ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان الأندلسيباب الإدغام

هو لغة الإدخال، واصطلاحًا: رفع اللسان بالحرفين دفعة واحدة، والوضع بهما موضعًا واحدًا، إذا التقى المثلان في كلمة، والأول ساكن وكانا همزتين، والأولى تلي الفاء، فالإدغام نحو: سأال، أو غيرهما كقمطر من «قرأ» فلا إدغام، بل تبدل الثانية ياء، فتقول: قرأى، أو غير همزتين، والأولى مدة في غير آخر كـ «مغزوو» فالإدغام تقول: مغزو؛ إلا إن كانت مبدلة من غيرها دون لزوم كـ «فوعل» من «قاول» ومن فعول وفوعل، فالإظهار وجوبًا نحو: «قوول» لإلباسه لو أدغم «بفعل» فإن لم يلبس جاز نحو: «وربيا» في الوقف لحمزة، فيدغم فيقول: «وريا» أو تفك فتقول: (وربيا).
فإن لزم البدل فالإدغام، كأن تبنى من (الأوب) اسمًا على وزن «أبلم» فتقول: أوب، أو متحرك بفتحة في اسم، فالإظهار نحو: «طلل» أو في

«فعل» فالإدغام كانت حركة الثاني فتحة كرد، أو كسرة «كسف» أو ضمة كـ «لب» وكذا «فعل» و «فعل» اسمان تقول فيهما رد، خلافًا لابن كيسان، فإنه يوجب الفك، فيقول: «ردد» و «وردد»، وشذ الفك في «صكك» ولحح و «قطط»، وألل، و «ضبب» و «مشش»، ومن الاسم: «ضفف»، وقصص، و «محبب»، و «شملل»، وفي الشعر: «الأجلل»، و «أظلل».

فإن تصدر المثلان أصلين أول كلمة، ففي الاسم نحو: «ددن» لا في الفعل، أو الثاني زائد نحو «تتذكر» فلا إدغام، ويجوز حذف الثانية على مذهب البصريين والأولى على مذهب الكوفيين، أو أصل، وأدى إلى اجتلاب همزة الوصل في المضارع نحو: «تتابع» فلا يجوز الإدغام، والمحذوف الثانية أي تتابع وتتبع، جاز الإظهار وجاز الإدغام، باجتلاب همزة الوصل فتقول: اتابع واتبع.
أو كان مضارعًا لا يحتاج إلى همزة الوصل جاز الإدغام كقراءة [ولا تناجوا] قال سيبويه «إن شئت أسكنت الأولى للمد، وإن شئت أخفيت وكان بزنته متحركًا انتهى» ويعني بالإخفاء اختلاس الحركة، وقال غيره بعد مدة نحو: [ولا تيمموا] أو حركة نحو: [تكاد تميز] ويمنع من الإدغام أن يسبقهما مزيد للإلحاق نحو: «ألندد»، أو يعرض التحريك في ثانيهما: نحو: لن يحيى، واردد القوم، أو يدغم في أولهما نحو

مردد، أو يكون أحدهما للإلحاق نحو: قردد.
وتقول في (فعلول) من «الرد»: «رددود»، وفي «فعليل»: «ردديد»، وفي «افعللت» من «الرد» ارددت، تجعل حكم الدالين الأولين حكم تاء افتعل في جواز الإظهار والإدغام، وإذا بنيت من «الرد» على وزن «اقشعر» على قول أبي الحسن قلت: «اردددت»، وبغير الضمير: «ارددد» وعلى قول المازني «ارددد»، وإن بنيت منه مثل «اغدودن» قلت: «اردود» وتقدم قول المعري: أنه يفك فتقول: «اردودد» ومثل «دمكمك»: «رددد» ومثل «دحرج»: رددد.
ويمنع من الإدغام أيضًا أن يوازن ما هما فيه بجملته فعلا: كـ «طلل»، و «فعل» كـ «درر» وفعل كـ «درر» و «فعل» كـ «شلل»، أو مصدره كـ «شجن»، وخششاء، والدججان؛ فتاء التأنيث وعلامة التثنية،

وجمع السلامة، وياء النسب، والألف والنون المزيدتان، وألف التأنيث زيادة كلا زيادة، فلو بنيت من الرد فعلان قلت: رددان هذا مذهب الخليل وسيبويه، وذهب الأخفش إلى الإدغام فتقول ردان، وفعلان كظربان وفعلان كسبعان، فمذهبه الفك والإدغام، ومثل: إبل قلت: ردد، أو مثل دئل قلت: ردد بالفك، ومن رأى فعل أصلاً في الفعل ينبغي أن يدغم فيقول: رد، وفي مذهب ابن كيسان حيث أظهر في فعل وفعل يكون هذا أولى بالإظهار.
وإذا كان ما قبل المدغم ساكنًا، نقلت حركة المدغم إليه نحو: يرد ويقر، ومقر أصله: يردد، ويقرر، ومقرر، إلا إن كان حرف مد نحو: راد و «تمود» و «تميدا»، أو ياء تصغير نحو: أصيم، و «مديق»، ودويبة، فلا نقل.
ويجوز كسره إن كان المدغم تاء الافتعال، فيسكن الثاني وينقل حركتها إلى

الساكن قبلها، فتذهب همزة الوصل فتقول: قتل، ومضارعه يقتل واسم الفاعل: مقتل و «مقتل»، واسم المفعول: مقتل و «مقتل» ومن هذه اللغة من يكسر حرف المضارعة اتباعًا لحركة القاف، وعلى لغة من يقول في «يفتعل» «يفتعل» ويجوز كسر القاف لالتقاء الساكنين فتقول: قتل يقتل واسم الفاعل: مقتل واسم المفعول مقتل ويجوز اتباع حركة التاء لحركة القاف، فتقول: قتل وقياس مضارعه يقتل ويقتل واسم الفاعل واسم المفعول مقتل ومقتل، لا فرق، والقرينة تبين.
وقياس مصدر: قتل: قتالاً، وقتل: قتالاً، وقد قيل: قتيلاً، والمسموع في

المصدر: فعالا فقط، وقياس فعل، وفعل فعالا، وفعل فعيل.
وإذا سكن ثاني المدغمين في أفعل للتعجب، فالفك نحو: احبب بزيد، وأجاز الكسائي، والإدغام، أو لاتصاله بضمير مرفوع نحو: رددت، ورددت، ورددت، ورددنا، وارددن، فالفك، وناس من بكر بن وائل يدغمون فيقولون: ردت وكذا باقيها.
وحكى بعض الكوفيين في ردن في هذه اللغة: ردن، يزيد نونًا ساكنة قبل نون الإناث، ويدغمها فيها، وحكى بعضهم في ردت: ردات أو جزمًا، أو بناء نحو: لم يردد، واردد فالحجاز يظهرون، وتميم، قيل وغير الحجاز تدغم، فتنقل الحركة إلى الساكن، فتقول: رد واطمأن، وتحذف همزة الوصل إن جيء بها للابتداء بالساكن، ولم يحك أحد من البصريين بإقرارها.

وحكى الكسائي أنه سمع من عبد القيس: أرد، وأعض، وأقر في أردد، وأغضض، واقرر، وهذا نظير ما حكى أبو الحسن في إسأل: اسل وإذا أدغم فالتقى ساكنان، حرك الثاني، فحكى سيبويه أربع لغات.
الأولى: تحريكه بأقرب الحركات إليه فتقول: «رد» و «غض» و «فر» إلا فيما اتصل بضمير المؤنث، أو المذكر من الغائبين، فبحركة الضمير: رده، غضه، فره، وغضها، وردها، وفرها، وإلا ما بعد ساكن من كلمة أخرى لام تعريف، أو غيرها، فيكسرون نحو: فغض الطرف ورد ابنك.
الثانية: الفتح مطلقًا إلا إذا لقيه ساكن بعده وهي لغة أسدية.

الثالثة: الفتح مطلقًا من غير استثناء شيء.
الرابعة: الكسر على أصل التقاء الساكنين؛ وهي لغة كعب وعنبر.
ومن ألحق الضمائر هلم؛ فقال: هلما وهلموا؛ فجعلها فعلا أجمعوا على فتح الميم من هذه في «هلم» مدغمة، وحكى الفارسي في الإيضاح: هذه اللغات كما حكى سيبويه، فقال: منهم من يتبع ومنهم من يفتح، ومنهم من يكسر، ثم قال: «وإذا اتصل به ضمير المؤنث فتحوا جميعًا، وإذا اتصل به ضمير المذكر ضموا جميعًا».
وقال الزجاجي: «فإن ثنيت أو جمعت لم يكن إلا الإدغام يعني في اللغات كلها، فلا يجوز امددا، ولا «امددوا» وكذلك أيضًا علامة المؤنث لا يجوز نحو: «ارددى» وكذلك لم يردا، ولم يردوا ولم تردى، وكذلك إذا لحقته نون التوكيد نحو: «ردن» لا يظهره الحجازيون بخلاف «اردد الرجل» ولم يردد الرجل، فإنهم يظهرونه» وإن كانت العين واللام ياءين، والثانية ساكنة لم يجز الإدغام نحو: عييت،

وحييت.
أو متحركة وما قبلها مفتوح قلبت ألفًا نحو: «أحيا» واستحيا.
أو غير مفتوح، وحركتها حركة إعراب فلا إدغام نحو: رأيت محييًا، ولن يحيى، وأجاز الفراء لن يعي.
أو حركة بناء والياء متطرفة نحو: عيى، وحيى، فالإظهار أكثر ويجوز الإدغام.
فإن اتصل به الواو فمن أدغم قال: حيوا، واستقبحه الفراء، وهو عند البصريين حسن ومن أظهره قال: حييوا، أو غير متطرفة بعدها علامة تثنية نحو: محييان، وحييان، ومعييان.

أو علامة جمع نحو: محييات فالإظهار فقط، أو ألف ممدودة نحو: أعيياء أو ألف ونون زائدتان نحو محييان على وزن مسجلان، أو تاء تأنيث لاحقة للجمع نحو: «أحيية، وأعيية»، فالفك والإدغام.
أو لاحقة لمفرد غير عوض من محذوف، فالإظهار فقط نحو: أعيية، ومعيية أو عوضًا، فالإدغام نحو: تحية، خلافًا للمازني، فإنه يجيز فيه الإظهار، وهو ظاهر قول سيبويه، وفي الإيضاح أكثر النحويين على أنه لم يجز التضعيف فيها، ولا فيما هو بمنزلتها، وقال أبو عثمان: يجوز ذلك، ويعني بالتضعيف: إظهار الياءين، وإخفاء الحركة من الياء الأولى إذا ظهرتا أفصح من إشباعها.
وإذا ولى المثلان فاء الافتعال نحو: «اقتتل» جاز الإظهار والإدغام، أو فاء افعلان نحو: «احوواء» مصدر «احووى» فمن أدغم وقال: «قتالا» قال: «حواء»؛ وهو «قول أبي الحسن»، وقال غيره «حياء» وتقدم ذلك.
وإذا بنيت من «غزى» و «رمى» مثل: «احمر واحمار» قلت: «ارميا»، و «ارمايا»، و «اغزوى» و «اغزاوى» أصلهما «ارميى» وارمايى،

والمضارع: يرميى ويرمايى، وقال الكوفيون تقول: ارمى، واغزو، و «ارماى»، و «اغزاو».
المتقاربان إن اجتمعا في كلمة، وألبس الإدغام، فالإ؟ هار نحو: «أنملة» وصنوان، وبنيان، ودنيا، وزنماء، وزنم، أو لم يلبس جاز الإدغام والإظهار نحو: «انمحى» و «اهرنمع»، فيجوز: امحى، واهرمع.
وقد قال الخليل في «انفعل» من «الوجل»: «اوجل»، وقياسه من «يئس»: «إيأس».
وأجاز سيبويه في «همرش» أن يكون فنعللاً، ولو بنيت من «كسر» أو «عسل» فعلا، على وزن «افعنلل»، فمنهم من منع، ومنهم من أجاز، وأدغم

النون، فقال: «اكسرر» و «اعسلل»، ولا يجوز إدغام الراء في الراء، ولا اللام في اللام لئلا يلتبس بوزن اقشعر.
وإذا اجتمعا في «افتعل» نحو: «اختصم» فيجوز الإظهار، ويجوز الإدغام، وفيه اللغات الثلاث التي في «افتعل»، أو في تفاعل وتفعل نحو: تطاير، وتطير، فالإظهار، ويجوز الإدغام، فتجتلب همزة الوصل في الماضي، والمضارع والمصدر، والأمر فتقول: «اطير»، واطاير، واطيروا واطايرا، وتقول في المضارع تطاير، وتطير.
ويقارب تاء تفعل، وتفاعل الدال والطاء، والذال والثاء، والظاء والصاد والسين والزاي والجيم الشين والضاد نحو: قوله تعالى: [فادارءتم]، و [فاطهروا] و [لعلهم يذكرون]، و [اثاقلتم] و [يظهرون] [أن يصلحا]، [لا يسمعون] و [وازينت] «واجمعوا» و «اشايعوا»، و «اضاربوا» الأصل: تدرأتم ويتطهرون، ويتذكرون، وتثاقلتم، ويتظهرون، ويتصالحا، ويتسمعون، وتزينت، وتجمعوا، وتشايعوا، وتضاربوا.

ومن المتقاربين قولهم: «ست» أصله سدس، ولم ينطق به في العدد، وأبدلوا من السين تاء، وأدغموا فيها الدال، و «ود» أصله «ويد»، وقد نطق فيه بالأصل، وهو أكثر من الإدغام والإظهار لغة الحجازيين، وبعض تميم، والإدغام لغة بعض تميم، وبعضهم قال: «وت» قلب الثاني إلى الأول، ويقال: وتد بالسكون في «الوتد» قاله أبو بكر بن ميمون، فأما «وتد ووطد» فلا يدغم، وهما مصدر وتد ووطد، وبعض العرب التزم بناءه على «فعله» فقال: وتده ووطده، وعتدان جمع عتود، ويجوز فيه الإظهار والإدغام.

القسم الثاني من قسمي علم التصريف وينحصر في التصغير، والتكسير، وفي المصدر، واسمي الزمان والمكان واسم الفاعل، واسم المفعول، والمقصور والممدود.

جارٍ التحميل