ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان الأندلسيصفحات 295-334

فصل

تبدل الألف بعد فتحة متصلة اتصالاً أصليًا من كل ياء، أو واو تحركت في الأصل، وهي لام، أو بإزاء لام غير متلوة بالألف، ولا ياء مدغمة في مثلها مثال اللام: غزا، ورمى، وعصى، ورحى، ومثال بإزاء لام أن تبنى من الغزو، والرمى مثل «درهم» فتقول: رمييى، وغزوو، فيبدلان ألفًا فتقول: رميا وغزوا، فإن لم يكونا بعد فتحة، وكانا بعد ساكن كـ «غزو»، و «رمى»، أو بعد كسرة كـ «شج» و «عم»، أو بعد ضمة كـ «أدل» و «أظب» و «سرو»، فلا إبدال إلا فعل التعجب، فتبدل ياؤه واوًا نحو: لقضو.
وإن لم يتصلا نحو: ياء وواو، أو اتصلا اتصالاً عارضًا كبنائك مثل «عكمس» من الغزو، والرمى فتقول: غزو، ورمي، الأصل: غزاوو، ورمايى، وأصل عكمس: عكامس، أو لم يتحركا، كبنائك من الغزو، والرمى مثل: «قمطر» تقول: غزو، ورمى، أو تحركا لا في الأصل نحو:

يرعوى، ويرعيى حركتهما عارضة، والأصل السكون، إذ مثالهما من الصحيح: يحمر أو تليا بألف نحو: النزوان، والغليان، أو ياء مدغمة في مثلها كـ «عصوى» فلا إبدال؛ فإن صحت أو كسرت، ووليها مدة مجانسة لحركتها قلبت، ثم حذفت نحو: يغزون، ويرمون، وتغزين، وترمين مبنيًا للمفعول أصله: يغزوون، ويرميون، وتغزوين، وترميين، ونحو: فتى، وعصا مسمى بهما مذكرًا عاقلاً تقول: فتون، وعصون الأصل: فتيون، وعصوون، فيقلبان، ثم يحذفان، ولا يصحح لكون ما هي فيه واحدًا خلافًا لبعضهم مثل بناؤك من «الغزو، والرمى» مثل ملكوت، ومثل عنكبوت تقول: رموت وغزوت، [ورميوت، وغزووت أصله: رميوت، وغزووت، ورمييوت، وغزوووت [قلبتا، ثم حذفتا.

ولو بنيت من «الغزو» والرمى مثل: «عضرفوط» لقلت: غزووى، ورمييى أصله: غزوووو، ورمييوى، عمل به ما عمل في مقوى.
وتعل العين المتحركة بفتحة نحو: ناب و «باب» وباع، وقام، أو كسرة نحو: رجل مال أي مول، وخاف، وهاب، أو ضمة نحو: طال، وكذا إن جاء «فعل» اسمًا بعد الفتحة بالشروط في الفعل قبله، تقلبها ألفًا إذا كانت ياء أو واوًا، فلو كانت بعد غير فتحة كضمة نحو: عيبة، ونومة، أو كسرة كـ «طيبة» و «حول» أو لم يتصلا كباين، وقاول.
أو اتصل اتصالاً عارضًا كبناء [«دودم» من «القول» فتقول: قوول أصله: قواول كـ «عوارض» حذفت منه الألف كما حذفت من دودم] أو سكن ما بعدهما كـ «طويل»، «وغيور»، والخورنق والباين أو أعل نحو: «هوى» أو كان بدلاً من حرف لا يعل كـ «شيرة» أصله: شجرة،

أو كان فعلاً واويًا لا يائيًا نحو ابتاعوا، واستافوا على افتعل بمعنى تفاعل نحو: اجتوروا، واعتونوا بمعنى: تجاوروا، وتعاونوا، أو «فعل» بمعنى «افعل» كـ «عور»، و «صيد»، و «سود»، وبيض، وكذا «غيد».
أو متصرفًا منهما كـ «مجتور»، و «أعور» أو اسمًا ختم بزيادة تخرجه عن صورة فعل خال من علامة تثنية أو موصول بها نحو: الجولان، والسيلان، لم تعل الواو والياء، خلافًا للمبرد، في هذا الاسم، فزعم أن الإعلال هو القياس، وعليه جاء: داران، وحادان، وهامان وذهب سيبويه،

والمازني إلى أن الإعلال لا يطرد، والتصحيح أكثر؛ فإن لم تخرجه أعل نحو: قالة، وحاكة، لحقت تاء التأنيث كما لحقت الفعل في قالت، وباعت، بخلاف الألف والنون فلا يلحقان الفعل.
وإن أخرجته عن صورة «فعل» موصول بعلامة التثنية كأن تبنى من «القول والبيع» اسمًا على (وزن) فعلى كـ «صورى»، و «حيدى»، فمذهب سيبويه أنه يصح فتقول: قولي، وبيعى قياسًأ على «صورى، وحيدى»، ومذهب الأخفش أن تصحيح هذين شاذ، ويعل فتقول: قالى، وباعى، ولو بنيت مثل «قربوس» لم تعل، فتقول: قولول، وبيعوع؛ إذ هو أشد مباينة للفعل من «فعلان» و «فعلى».
وأما إعلال «عور» وقولهم فيه عار، فقال السيرافي: لم يذهب به مذهب أفعل، وقيل هو شذوذ، كما شذوا في تصحيح «روح»، وغيب، وخونة، وحوكة

وحول، وشول، وصوف الكبش، وسوقت المرأة، وجوف الرجل، وفوق السهم، وهيؤ، وعفوة جمع عفو، وهو الجحش نقله أبو زيد، وأوو جمع «أوة» وهو الداهية نقله الشيباني.
فأما «آية» فذهب الكسائي، إلى أن وزنها: فاعلة، فأصلها «آيية» حذفت العين فصارت «آية» وذهب الخليل إلى أن أصلها: «أيية» أعلت العين، وكان القياس صحتها، وإعلال اللام، فعكسوا فوزنها: «فعلة» وألفها منقلبة عن ياء، وكذا غاية، وراية كقولهم: أييت، وتأبى، وآيية،

وغييت وأغييت، وريينا ترية كتحية، وذهب ابن جني إلى أن ألفها منقلبة عن واو من رويته ومن «غوى».
وذهب الفراء إلى أن وزنها «فعلة» أبدلوا من الياء الساكنة ألفًا كما قالوا: صابة، وثابة في «صوبة وثوبة»، ويظهر أنه قول سيبويه، وقيل وزنها «فعلة» أصلها: أيية كسمرة تحركت وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفًا، وصحت الياء بعدها، وقيل وزنها «فعلة» كـ «نبقة»، وقيل أصلها «أياة» وهو من المقلوب على واجب القياس كـ «حياة»، ثم قلبت لامه في موضع عينه كأنيق.
ويطرد إبدال فاء افتعل مما هي فيه واوًا، أو ياء على حسب الحركة قبلها، فتقول: «ايتعد»، و «ايتسر»، و «ايتعدوا»، و «ايتسروا»، و «ايتعادًا»، و «ايتسارًا»، و «ياتعد»، و «ياتسر»، و «موتعد»، و «موتسر»، فأبهم ابن عصفور من هذه لغته، ونص ابن مالك على أنها لغة لبعض الحجازيين، وابن الخشاب أنها للحجاز، قال: وعلى أنها للحجاز، جاء القرآن على لغة غيرهم، وفي كلام الشافعي: ياتطها.

واطرد إبدال (الواو) ألفًا في جمع فاؤه (واو) على وزن أفعال عند بني تميم يقولون: آلاد، وآثان في «أولاد، وأوثان»، وتقلب طييئ الياء (الكائنة) لامًا المكسور ما قبلها ألفًا، فيفتح ما قبلهما وذلك على الجواز في أصلين، أحدهما: الفعل الماضي الثلاثي المجرد نحو: بقى، ورضى فيقولون: «بقا، ورضا» وحكمه إن بني للمفعول حكمه إن بني للفاعل في الحذف كما قال: ................... «..... ززبنت على الكرم [وفي العود إلى الأصل تقول: المنزلان بنيا وزهيا] كما قال: بنيا، وزهوا.
الأصل الثاني: ما كان على فاعلة نحو: الجارية، والناصية، وكاسية، وبادية، قالوا: الجاراة، والناصاة، والكاساة، والباداة، وقالوا في الأودية جمع واد: الأوداة، وينبغي أن لا يقاس عليه نظيره في الوزن كالأدهية، والأكسية؛ لأنه لم يكثر كما

كثر في فاعلة، وغير طيئ لا يجيز ذلك إلا في ما كان من المجموع على مثال «مفاعل» نحو: «معايى» جمع «معيية»، و «مدارى» جمع «مدرى» يقولون: معايا، ومدارى وقول ابن مالك في رأيت الراضي: الراضا عن طيئ ليس بمنقول عنهم، ولا عن غيرهم، ولا مقول لنحوى، بل نصوا على منع ذلك، ولا يجوز ذلك في «لن يرمى» فتقول لن يرما، فأما مثل «استدنى» فلا أحفظ القلب فيه بل في الثلاثي المجرد.

فصل

إذا كانت الياء، والواو عينى «فعل تعجب» نحو: ما أطول، وما أبين، أو «فعل» بمعنى «أفعل» كـ «عور»، و «صيد»، و «أود» العود، وإن لم يسمع إيود، أو مصرف عنهما نحو: يعور، ويصيد، واعوار، أو عين اسم لا يوافق المضارع في وزنه الشائع دون زيادته نحو: مقيل؛ أو جاء على «فعل» مصحح نحو مقاول، ومعاين: صحتا.
فإن وافق حركة، وسكونًا، وزيادة كـ «يزيد» فهو منقول من الفعل، أو وافق فيهما لا في الزيادة كـ «مقيم» و «مبين» و «مقام» و «منال» و «مبيعة» مفعلة من البيع، وكذا «مفعلة» على مذهب سيبويه، ويقول الأخفش: «مبوعة» أعل.
وسيبويه يقول في مثل: «مسعط» «مبيع» والأخفش: «مبوع» ويعنون بالموافقة في الحركات جنسها لا خصوصية كل حركة حركة.
وإذا وافق الاسم المضارع في الزيادة والحركات والوزن نحو: أسود

وأبيض، أو بنى على «يفعل»، و «يفعل» من «القول» و «البيع» قلت: يقول ويبيع، وكذا تقول، وتبيع، أو ألحقت التاء كتدورة، وتقولة، وتبيعة، أو ياء النسب كـ «أحيلى»، أو ألفى التأنيث كـ «أهوناء» و «أبيناء»، أو الألف والنون المشبهين بهما كـ «أبيضان» و «أرويان»، لم يعل شيء منها.
وشذ قول بعضهم: «أفيقة» وقياس «أفوقة» جمع «فواق»، وقياسه التصحيح كـ «أسودة» وأبيناء، فأعل، وإن خالفه في الوزن أعل، خلافًا للمبرد كأن تبنى من القول والبيع مثل: «تحلئ» فتقول: «تقيل، وتبيع» ومنهما مثل: تنفل: تقول، وتبيع على مذهب سيبويه، وتبوع على مذهب أبي الحسن ويصحح المبرد في هذا فيقول: تقول وكذا في الباقي.
والثلاثي المجرد من الزيادة إذا لم يكن على وزن الفعل يصح حرف العلة فيه باتفقا نحو: بيع، وصور، وصيد، و «قول» بناء مثل: «إبل» من القول، وشذ مقودة، ومصيدة، ومبولة، ومطيبة

ومثوبة، وكذا مدين، ومزيد، ومريم، ومكوزة عند الجماعة، خلافًا للمبرد، فإنها عنده جارية على القياس.
وإذا كانا عينى «فعل» غير ما ذكر أولاً؛ وكان الساكن حرف لين كـ «بايع» وطاوع، وقوم، وصير، أو همزة كـ «يأيس» مضارع «أيس»، أو اعتلت لامًا كـ «أعيا، وأغوى، واستحيا، واستفوى»، أو مضاعفًا: كـ «ابيض واسود»، واسواد، وابياض، فلا إعلال، وكذا مضارعها، واسم فاعلها، واسم مفعولها، ومصادرها أو غير ذلك كـ «أقام» وأبان، واستقام، واستبان، ومضارعها واسم فاعلها، واسم مفعولها ومصادرها، ويقوم، ويبيع، ويقام، ويباع ويهاب، ويخاف أعل.
ونقلت حركته إلى ما قبله وأبدل من العين مدة تجانس الحركة: إن لم تكنها؛ فإن كانتها فالنقل نحو: يقوم ويبيع، وصح في «مخيط» و «مقول» لأنهما مقصوران من «مخياط» و «مقوال»، وقال ابن مالك لشبهها بمغوار، ومهياب.
وتحذف الواو من مفعول ما اعتلت عينه، وينقل إلى ما يليه الحركة نحو: مقول، ومبيع.
ومذهب أبي الحسن: أن المحذوف عين الكلمة نقلت الضمة، وقلبت كسرة لتصح الياء، فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الياء، وقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها.

ومذهب الخليل، وسيبويه: أن المحذوف واو المدة فأصل نحو: مبيع مبيوع نقلت الحركة، فالتقت الياء والواو ساكنين، فحذفت الواو، فبقى: مبيع، فكسر ما قبل الياء لتصح: وصمرة الخلاف أنه إذا خففت «مسوء» على مذهبهما قيل «مسو» بالتخفيف كما تقول: خب، وعلى مذهب أبي الحسن: مسو بالتشديد كما تقول مقرو.
والإتمام في ذوات الواو يحفظ عن البصريين، وعن الكسائي أن بني يربوع، وبني عقيل يقولون: حلى مصووغ، وعنبر مدووف، وثوب مصوون، وفرس مقوود، وقول مقوول، فالظاهر أنها لغة لهؤلاء، وقاس عليه الكسائي، والمبرد في نقل أبي الفتح عنه.
وقال المبرد في تصريفه: البصريون لا يقيسون إتمام ذوات الواو في الضرورة ويجوز ذلك عندي في الضرورة، وحكى الجوهري أن بعض النحويين يقيسه، وأن ذلك لغة لبعض العرب.

وأما الإتمام في ذوات الياء فنحو قولهم: مغيوم، ومعيون، وتفاحة مطيوبة، وهي لغة لتميم، وقال سيبويه: «وبعض العرب يخرجه على الأصل فيقول: مخيوط، ومبيوع» ونص الجوهري على أنها لغة لبعض العرب مقيسة، وزعم المبرد أنهم إنما ردوه إلى الأصل في الضرورة ولم يجعله قياسًا، فألف إفعال في نحو أقام، واستقام وأصلهما إقوام، واستقوام هي المحذوفة عند الخليل وسيبويه، وعين الكلمة هي المحذوفة عند الأخفش.
ويعوض من المحذوف هاء التأنيث في الأكثر فيقال: إقامة، واستقامة، وإبانة، واستبانة، وجاء مصححًا ومعلا: أجود إجوادًا، وأغيمت السماء إغيامًا وأغيلت المرأة إغيالاً، وأطيب، وأطول، وأخيلت، واستغول الصبي،

واستروح الريح، ومحصصًا: أعول إعوالاً، واستحوذ، واستنوق الجمل استنواقًا، واستصوب رأيه، واستتيست الشاة، ومذهب الجمهور أنه لا ينقاس ما جاء مصححًا، وقاس عليه أبو زيد، وحكى عنه الجوهري أنه حكى عنهم تصحيح «أفعل» و «استفعل» تصحيحًا مطردًا في الباب كله، وقال الجوهري أيضًا: تصحيح هذه الأشياء لغة صحيحة فصيحة، وأحدث ابن مالك قولاً ثالثًا وهو أنه يقيس إذا أهمل الثلاثي.
وتبدل التاء: من فاء الافتعال، وفروعه إن كانت واوًا، أو ياء غير بدل من همزة فتقول: اتعد يتعد متعد متعد اتعادًا، وكذلك اتسر يتسر متسر متسر اتسارًا، قالوا: والبدل في «اتعد» إنما هو من الياء، لأن الواو لا تثبت مع الكسرة في «اتعاد» وفي «اتعد» وحمل المضارع، واسم الفاعل واسم المفعول منها على الماضي والمصدر، وتقدمت لغة الحجاز في مثل هذا.

وحكى الجرمي: أن العرب من يقول: ائتسر، وائتعد بالهمز، وهو غريب.
فإن كانت الياء بدلاً من همزة «كافتعل» من «الأزر» فلا تبدل تاء بل تقرها على ما يقتضيه التصريف فتقول: إيتزر، وأاتز، ومؤتزر، ومؤتزربه، وأجاز البغداديون إبدالها تاء فتقول: «اتزر» ومنه عندهم «اتخذ»، وحكوا: اتمن، وتصاريفه بالتاء من الأمانة، و «اتهل» من الأهل.
وقال الفارسي: هو خطأ في الرواية: فإن صحت فإنما سمع من قوم غير فصحاء لا يؤخذ بلغتهم، ولم يحكه سيبويه، ولا الأئمة المتقدمون العارفون بالصنعة.
وتبدل تاء الافتعال وفروعه ثاءً بعد الثاء كـ «اثرد»، أو تدغم الثاء فيها كـ «اترد»، أو تظهر كـ «اثترد» ودالاً بعد الدال كـ «ادلج» والذال كـ «اذدكر»، فيظهران، أو تدغم الذال في الدال كـ «ادكر»، والزاي كـ «ازدجر»، أو تدغم كـ «ازجر»، وطاء بعد الطاء كـ «اطلب»، والظاء كـ «اظلم»، وتقلب إلى الظاء، أو تظهر كـ «اظطلم»، أو الصاد كـ «اصطبر»، أو تدغم

وتقلب كـ «اصبر» أو الضاد كـ «اضطجع» أو تقلب إلى الضاد، وتدغم كـ «اضجع» أو الضاد غليها كـ «اطجع».
قال سيبويه: وقد قال بعضهم: «مطجع» في «مضطجع» و «مضجع» أكثر، قال ابن هشام: حكى «اطجع» وهو نادر شاذ، والقياس: التبيين أو «اضجع» برد الطاء إلى الضاد، وقد استثقل بعضهم اجتماع الضاد والطاء، فأبدل من الضاد لامًا، كما أبدل بعضهم الضاد من اللام فقال: اضتقطت النوى يريد التقطت، وقالوا أيضًا: استقطته بالسين، وقالوا: اسمع في استمع قلبوا التاء سينًا وأدغموا، وقد تجعل دالاً بعد الجيم قالوا: اجدمعوا في اجتمعوا، واجز في اجتز فلا يقال عليه، فيقال في اجترح اجدرح، وفي بعض تصانيف ابن مالك ما يدل على أنه لغة لبعض العرب.

فصل

في الإبدال من الحروف الصحيحة غير الهمزة إذ تقدم حكمها، وحكم حروف العلة، فمن المسموع الإبدال من ثالث الأمثال نحو: تقصيت من القصة وأصله: تقصصت.
تقضي البازي أصله: تقضض قاله أبو عبيدة، والأصمعي، وقال أبو الفتح، ويجوز أن يكون من قضى بمعنى عمل، وقصيت أظفاري أصله قصصت، وقال ابن جني، وابن السيد: فعلت من أقاصي الشيء [فالياء منقلبة عن واو، لظهروها في القصوى] فوزنه: فعلت.
(وتكموا) أصله تكمموا أبدلت ياء وانحذفت، وقال أبو الفتح: يحتمل أن يكون من كميت الشيء إذا سترته

ومنه الكمي، ولم يتسن هو من قولهم مسنون، وتلعيت من اللعاع، ومعمية قال ابن الأعرابي أي معممة أبدل من الميم ياء، وقال أبو الفتح: يجوز أن يكون من العمى ولبب قيل: الباء بدل من الياء قيل أصله: لبيت، وقال ابن جني: وغيره هو مبني من لبيك جاءوا به بحروفه فالياء ياء التثنية على مذهب سيبويه.
وصدى أصله صدد ومكاكي الأصل مكاكيك جمع مكوك، و «دساها» قال ابن السيد الأصل: دسها، وتسريت من السرية، واشتقاقها من السرور، فعلى هذا أصل الفعل: تسررت وقيل لام

الفعل واو أبدلت منها الياء وأصله من السرو وقيل: ياء من السرى ووزنه على هذه الأقوال: تفعل.
وقيل: يحتمل أن يكون تفعلى فالألف ليست بدلاً من راء، ولا واو، ولا ياء بل تكون انقلبت ياء كهى في تجعبى.
وتظنيت قال الجمهور: أصله تظننت من الظن، ويحتمل أن يكون: تفعليت مثل: تقلسيت الألف فيها للإلحاق لا بدل من نون، والإبدال من ثاني المثلين كـ «انتميت» أي: انتممت، ويظهر من كلام ابن عصفور أن ذلك في الشعر، ومن كلام ابن مالك أن ذلك في الكلام، وقالوا: لا وربيك أي وربك، و «أمليت»، أي أمللت، ولا يبعد أن يكونا أصلين، و: ................ «.......... تنسلى في قول امرئ القيس قالوا: أصله تنسلل.

[وتصدية] ذهب الجمهور، وأبو عبيدة إلى أن أصله: تصددة، وأبو جعر الرستمي إلى أنه من الصدى، والدياجي أصله الدياجيج جمع ديجوج، والإبدال من أول المثلين: «أيما» في أما وإيما في إما وفي رز: رنز في لغة عبد القيس، أجاز بعضهم أن تكون النون بدلاً من الزاي كما أبدلوها من الجيم في إجاص قالوا: إنجاص انتهى.
وفي كتاب التصريف، لأبي العلاء المعري: «قال قوم: أن من العرب من يبدل من أول المدغم المضعف نونًا، فيقولون في حظ: حنظ انتهى»، و «ديماس» أصله دماس في قول من جمع دماميس كذا قال

سيبويه، وقال غيره من قال ديماس: قال ديامس، ومن قال: دماس قال: دماميس، و «ديباج» أبدلت على اللزوم والأصل: دباج، والجمع دبابيج و «قيراط» كذلك قالوا: قراريط وأصله: قراط و «شيراز» جمع شراريز، حكاه أبو الحسن، فالياء بدل من راء، و «شواريز»، فالياء في المفرد بدل من واو، فوزنه «فوعال»، وهو بناء لم يثبته سيبويه وزعم أبو الحسن أن وزنه «فعلال» من بنات الأربعة، والياء بدل من واو.
و «دينار» أصله دنار وجمعه دنانير و «ايتصلت في اتصلت» ودهديت

أصله دهدهت، وصهصيت أصله: صهصهت، أي «قلت له صه صه، ويحتمل أن يكون صهصى مثل سلقى، وأناسى أصله أناسين، وزعم ابن عصفور أن البدل في أناسى لازم، وقد قالوا: أناسين فليس بلازم، ولو قيل أناسى جمع إنسى، و «أناسين» جمع إنسان لكان قولاً سالمًا من إدعاء البدل، وقالوا: أناسية كما قالوا: زنادقة، وقالوا: إيسان وأياسين بإبدال النون الأولى ياء، وهي لغة طيئ قاله الفراء».
و «ظرابى» جمع ظربان، أبدلوا من النون ياء على جهة اللزوم، ويجوز أن يكون جمع ظربى لغة في ظربان كما قالوا صحرى، وصحارى، فيكون بدلاً من همزة التأنيث، وقالوا: ضفادى في ضفادع، والقرى في القرع.
قال ابن الأعرابي: قال بعض العرب: اشتهى آكل من القرى ما يكفيني،

و «أراني» في أرانب وثعالى، وقال أبو الفتح: يجوز أن يكون جمع ثعالة وقلبت، والسادي، والخامي، والثالي في: السادس، والخامس، والثالث والحروف التي أبدلت منها الياء في هذا الفصل، وفيما تقدم من الواو والألف والهمزة ثمانية عشر حرفًا.

وأبدلت الياء، أيضًا من الهمزة بغير إطراد في، قرأت، وتوضأت، وأعصر، وواجئ، وهادئ، قالوا: قريت، وتوضيت، ويعصر، وواجى، وهادي في الشعر.
وربما أبدل من حروف اللين تضعيف ما قبله قالوا: أب، وأخ، ودم، والأصل: أبو، وأخو، ودمو، وبعض تميم تبدل من تاء لمتكلم، أو مخاطب طاء بعد طاء، وظاء أو صاد، وضاد نحو: خبط، وحفظط، وفحصط، وخضط وبعد الزاي، والدال دالاً: فزد، وجلد في «فزت، وجلدت».
وأبدلت التاء من الواو في تراث، وتجاه، وتقية، وتقوى، وتقاة، وتهمة،

وتخمة، وتكأة، وتكلة، وتكلان، وتيقور، وتالد، وتليد، وتلاد، وتترى، وأتلجه، وأتكأه، وما تصرف منها من الوراثة، والوجه، والوقاية، والوهم، والوخم، والتوكى، والتوكل، والوقار، والولد، والمواترة، والولوج، فلو بنيت من «الوعد» مثل فعلة فقال الزجاج تقول: تعدة كتخمة، وقال الأخفش: وعدة، وهو القياس.
فأما توراة فعند البصريين التاء بدل من الواو، ووزنها فوعلة، من «ورى الزند» وعند الفراء وزنها تفعلة كـ «توصية» أبدلت كسرة العين فتحة، والياء ألفًا كما قالوا في ناصية ناصاة قال الزجاج: كأنه يجيز في توصية: توصاة، وهذا غير مسموع، وذهب بعض الكوفيين إلى أن وزنها «تفعلة» بفتح العين من وريت بك زنادى، و «تولج» التاء عندنا بدل من الواو، وأصله: «وولج» ووزنه فوعل عند البصريين، وتفعل عند الكوفيين، و «توأم» عند الخليل أصله الواو، والتاء بدل

منها، وأصله ووأم من الوئام وهو الوفاق، وغيره جعله مركبًا من تأم، فالتاء أصل كهى فيما انقلب من هذه المادة والمأتم، والأمت وكله يئول إلى معنى الاجتماع.
فأما تاء القسم نحو: تالله، فقيل بدل من الواو، وهو قول الجمهور، وقال قطرب وغيره: هو حرف مستقل غير بدل، وأبدلت التاء من الواو لامًا في: «أخت»، و «بنت»، و «هنت»، من الأخوة والبنوة والهنوات، و «كلتا» التاء عندنا بدل من الواو، و «است» التاء بدل من ياء، والياء بدل من الواو، وأبدلت التاء من الياء في ثنتين من ثنيت، وفي كيت وكيت، و «ذيت وذيت»، وقد نطقوا

بالأصل فقالوا: كية، وذية ومن السين لزومًا في ست أصله: سدس، وجوازًا في النات، والأست، والأكيات، والطست، والأصل: الناس، والأس، والأكياس، والطس.
وحكى أبو يعلى المنقري في كتابه الأصمعي قال: قال أبو عمرو: ولغة قضاعة تجعل مكان السين تاء تقول: أعوذ برب النات ملك النات، لأن مخرج السين والتاء واحد، ومن الصاد في لصت ولصوت والأصل: لص ولصوص،

وتبدل الهاء من تاء التأنيث في الوقف في نحو: طلحة، ومن تاء الجمع في لغة طيئ وقفًا نحو: الأخواه، والبناة في «الأخوات والبنات».
[قيل: قد تبدل التاء منها في نعمت في الوقف] قيل: وقد تبدل الميم من النون الساكنة وجوبًا في نحو: «عنبر»، و [أن بورك]، وعن الفراء يخفى عندها، ومنها جوازًا في حنظل، وأنغرت الشاة، والبنان، [قيل]، وفي «طانه الله على الخير» فقالوا:

حمظل، وأمغرت الشاة، والبنام، وطامه، ودعوة من جعل «طانه» أصلا، وأنهم قالوا «يطين» ولم يقولوا: «يطيم» خطأ، وقد حكاه يعقوب، وكلاهما أصل.
وأبدلت النون من الميم قالوا في أيم: أين، وأصل: أيم: أيم فخفف، وقد نطق به مشددًا، (فأما أسود) قاتم فحكى الشيباني فيه (قاتن) بالنون بدلاً من الميم، وقال ابن جني: يجوز أن يكون فاعلاً من قوله: ................. «بدرتها قرى حجن قتين أي ضئيل وتبدل الصاد من السين جوازًا على لغة بني العنبر إن وليها غين، أو خاء، أو قاف أو طاء تقول في سغب، وسخر، وسقر، وسطع: صغب، وصخر، وصقر، وصطع؛ فإن فصل حرف نحو: «أسبغ» أو حرفان نحو السراط، أو ثلاثة نحو:

«مساليخ» فكذلك تقول: أصبغ، والصراط، و «مصاليخ» وإن سكنت السين ووليتها دال نحو أسدل، ويسدل فقيل يجوز أن تبدل زايا محضة، وقيل: يضارع بها الزاي، ولا تخلص زايًا، والقولان مستخرجان من كتاب سيبويه على حسب اختلاف ما ثبت في الرباعية، وما ثبت عند السيرافي.
فلو تحركت السين ووليها قاف، فلغة كلب إبدالها زايًا يقولون في «سقر»: «زقر»، وربما أبدلت زايًا بعد جيم، أو راء نحو: جزت، ورزت، في «جست ورست»؛ وإن سكن قبل دال صاد أو جيم أو شين نحو: يصدر وأجدر، وأشدق، جاز أن يضارع بالصاد، والجيم والشين والزاي، ويجوز إخلاصها في الصاد فتقول: مزدر في «مصدر» وهي لغة كلب، وكعب، وعذرة، وبني القيس، وقال سيبويه: سمعت العرب الفصحاء يجعلونها زايًا خالصًا وذلك قولك في التصدير: التزدير، وفي الفصد: الفزد، وفي «أصدرت: أزدرت»، فإن تحركت الصاد قبل الذال جازت المضارعة، قال سيبويه: ربما ضارعوا بها،

وهي بعيدة نحو: مصادر والصراط، انتهى، وقيل: ولا يجوز الإبدال إلا فيما سمع حكى: زراط في «صراط»، ولا يجوز في فصد: فزد؛ فإن سكنت الصاد جاز قالوا: (لم يحرم من فصد له).

فصل

وقع التكافؤ في الإبدال بين الطاء، والدال، والتاء نحو: الإبعاط في الإبعاد، و «فحصط» في «فحصت»، والمريدي في «المريطى»، واجدمعوا في «اجتمعوا»، و «فستاط»، في «فسطاط»، و «تربوت» في قولهم: «ناقة دربوت» من الدربة، وتقدم مذهب سيبويه فيه.
وبين الباء والميم «ما زال راتمًا على كذا» أي: راتبًا، وجعله ابن جني من الرتيمة، ورد عليه.

وباسمك أي «ما اسمك».
وبين الثاء والفاء: فم في «ثم»، ومغثور في «مغفور».
وبين اللام، والراء: «الشلخ» في «الشرخ»، و «نثرة في نثلة».
وبين النون، واللام: «لعن» في «لعل»، و «أصيلال» في «أصيلان».
وبين العين، والحاء: «صبع» في «صبح»، و «ريع» في «ريح».
وبين الغين والخاء: «غطر» بيديه بمعنى «خطر»، و «الأخن» في «الأغن».

وبين الضاد، واللام: رجل «جضد» في «جلد» و «الطجع» في «اضطجع».
وبين الذال والثاء: «الجثوة» في «الجذوة»، و «تلعذم» في «تلعثم».
وبين الباء والفاء: خذه بإفانه أي «بإبانه» و «البسكل» في «الفسكل».
وبين الجيم والياء: «لا أفعل ذلك جدا الدهر» أي: «يدا الدهر»، و «الدياجي» في «الدياجيج»، وتميم تقول: صهري في صهريج، وصهارى في صهاريج، والياء إن كانت مشددة وطيئ تبدلها جيمًا أو مخففة في (بنو دبير)

فقط يبدلونها جيما فتقول: هذا غلامج، وهذه دارج، قيل: والإبدال من المشددة مطرد ومن المخففة لا يطرد انتهى.
وقد كثر في المشددة قالوا: كندج، وعلج، وعشج، وبرنج، ومرج، وصيصج، وفقيمج، وصمج، وصهابج، والإجل، وقالوا في الخفيفة

حجتج، وبج، وفرتج، وأمسجت، وشيرة.
وقال سيبويه «وأما ناس من بني سعد، فإنهم يبدلون الجيم مكان الياء في الوقف» وقال أبو زيد، والفراء: من العرب من يبدلها في الوقف جيمًا، وقال الجوهري: قضاعة يحولون الياء جيمًا مع العين فيقولون: هذا راعج معج أي راع معي.
قيل وربما أبدلت الميم من الواو، وقالوا: فم والأصل: فوة، وقيل:

الميم بدل من الهاء الموجودة في أفواه وقلب من فوه إلى فهو، وحذفوا اللام، وأبدلوا الميم من الهاء قاله أبو الحسن، وقيل بدل من الهاء، وعين الكلمة محذوفة، وقيل: عوض من الهاء والواو معًا، وقد تبدل من الهاء الحاء بعد حاء، أو عين نحو: «امدح حلالاً»، و «ذهب محم» أي «هلالاً ومعهم»، والشين من الجيم قالوا: في «مدمج»: «مدمش»، ومن كاف المؤنثة قالوا: «أكرمتكش» في «أكرمتك» ومن السين قالوا جعشوش في: «جعسوس».
وإذا سكنت الجيم قبل دال نحو: «أجدر» جاز أن تشاب بالشين وقيل بل بالزاي لا بالشين، وأبدلت الهاء وقفًا من ألف «أنا» «وحيهلا» وهنا قالوا: أنه، وحيهلة، وهنه، ويجوز أن تكون هاء السكت وألف ما الاستفهامية في قوله:

إن لم أروها فمه وزعم أبو الفتح أنه يجوز أن تكون «مه» هنا اسم فعل، ومن ياء «هذى» قالوا: هذه، وقد تبدل منها في الوصل، وياء «هنية» قالوا: هنيهة وقد عوضت الهاء، والسين، من سلامة العين في «أهراق» وفيما أبدل من همزة هاء، واسطاع وتقدم ذلك.

فصل

القلب يقال باصطلاحين: أحدهما: تصيير حرف العلة إلى حرف علة آخر وتقدم ذلك، والثاني تصيير حرف مكان حرف بالتقديم والتأخير، وهذا هو الذي نتكلم فيه في هذا الفصل، وهو على قسمين: قسم قلب للضرورة وقسم قلب توسعًا، وهذا كثير وضعت فيه كتب، وهو في المعتل والمهموز كثير وفي غيرهما قليل نحو «رعملى» في «لعمرى» وفي الواو أكثر منه في الياء نحو: «شاك» وأينق، فمن تقديم الآخر لامًا، والمتلو عينًأ «راء» في «رأي»، و «ناء» في «نأى» ومصدرة: النأى على الأصل و «هار» و «شاك»، و «الأولى» في «الأوايل» وشواع في «شوائع»، و «أيامى» في «أيائم».
أو حرفًا زائدًا «ترايق» في «ترقوة» وأصله تراقى، وهذا أكثر من تقديم متلو الآخر على العين نحو «حوباء» أصله «حبواء»، و «ميدان» فيمن جعله مأخوذًا من المدى، وتقديم العين على الفاء نحو «أيس» في «يئس»، و «جاه»، و «قاه» وأصله: وجه، ويقه و «آبار» في «أبار»، و «آرام»،

جارٍ التحميل