ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان الأندلسيصفحات 1799-1838

الإضافة في اللغة: الإمالة، ومنه ضافت الشمس إلى الغروب أي مالت، وأضفت ظهري إلى الحائط: أملته، وفي اصطلاح النحاة: يطلق على النسب، وعلى هذا الباب الذي نتكلم فيه، ورسم الإضافة: نسبة بين اسمين تقيدية توجب لثانيهما الجر أبدًا، فـ (بين اسمين) احتراز من قام زيد، والإضافة إلى الجمل مقدرة الجمل باسم، وتقيدية احتراز من «زيد قائم»، وتوجب لثانيهما الجر احتراز من «زيد الخياط قائم»، والخياط صفة، و (أبدًا) احتراز من: مررت بزيد الخياط، فإنه لكونه نعتًا لا يلزم الجر أبدًا؛ إذ لو تبع مرفوعًا رفع أو منصوبًا نصب.
وجر الثاني هو بالاسم المضاف إليه هذا مذهب سيبويه، وزعم الزجاج: أن (الجر) هو بمعنى اللام، وعند قوم إن اللام أو (من) هو الخافض، ولم يمنع ذلك من الإضافة، والإضافة تكون على معنى اللام نحو: دار زيد، وعلى معنى (من) وهي إضافة الشيء إلى كله نحو: ثوب خز، ويقال فيه إضافة الشيء إلى جنسه.
وشرطها أن يصح الإخبار بالثاني عن الأول احترازًا من: يد زيد، فإنه إضافة بعض إلى كل، لكنه لا يصح الإخبار فيه لا تقول: اليد زيد، وتقول الثوب خز، وذهب قوم منهم ابن كيسان، والسيرافي: إلى أنه وإن لم يصح فيه الإخبار، فإنه إضافة بمعنى (من)، ومذهب ابن السراج، والفارسي وأكثر المتأخرين

أنها إضافة بمعنى اللام، وتقدم الكلام في باب التمييز على الأوجه الجائزة في (خز) من قولك: ثوب خز.
واختلفوا في الإضافة في العدد في نحو قولهم: ثلاثة أثواب، فذهب ابن السراج إلى أنها بمعنى (من)، وذهب الفارسي إلى أنها بمعنى اللام، فإن أضفت العدد إلى عدد مثله نحو: ثلاثمائة، فاتفقا على أن الإضافة بمعنى (من)، وأثبت ابن مالك الإضافة بمعنى (في)، وقال: أغفل أكثر النحويين التي بمعنى (في)، وهي ثابتة في الكلام الفصيح بالنقل الصحيح.
انتهى.
وعند عبد القاهر أن ثم إضافة تتقدر بـ (في) وذلك في قولنا: فلان ثبت الغدر، أي ثبت في الغدر، والغدر: المكان الصلب، لا يمتنع حمل هذا على اللام هو أن يكون اختصاص ثبوته بهذا المكان، كما يقال هذه مطية حرب أي مطية لهذا الأمر قاله في النهاية، وزاد الكوفيون: الإضافة بمعنى (عند) قال: تقول: هذه ناقة رقود الحلب معناه: رقود عند الحلب.
وإلى تقسيم الإضافة المحضة على معنى (من)، وعلى معنى (اللام) ذهب الجرمي، وأكثر المتأخرين، وذهب شيخنا الأستاذ أبو الحسن بن الضائع إلى أن الإضافة التي هي بمعنى (من) من الإضافة التي بمعنى اللام، لأن الخز مستحق

للثوب لكونه أصله، فالإضافة بمعنى اللام على كل حال، ومعنى اللام: الاستحقاق على كل حال، والملك نوع من أنواع الاستحقاق، كما أن الجنسية نوع من معانيه انتهى.
والذي أذهب إليه أن الإضافة تفيد الاختصاص، وأنها ليست على تقدير حرف (من) ما ذكروه، ولا على نيته، وإن جهات الاختصاص متعددة، يبين كل منهما الاستعمال فإذا قلت: غلام زيد، ودار عمرو كانت الإضافة للملك، وإذا قلت: سرج الدار، وحصير المسجد كانت للاستحقاق، وإذا قلت هذا شيخ أخيك، وتلميذ زيد كانت لمطلق الاختصاص.
وما فيه تنوين أو نون تشبهه تزال عند الإضافة نحو: غلام تقول: غلام زيد، واثنان وعشرون تقول: اقبض اثنيك وعشريك، وذهب الفراء، وتبعه ابن مالك إلى أن ما فيه تاء التأنيث قد تزال للإضافة إن أمن اللبس، وجعل الفراء من ذلك قوله تعالى: «وإقام الصلاة» و «من بعد غلبهم»، بناء منه على أنه لا يقال إلا إقامة وغلبة، وإن حذفت التاء لأجل الإضافة، وأنشد على ذلك أبياتًا، ولا يذهب أصحابنا إلى ذلك، بل هو عندهم في الأبيات من الترخيم الواقع في غير النداء ضرورة.
وقسم النحاة الإضافة إلى إضافة تخصيص، وهي الإضافة إلى نكرة، وإلى إضافة تعريف، وهي الإضافة إلى معرفة، فجعلوا القسم قسيمًا، وذلك أن التعريف تخصيص، فهو قسم من التخصيص، والإضافة إنما تفيد التخصيص، لكن أقوى مراتبه التعريف، فإذا أضيف إلى معرفة اقتضى التخصيص التام من الإضافة.

والإضافة محضة، غير محضة، وغير المحضة مضافة إلى معرفة، وتؤول بنكرة نحو: لا أباك، ورب رجل وأخيه، وكم ناقة وفصيلها، وفعل ذلك جهده، وإضافة غيرك وأخواتها، مأخذها السماع والمسموع: غيرك، وشبهك ومثلك، وخدنك، وتربك، وضربك، ونحوك، وندك، وناهيك من رجل، وحسبك من رجل، وكافيك، وهمك، وهدك، وشرعك، وكفيك مثلث الكاف، وكافيك، وقيد الأوابد، وعبر الهواجر، وجارية شكل النجار، وحجر ملء الكف، ولا يثنى بتثنية الموصوف، ولا يجمع بجعه، فأما (شبيهك) فمعرفة، وأما (قرة عينه) من قول الشاعر: إذا هو أمسى آب قرة عينه فذهب الفارسي إلى إنه بمنزلة حسبك، فينصبه على الحال، مع أنه مضاف إلى معرفة، وأصله مصدر في الأصل، وقيل: الأولى أن يكون على إسقاط الحرف أي آب إلى قرة عينه،,هو ما يسره، وأما (واحد أمه)، و (عبد بطنه) فالأكثر

أن يكون معرفتين، وبعض العرب يجعلهما نكرتين، كأنه لاحظ في (واحد أمه) مفرد أمه، وفي (عبد بطنه): خادم بطنه، والضمير فيهما لا يرجع إلى واحد، ولا إلى عبد، وإنما يرجع إلى غيرهما مما تقدم ذكره، ومن العرب من يجعل (أخًا) و (أبًا) مضافين إلى معرفة نكرتين، وذهب ابن السراج إلى أن المغاير، والمماثل إذا كان واحدًا كانت (غير) و (مثل) نكرتين، وإن أضيفا إلى معرفة، وجعل من ذلك: «غير المغضوب» ومررت بالجامد غير المتحرك، وزعم السيرافي أن (غير) تتعرف، وجعل من ذلك «غير المغضوب»، وذهب المبرد إلى أنه لا يتعرف (غير) بحال، والمثلية تكون في الجنس، وفي الوصف، والوصف ظاهر كالطول والقصر، وباطن كالجهل والعلم.
واختلفوا في إضافة الظروف، فذهب بعضهم إلى أن إضافتها غير محضة، سواء أضيفت إلى المفرد أم أضيفت إلى الجملة، ومن غير المحضة إضافة اسم الفاعل، واسم المفعول، والأمثلة إذا أضيفت إلى المفعول وكانت بمعنى الحال والاستقبال، وإضافة الصفة المشبهة باسم الفاعل، هذا مجمع عليه من أصحابنا، وذكروا أنه يقصد التعريف في ذلك، فتضافرت النصوص على أنها لا تعرف بحال، وفي المقنع عن الكوفيين أنهم أجازوا في (حسن الوجه) وما أشبهه أن يكون صفة للمعرفة، وقال: وذلك خطأ عند البصريين؛ لأن حسن

الوجه نكرة، فإن أردت تعريفه أدخلت عليه الألف واللام انتهى.
وقال الأعلم: لا يبعد أن يقصد في (حسن الوجه) التعريف، وقال المبرد: كلها تتعرف إلا غيرك، فلو كان اسم الفاعل، وما عطف عليه لم يضف إلى المفعول كانت إضافته محضة نحو: ضارب القاضي، وشهيد الدار، وقول الحطيئة: ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة …............ أي الذي يضرب للقاضي، والذي يكسب لهم، وهذه الإضافات التي هي غير محضة في اسم الفاعل، وما عطف عليه لم تفد إلا تخفيف اللفظ، وهو حذف التنوين أو النون من الوصف فقط، والتخصيص كان حاصلا قبل الإضافة بخلاف الإضافة المعنوية، فإنها أفادت التخصيص.
وزعم بعض أصحابنا أن الإضافة في اسم الفاعل، وفي الأمثلة، واسم المفعول المضاف إلى مفعول كان منصوبًا نحو: مررت برجل معطي الدراهم هي على معنى اللام لجواز وصولها إليه باللام كقوله تعالى: «فمنهم ظالم لنفسه»، و «بظلام للعبيد»، وقول الشاعر: مطعم للصيد............ …...............

ولما كانت هذه الإضافة غير محضة، لم تمنع من دخول (أل) على المضاف إلى ما فيه ألف نحو: الضارب الرجل، والحسن الوجه، فتصير معرفة (بأل)، وشرط أكثر النحاة في هذه الإضافة، أن يكون الثاني غير الأول، فلا يجوز: زيد ضارب أبيه عمرًا يريد: ضارب أبوه عمرًا، وحكى الخليل كائن أخيك، فعلى قياس هذا يكون جائزًا.
ومذهب الجمهور أن إضافة المصدر لمرفوعه، أو منصوبه محضة وذهب ابن برهان، وابن الطراوة إلى أنها غير محضة فلا تعرف، وذهب سيبويه، والأكثرون إلى أن إضافة أفعل التفضيل محضة، وذهب الكوفيون، والفارسي، وأبو الكرم بن الدباس صاحب كتاب (العرف) إلى أنها غير محضة، وقال ابن السراج إن أضيفت على معنى (من) فتكون في حكم الانفصال، ولا تتعرف، أو على غير (من) فتتعرف، وذهب الفارسي، وأبو الكرم بن الدباس وغيرهم إلى أن إضافة الاسم إلى صفته غير محضة، فلا تتعرف وحكى هذا عن الأستاذ أبي علي، وذهب غيرهم إلى أنها محضة وإلى هذين القسمين قسم الناس الإضافة، وهما محضة وغير محضة، وذهب ابن مالك إلى أن هذه الإضافة شبيهة

بالمحضة، ولا أعلم له سلفًا في ذلك، ومثال ذلك: صلاة الأولى، ومسجد الجامع، ودار الآخرة، وبقلة الحمقاء، وحبة الخضراء، وليلة القمراء، ويوم الأول، وساعة الأولى، وليلة الأولى، وباب الحديد، فهذه كلها أصلها الصلاة الأولى، وكذلك باقيها هي قبل الإضافة كـ (موصوف) وصفته ولما كانت الإضافة من هذا الأصل لا يسوغ؛ لأن الصفة هي الموصوف، وإضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز، اختلفوا، فذهب الكوفيون إلى أن الصفة ذهب بها مذهب الجنس، فجعلت الخضراء جنسًا لكل أنثى موصوفة بالخضرة، وكذلك باقيها، وذهب الأخفش، وابن السراج، والفارسي، وجمهور البصريين إلى أن من أضاف، فإنما أضاف في الأصل إلى موصوف محذوف، والتقدير: صلاة الساعة الأولى من زوال الشمس، ومسجد الوقت الجامع، أو اليوم الجامع، ودار الحياة الآخرة، أو الساعة الآخرة، وبقلة الحبة الحمقاء، وليلة الساعة القمراء، ويوم الوقت الأول، وساعة الوقت الأول، وباب البند الحديد، وقبح ذلك لإقامة النعت، وليس بخاص مقام المنعوت المحذوف، وما جاء منه حفظ، ولم يقس عليه.
وذهب بعض النحاة إلى أنه من قبيل ما أضيف فيه المسمى إلى الاسم كأنك قلت: البقلة التي هي صاحبة هذا الاسم، وكذلك باقيها، وفي الإيضاح: الفراء والكوفيون يجيزون الإضافة من غير دعوى نقل ولا حذف وبه قال الزمخشري وابن الطراوة، وابن طاهر، وابن خروف، وأبو القاسم بن القاسم وجماعة قال الفراء، ولدار الآخرة: أضيفت إلى الآخرة وهي الآخرة، والعرب قد تضيف الشيء إلى نفسه إذا اختلف لفظه كيوم الخميس وشهر رمضان و «وعد الصدق» و «مكر السيء» و «حق اليقين»، و «نساء المؤمنات»

وقول الشاعر: إذا حاض عينيه كرى النوم لم يزل … به كالئ من قلب شيمان فاتك و «حب الحصيد» و «حبل الوريد»، قال ابن الطراوة: وهذا من إضافة الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظين، فنسبها بما اختلف لفظه ومعناه، وفي النهاية: ما اتحد معناه، واختلف لفظًا أو اتفق لا يجوز عند البصريين إضافة بينهما، والكوفيون يجيزون ذلك في ما اختلف لفظهما انتهى.
وذكر ابن مالك من الإضافة الشبيهة بالمحضة عنده على ما اختار من تقسيم الإضافة إلى محضة، وغير محضة، وشبيهة بالمحضة، إضافة المسمى إلى الاسم قال: كـ «شهر رمضان»، و (يوم الخميس)، وإضافة الصفة إلى الموصوف نحو قوله: ...... … وإن سقيت كرام الناس فاسقينا أي الناس الكرام، وسحق عمامة، وجرد قطيفة، وسمل سربال أصله: عمامة سحق وقطيفة جرد، وسربال سمل، ومنه: «وأنه تعالى جد ربنا» في

قراءة من ضم الجيم، أي ربنا الجد أي العظيم، وهذه الإضافة ذهب ابن عصفور إلى أنها غير محضة، وغيره إلى أنها محضة، وابن مالك إلى أنها شبيهة بالمحضة.
وذهب بعض النحاة إلى جواز إضافة الصفة إلى الموصوف نحو: كريم زيد، أي زيد الكريم، وأنكر ذلك أبو علي، وقال العرب لا تقول: قائم زيد ولا قاعد عمرو، ويريدون: زيد القائم وعمرو القاعد، قال ابن هشام: وقد جاء هذا الذي منعه أبو علي قال: وكأن عافية النسور عليهم … حج بأسفل ذي المجاز نزول وإنما أراد النسور العافية، وذكر ابن مالك من الإضافة التي هي شبيهة بالمحضة أيضًا إضافة الموصوف إلى القائم مقام الوصف، وإضافة المسمى إلى الاسم، وإضافة المؤكد إلى المؤكد، والملغي إلى المعتبر، والمعتبر إلى الملغي، ومثال الأول: علا زيدنا يوم الوغي رأس زيدكم أي علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم ومثال الثاني قوله: على كل ذي ميعة سابح … يقطع ذو أبهريه الجزاما

أي يقطع أبهراه، ومثال الثالث قوله: لم يبق من زغب طار الشتاء به … على قرى ظهره إلا شماليل أضاف القرى إلى الظهر، وهما شيء واحد ومثال الرابع قوله: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما …............... أي ثم السلام عليكما، ومثال الخامس قوله: فلو بلغت عوا السماء قبيلة … لزادت عليها نهشل وتعلت انتهى.
وقالت العرب: هذا حي زيد، وتداعين باسم الشيب، ونفيت عنه مقام الريب، وأتيت وحي زيد قائم، وأتيتك وحي فلانة شاهد، وسمع أبو الحسن أعرابيًا يقول في أبيات قالهن في حي رباح ممن أنت: قال: من حي رباح وأنشد أبو زيد: ياقر إن أباك حي خويلد … قد كنت خائفة على الإحماق

وأنشد أبو علي في كتاب الشعر: أبو بحر أشد الناس منا … علينا بعد حي أبي المغيرة فقيل (حي) واسم، ومقام، زوائد، والتقدير: هذا زيد، وتداعين بالشيب، ونفيت الريب، وقال الخوارزمي: وفائدة هذه الزيادة أنها تؤذن بضرب من الذم، فإذا قال: هذا حي زيد، فإنما يريد أن زيدًا المذكور ليس فيه إلا أنه حي، فأما غير ذلك إذا طلب منه ما طلب في الرجال فلا، وقد زعموا أن حيا في هذا زائد، وأقول ليس بزائد في كل وجه، فإنهم قالوا أتيتك وحي فلانة شاهد، فلما قالوا: شاهد علمنا أنه ليس زائدًا من كل وجه إذ لو كان زائدًا لقالوا: شاهدة.

فصل

معمول المضاف إليه من تمامه، فلا يتقدم على المضاف، كما لا يتقدم المضاف إليه على المضاف فإذا قلت: جاءني أخو ضارب زيدًا، لم يجز: جاءني زيدًا أخو ضارب، فإن كان المضاف (غيرًا) مرادًا به نفي، فثلاثة مذاهب: أحدها: أنه يجوز تقديم معمول المضاف إليه على (غير) مطلقًا فتقول في جاءني زيد غير ضارب عمرا: جاءني زيد عمرا غير ضارب، وهو مذهب السيرافي.
الثاني: المنع مطلقًا، وهو الصحيح، وهو مذهب ابن السراج.
الثالث: التفصيل بين أن يكون المعمول ظرفًا أو مجرورًا فيجوز، أو غيرهما فيمنع، فإن لم يرد به نفي نحو: أكرم القوم غير شاتم زيدًا، لم يجز التقديم باتفاق، ومعناه إلا شاتمًا زيدًا، وقال ابن الحاج: أنا زيدًا غير ضارب، ومثل ضارب، رأيت من أجازهما، ومن فرق بين (غير)، و (مثل) فأجاز في (غير)، ومنع في (مثل) وزعم بعض النحاة: أنه يجوز أن يتقدم معمول ما أضيف إليه حق، فتقول في: «هو حق عليهم بضرب الطلى»، هو بضرب الطلى حق عليم، والصحيح المنع، وأجاز الكسائي في: أنت أول ضارب أخانا أن تقول: أنت أخانا أول

ضارب»، والصحيح المنع، فلا يجوز ذلك في (أول)، و (لا) في أفعل التفضيل، والإضافة تكون بأدنى ملابسة نحو قوله تعالى: «لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها» لما اشتركا في كونهما طرفي النهار، صح إضافة إحداهما إلى الأخرى، وقد يسرى التأنيث إلى المذكر المضاف إلى المؤنث، والتذكير إلى المؤنث المضاف إلى المذكر، وتقدم الكلام على ذلك، وعلى أقسامه في باب العلامات التي تلحق الفعل، وقد يلزم المضاف كيفيات من أحكام ما أضيف إليه غير التأنيث، والتذكير كحاله إذا أضيف إلى اسم استفهام، أو شرط، فيجرى عليه أحكامها، أو إلى عام، فيسرى إليه العموم.
وقد تلزم الإضافة لفظًا ومعنى أسماء منها ما ر في الظروف والمصادر والقسم، ومنها (وحد)، وتقدم الكلام في شيء من أحكامه في باب المبتدأ والخبر، وفي باب الحال، ومن بقية أحكامها: أن الغالب عليه النصب والإفراد، وإن اختلف الضمير الذي أضيف إليه، وسمع فيه الجر بـ (على)، قالوا: جلس على وحده، وجلسوا على وحدهم، وجلسا على وحدهما وعلى وحديهما، وقلنا ذلك وحدينا، مثنى، وسمع الجر بالإضافةف ي قولهم: قريع وحده، ونسيج وحده، وعيير وحده، وجحيش وحده، فالأولان للمدح، والأخيران بعدهما للذم، ويجوز التأنيث، والتثنية، والجمع في الألفاظ على حسب ما كان خبر عنه، أو حالاً، أو صفة، قال الخليل تقول: هي نسيجة وحدها وهما نسيجتا وحدهما، وهن نسائج وحدهن، وهما نسيجا وحدهما،

وهم نسجاء وحدهم وحكى بعض النحويين أن نسيجًا يترك موحدا في التثنية والجمع، ومذكرًا في التأنيث، وإذا انتصب وحده فعلى الظرف، أو على الاسم الموضوع موضع المصدر، الموضوع موضع الحال، أو على المصدر الذي لم يوضع له فعل كـ (الخئولة) أو على المصدر المتوهم حذف الزوائد، فمعنى وحده: إيحادًا، أو على المصدر بفعل ملفوظ به أقوال أصحها الآخر، ومنها جمادى، وقصارى، ومعناهما غاية الشيء، وقد يقال: قصار الشيء، وقصره بمعنى قصارى، وكلا وكلتا وتقدم الكلام في لغاتهما، وفي ثبوت الألف وانقلابها، ويضافان إلى مثنى لفظًا ومعنى ظاهرًا، ومعنى إلى مضمر صالح للتثنية والجمع نحو: كلانا غنى عن أخيه حياته …............... قالوا: وإلى مثنى معنى دون لفظ ومثلوا بقوله: إن للخير وللشر مدى … وكلا ذلك وجه وقبل

وذكر ابن الأنباري أن (كلا) تضاف إلى مفرد، بشرط أن يتكرر، وذلك قولك: كلاى وكلاك محسنان: المعنى كلانا، وكلا زيد، وكلاك محسنان، وكلاى وكلا عمرو منصفان، ومثل بما أضيف إلى مكنى أو فيه مكنى، وأوردها على أنها من كلام العرب، ومذهب البصريين أنهما لا يضافان إلا إلى معرفة، وأجاز الكوفيون أن يضافا إلى نكرة إذا كانت محذوفة فيقال: كلا رجلين عندك قائمان، وحكى عن العرب: كلتا جاريتين عندك مقطوعة يدها، وزعموا أن القطع في هذا الكلام عنى به ترك الغزل، وجاء في الشعر إضافتهما إلى ظاهرين مفردين نحو قوله: كلا الضيفين المشنوء والضيف نائل … لدى المنى والأمن في اليسر والعسر وإفراد ما لـ (كلا وكلتا) أجود من تثنيته قال تعالى: «كلتا الجنتين آتت أكلها»، وقد اجتمع الإفراد والتثنية في قول الشاعر: كلاهما حين جد الجرى بينهما … قد أقلعا، وكلا أنفيهما رايى ويتعين الإفراد إذا كان كل واحد منهما محكومًا عليه بحكم الآخر بالنسبة إليهما، نحو قوله: كلانا غنى عن أخيه حياته وكلاهما محب للآخر، وكلتاهما مكرمة للأخرى

و (ذو) وفروعه: ذوا، وذوو، وذات، وذاتا، وذواتا، وذوات، يضفن غالبًا إلى اسم جنس ظاهر نحو: ذي علم، والمنقول في كتب المتأخرين أنه لا يضاف إلى مضمر إلا في شعر، وقال ابن أصبغ: منع الكسائي إضافة ذي بمعنى صاحب إلى المضمر، وتبعه النحاس، والزبيدي، وأجاز ذلك غير هؤلاء.
انتهى، ومن إضافته إلى المضمر قوله: إنما يصطنع المعروف في الناس ذووه وقد استعمل جمعه غير مضاف قال الشاعر: فلا أعنى بذلك أسفليكم … ولكني أريد به الذوينا وقد يضاف (ذو) إلى علم، فإن قرن به وضعًا كانت الإضافة (واجبة)، مثال: ذو يزن، وذو وحدي، وذو رعين، وذو القلاع، وذو سلم نحو «من الأعلام التي وضعت وأولها ذو»، وإن لم يقرن به وضعًا كانت الإضافة جائزة، كقولهم في قطرى: ذو قطرى، وفي عمرو: ذو عمرو، وفي تبوك: ذو تبوك، والغالب في هذا الذي فيه الإضافة جائزة ألا يعتد به، فيكون من باب إضافة المسمى إلى الاسم نحو قولهم: ذو صباح، وقد جاء معتدًا به نحو: ما وجد في حجر من أحجار الكعبة قبل الإسلام: أنا ذو بكة؛ أي صاحب بكة، كما تقول: ذو

مال، وكلما أضيف إلى العلم من نوعيه مسموع فلا يقال منهما إلا ما قالته العرب، وفي كلام الفراء ما يدل على القياس في نحو: ذي قطرى قال في: «زيد بطة»، و «ثابت قطنة» كأنك قلت: زيد ذو بطة، وأنت لو قلت: ذو زيد لجاز، و (أولو) بمعنى أصحاب و (أولات) بمعنى صاحبات يضافان إلى اسم جنس ظاهر قال تعالى: «وما يذكر إلا أولوا الألباب»، وقال «وإن كن أولات حمل» وقال «وأولات الأحمال».
وقد تلزم الإضافة معنى لا لفظًا اسمًا، وإن كان يجوز فيها الإضافة لفظًا ومعنى، وذلك بحذف ما يضاف إليه، فمن ذلك: قبل وبعد وانتصابهما على الظرفية ما لم ينجرا بـ (من)، وهما في الحقيقة ليسا بظرفين، بل هما صفتان في الأصل للظرف، فإذا قلت: جاء زيد قبل عمرو، فأصله: جاء زيد زمانا قبل زمان مجيء عمرو، وكذلك جاء بعد عمرو أي زمانًا بعد زمان مجيء عمرو، ثم حذف ذلك اتساعًا، وإذا قطعا عن الإضافة لفظًا، ونوى ما أضيفا إليه وكان معرفة بنيا على الضم ولا يثنيان، ولا يجمعان، ولا ينعتان، ولا يخبر عنهما.
وإذا كانا مبنيين على الضم لم يجز أن يقعا خبرين للمبتدأ، ولا وصفين ولا حالين، وحكم (دون)، و (قدام)، و (أمام)، و (وراء)، و (خلف)، و (فوق)، و (تحت)، و (يمين)، و (شمال)، حكم (قبل)، و (بعد) في البناء على الضم إذا حذف ما يضاف إليه، وكان مرادًا من جهة المعنى.
وفي كونها لا تقع أخبارًا، ولا صفات، ولا أحوالاً، ذهب يونس إلى أنك إذا حذفت المعرفة جاز في المضاف الإعراب بالنصب من غير تنوين فتقول: قعد زيد قدام، تريد: قدام عمرو مثلا، إذا كان ثم ما يدل على المحذوف فكأنه نطق

بالمحذوف، وقال سيبويه: كلام العرب خلافه، وقد جاء في الشعر تنوين ما بني على الضم، وتنوين ما نصب قال: حبوت بها أبا عمرو بن عوف … بما قد كان قبل من عتاب ويروى (قبلاً) بالنصب والتنوين، وقد يقطعان عن الإضافة لفظًا ومعنى فينكران، ويعربان، قرئ شاذًا: «من قبل ومن بعد»، أي من زمن متقدم ومن زمن متأخر قال الشاعر: فساغ لي الشراب وكنت قبلا … أكاد أغص بالماء الحميم وقراءة الجمهور: «لله الأمر من قبل ومن بعد» أي من قبل الحوادث ومن بعدها و (آل): اختلف فيه، فقيل أصله: أهل، أبدلت هاؤه همزة ثم سكنت، ثم أبدلت ألفا نحو: كاس في كأس، وقالوا في تصغير (أهل): أهيل رجوعًا إلى الأصل، وقيل: ألف (آل) منقلبة عن (واو)، وأصله: أول وتصغيره (أويل)، وهو الصحيح، وتقدم الكلام عليه في باب البدل من باب التصريف، والغالب إضافته إلى العلم من ذوي العلم، وغيرهم نحو: آل محمد، وآل الله، وسمع إضافته إلى غير من يعلم نحو قوله:

من الجرد من آل الوجيه ولاحق …............ وإلى الجنس نحو: وانصر على آل الصليب …............ اليوم آلك وفي اقتياس إضافته إلى المضمر خلاف، منع ذلك الكسائي، وتبعه النحاس، والزبيدي، وشذ قطعه عن الإضافة نحو قوله: نحن آل الله في بدلتنا … لم نزل إلا على عهد إرم أي لم نزل آل الله، و (كل): إن وقع توكيدًا، أو نعتًا، لزمت إضافته، لفظًا أو معنى نحو: قام القوم كلهم، وزيد الرجل كل الرجل، وأكلت شاة كل شاة، ويأتي خلاف من خالف في جواز إفراده عن الإضافة إذا كان توكيدًا في بابه إن شاء الله، وهو إذا تجرد عن الإضافة قد تنوي الإضافة فلا تدخل عليه (أل).

وقد أدخلها عليه الزجاجي في جملة فقال: يبدل البعض والكل، وأجاز ذلك الأخفش، والفارسي، وشذ تنكيره، وانتصابه حالاً فيما حكى الأخفش.
ومذهب سيبويه، والجمهور: أن كلا، وبعضا معرفتان يعرفا بنية الإضافة وقالوا: مررت بكل قائمًا وببعض جالسًا، ومذهب الفارسي أنهما نكرتان، وإذا أضيف (كل) على نكرة، تعين اعتبار المعنى في الضمير وغيره تقول: كل رجل أتاك مكرم، وكل رجلين أتياك مكرمان، وكل رجال أتوك مكرمون، وكل امرأة أتتك مكرمة، وكل امرأتين أتياك مكرمتان، وكل نساء أتينك مكرمات، فأما قول الشاعر وهو عنترة: جادت عليها كل عين ثرة … فتركن كل حديثة كالدرهم فقياسه: فتركت، كما قال تعالى: «كل نفس ذائقة الموت»، وإن أضيف (كل) إلى معرفة لفظًا ومعنى: جاز مراعاة اللفظ نحو قوله تعالى: «وكلهم آتيه يوم القيامة فردا» و «إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا»، وهذا هو المستقر من لسان العرب، ولا تكاد تجد في لسانهم كلهم يقومون، ولا كلهن قائمات، وإن كان ذلك يوجد في تمثيل كثير من النحاة.

وإن أضيفت كل إلى معرفة معنى لا لفظًا، جاز مراعاة اللفظ كقوله تعالى: «قل كل يعمل على شاكلته»، ومراعاة المعنى كقوله تعالى: «وكل كانوا ظالمين».
ومن مسائل (كل) قولك: أنتم كلكم بينكم درهم، راعيت الخطاب كما راعيته في: أنت الذي قمت، وأجاز ابن طاهر: أنتم كلكم بينهم بضمير الغيبة، ومنعه أبو علي الزبيدي، وأجاز ابن جني: أنتم كلكم بينه درهم، وما أفرد لفظًا من اللازم للإضافة معنى إن نوى تنكيره كقوله: ............. وكنت قبلا ….......... أو لفظ المضاف إليه، ولو كان في موضع جر لقلت: من قبل، أو نوى لفظ المضاف إليه نحو: ما حكى الكسائي أفوق تنام أم أسفل على تقدير: أفوق هذا تنام أم أسفل منه، وحكى الفراء أن من العرب من يقول: من قبل بالخفض، وحذف التنوين، وكذا في النصب قبل، والتنوين فيهما مسموع من العرب، أو عوض منه تنوين، ومثال: كل وأي نحو: «وكل أتوه»، و «أيا ما تدعوا» ونحو: حينئذ، أو عطف على المضاف اسم عامل في مثل المحذوف مثاله قوله: قبل وبعد كل قول يغتنم … حمد الإله البر وهاب النعم

واسم العامل يشمل المضاف، وغير المضاف، فالمضاف ما مثلنا به، وغير المضاف نحو: «ما جاء مثل أو قريبًا من فتنة الدجال» وقوله: بمثل أو أنفع من وبل الديم التقدير مثل فتنة، وبمثل وبل الديم، وقد يحذف ما أضيف إليه لتقدم اسم في مثل المحذوف نحو: ............ … يكون سحيرًا أو بعيد فأهجعا يريد أو بعيد سحير، حذفه لدلالة ما قبله عليه، فحكم هذه المسائل لا يتغير ما كان منها معربًا بقى على إعرابه، وما كان مبنيًا بقى على بنائه كـ (إذ) في حينئذ، فإنه لما حذفت الجملة بعدها، بقى على بنائه، والكسر فيه لالتقاء الساكنين، لا للإعراب خلافًا للأخفش، وتقدم ذكر ذلك في الظروف المبنية، وإن لم ينو التنكير، ولا لفظ المضاف إليه، بقى على الضم نحو: من قبل ومن بعد، وابدأ بهذا أول، وخذ هذا حسب، و: أقب من تحت عريض من عل

و: ...... … لقاؤك إلا من وراء وراء وأجاز الأخفش قطعها عن الإضافة من غير بناء، فتقول: جاءني قبل، وحكى هشام: رأيته قبل ومن قبل وأنشد أبو الحسن: ............. … ولا وجد العذرى قبل جميل وإذا حذف تنوين العوض بقى على إعرابه إن كان معربًا، وعلى بنائه إن كان مبنيًا، وعادت الجملة في مثل حينئذ فتقول: كان ذلك حين إذ كان كذا ومثل (كل) وبعض إذا حذف التنوين لا يبنى على الضم، بل يعود ما أضيف إليه، وكذلك إذا لم يكن العطف، بقى على إعرابه مضافًا إلى ما بعده.
وقال ابن مالك: استعمال هذا الحذف في الأسماء الناقصة الدلالة قليل وهو في الأسماء التامة الدلالة كثير، فمن ذلك قراءة ابن محيصن: «فلا خوف عليهم» وقول بعض العرب سلام عليكم أي فلا خوف شيء، وسلام الله، وقوله: سبحان من فعلك ياقطام

على أحسن الوجهين، وقطع الله الغداة يد ورجل من قالها، وقال الأعشى: إلا علالة أو بدا … هة قارح نهد الجزارة وجاء نظيره في الشعر في عدة أبيات، وقال الفراء: لا يجوز ذلك إلا في المصطحبين كاليد، والرجل، والنصف والربع، وقبل وبعد، وأما نحو: دار، فلا يجوز ذلك فيها لو قيل: اشتريت دار، وغلام زيد لم يجز، انتهى.
قال ابن مالك: فهذه حذف المضاف إليه فيها من الأول لدلالة الثاني عليه، وقال ابن عصفور: التقدير: قطع الله يد من قالها ورجله، فحذف الضمير، وأقحم المعطوف بين المضاف والمضاف إليه، وحذف التنوين من يد، لإضافتها إلى (من)، وحذف من (رجل)، لأنه مضاف إلى (من) في المعنى، وبمنزلة المضاف إليه في اللفظ، وقال أيضًا: ويجوز حذف المضاف إليه بقياس إذا كان مفردًا، وكان المضاف اسم زمان، فإن كان المحذوف معرفة بني على الضم اسم الزمان.

وإن كان نكرة لم تبنه، وإن كان المضاف إليه جملة لم يجز حذفه إلا في ما سمع [نحو قولهم: (يومئذ) و (حينئذ)، فإن كان غير ظرف لم يجز حذف المضاف إليه إلا ما سمع] من ذلك نحو: كل وبعض، و (أي)، و (غير)، ولا بد من التنوين، إلا أن يكون المضاف بعد الحذف على هيئته قبل الحذف نحو قولهم: «قطع الله يد ورجل من قالها».

فصل

في إضافة أسماء الزمان إلى الجمل، فشرط أسماء الزمان أن تكون مبهمة وتشمل ما لا يختص بوجه ما كـ (حين)، و (مدة)، و (زمن)، وما يختص بوجه دون وجه كـ (غداة)، و (عشية)، فلو تخصص بتصريف كـ (سحر) من يوم بعينه، أو كان محدودًا بالتثنية كـ (يومين) لم يجز إضافته، خلافًا لابن كيسان في المثنى، فإنه يجوز عنده إضافته إلى الجملة، والصحيح المنع، إذ لم يسمع، فإن كان غير مثنى، ودل على استحضار ما تحته من العدد استحضارًا أوليًا كأسبوع، وشهر، وعام وسنة، فنص أصحابنا على جواز إضافته إلى الجمل.
ونص غيرهم على المنع في كل ما دل على عدد دلالة صريحة نحو شهر، وأسبوع، وجمعة، وفي حواشي مبرمان: سألت المبرد هل يجوز: أتيتك شهر زيد أمير، وسنة زيد أمير فقال: كل ما كان في معنى (إذ) فجيد، ولا أجيز أتيتك هذا لما فسرنا، لأنها جعلت في موضع (إذا) انتهى.
والأصل في إضافة اسم الزمان إلى الجمل هو (إذ)، و (إذا) فيما ساواهما في الإبهام، أو قاربهما جازت إضافته، ولو كان لازمًا إضافته لم يضف حتى يكف بـ (ما) نحو: قبل ما وبعد ما، وهذا الظرف الذي تجوز إضافته عرفي، وهو ما بقى

على ظرفيته، فانتصب ظرفًا، وحقيقي وهو ما استعمل فاعلاً ومفعولاً ومبتدأ ومجرورًا كقوله تعالى: «هذا يوم لا ينطقون»، وقوله: على حين عاتبت المشيب على الصبا …............ وفي البسيط: إن توسعت في الظرف لم تجز إضافته، لأنه اسم حينئذ والأسماء لا تضاف إلى الجمل.
انتهى، وليس بصحيح، بل قد اتسع فيها، وأضيفت، ويجوز أن يضاف اسم الزمان إلى اسم زمان نحو: زرتك يوم إذ قدم زيد، وقد يقال بعد إذ، وقيل (إذ) بغير ما حملا على يومئذ، وساعتئذ، وإنما تذكر (ما) بعد (بعد) و (قبل) عند الإضافة إلى مذكور نحو:

.......... بعدما … أفنان رأسك كالثغام المخلس وفي البسيط: لا يضاف إلى الزمان (أمس)، ولا (غد)، ولا معرفة، ولا مجاورة الأسماء كـ (مذ) إذا كانت اسمًا على رأي بعضهم، وأجاز سيبويه إضافتها إلى الجملة الاسمية فتقول: «ما رأيته مذ كان كذا» تريد: مدة كذا، ولا يبعد إضافتها إلى الجملة الاسمية، وهي فيه أولى فتقول: ما رأيته مذ يومان فيحذف الخبر، ولا يضاف، فأعمل فيه عامل ظاهر كـ (متى) في الشرط ولا المستمر كـ (أبدًا)، و (عوض) انتهى.
ويعني الاستمرار في الاستقبال، وشرط الجملة على ما دل عليه الاستقراء أن تكون خبرية مبتدأ مثبتة أو منسوخة الابتداء بـ (لا) التبرئة، أو (ما ولا) العاملتين عمل (ليس)، أو مصدرة بمتصرف ماضٍ أو مضارع أو بـ (لو) وهو قليل مثال ذلك: ............ … على حين التواصل غير دان

وجئتك يوم لا حر ولا برد، وروى يوم لا حر ولا برد، والإضافة يوم لا حر ولا برد و: ....... … على حين ما هذا بحين تصابى و: ....... يوم لا ذو قرابة … بمغنٍ......... و: على حين عاتبت............ …............ و: أيوم لم يقدر و «هذا يوم ينفع» و «يوم لا تملك» وهذا الظرف إن أضيف إلى جملة الابتداء فمذهب البصريين تحتم الإعراب، ومذهب الكوفيين جواز الإعراب والبناء.

وإن أضيف إلى ماض جاز الإعراب والبناء، وإن أضيف إلى مضارع، فمذهب البصريين تحتم الإعراب، ومذهب الكوفيين جواز الإعراب والبناء، فإن كان المضارع عرض فيه البناء، بأن كان اتصل به نون الإناث، فيقتضي أن لا يكون فيه إلا البناء كالفعل الماضي، لأن اسم الزمان أضيف إلى مبني، ومن ذهب إلى أنه باق على إعرابه، وفرع على مذهب البصريين في المضارع، فلا يجوز عنده فيه إلا الإعراب وروى: .......... … على حين يستصبين كل حليم ببناء (حين)، وهو مضاف إلى يستصبين، ومثال تصدير الجملة بـ (لو) قوله: أيام لو يحتل وسط مفازة … فاضت معاطشها بشرب سائح ومما وقفنا عليه من أسماء الزمان المضاف إلى الجمل يوم، وأيام، وليلة، وليالي، وأزمان، وزمن، وعصر، وعشية، وغداة، وحين، وذكر الكسائي: أن العرب تختار التعريف إذا أضيف إلى يفعل، والبناء على الفتح إذا أضيف إلى غيرها من الجمل، ولا يجوز أن يعود من الجملة التي أضيفت إليها اسم الزمان ضمير على اسم الزمان.
قال ابن السراج: إن قلت: أعجبني يوم قمت فيه، امتنعت الإضافة؛

لأن الجملة صفة، ولا يضاف موصوف إلى صفته، وقال الكوفيون: إن كان الضمير قبل تمام الجملة لم يجز أن يضاف إليها، نحو قوله تعالى: «واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله»، أو آخر الجملة جاز أن يكون مضافة، وأن تكون صفة على حسب ما يقدر، فإن عمل في الظرف الكلام، فالجملة صفة، وإن قدرته من كلام آخر كانت مضافًا إليها، لخلوها من الضمير، ومثال ما جاء فيه الضمير قوله: وتسخن ليلة لا يستطيع … نباحًا بها الكلب إلا هريرا وقول الآخر: مضت سنة لعام ولدت فيه … وعشر بعد ذاك وحجتان وقد تؤول هذا البيت، وأما قولك: أتيتك ليلة حرت، وأتيتك ليلة بردت؛ فإن جعلت الفعل لليلة نويت، أو للريح أضفت، وعلى هذا لا يجوز توكيد اليوم لعود العائد لا تقول: يوم قمت كله، ولا بعضه، ولا نفسه ولا أجمع، ولا يجوز أيضًا أن تتبعه لا تقول: يوم قمت البارد ولا باردا، إلا أن يكون على كلامين وهو قبيح، وهذه مسائل من هذا الفصل: لا يجوز إضافة الليل والنهار، والصباح والمساء، وأجروا السنة مجرى العام في إجازة الإضافة إلى الجمل.

ولو جمعت السنة فقلت: السنين لم يجز أن تقول: قد عشنا سنىّ قحط الناس، ولا يقال: غدوة قام، ولا بكرة قام زيد وسحر، وأجاز الكسائي وقت يقوم، وخطة يقوم، وشرع يقوم، وتقول: أتيتك يوم لا زيد قائم، ولا عمرًا ضربت، ولا يجوز أن تضيف شيئا منها إلى إن وأخواتها سوى كأن فتقول: أتيتك كأنك أسد.
وأما (إن) فقال بعضهم: القياس أن تعربه، فتقول: هذا يوم إنك سائر، ولم أسمعه من العرب، ولا روى لي مضافًا، ولكنه قياس، وأما (الجزاء) فإنه يجوز فيه على خلاف الأصل فتقول: أزمان من يأتك تأته، وتقول: أتيك أزمان قام، ولا تقول: أحيان قام زيد، ولم يقولوا أحيان ذلك وقالوا: أزمان ذلك وما أضيف من هذه لا يكون مفسرًا لعدد، ولا يقع عليه (رب) فلا تقول: لك عشرون يوم قام عبد الله، ولا رب يوم قام عبد الله.
ويجوز أن تقول: أتيتك حين يوم قام زيد لاختلاف اللفظين، ويجوز خفضهما في حين يوم قام زيد، ولم أره مذ يوم قام زيد، ومذ يوم حين قام زيد، تنصبهما كأنهما واحد، وإضافة الثاني إلى الأول أحب إذا اختلف لفظهما من نصبهما جميعًا، وكذا أزمان حين قام زيد، إلا قولهم: أتيتك ليلة يوم قام زيد، لأن لليوم ليلة فمعناها مخالف لقولك: حين يوم قام.
وأما قولك: أتيتك يوم ليلة قام عبد الله، فهو شبيه بحين يوم قام، وتقول لقيته مذ يوم تعلم، وتقول: اليوم يوم يخرج زيد، برفعهما الأول: مبتدأ، والثاني خبره، وبنصب اليوم على أن اليوم خبر، وفتح (يوم) يخرج مبتدأ على مذهب من يجيز بناءه إذا أُضيف إلى المضارع.
وإن عطفت على الاسم المضاف إلى غير المحض اسمًا مثله جرى مجراه إن نصبًا فنصبًا، وإن خفضًا فخفضا نحو: أعجبني يوم قام عبد الله، ويوم قام زيد،

ولك أن تخالف بينهما رفعًا ونصبًا، فإن اختلفا في الإضافة، وكان الأول غير محض نحو: هذا يوم قام زيد، ويوم قيام بكر، كان الأول على ما كان، والثاني على التقريب، فإن عكست كان في الثاني ما كان فيه، وأعربت الأول نحو: مذ يوم الفطر، ويوم صام الناس، ومقتضى مذهب سيبويه أن الظرف إذا كان بعده جملة، وكانت ماضية كانت اسمية أو فعلية، إذ جرت مجرى (إذ) «وإذ تليها الجملتان، وإذا كانت مستقبلة كانت الجملة فعلية، إذ جرت مجرى إذا»، وإذا لا تليها الجملة الفعلية.
وذهب أبو الحسن إلى جواز الاسمية والفعلية، إذا كانت الجملة مستقبلة، ومما ظاهره الاستقبال، وجاءت اسمية نحو قوله تعالى: «لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون» والظاهر أن هذه الإضافة في هذا الباب تفيد التعريف، وفي البسيط: قد يقال لا تفيده، لأن الجمل نكرات، وقد يقال: إن الجمل مقدرة تقدير المصدر فتفيده، وقد أضيف إلى الجمل ألفاظ غير أسماء الزمان منها (آية) بمعنى علامة، ومذهب سيبويه أنه يجوز إضافتها إلى الفعل كما قال: بآية تقدمون الخيل شعثًا …...............

وقوله: بآية ما قالت......... …............ وذهب ابن جني أن ذلك على حذف (ما) المصدرية، وليست إضافة إلى الفعل كما جاء: ................ … بآية ما يحبون الطعاما أي بآية حبهم، ومذهب سيبويه: أن إضافة (آية) إلى الفعل يطرد في الكلام وفي الشعر، ومذهب المبرد أن ذلك لا يطرد، وقال ابن مالك: تضاف إلى الفعل المتصرف مجردًا أو مقرونًا بـ (ما) المصدرية، وبما النافية نحو قوله:

ألكنى إلى قومي السلام رسالة … بآية ما كانوا ضعافًا ولا عزلا وقال أبو ذؤيب: بآية ما وقفت والريكا … ب بين الحجون وبين السرر أي بآية وقوفها، وجاء أيضًا إضافتها إلى الجملة الاسمية أنشد الفراء: بآية الخال منها عند برقعها … وقول ركبتها قض حين تثنيها ولم يصرحوا قط بالمصدر، ولم يقولوا: بآية محبتكم، ومنها (لدن) نحو قوله: لزمنا لدن سألتمونا وفاقكم …............ وقد فصل بين (لدن)، والفعل بأن في قوله: وليت فلم تقطع لدن أن وليتنا …............... كما فصل بين حين والفعل بـ (أن) في قوله: ............. … على حين أن نالوا...... وفي البديع: المعروف في (لدن) أن تضاف إلى المفرد، ومن زعم أنها تضاف إلى الجملة، فإنما استدل بقول الشاعر:

وإن لكيزًا لم تكن رب عكة … لدن صرحت حجاجهم فتفرقوا ومنها (ريث) نحو قوله: لا يزجر الرأي إلا ريث يبعثه … ولا يشارك في آرائه أحدا وقد تجيء بعدها (ما) زائدة أو مصدرية نحو قوله: بمحياه حين يلقي ينال الس … ؤال راجيه ريث ما يقضى وريث مصدر راث يريث إذا أبطأ، وقال ابن أصبغ: أجاز أبو علي: إضافة المصدر إلى الفعل على حد إضافة أسماء الزمان إليه، ومنعه غيره، وفي كتاب الصفار للبطليوسي: المصدر إذا استعمل في معنى الزمان جاز أن يضاف إلى الفعل تقول: أتيتك ريث قام أي قدر بطء قيام زيد، لما كانت تخرج إلى الظرف من الزمان جاز فيها ما جاز في الزمان، وكذلك ما كان بهذه المنزلة، ومنها (ذو)، وتليها تسلم مضارع سالم للمخاطب تقول: اذهب بذي تسلم، واذهبي بذي تسلمين، واذهبا بذي تسلمان، واذهبوا بذي تسلمون، واذهبن بذي تسلمن، وفي (ذي) هذه قولان: أحدهما: أنها موصولة على لغة طيئ، وأعربت في لغة بعضهم و (تسلم) صلة لذي، والمعنى اذهب في الوقت الذي تسلم فيه ثم اتسع، فحذف الجار، فصار تسلم ثم حذف الضمير، فلا إضافة في (ذي) ولا شذوذ، وإلى نحو هذا ذهب ابن الطراوة، وذهب الجمهور إلى أن (ذي) بمعنى صاحب، وهو

مضاف إلى تسلم، والمعنى اذهب في وقت ذي سلامة، وحكى ابن السكيت القسم به قالوا: ولا بذي تسلم بما كان كذا، وفي البسيط: قيل التقدير: لا أفعل بحق سلامتك ومعناه القسم، وقيل المعنى: لا أفعل هذا مقترنًا بوقت ذي سلامة، فتكون (ذو) صفة لوقت، وقيل هو صفة لوقت المعنى: افعل متبركًا بما تسلم فيه والمعنى متبركًا بك.
وعلى هذه الأقوال لا تكون الباء ظرفية وقالوا: لا تفعل بذي تسلم، وكذا باقي الخطاب، وقالوا في الإثبات افعل، وأجاز قوم بناء ما أضيف إلى مبني، وذكروا ذلك في (غير)، و (بين)، و (دون)، و (مثل)، وتأول آخرون ما ادعوا من ذلك على أن الحركة فيها حركة إعراب لا حركة بناء، ويجوز حذف المضاف إذا كان الكلام مشعرًا به، فإن لم يكن مشعرًا به لم يجز حذفه إلا في ضرورة كقوله: ............. … قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر يريد: ابن هوبر، وإنما عرف هذا من غير البيت، وإذا حذف فله اعتباران: أحدهما: وهو الأكثر في لسان العرب أن تجرى الأحكام على لفظ ما قام مقامه كقوله تعالى: «وسئل القرية التي كنا فيها» ويريد: أهل القرية، وأعاد الضمير على لفظ القرية.
والآخر: أن تجرى عليه الأحكام على المحذوف، فيراعى ما يعود عليه ومنه قوله

تعالى: «أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج» تقديره: أو كذي ظلمات، فأعاد الضمير في يغشاه على المحذوف لا ما قام مقامه، ومما جاء فيه مراعاة الأمرين قوله تعالى: «وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا أو هم قائلون» تقديره: وكم من أهل قرية، فأعاد الضمير في أهلكناها، فجاءها على لفظ قرية، وأعاد الضمير في أوهم قائلون على أهل المحذوف، وإذا لم يستبد القائم مقام المحذوف بالنسبة في الحكم كان الحذف مقيسًا، نحو: «واسأل القرية» وإن استبد بنسبة الحكم إليه كان الحذف غير مقيس كقوله: لا تلمني عتيق حسبي الذي بي …......... يريد: لا تلمني ابن أبي عتيق، وأجاز أبو الفتح: جلست زيدًا، على تقدير: جلوس زيد، وهذا مما لا ينبغي أن يجوز؛ إذ لا يتعين حذف جلوس لاحتمال إلى زيد، وأجاز الخليل أن تخلف المعرفة ما حذف من منكر إذا كان مثلاً نحو قوله: له صوت صوت حمار، فأعرب صوت الحمار صفة لصوت، و (صوت) نكرة وصوت الحمار معرفة، لكنه حذف مثل وروعى، وقال سيبويه: وهذا قبيح ضعيف، وفرع ابن مالك على مذهب الخليل فقال: وقد يخلفه في التنكير إن كان المضاف مثلاً مثاله: مررت برجل زهير شعرًا، وهذا زيد زهيرًا شعرًا تنعت

بـ (زهير) وتنصبه حالا، لأن الأصل مثل زهير، ومثل زهير فحذف ونوى، وإن كان بلفظ المعرفة، ومنه تفرقوا أيادي سبا أي مثل أيادي سبا انتهى.
ومنع ذلك سيبويه قال في مسألة: «له صوت حمار، وله خوار خوار ثور» وإن كان معرفة لم يجز أن يكون صفة لنكرة كما لا يكون حالاً، انتهى.
وإذا كان المحذوف المضاف مؤنثًا، وكان مضافًا إلى مذكر، أو مذكرًا، وكان مضافًا إلى مؤنث، فيجوز اعتبار التذكير والتأنيث مثال ذلك: فقئ زيد وفقئت زيد، على مراعاة فقئت عين زيد، وجدعت هند، وجدع هند، على مراعاة جدع أنف هند، وقد يحذف اثنان متضايفان، ويستغنى بالثالث عنهما كقوله تعالى: «تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت» أي كدوران عين الذي يغشى، وقد يحذف ثلاثة متضايفات، وصفة، ويستغنى بالرابع نحو قوله: ولا الحجاج عيني بنت ماء …............... يريد: ولا الحجاج صاحب عين مثل عيني بنت ماء، وقد يقام مقام محذوف مضاف إلى محذوف قائم مقامه رابع نحو قوله: (المتقارب) أبيتن إلا اصطياد القلوب … بأعين وجرة حينًا فحينا التقدير: بمثل أعين ظباء وجرة، وقد يستغنى بمضاف إلى مضاف إلى مضاف

جارٍ التحميل