الباب الثالث: إعراب جمع المذكر السالم وما ألحق به
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- جمال الدين ابن هشام
- الكتاب
- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
- المؤلف
- عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
- المحقق
- يوسف الشيخ محمد البقاعي
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
- الطبعة
- -
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
الباب الثالث: باب جمع المذكر السالم1، كالزيدون والمسلمون؛ فإنه يرفع بالواو، ويجر وينصب بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها.
ويشترط في كل ما يجمع هذا الجمع ثلاثة شروط2:
أحدها: الخلو من تاء التأنيث، فلا يُجمع نحو "طلحة" و"علامة"3.
الثاني.
أن يكون لذكر، فلا يجمع نحو "زينب" و"حائض".
الثالث: أن يكون لعاقل، فلا يجمع نحو "واشق" علما لكلب، و"سابق" صفة لفرس.
ثم يشترط أن يكون إما علما1 غير مركب تركيبا إسناديا ولا مزجيا، فلا يجمع نحو "برق نحره" و"معد يكرب" وإما صفة تقبل التاء أو تدل على التفضيل نحو "قائم" و"مذنب" و"أفضل" فلا يجمع نحو "جريح" و"صبور" و"سكران" و"أحمر".
[ما ألحق بجمع المذكر السالم] :
وحملوا على هذا الجمع أربعة أنواع2:
أحدها: أسماء جموع، وهي: أولو، وعالمون، وعشرون، وبابُهُ.
والثاني: جموع تكسير، وهي: بنون، وحرون، وأرضون، وسنون، وبابُهُ، فإن هذا الجمع مطَّرد في كل ثلاثي حذفت لامُهُ وعوض عنها هاء التأنيث ولم يكسر، نحو: عِضَة3 وعِضِين، وعِزَة4 وعِزِين، وثُبَة وثُبِين، قال الله تعالى: {كَمْ لَبِثْتُمْ فِي
الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِين} 1، ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِين﴾ 2، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِين﴾ ،3 ولا يجوز ذلك في نحو تمرة لعدم الحذف، ولا في نحو "عدة" و"زنة" لأن المحذوف الفاء، ولا في نحو "يد" و"دم"4، وشذ أبون وأخون، ولا في اسم وأخت وبنت لأن العوض غير التاء، وشذ بنون، ولا في نحو شاة وشفة لأنهما كسِّرا على شياه وشفاه.
والثالث: جموع تصحيح لم تستوفِ الشروط: كأهلون ووابلون؛ لأن أهلا ووابلا ليسا علمين ولا صفتين؛ ولأن وابلا لغير عاقل.
والرابع: ما سمي به من هذا الجمع وما ألحق به5: كعليون وزيدون مسمى
به، ويجوز في هذا النوع أن يجري مجرى "غسلين" في لزوم الياء الإعراب بالحركات على النون منونة1، ودون هذا أن يجري مجري عربون في لزوم الواو والإعراب بالحركات على النون منونة، كقوله2: [الخفيف] 10- واعترتني الهموم بالماطرونِ3
دون هذه أن تلزمه الواو وفتح النون1،وبعضهم يجري بنين وباب سنين مجري غسلين، قال: [الوافر] 11 وكان لنا أبو حسن عليٌّ ... أبا برٍّ، ونحن له بنينُ2
........................................................................ = تخريج الشاهد: نسب بعض النحاة البيت إلى أحد أبناء علي بن أبي طالب، ولم يعينوه، والأرجح ما ذكرناه فالشاهد ضمن أبيات، يقولها سعيد لمعاوية بن أبي سفيان، وقبله قوله:
ألا أبلغ معاوية بن حرب ... ورجم الغيب يكشفه اليقينُ
بأنا لا نزال لكم عدوا ... طوال الدهر ما سمع الحنينُ
والبيت من شواهد: التصريح: 1/ 77، وخزانة الأدب: 3/ 418، وشرح العيني: 1/ 156.
المفردات الغريبة: أبو حسن: كنية سيدنا علي، كني بابنه الحسن من السيدة فاطمة بنت الرسول عليه الصلاة والسلام.
برا: محسنا عطوفا.
المعنى: يبين الشاعر ولاءهم لعلي -كرم الله وجهه- وأنهم ما زالوا على العهد بعد وفاته، ويندد بمعاوية حيث يقول: كان علي -كرم الله وجهه- برا بهم محسنا إليهم، وأنه كان يعاملهم معاملة الآباء الرحماء، فقابلوا ذلك بالطاعة والعرفان؛ لأنهم لا يزالوان على العهد.
الإعراب:
كان: فعل ماضٍ ناقص.
"لنا" متعلق بمحذوف حال من قوله: "أبًا برًا"؛ لأنه متقدم عليه، ويمكن أن يتعلق بـ "كان".
أبو: اسم كان مرفوع بالواو؛ لأنه من الأسماء الستة.
حسن: مضاف إليه.
علي: بدل أو عطف بيان من "أبو حسن".
أبًا: خبر كان منصوب.
برًا: صفة لقوله: أبًا.
ونحن: الواو حالية، نحن: ضمير منفصل مبتدأ.
"له" متعلق بمحذوف حال، من قوله: "بنين" الآتي.
بنين: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه -هنا- الضمة الظاهرة، وجملة المبتدأ، والخبر في محل نصب على الحال.
موطن الشاهد: "بنين".
وجه الاستشهاد: مجيء "بنين" بالياء، على الرغم من كونها في محل رفع؛ لأنها خبر، وجعل علامة الإعراب الضمة الظاهرة على لغة بعض العرب، وإن لم تكن علما، كما يقال في "غسلين"، و"يقطين" ونحوهما من الأسماء المفردة التي آخرها نون قبلها باء.
وحكى الفراء هذه اللغة عن بني عامر وبني تميم، إلا أن بني عامر ينونون الحركات الثلاث فيقولون: هؤلاء بنين بررة، وما رأيت بنينا بررة، ولقد أعجبت ببنين بررة، وذكر أن بني تميم، لا ينونون، وذكر في شرح التسهيل: أن الظاهر من كلام ابن مالك، أن بني تميم يجرون هذا النوع بالكسرة الظاهرة من غير تنوين، والذي يفهم من كلام الفراء السابق، أنهم يجرونه بالفتحة نيابة عن الكسرة، ويعاملونه معاملة الإسم الذي لا ينصرف.
التصريح: 1/ 77.
وقال1: [الطويل] 12- دعاني من نجد فإن سِنِينَهُ2
وبعضهم يطرد هذه اللغة في جمع المذكر السالم وكل ما حمل عليه1، ويخرج عليها قوله2: [الخفيف] 13- لا يزالون ضاربين القباب3
وقوله1: [الوافر] = ناقص، مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو: في محل رفع اسم "يزال".
ضاربين.
خبر منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على النون.
القباب: مضاف إليه: وجملة: "لا يزالون ضاربين القباب": في محل رفع خبر المبتدأ المجرور لفظا "حي".
موطن الشاهد: "ضاربين".
وجه الاستشهاد: مجيء "ضاربين" منصوبا؛ لأنه خبر "لا يزالون" وقد أعرب بالحركة، وهي الفتحة الظاهرة على النون، والذي يدل على ذلك، عدم حذف النون للإضافة، أو عدم نصب القباب على أنه مفعول به لـ "ضاربين".
وانظر حاشية الصبان: 1/ 78. فائدة: للعرب خمس لغات في جمع المذكر السالم وما لحق به، هي: أ- أن يكون إعرابه بالواو في حالة الرفع، وبالياء المكسور ما قبلها في حالتي النصب والجر، وزيادة نون مفتوحة بعد الواو أو الياء عوضا عن التنوين في الاسم المفرد، وهذه هي اللغة الشائعة على ألسنة العرب، وأقواها.
ب- أن يؤتى به بالواو في الأحوال الثلاثة، الرفع والنصب والجر، وإلحاق النون المفتوحة من غير تنوين، ويكون إعرابه بحركات مقدرة على الواو.
ج- أن يؤتى به بالواو في الأحوال كلها، ويجعل إعرابه بحركات ظاهرة على النون مع التنوين، فتضم النون في حال الرفع، وتكسر في حال الجر، وتفتح في حال النصب.
د أن يؤتى به بالواو في الأحوال جميعها، وبعدها نون غير منونة، فيكون إعرابه بحركات ظاهرة على النون غير المنونة.
هـ- أن يؤتى به بالياء في الأحوال كلها، وتحرك النون منونة بحركات الإعراب، وكأنه اسم مفرد مختوم بياء ونون.
أوضح المسالك "تحقيق: عبد الحميد": 1/ 60-61.
14- وقد جاوزت حد الأربعينِ1 [حركة نون المثنى وما ألحق به] : نون المثنى وما حمل2 عليه مكسورة، وفتحها بعد الياء لغة، كقوله3: [الطويل] :
15- على أحوذيين استقلت عشية1 الشعر والشعراء: 1/ 390، والاستيعاب: 141، وأسد الغابة: "2/ 53، والإصابة: 2/ 39.
تخريج الشاهد: هذا صدر بيت للشاعر يصف فيه القطاة، وعجزه قوله:
فما هي إلا لمحة وتغيب.
والبيت من شواهد: التصريح: 1/ 78، وابن عقيل "1/ 1/ 69"، والأشموني: "3/ 1/ 39" وهمع الهوامع: "1/ 49، والدرر اللوامع: 1/ 21، وشرح المفصل: 4/ 131، والمقرب: 159، وشرح العيني: 1/ 177، وديوان حميد بن ثور: 55.
المفردات الغريبة: الأحوذيان: مثنى أحوذي، وأصله: الخفيف في المشي، والمراد هنا جناحا القطاة.
استقلت: ارتفعت في الجو.
عشية: ما بين الزوال إلى الغروب، لمحة: نظرة سريعة.
المعنى: يصف الشاعر سرعة القطاة وخفتها، فهي قد ارتفعت في الجو بوساطة جناحين خفيفين سريعين في الحركة وقت العشية، فما يكاد الناظر إليها يشاهدها لحظة، حتى تغيب عنه.
الإعراب: "على أحوذيين": متعلق به "استقلت".
"عشية": ظرف زمان، متعلق بـ "استقلَّت".
فما: الفاء عاطفة.
ما: نافية: هي: مبتدأ.
إلا: أداة حصر, لمحة: خبر هي" وتغيب: الواو حرف عطف، تغيب: فعل مضارع والفاعل: هي، والجملة من الفعل والفاعل معطوفة على الجملة الاسمية على مذهب من يجوزون عطف الجمل الفعلية على الاسمية.
فائدة: للنحاة في عطف الجمل الفعلية على الاسمية ثلاثة آراء:
الأول: لا يجوز مطلقا.
الثاني: يجوز العطف مطلقا.
الثالث: يجوز شرط أن يكون العاطف هو الواو.
شرح العيني بذيل حاشية الصبان: 1/ 90.
موطن الشاهد: "على أحوذيين".
وجه الاستشهاد: مجيء "أحوذيين" على هذه الرواية مفتوح النون، ولا يمكن بحال يجعل إعرابها بحركة ظاهرة على النون؛ لأنها جاءت في محل جر، والنون مفتوحة، كما هو معلوم، ولذا فيتعين إعرابها بالياء نيابة عن الكسرة.
أما بالنسبة إلى فتح النون، فبعضهم يرى أنها ضرورة، وهذا بعيد؛ لأنه يجوز أن يكسر النون ولا يختل الوزن أو القافية، وبعضهم يرى أنها لغة من لغات العرب، وقد نقلها الفراء عن بني أسد، وهذا الرأي أولى من الأول، وبه أخذ العيني في شرح للشواهد.
شرح الشواهد بذيل حاشية الصبان: 1/ 90.
وقيل: لا يختص بالياء1، كقوله2: [مشطور الرجز] . 16- أعرف منها الجيد والعينانا3
[حركة نون جمع المذكر السالم] : وقيل: البيت مصنوع1، ونون الجمع مفتوحة، وكسرها جائز في الشعر بعد الياء، كقوله2: [الوافر] 17- وأنكرنا زعانف آخرين3
وقوله: وقد جاوزتُ حدَّ الأربعين1