أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالكباب المبتدأ والخبر
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب المبتدأ والخبر

عن هذه الطبعة
عَلَم
جمال الدين ابن هشام
الكتاب
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
المؤلف
عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
المحقق
يوسف الشيخ محمد البقاعي
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
-
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: هذا باب المبتدأ والخبر: [تعريف المبتدأ وهو نوعان] : المبتدأ: اسم أو بمنزلته، مجرد عن العوامل اللفظية أو بمنزلته، مخبر عنه، أو وصف رافع لمكتفىً به.
فالاسم، نحو: "الله ربنا" و"محمد نبينا" والذي بمنزلته، نحو: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُم﴾ ، و: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُم﴾ 2، و"تسمع بالمعيديِّ خير من أن تراه3.1

والمجرد كما مثلنا، والذي بمنزلة المجرد، نحو: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّه﴾ 1، و"بحسبك درهم" لأن وجود الزائد كلا وجود، ومنه عند سيبويه: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ 2، وعند بعضهم: "ومن لم يستطع فعليه بالصوم" 2. ب- "تسمعَ بالمعيديّ خير..........." بنصب المضارع بـ "أن" محذوفة، وفي هذه الرواية شذوذ؛ لأن الحرف المصدري ضعيف؛ ومع هذا فقد بقي عمله بعد حذفه.
جـ- "تسمعُ بالمعيدي خير من أن تراه" برفع المضارع "تسمع" بعد حذف "أن"، وهذه الرواية جاءت على الأصل، حيث حذف الحرف الناصب، وزال عمله، وهنا اختلف العلماء في توجيه هذه الرواية، فذهب بعضهم إلى أن الحرف المصدري مقدَّر؛ ليسبك بالفعل، ويؤول بمصدر يقع مبتدأ؛ لأن المبتدأ لا يكون إلا اسما، وذهب آخرون إلى أن الفعل، إذا أريد به مجرد الحدث صح أن يسند إليه، ويضاف إليه، ولا حاجة عند هؤلاء إلى تقدير الحرف المصدري، ويكون من باب استعمال اللفظ في جزء معناه؛ لأن الفعل يدل على الحدث الذي هو مدلول المصدر وعلى الزمان، وقد جرد هنا من الدلالة على الزمان، واقتصر فيه على الجزء الأول الذي هو الحدث.

والوصف نحو: "أقائم هذان"، وخرج نحو: "نزال"، فإنه لا مخبر عنه ولا وصف، ونحو: "أقائم أبواه زيد"، فإن المرفوع بالوصف غير مكتفىً به، فزيد: مبتدأ، والوصف خبر.
[يشترط في المبتدأ الوصف تقدم نفي أو استفهام] : ولا بد لوصف المذكور من تقدم نفي أو استفهام1، نحو2: [الطويل] = بتمامه: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أحصن للفرج، وأغض للبصر، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فأنه له وجاء"، البخاري: 4/ 119، 9/ 112، ومسلم: 2/ 1018-1019. لغة الحديث: الباءة: النكاح، وقيل القدرة على تبعات الزواج.
وجاء: مصدر وجأ يجأ، والوجاء: رض عروق البيضتين، حتى تنفضخ، أي: تنفتح وتنعصر، من غير إنزال، فيكون شبيها بالخصاء؛ لكونه يكسر الشهوة.
الإعراب: فعليه: الفاء واقعة في جواب الشرط.
"عليه" خبر مقدم.
بالصوم: الباء زائدة، الصوم: مبتدأ مؤخر، والتقدير: الصوم واجب عليه، وهذا قول ابن عصفور، وقيل: "عليه": اسم فعل أمر بمعنى "ليلزم" وفاعله مستتر فيه وجوبا.
بالصوم: الباء زائدة، الصوم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول اسم الفعل، غير أن هذا الوجه ضعيف لأمرين، الأول: من جهة الصناعة؛ لأن فعل الأمر، يكون عادة للمخاطب، لا للغائب.
الثاني: لأن زيادة الباء مع المفعول غير ثابتة، في غير هذا الموضع، حتى يحمل عليها.
وانظر شرح التصريح: 1/ 156.

64- خليليَّ ما وافٍ بعهدِّيَ أنتما1

ونحو1: [البسيط] 65- أقاطنٌ قوم سلمى أم نَوَوْا ظَعَنَا2

خلافا للأخفش والكوفيين1، ولا حجة لهم في نحو:1 [الطويل] 66- خبيرٌ بنو لهب فلا تك ملغيا32

خلافا للناظم وابنه، لجواز كون الوصف خبرا مقدما، وإنما صح الإخبار به عن الجمع لأنه على فعيل، فهو على حد: ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ 1. وإذا لم يطابق الوصف ما بعده تعيَّنت ابتدائيته، نحو: "أقائم أخواك"، وإن طابقه في غير الإفراد تعينت خبريته، نحو: "أقائمان أخواك"، و"أقائمون إخوتك"، وأن طابقه في الإفراد احتملهما، نحو: "أقائم أخوك"2.
= الأخفش يرون أن "خبير": خبر مقدم، و"بنو": مبتدأ مؤخر، وهذا الراجح لدى جمهور العلماء، ورد البصريون على من قال: إنه يشترط أن يتطابق المبتدأ والخبر في الإفراد والتثنية والجمع، وهنا لا تطابق بين "خبير" و"بنو" فالجواب: أن "خبير" جاءت على زنة المصدر، والمصدر: يخبر به عن الواحد، والمثنى، والجمع بلفظ واحد، وقد وردت صيغة "فعيل" مخبرا بها عن الجماعة، كما في قوله تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ وقول الشاعر: هن صديق للذي لم يشب وفي هذا، إبطال لحجة الكوفيين والأخفش، انظر تفصيل هذه المسألة في شرح التصريح: 1/ 158، وحاشية الصبان: 1/ 192.

وارتفاع المبتدأ بالابتداء، وهو التجرد للإسناد، وارتفاع الخبر بالمبتدأ، لا بالابتداء، ولا بهما، وعن الكوفيين أنهما ترافعا1.
[تعريف الخبر وأنواعه] : والخبر الجزء الذي حصلت به الفائدة مع مبتدأ غير الوصف المذكور، فخرج فاعل الفعل، فإنه ليس مع المبتدأ، وفاعل الوصف2.
وهو: إما مفرد3، وإما جملة.
والمفرد: إما جامد4 فلا يتحمل ضمير

المبتدأ، نحو: "هذا زيد"، إلا إن أُوِّل بالمشتق، نحو: "زيد أسد"، إذا أريد به شجاع2، وإما مشتق فيتحمل ضميره، نحو: "زيد قائم"، إلا أن رفع الظاهر، نحو: "زيد قائم أبواه"3، ويبرز الضمير المتحمل إذا جرى الوصف على غير من هو له، سواء ألبس، نحو: غلام زيد ضاربه هو"4 إذا كانت الهاء للغلام5، أم لم يلبس، نحو: "غلام هند ضاربته هي"6، والكوفي إنما يلتزم الإبراز عند الإلباس، تمسكا بنحو قوله7: [البسيط]17

67- قومي ذرا المجد بانوها.......... 1 والجملة إما نفس المبتدأ في المعنى، فلا تحتاج إلى رابط، نحو: ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ 2 إذا قُدِّر "هو" ضمير شأن، ونحو: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ

كَفَرُوا} 1، ومنه "نطقي: الله حسبي" لأن المراد بالنطق المنطوق به.
وإما غيره فلا بد من احتوائها على معنى المبتدأ الذي هي مسوقة له2، وذلك بأن تشمل على اسم بمعناه، وهو إما ضميره مذكورا نحو: "زيد قائم أبوه"، أو مقدرا نحو: "السمن منوان بدرهم"، أي: منه، وقراءة ابن عامر3: "وَكُلٌّ وَعَدَ اللَّهُ

الْحُسْنَى"1، أي: وعده، أو إشارة إليه نحو: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر﴾ 2، إذا قدر "ذلك" مبتدأ ثانيا، لا تابعا للِبَاس.
قال الأخفش: أو غيرهما3، نحو: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِين﴾ 4، أو على اسم بلفظه ومعناه، نحو: ﴿الْحَاقَّةُ،

مَا الْحَاقَّةُ} 1، أو على اسم أعم منه، نحو: "زيد نعم الرجل"2 وقوله3: [الطويل] 68- فأما الصبر عنها فلا صبرا4.

[وقوع الخبر شبه جملة] : ويقع الخبر ظرفا1، نحو: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُم﴾ 2، ومجرورا نحو: ﴿الْحَمْدُ لِلَّه﴾ 3، والصحيح أن الخبر في الحقيقة متعلقهما المحذوف4، وأن

تقديره كائن أو مستقر، لا كان أو استقرَّ، وأن الضمير الذي كان فيه انتقل إلى الظرف والمجرور كقوله1: 69- فإن فؤادي عندك الدهرَ أجمعُ2

ويخبر بالزمان عن أسماء المعاني1، نحو: "الصوم اليوم"، و"السفر غدا" لا عن أسماء الذوات، نحو: "زيد اليوم"، فإن حصلت فائدة جاز: كأن يكون المبتدأ عاما والزمان خاصا2، نحو: "نحن في شهر كذا"، وأما نحو: "الورد في أيار"3، و"اليوم خمر" و"الليلة الهلال"، فالأصل: خروج الورد، وشرب خمر، ورؤية الهلال.
= سواكم: مضاف إليه؛ لأن "أرض" غير منونة، وأما إذا نونت فـ "سواكم" صفة.
فإن: حرف مشبه بالفعل.
فؤادي: اسم "إن" ومضاف إليه "عند": متعلق بمحذوف الخبر، والكاف: مضاف إليه: الدهر: متعلق بالخبر المحذوف.
أجمع: توكيد للضمير المستكن في الظرف.
موطن الشاهد: "أجمع".
وجه الاستشهاد: مجيء "أجمع" توكيدا مرفوعا للضمير المنتقل إلى الظرف، وهو "عندك"؛ لأنه، لا يصح أن يكون توكيدا لـ "فؤادي" ولا لـ "عند" ولا "للدهر"؛ لأن هذه الألفاظ منصوبة، و"أجمع" مرفوعة، والمرفوع، لا يكون توكيدا للمنصوب، وفي الوقت نفسه، فلا يجوز أن يكون توكيدا لمحذوف؛ لأن التوكيد، ينافي الحذف، فلم يبق إلا أن يكون توكيدا للضمير المستكن في الظرف الواقع متعلقه خبرا؛ لأن هذا الضمير مرفوع على الفاعلية.
وانظر تفصيل هذه المسألة في شرح التصريح: 1/ 166.

[لا يبدأ بالنكرة إلا إذا أفادت] : ولا يبتدأ بنكرة1، إلا إن حصلت فائدة؛ كأن يخبر عنها بمختصٍّ مقدم ظرف أو مجرور نحو: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ 2، و ﴿عَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ 3 ولا يجوز "رجل في الدار" ولا "عند رجل مال" أو تتلو نفيا، نحو: "ما رجل قائم" أو استفهاما نحو: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ 4، أو تكون موصوفة سواء ذكرا نحو: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ﴾ 5، أو حذف الصفة، نحو: "السمن منوان بدرهم"، ونحو: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ

أَنْفُسُهُم} ، أي منوان منه، وطائفة من غيركم، أو الموصوف2، كالحديث: "سوداء ولود خير من حسناء عقيم"3، أي: امرأة سوداء، أو عاملة عمل الفعل، كالحديث: "أمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة" 4 ومن العاملة المضافة كالحديث: "خمس صلوات كتبهن الله" 5.1

ويقاس على هذه المواضع ما أشبهها نحو: "قصَدَك غلامُه رجلٌ" و"كم رجلا في الدار"، وقوله1: [البسيط] 70- لولا اصطبار لأودَى كلُّ ذي مِقَةٍ2 وقولك: "رجيل في الدار" لشبه3 الجملة بالظرف والمجرور، واسم الاستفهام بالاسم المقرون بحرفه، وتالي "لولا" بتالي النفي، والمصغر بالموصوف4.

[حالات الخبر] : وللخبر ثلاث حالات: [يجب تأخر الخبر في أربع مسائل] : إحداها: التأخر، وهو الأصل كـ "زيد قائم" ويجب في أربع مسائل1: إحداها: أن يخاف التباسه بالمبتدأ، وذلك إذا كانا معرفتين، أو متساويين ولا قرينة، نحو: "زيد أخوك" و"أفضل منك أفضل مني" بخلاف "رجل صالح حاضر".
و"أبو يوسف أبو حنيفة"، وقوله: [الطويل] 71- بنونا بنو أبنائنا..........32

أي: بنو أبنائنا مثل بنينا.
الثانية: أن يخاف التباس المبتدأ بالفاعل1، نحو: "زيد قام" بخلاف "زيد قائم" أو "قام أبوه" و"أخواك قاما"2.
= وهو: من شواهد التصريح: 1/ 173، وابن عقيل "51/ 1/ 233"، والأشموني: "153/ 1/ 99"، ومغني اللبيب: "818/ 589"، وهمع الهوامع: "1/ 102" والدر اللوامع: "1/ 76"، ودلائل الإعجاز للجرجاني: 240، والإنصاف: 1/ 66، وشرح المفصل: 1/ 99، 9/ 132، وخزانة الأدب: 1/ 213، وديوان الفرزدق: 217. المعنى: إن أولاد أبنائنا، ينتسبون إلينا؛ لأنهم كأولادنا، أما أولاد بناتنا، فينتسبوا إلى آبائهم الأجانب عنا.
الإعراب: بنونا: خبر مقدم، ومضاف إليه.
بنو: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف.
أبنائنا: مضاف إليه، و"نا": مضاف إليه ثانٍ.
وبناتنا: مبتدأ أول، مضاف إليه.
بنوهن مبتدأ ثانٍ، ومضاف إليه.
أبناء: خبر للمبتدأ الثاني، الرجال: مضاف إليه.
الأباعد صفة لـ "الرجال"، وجملة "بنوهن أبناء الرجال": خبر للمبتدأ الأول "بناتنا".
موطن الشاهد: بنونا بنو أبنائنا.
وجه الاستشهاد: تقديم الخبر "بنونا" على المبتدأ، وهو "بنو أبنائنا" مع تساويهما فـ التعريف؛ لأن كلا منهما مضاف إلى ياء المتكلم، وسوغ ذلك القرينة المعنوية التي تعين المبتدأ، وهي التشبيه الذي يقضي بأن بني الأبناء مشبهون بالأبناء، وقيل: هل من التشبيه المقلوب للمبالغة، ولا شاهد فيه، وإلى هذا، أشار الناظم: "فامنعه حين يستوي الجزآن ... عرفا ونكرا عادمي بيان أي: امنع التقديم، إذا استوى المبتدأ والخبر في التعريف والتنكير، وعُدِما القرينة والبيان الذي يوضح المبتدأ منهما من الخبر.
انظر شرح التصريح: 1/ 172، وابن عقيل: 1/ 182-183.

الثالثة: أن يقترن بإلا معنى، نحو: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِير﴾ 1، أو لطفا نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ 2، فأما قوله3: [الطويل] 72-...........وهل إلَّا عليك المعوَّلُ4 فضرورة.

الرابعة: أن يكون المبتدأ مستحقا للتصدير، إما بنفسه1، نحو: "ما أحسن زيدا" و"من في الدار" و"من يقم أقم معه" و"كم عبيد لزيد" أو بغيره، أما متقدما عليه، نحو: "لزيد قائم"، وأما قوله: [مشطور الرجز] 73- أم الحليس لعجوز شهربة32 = بك: متعلق بـ "يرتجى".
النصر: مبتدأ.
يرتجى: مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل.
"هو" يعود على النصر، وجملة "يرتجى": في محل رفع خبر.
وهل: حرف استفهام، يفيد معنى النفي.
إلا: أداة حصر، لا محل لها.
"عليك": متعلق بمحذوف خبر مقدم.
المعول: مبتدأ مؤخر.
موطن الشاهد: "بك النصر، عليك المعوَّل".
وجه الاستشهاد: تقديم الخبر المحصور بـ "إلا" في الموضع الثاني: "عليك المعول" شذوذا، وكذا في الموضع الأول: "بك النصر" إذا أعربنا "بك" خبرا مقدما، والنصر: مبتدأ مؤخرا، وأما على ما أعربناه، فلا شاهد فيه، وكان الأفصح أن يقول: "وهل النصر يرتجى إلا بك، وهل المعول إلا عليك.
فائدة: أسقط المؤلف صدر البيت: "فيا رب هل إلا بك النصر يرتجى"، لاحتمال إعراب "النصر" مبتدأ، وخبره: جملة "يرتجى" كما أعربنا، على هذا، فلا شاهد فيه، ولم يذكره المؤلف.
فائدة: بعض البلاغيين، يرون أنه إذا كانت أداة الحصر "إنما" لم يصح تقديم الخبر إذا كان مقصورا عليه.
وأما إن كانت أداة القصر "إلا" وقدم الخبر، وقدمت معه "إلا" كما في الشاهد، صح هذا التقديم؛ لكون المعنى المقصود لا يضيع؛ لأن تقدم "إلا" يبين المراد.

فالتقدير: لهي عجوز، أو اللام زائدة لا لام الابتداء، أو متأخرا عنه نحو: غلام مَنْ في الدار" و"غلام مَنْ يقم أقم معه" و"مالُ كَمْ رجل عندك" أو مشبها به، نحو: "الذي يأتيني فله درهم"، فإن المبتدأ هنا مشبه باسم الشرط، لعمومه، واستقبال الفعل الذي بعده، وكونه سببا، ولهذا دخلت الفاء في الخبر كما تدخل في الجواب.
[وجوب تقدم الخبر في أربع مسائل] : الحالة الثانية: التقدم، ويجب في أربع1 مسائل: = موالي بني ثقيف، ورواه الجوهري في الصحاح، وابن منظور في اللسان، ولم ينسباه.
وهو من شواهد التصريح: 1/ 174، وابن عقيل: "101/ 1/ 366"، والأشموني: "266/ 1/ 141" وهمع الهوامع: 1/ 140، والدرر اللوامع: 1/ 117، واللسان "شهرب"، والمغني: "413/ 304"، "419/ 307" ملحقات ديوان رؤبة.
المفردات الغريبة: أم الحليس: كنية الأتان، وهي أنثى الحمار.
والحليس: تصغير حلس، وهو كساء رقيق يكون تحت البرذعة، وكنيت به هذه المرأة تشبيها لها بالأتان.
شهربه: كبيرة طاعنة في السن.
من اللحم: بدل اللحم، فـ "من" بمعنى البدل.
المعنى: يصف الراجز هذه المرأة بأنها عجوز كبيرة، لا تستطيع أكل اللحم وهضمه، فترضى بدله بلحم الرقبة، لسهولة مضغه، فالمضاف هنا محذوف.
الإعراب: أُمّ: مبتدأ.
الحليس: مضاف إليه، لَعجوز: اللام للابتداء، تفيد التوكيد، عجوز: خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: لهي عجوز: والجملة الاسمية من "المبتدأ المحذوف وخبره": في محل رفع خبر المبتدأ "أم الحليس".
شهربه: صفة لـ "عجوز".
وجملة "ترضى": في محل رفع صفة ثانية، وبعضهم يعرب "لعجوز": خبر المبتدأ، وفي هذه الحالة، ذهب النحاة إلى أن "اللام" المقترنة بـ "لعجوز" ليست لام الابتداء، ولكنها "زائدة" في خبر المبتدأ"، والأرجح ما ذهبنا إليه في الوجه الأول.
موطن الشاهد: "لعجوز".
وجه الاستشهاد: استشهد المؤلف بهذا البيت، لدلالة ظاهره على تأخير الخبر المقترن بـ "لام الابتداء" غير أن ما ذهبنا إليه في الإعراب، من اعتبار "عجوز" خبرا لمبتدأ محذوف، تقديره لهي عجوز، وانتقلت اللام إلى الخبر، بعد حذف المبتدأ، يجعل البيت يخلو من الشاهد.

إحداها: أن يوقع تأخيره في لبس ظاهر: نحو "في الدار رجل" و"عندك مال" و"قصدك غلامه رجل" و"عندي أنك فاضل"، فإن تأخير الخبر في هذا المثال يوقع في إلباس "أن" المفتوحة بالمكسورة، و"أن" المؤكدة بالتي بمعنى لعل، ولهذا يجوز تأخيره بعد "أما"، كقوله1: [البسيط] 74-....... وأمَّا أنني جزع ... يوم النوى؛ فلوجدٍ كاد يبريني2 = أ- أن يقترن المبتدأ بفاء الجزاء، بعد "أما"، نحو: أما في الصف فخالد، وأما في المسجد فسعيد.
ب- أن يقع الخبر اسم إشارة إلى المكان، نحو: هنا زاهر، وهناك محمد، وثمة خليل.
ج- في نحو قولهم: "في كل وادٍ أثر من ثعلبة"؛ وذلك لأن الأمثال لا تغير.
د- أن تقترن بالخبر لام الابتداء خلاف الأصل فيها؛ لأن الأصل فيها اتصالها بالمبتدأ، نحو: "لقائم زيدا"، ففي هذه الحالة، لا يجوز تأخير الخبر المقترن بها، ولهذا عددنا اللام الداخلة على الخبر في قول الشعر: "أمّ الحليس لعجوز" زائدة، وأنها ليست لام الابتداء، وإن عددنها "لام الابتداء"، كما ذهبنا إليه في الإعراب، فإن "عجوز" ليست خبر "أم الحليس" بل خبر مبتدأ محذوف، والتقدير، لهي أم الحليس، وقلنا: إنْ عددنا "عجوز" خبرا عما قبلها، واعتبرنا "اللام" للابتداء، فذاك شاذٌّ، والشاذُّ يُحفظ، ولا يقاس عليه.
هـ- أن يكون الخبر "مذ، أو منذ" في نحو قولك: ما لقيته "مذ يومان أو منذ يومان" وذلك على وفق ما ذهب إليه الزجاج من أنهما خبران مقدمان وجوبا، والجمهور اعتبروا أن "مذ ومند" مبتدأين واجبي التقديم.
وكثيرا من العلماء، يرون أن مذ ومنذ" حرفان بمعنى "من" ولكنهما يجران الأزمنة، ويكونان اسمين، إذا ارتفع ما بعدهما، وهنا الخلاف، فذهب الجمهور إلى أنهما مبتدآن واجبا التقديم ورأى الزجاج أنهما خبران وما بعدهما مبتدآن واجبا التأخير، والصواب: ما ذهب إليه الجمهور، ويستحسن العودة إلى كتاب النحو الوافي، ففيه المزيد من المسائل والإيضاحات.
النحو الوافي، عباس حسن: 1/ 105- 506.

لأن "إن المسكورة و"أن" التي بمعنى لعل لا يدخلان هنا، وتأخيره في الأمثلة الأُوَل يوقع في إلباس الخبر بالصفة، وإنما لم يجب تقديم الخبر في نحو: ﴿وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ﴾ 1؛ لأن النكرة قد وصفت بمسمى، فكان الظاهر في الظرف أنه خبر لا صفة.
= 1/ 103 والدرر اللوامع: 1/ 77، والعيني: 1/ 536، وحاشية يس على التصريح: 2/ 259. المفردات الغريبة: اصطبار: تصبُّر وتجلُّد.
جزِع: شديد الخوف فاقد الصبر، وهو صفة مشبهة من جزع يجزع من باب علم.
النوى: البعد والفرق.
الوجد: شدة الحب.
يبريني: ينحلني، من بَرَيت القلم إذا نحته.
المعنى: يقول الشاعر: إن في طبعي التجلد والتحمل لكل ما ينزل بي من مكروه، وأما جزعي يوم فراق الأحباب، فلشدة شوق كاد ينحلني ويقضي علي.
الإعراب: "عندي": متعلق بخبر مقدم محذوف، ومضاف إليه.
اصطبار: مبتدأ مؤخرا.
وأما: حرف شرط وتفصيل.
أنني: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، والياء: اسمه، جزع: خبر "أن" والمصدر المؤول من "أن وما دخلت عليه": في محل رفع مبتدأ.
"يوم": متعلق بـ "جزع".
النوى: مضاف إليه.
فلوجد: الفاء واقعة في جواب "أما" "لوجد": متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، المؤول من "أن وما دخلت عليه" كاد: فعل ماضٍ، من أفعال المقاربة، يعمل عمل "كان" الناقصة، واسمه: هو: يعود على "وجد"، يبريني: فعل مضارع، والفاعل: هو، والنون: للوقاية، والياء: مفعول به، وجملة "يبريني" في محل نصب خبر "كاد"، وجملة "كاد واسمها وخبرها": في محل جر صفة لـ "وجْد".
موطن الشاهد: "أما أنني جزع؛ فلوجد".
وجه الاستشهاد: وقوع المصدر المؤول من "أن وما بعدها" مبتدأ متقدما على خبره الواقع جار ومجرورا "لوجد"، والذي جوز تقدم المبتدأ، وهو مصدر مؤول، أمن اللبس بين "أن المفتوحة الهمزة، وإن المكسورة الهمزة لفظا، ولأمن اللبس بين "أن المفتوحة" الهمزة المؤكدة والتي بمعنى "لعل" معنى.
فائدة: لا يقع بعد "أما" التي للشرط والتفصيل "إن" المكسورة، ولا "أن" المفتوحة، التي بمعنى "لعل"، وإنما يقع بعدها "أن" المؤكدة المفتوحة الهمزة وحسب؛ لأنها تؤول مع ما تدخل عليها بمفرد، ولا يفصل بين "أما" وبين الفاء الواقعة في جوابها إلا بمفرد.
وانظر في هذه المسألة: شرح التصريح: 1/ 174-175.

الثانية: أن يقترن المبتدأ بإلا لفظا، نحو: ما لنا إلا اتباع أحمدا1 أو معنى، نحو: "إنما عندك زيد".
الثالثة: أن يكون لازم الصدرية، نحو: "أين زيد"؟ أو مضافا إلى ملازمها، نحو: "صبيحة أي يوم سفرك".
الرابعة: أن يعود ضمير متصل بالمبتدأ على بعض الخبر، كقوله تعالى: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ 2، وقول الشاعر3: [الطويل] 75-....... ولكِنْ مِلءُ عينٍ حبيبُها54

[الحالة الثالثة: جواز التقديم والتأخير] : الحالة الثالثة: جواز التقديم والتأخير، وذلك فيما فقد فيه موجبهما، كقولك: "زيد قائم" فيترجح تأخيره على الأصل، ويجوز تقديمه لعدم المانع. [حالات حذف المبتدأ والخبر] : وما علم من مبتدأ أو خبر جاز حذفه، وقد يجب1.
= "156/ 1/ 101" والعيني: 1/ 537، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي: 1363، وديوان نصيب: 68.
المفردات الغريبة: أهابك: من الهيبة، وهي المخافة، إجلالا: إعظاما لقدرك.
المعنى: إني لأهابك وأخافك، إعظاما لقدرك، لا خوفا من بطشك، فليس لك سلطان عليَّ، ولكن العين تمتلئ بمن تحبه، فتحصل المهابة والخوف في قلب صاحبها من ذلك المرئي.
الإعراب: أهابك: فعل مضارع، وفاعل، ومفعول به.
إجلالا: مفعول لأجله، وما: الواو حالية، ما: نافية.
"بك" خبر مقدم.
قدرة: مبتدأ مؤخر.
ولكن: حرف استدراك.
ملء: خبر مقدم: عين مضاف إليه.
حبيبها: مبتدأ مؤخر، و"ها" مضاف إليه.
موطن الشاهد: "ملء عين حبيبها".
وجه الاستشهاد: تقدم الخبر "ملء عين" على المبتدأ، وهو "حبيبها"، لاتصال المبتدأ بضمير يعود على ملابس الخبر، وهو المضاف إليه، فلو قدم المبتدأ، لزم عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة؛ لأن رتبة الخبر التأخير، وذلك غير جائز.
وإلى هذا، أشار الناظم بقوله: كذا إذا عاد عليه مضمرُ ... مما به عنه مبينا يخبرُ أي: كذلك يجب تقديم الخبر، إذا عاد عليه ضمير من المبتدأ الذي يخبر عنه بخبر يبين ويفسر الضمير العائد إليه، وفي عبارة الناظم مضاف محذوف، أي: عاد على ملابسه.
ويرى ابن جني في المثال السابق رأيا لا غبار عليه، وهو أن "ملء عين": مبتدأ و"حبيبها": خبره، وليس في البيت تقديم ولا تأخير؛ لأن كلا منهما صالح للابتداء به، والأصل: عدم التقديم والتأخير، فيجعل أولهما مبتدأ، والثاني خبرا.

[حذف المبتدأ جوازا] : فأما حذف المبتدأ جوازا فنحو: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ 1، ويقال: كيف زيد؟ فتقول: دنف، التقدير: فعمله لنفسه، وإساءته عليه، وهو دنف.
[حذف المبتدأ وجوبا] : وأما حذفه وجوبا فإذا أخبر عنه بنعت مقطوع لمجرد مدح، نحو: "الحمد لله الحميد" أو ذم نحو: "أعوذ بالله من إبليس عدو المؤمنين" أو ترحم نحو: "مررت بعبدك المسكين" أو بمصدر جيء به بدلا من اللفظ بفعله، نحو: "سمع وطاعة" وقوله2: [الطويل] 76- فقالت: حنان، ما أتى بك ههنا؟ 3

التقدير: أمري حنان وأمري سمع وطاعة.
= لم ينسب النحاة هذا الشاهد إلى أحد، وفي مادة "روضة المثري" من كتاب معجم البلدان، لياقوت قطعة نسبها إلى منذر بن درهم الكلبي، وأسند روايتها إلى أبي الندي، وفيها هذا البيت، وقبله قوله: وأحدث عهدي من أميمة نظرة ... على جانب العلياء إذ أنا واقف تقول: حنان، ما أتى بك ههنا ... أذو نسب أم أنت بالحي عارف فقلت: أنا ذو حاجة ومسلم ... فضم علينا المأزق المتضايف والبيت الشاهد، من شواهد: التصريح: 1/ 177، والأشموني: "162/ 1/ 106، والكتاب لسيبويه: 1/ 161، 175، والمقتضب: 3/ 225، وخزانة الأدب: 1/ 77، والعيني: 1/ 359، وهمع الهوامع: 1/ 189، والدرر اللوامع: 1/ 163. وأمالي الزجاجي 131، وفيه برواية: "أذو زوجة أم ... ". المفردات الغريبة: حنان: عطف ورحمة وشفقة.
نسب: قرابة.
المعنى: أي شيء حملك هذه المشاق، وأتى بك إلى هنا؟ فإني أشفق عليك، وأخاف أن يراك قومي فيؤذوك.
ثم أوحت إليه بحجة يحتج بها إذا رآه أحد، فقالت: ألك قرابة هنا؟ أم بينك وبين أحد في الحي معرفة وصحبة؟ الإعراب: فقالت: الفاء عاطفة، قالت: فعل ماضٍ، والفاعل: هي، والتاء: للتأنيث.
حنان: خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: أمري حنان.
ما: اسم استفهام، مبتدأ.
أتى: فعل ماضٍ، والفاعل: هو.
"بك" متعلق بـ "أتى".
ههنا: "ها": للتنبيه، "هنا": ظرف مكان متعلق بـ "أتى" وجملة "أتى وفاعله": في محل رفع خبر "ما" أذو: الهمزة حرف استفهام، ذو: خبر مبتدأ محذوف، يدل عليه السياق، والتقدير: أأنت ذو نسب؛ نسب: مضاف إليه أم: عاطفة أنت: مبتدأ.
"بالحي" متعلق بـ "عارف" الآتي.
عارف: خبر "أنت" مرفوع، والجملة الاسمية "أنت عارف": معطوفة على الجملة الاسمية السابقة.
موطن الشاهد: حنان".
وجه الاستشهاد: مجيء "حنان" خبرا لمبتدأ محذوف، وحكم حذف المبتدأ هنا الوجوب، وأصل المصدر "حنان" أن يقع منصوبا بفعل محذوف وجوبا؛ لكونه من المصادر التي جيء بها بدلا من اللفظ بأفعالها، ولكنهم ربما قصدوا للدلالة على الثبوت والدوام، فرفعوا هذه المصادر أحيانا، وجعلوها أخبارا عن مبتدآت محذوفة وجوبا، وإنما جعلوا المبتدآت محذوفة وجوبا؛ حملا لحالة الرفع على حالة النصب أي: كما أنها في حالة النصب منصوبة بعامل محذوف وجوبا، كذلك تكون في حالة الرفع مرفوعة بعامل محذوف وجوبا.
انظر شرح التصريح: 1/ 177. فائدة: وجوب حذف المبتدأ في المثال السابق مشروط بقصد قيام المصدر مقام فعله، بقصد الدلالة على الثبوت والدوام، وإن لم يقصد ذلك، نحو: صبر جميل، وعيد سعيد، ونحوهما، جاز أن يكون المحذوف هو المبتدأ، أي: صبري صبر جميل، أو الخبر، أي: صبر جميل خير من غيره.
انظر ضياء السالك: 1/ 199.

أو بمخصوص بمعنى نعم أو بئس مؤخر عنها، نحو: "نعم الرجل زيد" و"بئس الرجل عمرو" إذا قدِّرا خبرين، فإن كان مقدما نحو: "زيد نعم الرجل" فمبتدأ لا غير، ومن ذلك قولهم1 "من أنت زيد؟ " أي: مذكورك زيد، وهذا أولى من تقدير سيبويه: كلامك زيد.
وقولهم: "في ذمتي لأفعلن" أي: في ذمتي ميثاق أو عهد2.

[حذف الخبر جوازا] : وأما حذف الخبر جوازًا فنحو: "خرجت؛ فإذا الأسد" أي: حاضر، ونحو: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ 1، أي: كذلك، ويقال: من عندك؟ فتقول: زيد، أي: عندي.
[حذف الخبر وجوبا في مسائل أربع] : وأما حذفه وجوبا ففي مسائل: إحداها: أن يكون كونا مطلقا3 والمبتدأ بعد لولا"4، نحو: "لولا زيد لأكرمتك" أي: لولا زيد موجود، فلو كان كونا مقيدا، وجب ذكره إن فقد دليله، كقولك "لولا زيد سالَمَنَا ما سلِمَ" وفي الحديث: "لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم" 4، وجاز الوجهان إن وجد الدليل، نحو: "لولا أنصار2 = وأما النصب، فعلى أحد وجهين، أحدهما: أن "ما" نكرة غير موصوفة، في محل جر بإضافة "سي" إليها، و"يوما": مفعول به لفعل محذوف، التقدير: ولا مثل لشيء أعني يوما بدارة جلجل.
وثانيهما: أن تكون ما نكرة غير موصوفة أيضا، في محل جر بالإضافة.
و"يوما" تمييز منصوب.
وأما إذا كان الاسم الواقع بعد لا سيما معرفة، فيجوز فيه الجر والرفع بإجماع، واختلفوا في جواز النصب، فمن عده بإضمار فعل، أجازه، كما أجازه في النكرة، ومن جعل النصب على التمييز، قال: إن التمييز لا يكون إلا نكرة منع النصب في المعرفة، ومن جوز أن يكون التمييز معرفة -على مذهب جماعة من الكوفيين- جوز نصب المعرفة بعد "لا سيما".
راجع النحو الوافي: 1/ 513-518.

زيدة حموه ما سلم"، ومنه قول أبي العلاء المعري1: [الوافر] 77- فلولا الغمد يمسكه لسالا2

وقال الجمهور: لا يذكر الخبر بعد "لولا"، وأوجبوا جعل الكون الخاص مبتدأ، فيقال: لولا مسالمة زيد إيانا، أي: موجودة، ولحنوا المعري، وقالوا: الحديث مروي بالمعنى1.
الثانية: أن يكون المبتدأ صريحا في القسم2، نحو: "لعمرك لأفعلن" و"ايمن = الواقع بعد "لولا" يجوز ذكره، كما يجوز حذفه، إذا كان كونا خاصا، وقد دل عليه دليل.
ويرى الجمهور: أن الحذف واجب، وأن خبر المبتدأ الواقع بعد "لولا" لا يكون إلا كونا عاما، وحينئذ، لا يقال: إما أن يدل عليه دليل أو لا، وهم يعدون بيت المعري لحنا، لذكره الخبر بعد لولا فيه.
وخلاصة القول: يذهب الجمهور إلى أن الخبر بعد لولا لا يكون كونا خاصا، بل يجب كونه كونا عاما، ويجب مع ذلك حذفه، فإن جاء الخبر كونا خاصا في كلام ما؛ فهو لحن أو مؤول.
ويرى غيرهم: يجوز أن يكون الخبر بعد لولا كونا خاصا، ولكن الأكثر أن يكون كونا عاما، فإن كان عاما وجب حذفه، كما يقول الجمهور، وإن كان كونا خاصا، فإن لم يدل عليه دليل، وجب ذكره، وإن دل عليه دليل، جاز ذكره وحذفه.
ومن أمثلة مجيء الخبر كونا خاصا مذكورا بعد "لولا" قول الشاعر: لولا زهير جفاني كنت منتصرا ... ولم أكن جانحا للسلم إن جنحوا وقول الآخر: لولا ابن أوس نأى ما ضِيم صاحبه ... يوما، ولا نابه وهنٌ ولا حَذَرُ وانظر شرح التصريح: 1/ 179.

الله لأفعلن" أي: لعمرك قسمي، وايمن الله يميني، فإن قلت: "عهد الله لأفعلن" جاز إثبات الخبر؛ لعدم الصراحة في القسم، وزعم ابن عصفور أنه يجوز في نحو: "لعمرك لأفعلن" أن يقدر لقسمي عمرك، فيكون من حذف المبتدأ1.
الثالثة: أن يكون المبتدأ معطوفا عليه اسم بواو هي نص في المعية، نحو: "كل رجل وضيعته" و"كل صانع وما صنع" ولو قلت: "زيد وعمرو" وأردت الإخبار باقترانهما جاز حذفه وذكره، قال2: [الطويل] 78- وكل امرئ والموت يلتقيانِ3

وزعم الكوفيون والأخفش1 أن نحو: "كل رجل وضيعته"2 مستغنٍ عن تقدير الخبر؛ لأن معناه مع ضيعته.
الرابعة: أن يكون المبتدأ إمَّا مصدرا عاملا في اسم مفسر لضمير ذي حال لا يصح كونها خبرًا عن المبتدأ المذكور، نحو: "ضربي زيدًا قائمًا"3 أو مضافا.
موطن الشاهد: "كل امرئ والموت يلتقيان".
وجه الاستشهاد: ذكر الخبر "يلتقيان" بعد الواو؛ لكونها للعطف، وليست نصا في المصاحبة والمعية؛ لأننا لو قلنا: كل امرئ مع الموت، لكان كلامنا غير صحيح، ولو كانت الواو نصا في معنى المصاحبة والاقتران، لكان حذف الخبر واجبا، كما في قولنا: كل ثوب وقيمته، وكل امرئ ونيته.
وانظر شرح التصريح: 1/ 180، وابن عقيل: 1/ 198. فائدة: الواو التي هي نص في معنى المصاحبة والاقتران، يكون ما بعدها مما لا يفارق ما قبلها، ففي قولك: كل امرئ ونيته،، فالنية لا تفارق صاحبها، فهي ملازمة له.
وهذا بخلاف قولك: "كل امرئ والموت يلتقيان"؛ لأن الموت ليس ملازما للمرء، وإنما يلقاه مرة واحدة، والواو التي هي نص في معنى المصاحبة والاقتران، هي التي متى ذكرت فهم المخاطب معنى الاقتران من غير حاجة إلى النص على الاقتران، وذلك يكون ما قبل الواو وما بعدها لا ينفك أحدهما في الوجود عن صاحبه.

للمصدر المذكور، نحو: "أكثر شربي السويق ملتويا" أو إلى مؤول بالمصدر المذكور، نحو "أخطب ما يكون الأمير قائما".
وخبر ذلك مقدر بإذ كان، أو إذا كان، عند البصريين، وبمصدر مضاف إلى صاحب الحال عند الأخفش، واختاره الناظم، فيقدر في "ضربي زيدا قائما" ضربه قائما، ولا يجوز ضربي زيدا شديدا؛ لصلاحية الحال للخبرية، فالرفع واجب، وشذ قولهم: "حكمك مسمطا"1، أي: حكمك لك مثبتا"2.

[تعدد الخبر للمبتدأ الواحد] : والأصح1 جواز تعدد الخبر، نحو: "زيد شاعر كاتب، والمانع يدَّعي تقدير "هو" للثني، أو أنه جامع للصفتين، لا الإخبار بكل منهما.
وليس من تعدد الخبر ما ذكره ابن الناظم من قوله2: [المتقارب] التصريح: 1/ 181- 182. وحاشية الصبان: 1/ 220.

79- يداك يد خيرها يرتجى ... وأخرى لأعدائها غائظة1 الشعر والشعراء: 1/ 185، والخزانة: 1/ 412، ومعاهد التنصيص: 164.

لأن "يداك" في قوة مبتدأين لكل منهما خبر، ومن نحو قولهم: "الرمان حلو حامض"؛ لأنهما بمعنى خبر واحد، أي: مُزٌّ، ولهذا يمتنع العطف على الأصح، وأن يتوسط المبتدأ بينهما1، ومن نحو: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ﴾ 2؛ لأن الثاني تابع له3.

فصول الكتاب · 60 فصل · 375 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك · 375 صفحة
باب شرح الكلامباب المعرب والمبنيالباب الأول: الأسماء الستة وشروط إعرابهاالباب الثالث: إعراب جمع المذكر السالم وما ألحق بهالباب الرابع: إعراب الجمع بالألف والتاء الزائدتينالباب الخامس: إعراب الاسم الذي لا ينصرفالباب السادس: إعراب الأفعال الخمسةالباب السابع: إعراب الفعل المضارع المعتل الآخرباب النكرة والمعرفةباب العَلَمباب اسم الإشارةباب الموصولباب المعرفة بالأداةباب المبتدأ والخبر
باب نواسخ الابتداء: كان وأخواتها:
باب أفعال المقاربة
باب الأحرف المشبهة بالفعل
باب لا العاملة عمل إن
باب ظن وأخواتها
باب الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل
باب الفاعل
باب النائب عن الفاعلباب الاشتغالباب اللازم والمتعديباب التنازع في العملباب المفعول المطلقباب المفعول لهباب المفعول فيهباب المفعول معهباب المستثنى
باب الحال
باب التمييز
باب حروف الجر
باب الإضافة1
باب إعمال المصدر واسم المصدرباب إعمال اسم الفاعلباب إعمال اسم المفعولباب أبنية مصادر الثلاثيباب مصدر غير الثلاثيباب أبنية أسماء الفاعلين والصفات المشبهات بهاباب أبنية أسماء المفعولينباب إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحدباب التعجبباب نعم وبئسباب أفعل التفضيلباب النعتباب التوكيد
باب عطف البيان1
باب عطف النسقباب البدلباب النداءباب في أسماء لازمت النداء1باب الاستغاثة 1باب الندبةباب الترخيمباب المنصوب على الاختصاصباب التحذيرباب الإغراء 1باب أسماء الأصوات 1باب نوني التوكيد 1
جارٍ التحميل