باب الإضافة1
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- جمال الدين ابن هشام
- الكتاب
- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
- المؤلف
- عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
- المحقق
- يوسف الشيخ محمد البقاعي
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
- الطبعة
- -
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
................................................. = "لا" عاملة عمل "إن"، فإن قدرت الفتحة إعرابا ففيه الشاهد، وإن قدرت بناء فلا. وقد يحذف المضاف إليه ويبقى المضاف على حاله؛ إذا كان معطوفا على مضاف إلى مثل المحذوف، عكس الصورة المذكورة. ومنه الحديث: عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم -سبع غزوات، أو ثمانيَ- بفتح الياء بلا تنوين، أي ثماني غزوات. ويقتصر في هذا على السماع. الأشموني: 2/ 326. فائدة: اعلم أن حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه قد يكون قياسيا، وقد يكون سماعيا، فأما السماعي فضابطه أن يكون المضاف إليه الباقي صالحا لأن ينسب إليه ما كان منسوبا للمضاف المحذوف قبل الحذف كما في قول عمر بن أبي ربيعة: لا تلمني عتيق حسبي الذي بي ... إن بي يا عتيق ما قد كفاني فأراد عمر أن يقول: لا تلمني يابن أبي عتيق غير أن وزن الشعر لم يمكنه من أن يقول ذلك, وعتيق الذي كان مضافا إليه قبل الحذف صالح لأن ينادى، وينهى عن ترك اللوم. وأما القياسي، فضابطه العام أن يكون المضاف إليه الباقي غير صالح في نفسه لأن يُنسب إليه العامل الذي كان منسوبا قبل الحذف إلى المضاف، وهذا الجنس يقع في كثير من مواقع الإعراب منها: أ- أن يكون المضاف قبل الحذف فاعلا كما في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ ، والتقدير: وجاء أمر ربك؛ لأن نسبة المجيء إلى الله تعالى لما تقتضيه من المكانية والانتقال مستحيلا. ب- أن يكون المضاف قبل حذفه مبتدأ في الحال، أو في الأصل، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ﴾ ، والتقدير: ولكن أهل البر من آمن. وكقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ، والتقدير: زمن الحج أشهر. ح- أن يكون المضاف قبل حذفه خبر مبتدأ، كقول الشاعر: وشر المنايا ميت وسط أهله والتقدير: وشر المنايا منية ميت وسط أهله، وقد تحتمل الآيتان في الموضع الثاني هذا الوجه فيكون تقدير الأولى: ولكن البر بر من آمن. ويكون تقدير الثانية: الحج حج أشهر معلومات. د- أن يكون المضاف مفعولا به قبل الحذف، كقوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ ، والتقدير: وأشربوا في قلوبهم حب العجل. هـ- أن يكون المضاف قبل حذفه مفعولا مطلقا، كقول الأعشى: ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبت كما بات السليم مسهدا
[الفصل بين المتضايفين] :
فصل: زعم كثير من النحويين: أنه لا يفصل بين المتضايفين إلا في الشعر1؛ والحق أن مسائل الفصل سبع؛ منها ثلاث جائزة في السعة2: = والتقدير: ألم تغتمض عيناك اغتماض ليلة أرمدا.
و أن يكون المضاف قبل حذفه مفعولا فيه، كقولهم: "جاءنا طلوع الشمس" والتقدير: جاءنا وقت طلوع الشمس.
وكقولهم: "حدث هذا إمارة الحجاج" والتقدير: حدث هذا زمن إمارة الحجاج.
ز- أن يكون المضاف قبل حذفه مفعولا معه، كقولك: "جاء زيد والشمس" والتقدير: جاء زيد وطلوع الشمس.
ح- أن يكون المضاف قبل حذفه حالا، كما في المثل: "تفرقوا أيدي سبأ" والتقدير: تفرقوا مثل أيدي سبأ.
ط- أن يكون المصاف قبل حذفه مجرورا بحرف جر، كقوله تعالى: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ ، والتقدير: تدور أعينهم كدوران عين من يغشى عليه.
ي- أن يكون المضاف قبل الحذف مجرورا بإضافة شيء إليه، كقول النابغة: ولا يحول عطاء اليوم دون غد.
ك- أن يكون المضاف قبل حذفه مفعولا لأجله، كقولك: "زرنا الشيخ فضله" والمراد: زرنا الشيخ ابتغاء فضله وهذا الموضع ذكره ابن الخباز.
انظر المغني: 811، أوضح المسالك: 3/ 174-176.
[المسائل التي يجوز الفصل فيها في سعة الكلام] : إحداها: أن يكون المضاف مصدرا والمضاف إليه فاعله، والفاصل إما مفعوله؛ كقراءة ابن عامر1: "قتلُ أولادَهم شركائِهم"2، وقول الشاعر3: [الطويل] 353- فسقناهم سوق البغاث الأجادل4
وإما ظرفه؛ كقول بعضهم: "ترك يوما نفسك وهواها"1.
= وفتحها": الصلح: البغاث "بفتح الباء بزنة السحاب وبكسرها بزنة الكتاب وبضمها بزنة الغراب": طائر ضعيف يصاد ولا يصيد ولا نفع له.
الأجادل: جمع أجدل، وهو الصقر.
المعنى: أن أعداءنا تكبروا، وطغوا، وأفسدوا، لما رحمناهم وسالمناهم وصالحناهم رأفة بهم، ولما بدر منهم ذلك لم نر بدا من أن نطاردهم ونأخذهم بالقسوة والشدة، فسقناهم أمامنا كما تسوق كواسر الطير -الأجادل- الطيور الضعيفة كالبغاث منها.
الإعراب: عتوا: عتا: فعل ماض، مبني على الضم المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للتفريق.
"إذ": متعلق بـ"عتوا"، ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب.
أجبناهم: فعل ماضٍ مبني على السكون، و"نا" ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"هم": ضمير متصل في محل نصب مفعول به؛ وجملة "أجبناهم": في محل جر بالإضافة: "إلى السلم": متعلق بـ"أجاب".
رأفة: مفعول لأجله منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
فسقناهم: الفاء عاطفة، ساقه: فعل ماض، و"نا" فاعله، و"هم" مفعوله.
سوق: مفعول مطلق، مبين للنوع منصوب بـ"ساق"، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف.
الأجادل: مضاف إليه مجرور من إضافة المصدر إلى فاعله.
البغاث: مفعول به للمصدر سوق؛ وقد فصل بهذا المفعول بين المصدر "سوق"، وفاعله "الأجادل".
موطن الشاهد: "سوق البغاث الأجادل".
وجه الاستشهاد: الفصل بين المضاف "سوق"، والمضاف إليه "الأجادل" فاعل المصدر بالمفعول "البغاث" لأن التقدير: سوق الأجادل البغاث، ومثل هذا البيت قول الشاعر: "ترك يوما نفسك وهواها سعي لها في رداها" فقوله: "زد" مصدر أضيف على فاعله "أبي مزاده"، وقد فصل بين المضاف والمضاف إليه بمفعول المصدر "القلوص".
الثانية: أن يكون المضاف وصفا1، والمضاف إليه إما مفعوله2 الأول، والفاصل مفعوله الثاني؛ كقراءة بعضهم: "فلا تحسبن الله مخلف وعدَه رسلِه"3، وقول الشاعر4: [الكامل] 354- وسواك مانع فضله المحتاج5
أو ظرفه؛ كقوله عليه الصلاة والسلام: "هل أنتم تاركو لي صاحبي" 1، وقول الشاعر2: [الطويل]
355- كناحت يوما صخرة بعسيل3 = المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف، والكاف في محل جر مضاف إليه.
مانع: خبر مرفوع، وهو مضاف.
المحتاج: مضاف إليه.
فضله: مفعول به لمانع، وهو مضاف، والهاء: في محل جر مضاف إليه.
موطن الشاهد: "مانع فضله المحتاج".
وجه الاستشهاد: مجيء مانع اسم فاعل من فعل "منع" الذي يتعدى إلى مفعولين، وقد اضاف الشاعر هذا العامل إلى مفعوله الأول "المحتاج"؛ وفصل بينهما بالمفعول الثاني "فضله"؛ لأن الأصل: وسواك مانع المحتاج فضله.
الثالثة: أن يكون الفاصل قسما؛ كقولك: "هذا غلام والله زيد"1.
[المسائل التي تختص بالشعر] :
والأربع الباقية تختص بالشعر:
إحداها: الفصل بالأجنبي، ونعني به معمول غيره المضاف؛ فاعلا كان؛ كقوله2: [المنسرح] = مستتر وجوبا تقديره: أنت، والنون للوقاية، والياء: مفعول به.
"بخير": متعلق بـ"رش".
لا أكونن: لا: نافية، أكونن: فعل مضارع ناقص، مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، والنون: لا محل لها من الإعراب، واسم أكون ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره "أنا".
ومدحتي: الواو واو المعية، مدحة: مفعول معه منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، و"مدحة" مضاف و"ياء المتكلم" مضاف إليه.
"كناحت": متعلق بمحذوف خبر أكون، و"ناحت" مضاف، و"صخرة" مضاف إليه مجرور من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله.
"يوما" متعلق بـ"ناحت"، وقد فصل بالظرف بين المضاف "ناحت" والمضاف إليه "صخرة".
"بعسيل": متعلق بـ"ناحت".
موطن الشاهد: "كناحت يوما صخرة".
وجه الاستشهاد: مجيء "ناحت" اسم فاعل مضاف إلى مفعوله "صخرة"، وقد فصل بينما بالظرف "يوما" كما بينا في الإعراب.
356- أنجب أيام والده به ... إذ نجلاه فنعم ما نجلا1 أو مفعولا؛ كقوله2: [البسيط] 357- تسقي امتياحا ندى المسواك ريقتها3 أي: تسقي ندى ريقتها المسواك.
أو ظرفا؛ كقوله1: [الوافر] = والبيت من قصيدة يمدح فيها يزيد بن عبد الملك بن مروان ويذم آل المهلب، وقبله قوله: ما ستوصف الناس عن شيء يروقهم ... إلا أرى أم عمرو فوق ما وصفوا كأنهم مزنة غراء واضحة ... أو درة لا يواري ضوءها الصدف والشاهد من شواهد: التصريح: 2/ 58، والأشموني: 662/ 2/ 328، والعيني: 3/ 374، والهمع: 2/ 52، والدرر: 2/ 66، وديوان جرير: 386. المفردات الغريبة: امتياحا: مصدر امتاح، أي غرف الماء، والمراد هنا الاستياك.
الندى: البلل.
المسواك: العود الذي يستاك به.
ريقتها؛ الريقة: الرضاب، وهو ماء الفم.
المزنة: السحابة البيضاء.
الرصف: الحجارة المرصوفة، والمفرد رصفة.
المعنى: أن أم عمرو تسقي من رضاب فمها المسواك الذي تستاك به فيشتمل على ريقها العذب الصافي كما تشتمل الحجارة المرصوفة على ماء المطر الصافي، ذلك أن الماء المتراكم فوق هذه الحجارة أصفى وأنقى ما يعرف العرب من الماء.
الإعراب: تسقي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء؛ للثقل، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره: هي يعود إلى أم عمرو.
امتياحا: مصدر نائب عن ظرف الزمان؛ أي: وقت امتياحها، أو حال مؤولة بمشتق؛ أي: ممتاحة، والتقدير: حال كونها ممتاحة: أي: مستاكة.
ندى: مفعول به ثان لـ"تستقي" تقدم على المفعول الأول منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف.
ريقتها: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وهو مضاف، و"ها" في محل جر بالإضافة.
المسواك: مفعول به أول لـ"تسقي"، وقد فصل به بين المضاف "ندى"، والمضاف إليه "ريقتها"؛ لأن أصل الكلام تسقي أم عمرو المسواك ندى ريقها.
كما: الكاف حرف جر، ما: مصدرية.
تضمن: فعل ماضٍ مبني على الفتح.
ماء: مفعول به منصوب وهو مضاف.
المزنة: مضاف إليه مجرور.
الرصف: فاعل مرفوع؛ والمصدر المؤول من "ما وما دخلت عليه": في محل جر بحرف الجر؛ والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمصدر محذوف يقع مفعولا مطلقا لـ"تسقي"، وتقدير الكلام تسقي أم عمرو المسواك ندى ريقتها سقيا مشابها لتضمن الرصف ماء المزنة.
موطن الشاهد: "ندى المسواك ريقتها".
وجه الاستشهاد: فصل الشاعر بين المضاف "ندى"، والمضاف إليه "ريقتها" بـ"المسواك"، وهو مفعول "تسقي"، ومعلوم أنه أجنبي غير معمول للمضاف.
358- كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي يقارب أو يزيل1 الثانية: الفصل بفاعل المضاف؛ كقوله2: [الرجز] 359- ولا عدمنا فهر وجد صب3 = فصيح من أهل البصرة، ومن مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، كان أهوج جبانا كذابا، توفي سنة: 183هـ. تجريد الأغاني: 4/ 1758، الشعر والشعراء: 2/ 774، والأغاني: 15/ 61، والخزانة: 4/ 283.
ويحتمل أن يكون منه أو من الفصل بالمفعول قوله1: [الوافر] = وهو من شواهد: التصريح: 2/ 59، والأشموني: 668/ 2/ 329، والعيني: 3/ 482، والهمع: 2/ 53، والدرر: 2/ 67. المفردات الغريبة: الهوى: العشق، أو محبة الإنسان الزائدة للشيء.
طب: علاج الجسم والنفس.
عدمنا: فقدنا.
قهر: غلبة.
وجد: شدة الشوق والحب.
صب: من الصبابة؛ وهي رقة الشوق وجراءته.
المعنى: لم يجد من برح به العشق علاجا ينفع ويشفي؛ إذ كثيرا ما يغلب الحب والشوق على لعاشق، فيملك عليه نفسه وقلبه، ويقوده إلى حتفه.
الإعراب: ما إن: ما نافية مهملة، إن: حرف زائد، لا محل له من الإعراب.
راينا: فعل ماضٍ مبني على السكون، و"نا": ضمير متصل في محل رفع فاعل.
"للهوى": متعلق بمحذوف واقع مفعولا ثانيا لـ"رأى"، تقدم على مفعوله الأول، والتقدير: ما رأينا علاجا نافعا للهوى.
من: حرف جر زائد.
طب: اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به أول لـ"رأى".
ولا: الواو: عاطفة، لا: حرف زائد لتأكيد النفي.
عدمنا: فعل ماضي مبني على السكون، و"نا": ضمير متصل في محل رفع فاعل.
قهر: مفعول به منصوب، وهو مضاف.
صب: مضاف إليه مجرور؛ من إضافة المصدر لمفعوله؛ وقوله: "وجد": فاعل لـ"قهر"؛ وقد فصل به بين المضاف، والمضاف إليه كما سنرى في وجه الاستشهاد.
موطن الشاهد: "قهر وجد صب".
وجه الاستشهاد: الفصل بين المضاف "قهر"، والمضاف إليه "صب" بفاعل المضاف "وجد"؛ لأنه فاعل المصدر "قهر".
فائدة: يلاحظ في المسألة الأولى من مسائل الجواز في السعة جواز الفصل بين المصدر المضاف، وفاعله بالمفعول، كما في قوله تعالى: "قتل أولادهم شركائهم"، ونلحظ -هنا- امتناع إضافة المصدر إلى مفعوله، والفصل بالفاعل في السعة فما الفرق مع أنه معلوم جواز إضافة المصدر إلى فاعله، ومفعوله على حد سواء؟ ولعل السبب في ذلك هو أن إضافة المصدر إلى المفعول مع ذكر الفاعل فيه خلاف بين النحاة، حتى منعه بعضهم، على أن المعول عليه هو السماع.
360- فإن نكاحها مطر حرام1
بدليل أنه يروى بنصب مطر وبرفعه؛ فالتقدير فإن نكاح مطر إياها أو هي.
والثالثة: الفصل بنعت المضاف؛ كقوله1: [الطويل]
361- من ابن أبي شيخ الأباطح طالب2
الرابعة: الفصل بالنداء1؛ كقوله2: [الرجز]
362- كأن برذون أبا عصام ... زيد حمار دق باللجام3
أي: كأن برذون زيد يا أبا عصام.
= موطن الشاهد: "أبي شيخ الأباطح طالب".
وجه الاستشهاد: الفصل بين المضاف "أبي"، والمضاف إليه "طالب" بصفة المضاف "شيخ الأباطح"؛ لأن أصل الكلام: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح كما أسلفنا.
[أحكام المضاف إلى ياء المتكلم] :
فصل: في أحكام المضاف للياء.
يجب كسر آخره1 كغلامي، ويجوز فتح الياء وإسكانها2.
[ما يستثنى من كسر الآخر] :
ويستثنى من هذين الحكمين أربع مسائل؛ وهي: المقصور كفتى وقذى، والمنقوص كرامٍ وقاضٍ، والمثنى كابنين وغلامين، وجمع المذكر السالم كزيدِينَ ومسلمِينَ3.
فهذه الأربعة: آخرها واجب السكون؛ والياء معها واجبة الفتح4، وندر = بحرف نداء محذوف منصوب، وعلامة نصبه الألف؛ لأنه من الأسماء الستة، وأبا مضاف.
عصام: مضاف إليه مجرور.
برذون: مضاف، وزيد: مضاف إليه.
حمار: خبر كأن مرفوع.
دق: فعل ماضٍ مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره: هو.
"باللجام": متعلق بـ"دق"؛ وجملة "دق": في محل رفع صفة لـ"حمار".
موطن الشاهد: "برذون أبا عصام زيد".
وجه الاستشهاد: الفصل بين المضاف "برذون"، والمضاف إليه "زيد" بالنداء "أبا عصام"؛ ويجوز أن يكون "أبا عصام" هو زيد، وعلى هذا يكون برذون مضافا إلى "أبا عصام" على لغة القصر، ويكون زيد بالجر بدلا منه، ولا شاهد في البيت حينئذ.
إسكانها بعد الألف في قراءة نافع1: "ومحيايْ"2، وكسرها بعدها في قراءة الأعمش3 والحسن4: "هي عصايِ"5؛ وهو مطرد في لغة بني يربوع6 في الياء المضاف إليها جمع المذكر السالم؛ وعليه قراءة حمزة7 "بمصرخيِّ إني"8.
وتدغم ياء المنقوص، والمثنى، والمجموع في ياء الإضافة؛ كقاضيَّ1، ورأيت ابنيَّ، وزيديَّ2، وتقلب واو الجمع ياء، ثم تدغم3، كقوله4: [الكامل]
363- أودى بني وأعقبوني حسرة5 = موطن الشاهد: "بمصرخيِّ".
وجه الاستشهاد: كسر الياء المضافة إلى جمع المذكر السالم في الوصل؛ وهذه اللغة حكاها الفراء وقطرب، وأجازها أبو عمرو بن العلاء؛ وبذلك يسقط كلام المعري في رسالته: "أجمع أصحاب العربية على كراهة قراءة حمزة "وما أنتم بمصرخيِّ" بالكسر.
انظر شرح التصريح: 2/ 60.
وإن كان قبلها ضمة؛ قلبت كسرة، كما في بنيَّ ومسلميَّ، أو فتحة؛ أبقيت كمصطفى، وتسلم ألف التثنية؛ كمسلماي، وأجازت هذيل1 في ألف المقصور قلبها ياء2؛ كقوله3: [الكامل]
364- سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم4 = المعنى: هلك بني وتركوا لي حزنا مضنيا، وألما ممضا، ودموعا لا تنقطع؛ وخص الرقاد؛ لأنه مثار الهموم والأشجان.
الإعراب: أودى: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف.
بني: فاعل مرفوع، وعلامة رفع الواو المنقلبة ياء المدغمة في يا المتكلم نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، وياء المتكلم في محل جر بالإضافة.
وأعقبوني: الواو حرف عطف، أعقب فعل ماضٍ مبني على الضم؛ لاتصاله بواو الجماعة، والواو في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به أول.
حسرة: مفعول به ثانٍ.
"عند": متعلق بـ"أعقب"، وهو مضاف.
الرقاد: مضاف إليه مجرور.
وعبرة: الواو: حرف عطف، عبرة: اسم معطوف على حسرة منصوب مثله.
لا تقلع: لا: نافية، تقلع: فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره: هي؛ يعود إلى عبرة، وجملة "لا تقلع": في محل نصب صفة لـ"عبرة".
موطن الشاهد: "بنيَّ".
وجه الاستشهاد: قلب واو الجمع ياء عند إضافته إلى ياء المتكلم وإدغامهما.
وحكم هذا الإدغام جائز.
واتفق الجميع على ذلك1 في علي ولدي2، ولا يختص بياء المتكلم، بل = 3/ 33، والمقرب: 46، والهمع: 2/ 53، والدرر: 2/ 68، والمفضليات للضبي: 421، وديوان الهذليين: 1/ 2. المفردات الغريبة: هوي: ما أهواه وأشتهيه.
أعنقوا: أسرعوا؛ من العنق وهو السير السريع، والمراد: تبع بعضهم بعضا.
فتخرموا: اخترمهم الموت واستأصلهم.
مصرع: مكان يصرع ويطرح فيه.
المعنى: مات أبنائي وسبقوني إلى ما كنت أحب وأشتهي، واستأصلهم الموت واحدا بعد واحد، ولكل إنسان أجله، ومكانه الي يوارى فيه جثمانه.
الإعراب: سبقوا: فعل ماض، والواو في محل رفع فاعل.
هوي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف المنقلبة ياء؛ لإدغامها في ياء المتكلم -على لغة هذيل- منع من ظهورها التعذر، وياء المتكلم: في محل جر بالإضافة.
وأعنقوا: الواو: حرف عطف، أعنق: فعل ماض، والواو فاعله، "لهواهم": متعلق بـ"أعنق"، و"هم": في محل جر بالإضافة فتخرموا: الفاء: عاطفة، تخرموا: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والواو: في محل رفع نائب فاعل.
ولكل: الواو: حالية "لكل": متعلق بخبر مقدم محذوف، و"كل" مضاف.
جنب: مضاف إليه مجرور.
مصرع: مبتدأ مؤخر مرفوع، وجملة "لكل جنب مصرع": في محل نصب إلى الحال.
موطن الشاهد: "هوي".
وجه الاستشهاد: قلب ألف المقصور في "هوى" ياء، على لغة هذيل، وإدغامها في ياء المتكلم؛ والأصل: هواي، ومعلوم أن العرب كافة يبقون ألف المقصور على حالها عند إضافته إلى الياء كما في قول الشاعر: هواي مع الركب اليمانين مصعد ... جنيب وجثماني بمكة موثق غير أن هذيلا -كما أسلفنا- يقلبون الألف ياء، ويدغمونها في ياء المتكلم فيقولون في "فتاي"، و"عصاي": فتيَّ وعصيَّ، كما في رواية البيت، وحكى قوم هذه اللغة عن طيئ، وحكاها آخرون عن قريش، وبها قرأ الجحدري قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ ، وهذا القلب جائز عند من ذكر.
انظر شرح التصريح؛ 2/ 61.
هو عام في كل ضمير؛ نحو: عليه ولديه، وعلينا ولدينا، وكذا الحكم في إليَّ.