأ "سيف".
موطن الشاهد: "كما سيف عمرو".
وجه الاستشهاد: مجيء الكاف الجارة مقترنة بـ"ما" الكافة؛ فكفتها عن عمل الجر، ودخلت على الجملة الاسمية -كما بينا في الإعراب- حيث تلاها "سيف" الواقع مبتدأ، وخبره جملة "لم تخنه مضاربه"؛ وحكم اقتران "ما" الكافة بالكاف ومنعها من العمل -أي من جر الاسم بعدها- الجواز مع الرجحان.
ومثل الشاهد السابق قول عمرو بن حكيم بن معية: ولو جاورتنا العام سمراء لم نبل ... على جدبنا ألا يصوب ربيع لقد علمت سمراء أن حديثها ... نجيع كما ماء السماء نجيع والشاهد في قوله: "كما ماء السماء نجيع" حيث جاءت الكاف الجارة، واقترنت بها "ما" الكافة فمنعتها من عمل الجر، وتلاها جملة اسمية؛ فـ"ماء" مبتدأ، والسماء: مضاف إليه.
نجيع: خبر المبتدأ مرفوع.

والغالب على "رب" المكفوفة" أن تدخل على فعل ماض، كهذا البيت1.
وقد تدخل على مضارع منزل الماضي؛ لتحقق وقوعه؛ نحو: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ 2. = المعنى: كثيرا ما أنزل على الجبال العالية في مهب الرياح العاتية، متحملا المصاعب لأرقب الأعداء؛ فهو يفتخر بأنه يرقب الطليعة بنفسه متحملا المشاق ولا يعتمد على غيره في المراقبة.
الإعراب ربما: رب حرب جر شبيه بالزائد، يفيد التقليل، و"ما": حرف كاف لـ"رب" عن عمل الجر لفظا في الاسم الذي يليه؛ وهو مهيئ لهذا الحرف أن يدخل على الجمل.
أوفيت: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك؛ والتاء: في محل رفع فاعل.
"في علم": متعلق بـ"أوفى".
ترفعن: فعل مضارع مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة؛ ونون التوكيد لا محل لها من الإعراب.
ثوبي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل الياء، منع من ظهروها اشتغال المحل بالحركة المناسبة لياء المتكلم؛ والياء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
شمالات: فاعل مرفوع مؤخر.
موطن الشاهد: "ربما أوفيت".
وجه الاستشهاد: اقتران "ما" الكافة بـ"رب" ومنعها إياها من عمل الجر؛ ودليل ذلك دخول "رب" على الجملة الفعلية؛ ولو بقي عمل "رب"؛ لدخل على الاسم.

وندر دخولها على الجملة الاسمية؛ كقوله1: [الخفيف] 312- ربما الجامل المؤبل فيهم2 حتى قال الفارسي3: يجب أن تقدر "ما" اسما مجرورا بـ"رب" بمعنى

شيء؛ و"الجامل"؛ خبرا لضمير محذوف؛ والجملة صفة لما؛ أي: رب شيء هو الجامل المؤبل.
[حذف "رب" وبقاء عملها] : فصل: تحذف "رب" ويبقى عملها، بعد الفاء كثيرا؛ كقوله1: [الطويل] 313- فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع2 = فيكون مدخول رب مفردا، وإنما قدر الفارسي ضميرا محذوفا، ولم يجعل الجملة على حالها صفة لما؛ ليحصل الربط بين الصفة والموصوف؛ وفي هذه الحالة، تكتب "ما" مفصولة من "رب"، بخلاف "ما" الكافة فإنها تكتب موصولة؛ كما بينا من قبل.
انظر مغني اللبيب: 408، والتصريح: 2/ 22.

وبعد الواو أكثر1؛ كقوله2: [الطويل] = المحل، فيجوز نصبه عطفا على محل "حبلى".
فألهيتها: الفاء عاطفة، ألهى: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، و"ها": ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعولا به.
"عن ذي": متعلق بـ"ألهيتها"؛ و"ذي" من الأسماء الستة؛ فعلامة جره الياء بدل الكسرة، وهو مضاف.
تمائم: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة؛ لأنه ممنوع من الصرف؛ لأنه على صيغة منتهى الجموع.
محول: صفة لـ"ذي تمائم" مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
موطن الشاهد: "فمثلك".
وجه الاستشهاد: جر "مثل" بـ"رب" المحذوفة بعد الفاء؛ وحكم الجر بـ"رب" المحذوفة بعد الفاء الجواز مع الكثرة؛ ومثل هذا الشاهد قول المتنخل الهذلي: فحور قد لهوت بهن عين نواعم في المروط وفي الرياط

314- وليلٍ كموج البحر أرخى سدوله1 وبعد "بل" قليلا؛ كقوله2: [الرجز] 315- بل مَهمَهٍ قطعت بعد مهمه3

وبدونهن أقل؛ كقوله1: [الخفيف] 316- رسم دارٍ وقفت في طلله2 = المفردات الغريبة: مهمه: مفازة بعيدة الأطراف.
قيل سميت بذلك؛ لأن سالكها يقول لصاحبه من الخوف والذعر: مه مه، أي كف عن الحديث.
الإعراب: بل: حرف عطف يفيد الإضراب، لا محل له من الإعراب.
مهمه: اسم مجرور لفظا بـ"رب" المقدرة المحذوفة، منصوب محلا، على أنه مفعول به لـ"قطعت" الآتي.
"بعد": متعلق بـ"قطع"، وهو مضاف.
مهمه: مضاف إليه مجرور.
موطن الشاهد: "بل مهمه".
وجه الاستشهاد: جر "مهمه" بـ"رب" المحذوفة المقدرة بعد "بل"؛ وحكم حذف "رب" مع بقاء عملها بعد "بل" الجواز مع القلة؛ ومثل هذا الشاهد قول رؤبة بن العجاج: بل بلد ذي صعد وأصباب ... قطعت أخشاه بعسف جواب فجاءت "رب" مقدرة بعد "بل"، وبقي عملها، بعد حذفها.

[حذف غير رب وبقاء عمله] : وقد يحذف غير "رب" ويبقى عمله؛ وهو ضربان: 1- سماعي؛ كقول رؤبة: "خيرٍ والحمد لله"؛ جوابا لمن قال له كيف أصبحت1؟ 2- وقياسي، كقولك2: "بكم درهم اشتريت ثوبك"؛ أي: بكم من درهم؟؛ = الحياة..": في محل نصب خبر "كاد"؛ وجملة "كاد واسمها وخبرها": في محل رفع خبر المبتدأ.
موطن الشاهد: "رسم دار".
وجه الاستشهاد: جر "رسم" بـ"رب"؛ وهي محذوفة من غير أن يتقدم هذا المجرور حرف من الأحرف السابق ذكرها؛ وحكم هذا قليل ونادر.

خلافا للزجاج، في تقديره1.
الجر بالإضافة؛ وكقولهم: "إن في الدار زيدا والحجرة عمرا" أي: وفي الحجرة؛ خلافا للأخفش، إذ قدر العطف، على معمولي عاملين2؛ وقولهم: "مررت برجل صالح إلا صالحٍ فطالحٍ" حكاه يونس3؛ وتقديره: إلا أمر بصالح، فقد مررت بطالح4.
= 9- بعد أن المصدرية وأن المؤكدة؛ نحو: "رغبت أن أتنسك" و"عجبت أنك مستمر في ضلالك".
10- أن يكون المجرور بالحرف معطوفا على خبر "ليس" أو "ما" الحجازية بشرط أن يكون صالحا لدخول حرف الجر عليه، بأن يكون الخبر اسما لم ينتقض نفيه بإلا؛ نحو: لست مدركا القطار، ولا قادر على العودة بجر "قادر" بالعطف على مدركا، الذي يجوز جره بالباء، فيقال: لست بمدرك.
فعلى الجواز الموهوم عطف عليه بالجر؛ وهذا هو الذي يسميه النحاة: العطف على التوهم.
انظر: همع الهوامع: 2/ 37، والنحو الوافي: 2/ 532، والأشموني مع حاشية الصبان: 2/ 233-235.

........................................... = المستقبل؛ ويمكن حمل تقدير ابن مالك عليه، بأن يجعل معنى إلا أمر إن لا أكن مررت.
شرح التصريح: 2/ 23. حاشية الصبان: 2/ 235. فائدتان: 1- لا يجوز الفصل بين حرف الجر ومجروره اختيارا، ويجوز الفصل بينهما اضطرارا بظرف أو جار ومجرور.
2- ذكرنا: أن الظرف والجار والمجرور لا بد لهما من متعلق يرتبطان به، وهذا المتعلق قد يكون فعلا أو شبهه كاسم الفعل، او مؤولا بما يشبه ذلك، أو ما يشير إلى معناه، نحو: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ أي وهو المسمى بهذا الاسم، ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ أي: انتفى الكون مجنونا بنعمة ربك، فإن لم يكن شيء من ذلك، قدر الكون المطلق متعلقا.
ويستثنى من ذلك: أ- الحروف الزائدة؛ لأنه أتى بها للتأكيد لا للربط.
ب- "لعل" في لغة عقيل؛ لأنها شبيهة بالزائد.
ج- "رب" في مثل: رب رجل محسن قابلت؛ لأن مجرورها مفعول.
د- "لولا" عند من جر بها؛ لأنها بمنزلة "لعل" في رفع ما بعدها محلا.
هـ- حروف الاستثناء وهي: خلا، وعدا، وحاشا، إذا خفضن.
انظر الأشموني مع حاشية الصبان: 2/ 236.

فصول الكتاب · 60 فصل · 375 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك · 375 صفحة
باب شرح الكلامباب المعرب والمبنيالباب الأول: الأسماء الستة وشروط إعرابهاالباب الثالث: إعراب جمع المذكر السالم وما ألحق بهالباب الرابع: إعراب الجمع بالألف والتاء الزائدتينالباب الخامس: إعراب الاسم الذي لا ينصرفالباب السادس: إعراب الأفعال الخمسةالباب السابع: إعراب الفعل المضارع المعتل الآخرباب النكرة والمعرفةباب العَلَمباب اسم الإشارةباب الموصولباب المعرفة بالأداةباب المبتدأ والخبر
باب نواسخ الابتداء: كان وأخواتها:
باب أفعال المقاربة
باب الأحرف المشبهة بالفعل
باب لا العاملة عمل إن
باب ظن وأخواتها
باب الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل
باب الفاعل
باب النائب عن الفاعلباب الاشتغالباب اللازم والمتعديباب التنازع في العملباب المفعول المطلقباب المفعول لهباب المفعول فيهباب المفعول معهباب المستثنى
باب الحال
باب التمييز
باب حروف الجر
باب الإضافة1
باب إعمال المصدر واسم المصدرباب إعمال اسم الفاعلباب إعمال اسم المفعولباب أبنية مصادر الثلاثيباب مصدر غير الثلاثيباب أبنية أسماء الفاعلين والصفات المشبهات بهاباب أبنية أسماء المفعولينباب إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحدباب التعجبباب نعم وبئسباب أفعل التفضيلباب النعتباب التوكيد
باب عطف البيان1
باب عطف النسقباب البدلباب النداءباب في أسماء لازمت النداء1باب الاستغاثة 1باب الندبةباب الترخيمباب المنصوب على الاختصاصباب التحذيرباب الإغراء 1باب أسماء الأصوات 1باب نوني التوكيد 1
جارٍ التحميل