باب الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- جمال الدين ابن هشام
- الكتاب
- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
- المؤلف
- عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
- المحقق
- يوسف الشيخ محمد البقاعي
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
- الطبعة
- -
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
: هذا باب ما ينصب مفاعيل ثلاثة: وهي: أعلم وأرى اللذان أصلهما علم ورأى المتعديان لاثنين، وما ضمن معناهما1 من نبأ وأنبأ وخبر وأخبر وحدث، نحو: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِم﴾ 2، ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا﴾ 3. [جواز حذف الأول والاقتصار عليه] : ويجوز عند الأكثرين حذف الأول، كـ: "أعلمت كبشك سمينا" والاقتصار عليه، كـ: "أعلمت زيدا"4.
[جواز حذف الثاني والثالث اختصارا] : وللثاني واللثالث من جواز حذف أحدهما اختصارا ومنعه اقتصارا، ومن الإلغاء والتعليق ما كان لهما، خلافا لمن منع من الإلغاء والتعليق مطلقا، ولمن منعهما في المبني للفاعل، ولنا على الإلغاء قول بعضهم: "البركة أَعْلَمَنَا الله مع الأكابر" وقوله1: [الطويل] 199- وأنت أَرَانِي اللهُ أمنعُ عاصِمٍ2
وعلى التعليق: ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ 1، وقوله2: [الطويل] 200- حذار فقد نُبِّئْتُ إِنَّك للَّذِي ... ستجزى بما تسعى فتسعدُ أو تشقَى3 = عاصم"؛ لتوسطه بينهما؛ لأن الأصل: أرأني الله إياك أمنع عاصم؛ أو: أرأنيك الله أمنع عاصم؛ فلما قدم المفعول الثاني؛ أبدل بضمير الرفع "أنت" وارتفع على الابتداء.
[حكم أرى وأعلم المنقولين من المتعدي لواحد] : قال ابن مالك: وإذا كانت أرى وأعلم منقولتين من المتعدي لواحد1 تعدتا لاثنين2، نحو: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ 3، وحكمهما حكم مفعولي "كسا"4، في الحذف لدليل وغيره، وفي منع الإلغاء والتعليق، قيل: وفيه نظر في موضعين؛ أحدهما: أن "علم" بمعنى عرف إنما حفظ نقلها بالتضعيف لا بالهمزة، والثاني: أن "أرى" البصرية سمع تعليقها بالاستفهام، نحو: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ 5، وقد يجاب بالتزام جواز نقل المتعدي لواحد بالهمزة قياسا، نحو: "ألبست زيدا جبة" وبادعاء أن الرؤية هنا علمية.
......................................................................... فائدتان: أ- لا يجوز أن يعامل أخوات "رأى وعلم" القلبية معاملتهما في النقل إلى الثلاثة بالهمزة فيقال: أظننت محمد عليا كريما ... وأحسبت ... وأزعمت، وأجاز ذلك الأخفش، ورأيه ضعيف.
ب- صوغ الفعل للمفعول يجعله قاصرا عن مفعول كان متعديا إليه قبل الصوغ؛ فالمتعدي إلى ثلاثة؛ إذا صغته للمفعول؛ صار متعديا إلى اثنين، وذو الاثنين يصير متعديا إلى واحد، وذو الواحد يصير غير متعدٍّ، أما دخول همزة النقل على الفعل فبالعكس.
شرح الأشموني: 1/ 167.