ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان الأندلسيباب النسب

يحدث بيائه ثلاث تغييرات لفظي وهو: كسر ما قبل الياء، وانتقال الإعراب إليها، ومعنوي وهو: صيرورته اسمًا لما لم يكن له، وحكمى: وهو رفعه لما بعده على الفاعلية كالصفة المشبهة، إما ظاهرًا نحو: مررت برجل قرشي أبوه، أو مضمرًا نحو: مررت برجل قرشي.
والمنسوب إليه مركب تركيب إسناد، وشبيه به [وتركيب مزج، وتركيب

إضافة ومفرد، فمركب الإسناد والشبيه به] يحذف له الجزء الثاني، فتقول في تأبط شرًا: تأبطي، وفي كنت: كوي وقالوا شذوذًا: كنتي فنسبوا إلى الجملة، وكنتني فزادوا نونًا، وأجاز الجرمي: النسب إلى الثاني فتقول شرى، وحبى في تأبط شرًا وذرًا حبًا، وتقول في شبيه الإسناد إذا نسبت إلى لولا وحيثما: لوى بتخفيف الواو، وحيثى.

وتركيب المزج يحذف الجزء الثاني منه، فتقول في بعلبك: بعلي.
وأجاز الجرمي: النسب إلى الجزء الثاني مقتصرًا عليه فتقول: بكى.
وغير الجرمي كأبي حاتم لا يجيز ذلك إلا منسوبًا إليها قياسًا على رامية هرمزية فتقول: بعلى بكى أو تقصير على الأول.
وقال أبو الحسن في الأوسط: في بلال أباذ: بلالي أباذي، فظاهره التخيير كما يقول الجرمي.
وقال في الأوسط وإن خفت الالتباس قلت: رامي هرمزي.
وشبيه تركيب المزج النسب إلى أحد عشر فقال أبو حاتم: أحدى عشري وإحدوي عشري في إحدي عشرة، وجعل هذا قياسًا في المركب، كما أجاز بعلي بكى، والصحيح النسب إلى الجزء الأول، فتقول: أحدى وإحدوي.

وتركيب الإضافة إن كان تعرف الأول بالثاني تحقيقًا كابن كراع، أو تقديرًا: كأبي بكر، ولم يلبس، نسبت إلى الثاني فقلت: كراعي، وبكرى، أو ألبس، فإلى الثاني أيضًا، فمنافي ومطلبي في النسب إلى عبد مناف، وعبد المطلب.
ونسبوا إلى أبي عبد الله بن دارم: دارمي، وإلى أبي عبد الله ابن الدئل: دئلي خوف اللبس.
وإن لم يتعرف به لا تحقيقًا، ولا تقديرًا ولم يلبس نسبت إلى الأول فتقول: امرئي أو مرئي في النسب إلى «امرئ القيس»، وعبدي في النسب إلى عبد القيس، فإذا سميت باثنى عشر، ونسبت قلت: ثنوى واثنى بحذف الألف وعشر نص عليه سيبويه، وشذ النسب إلى مجموع المركب

قالوا: بعلبكي كما شذ بناء فعلل من المركب، والمضاف ونسب إليه، والمحفوظ حضرمي، وتيملي، وعبدري، ومرقسي، وعبقسي، وعبشمي، في النسب إلى حضرموت، وتيم اللات، وعبد الدار، وامرئ القيس الشاعر ابن حجر، وعبد القيس، وعبد شمس.
والمفرد إن كان في آخره تاء التأنيث كـ (فاطمة)، أو علامة تثنية، أو جمع سلامة كـ «زيدين» وزيدين ومسلمات أو شبيهيها كـ (اثنين، وعشرين، وأولات) فالحذف تقول: فاطمي، وقولهم: درهم خليفتي لحن، وزيدي، ومسلمي، واثنوي، أو اثنى، وعشري، وأولى.
وإذا نسبت إلى أرضين وسنين غير مسمى بهما نسبت إلى مفردهما فتقول: أرضي [وسنوي أو سنهي أو مسمى بهما فتقول: أرضي] بفتح الراء، وسني بكسر السين.

وذو الألف والتاء إن لحقه تغيير وجوبًا كـ (جفنات) أو جوازًا كـ (غرفات) و (سدرات) إن لم يكن علمًا رد إلى مفرده أو علمًا أبقيت الحركة التابعة إلا في سدرات، فتفتح الدال فتقول: سدرى.
ومما أقرت فيه الحركة: العبلى نسبة إلى العبلات حي من قيس، وهم أمية الأصغر، وعبد أمية ونوفل أمهم عبلة بنت عبيد بن تميم.
وقال أبو عبيدة: قد قالوا في الإضافة إلى العبلات وهي حي من قيس: عبلى أوقع الإضافة على الواحد انتهى.
وإذا أوقعوها على الواحد كانت الباء ساكنة، وإذا نسبت إلى ظريفات علمًا قلت: ظريفي ولا يتوهم رده إلى ظريفة، فيجرى فيه ما يجرى في حنيفة من حذف الياء.
وإن كان منقوصًا ثنائيًا رد المحذوف، وانقلبت الياء إن كانت فيه واوًا، فقيل: شجوى، وعموى، وإن كان رباعيًا جاز حذف الياء وقلبها واوًا، فقيل: قاضي وقاضوي، ويغزى ويغزوي، والقياس فيه عند

سيبويه الحذف، وأما القلب فمن شواذ تغيير النسب، وكذا قال أبو عمرو حانوي عنده شاذ.
لم يسمع هذا إلا في بيت واحد وهو قول أبي الحسن ذكره في الأوسط، وشذ علوي في العالية وبدوي في البادية.
وإن كان أزيد حذفت الياء، فقلت: معتلى ومستدعي، فأما محيي فقال أبو بكر مبرمان سألت أبا العباس هل يجوز أن يحذف من محيي ياء لاجتماع الياءات قال: لا، لأن محيي جاء على فعله، واللام تعتل كما تعتل في الفعل قال

الاختيار عندي محيي لأني لا أجمع حذفًا بعد حذف.
ومن قال محوي يجب عليه مهيمي وهذا هو الذي ذكره سيبويه، انتهى.
وإن كان مقصورًا ثلاثيًا قلبت ألفه واوًا فقيل: عصوى، ورحوى أو رباعيًا متحرك العين نحو: جمزى أو زائدًا على أربعة للتأنيث نحو: فوضوضى أو لامًا نحو: مشترى، أو زائدًا للتكثير نحو: قبعثرى حذفت الألف، أو رباعيًا ساكن الثاني، وألفه للتأنيث، فتحذف تقول في حبلى: حبلى أو تقلب واوًا حبلوى، أو تفصل حبلاوى، وحكى دنياوى، والأفصح الحذف

وشذوذًا في بني الحبلى من الأنصار فقالوا: الحبلى بفتح الباء، أو للإلحاق فالحذف والقلب ذكرهما سيبويه، وزاد أبو زيد: الفصل فتقول: علقى وعلقوى وعلقاوى وحكى أرطاوى.
أو منقلبة عن أصل نحو: ملهى فالحذف والقلب، وأجاز السيرافي الفصل فتقول: ملهى، وملهوى، وملهاوى.
فإن كانت خامسة وقبلها مشدد نحو: معلى؛ فسيبويه والجمهور يحذفون ويقولون: معلى، ويونس يقلب فيقول: معلوى، فقيل وجوبًا وقيل جوازًا، والوجه الآخر الحذف كقول سيبويه.
وإذا نسبت إلى كلتا قلت في مذهب سيبويه: كلوى، وفي مذهب يونس: كلتى ويجوز في مذهبه كلتوى.

وإن كان مهموزًا والهمزة بعد ألف غير زائدة، والهمزة أصل نسبت إليه على لفظه، فتقول في آاء: آئى، أو بدل من أصل: كماء، وشاء فالسموع ماوى وشاوى بإبدال الهمزة واوًا، فلو سميت بهما نسبت إليهما مهموزًا فقلت: مائي وشائي.
أو بعد ألف زائدة، والهمزة أصل أو مبدلة من أصل، أو ملحقة بأصل، فالإقرار والقلب كالتثنية.
أو للتأنيث فتقلب واوًا، تقول: الحمراوى.
وذكر أبو حاتم: أن قوما من

العرب يقرونها همزة يقولون: الحمرائى، وذكر ابن سيده أنهم نسبوا إلى أريحاء: أريحى، قال: وهو من شاذ معدول النسب.
وإن كان آخره ياء مشددة بعد حرف نحو: حي وحية، قلت: حيوى، وشذ حيى، وهو عند أبي عمرو جائز مختار، أو بعد حرفين كعلي، وأمية، وتحية وثنية، ورمية حذفت أولى اليائين، وقلبت الثانية واوًا فقلت: علوي وأموي، وتحوي، ورموي، وشذ فتح الهمزة في أموي، وإقرار الياءين نحو: أميي، وشذوا في طهية فقالوا: طهوى بإسكان الهاء مع ضم الطاء، وفتحها، فأما كسي تصغير كساء، فينسب إليه كسيي بيائين مشددتين ولا يجوز غيره، وأجاز

بعض النحويين كسوى، والمحذوف هي الياء المنقلبة عن ألف كساء، وفي كتاب سيبويه: المحذوف هي الياء الأخيرة وهي لام الكلمة.
أو بعد أكثر من حرفين نحو: كرسي، وشافعي، ومرمى حذفت الياء المشددة، وجيء بياء النسب، وشذ في مرمى: مرموى.
وإن كان في آخره واو مضموم ما قبلها قبل حرف نحو: (فوزيد) مسمى به أو حرفين كرموة مبنيًا على الهاء قيل: فوى ورموى.
أو ثلاثة فصاعدًا نحو: عرقوة وقمحدوة حذفت الواو، فقيل: عرقي وقمحدي.
وقال أبو إسحاق: من قال مرموي قال في عرقوة: عرقوي، لأنه يقلب الواو ياء لأنها طرف، ويكسر ما قبلها ثم تبدل من الكسرة فتحة للتخفيف، فتقلب الياء ألفًا ثم تقلب واوًا.

وإن كان قبل آخره ياء مفردة متحركة بالكسر نحو: مغيل، أو ساكنة للتعويض نحو: مهيم تصغير مهوم، أو مهيم، أو مهيام، أو مدغمة مفتوحة نحو: هبيخ فلا تغيير تقول: مغيلى، ومهييمى، وهيبخى.
أو مكسورة نحو: سيد وأسيد تحذف الياء الثانية فتقول: سيدي، وأسيدي، وشذ طائي في طيئ، وقال أبو سعيد في كتابه المستوفي: كتيب، وغليم، وأسيد، وأبيض: كتيبي، وغليمي، وأسيدي، وأبيضي، بحذف

الياء المتحركة لئلا تلتقي الياءان والكسرة، وتقول في أيم: أيمي، لأنك لو حذفت الياء المتحركة، لم يبق ما يدل عليها انتهى، وليس بتعليل واضح، ولو علل بالإلباس بالنسب إلى أيم، لكان تعليلاً حسنًا، وإطلاق النحاة وسيبويه يدل على أنه لا فرق بين سيد، وأيم.
وإن كان على وزن فعيلة، أو فعولة، أو فعيلة؛ فإن كان مضاعفًا أو معتل العين صحيح اللام نحو: شديدة، وضرورة، وقديدة، وطويلة، وقوولة، ونويرة نسبت إليه على لفظه، وقال ابن مالك: إن عدمت الشهرة نسبت إليه على لفظه، وهذا الشرط لا نعلم أحدًا ذكره غيره، وإن كان معتلها حذفت، فقلت في طوية وحيية: طووى، وحيوى، وإن كان غير مضعف ولا معتل نحو: حنيفة وجهينة فلا خلاف في حذف الياء فتقول: حنفي، وجهني، إلا ما شذ، فأقروه

على لفظه قالوا: عميري في عميرة كلب، وسليقي في السليقة، وسليمي في سليمة، ورديني في ردينة، وخريبي في خريبة اسم من أسماء البصرة.
أو غيروه تغييرًا غير قياس قالوا: في بني زبينة: زباني وفي بني عبيدة حي من تميم: عبدي، وفي بني جذيمة: جذمي بضم العين والجيم، ولو سميت باسم شذت العرب في النسب إليه، نسبت إليه على ما يقتضيه القياء، فتقول في زبينة اسم رجل إذا نسبت إليه: زبني على القياس.

وأما فعولة كـ (ركوبة، وحمولة)، فمذهب سيبويه حذف الواو فتقول: ركبي إذ قد سمع من كلامهم شنئى في شنوءة، ومذهب الأخفش، والجرمي والمبرد النسب إليه على لفظه فتقول: ركوبي، ومذهب ابن الطراوة: أنك تحذف الواو، وتقر ما قبلها على ضمه فتقول: ركبى بضم الكاف، ووقع في الغرة: نسبة هذا المذهب إلى سيبويه والأخفش وهو وهم.
والمعتل اللام من فعولة كالصحيح تقول في النسب إلى عدوة: عدوى، والمبرد لا يحذف الواو كمذهبه في شنوءة، وإن كان على وزن فعيل أو فعيل معتلي اللام، كعدي وقصي، فلم يذكر سيبويه في عدي إلا الحذف فتقول:

عدوي، وذكر الفارسي فيه وجهي قصي، ونقل يونس الإثبات في مثل عدي فتقول: عديي، وهو قول إبراهيم بن سيار النظام، ورد عليه الجرمي في حكاية جرت بينهما.
وإن كانا صحيحي اللام، فمذهب سيبويه إثبات الياء، فتقول: قريشي، وثقيفي، وشذ حذفها ومذهب المبرد جواز حذفها قياسًا على ما سمع من ذلك وهو: قرشي، وهذلي، وصبري، وفقمي في: قريش وهذيل وبني صبير، وفقيم كنانة، وملحي في مليح خزاعة، وقرمي في قريم، وسلمي في سليم، وقالوا: في ثقيف: ثقفي بحذف الياء ووافق السيرافي المبرد وقال: الحذف في

هذا خارج عن الشذوذ وهو كثير جدًا في لغة أهل الحجاز، وقال المهابذاي: إن كانت الياء ثالثة ولم يكن في الاسم علامة تأنيث حذفت الياء، فقلت في قريش: قرشي، وفي هذيل: هذلي.
وظاهر كلامه مخالف لمذهب سيبويه، ولمذهب المبرد، وتسوية المبرد بين فعيل وفعيل، ليست جيدة إذ سمع الحذف من فعيل كثيرًا، ولم يسمع من فعيل إلا في بني ثقيف فلو فرق بينهما لكان أسعد في النظر.
وشذوا في الخريف والربيع فقالوا: خرفي، وربعي، وإن كان على فعل أو فعل، أو فل نحو نمر، وشقرة، وإبل، وحبرة، ودئل، فتحت عينه وجوبًا فتقول: نمري، وكذا باقيها، وفي مقدمة طاهر القزويني: جوازًا، قال: كتغلب، ولو سميت بيعد فالقياس: يعدي بفتح العين، أو يبرز الذي أصله يزئر ونقلت الحركة وحذفت الهمزة فوجهان، أو ببلز المخفف من بلز المشدد الزاي، فالأخفش يلحقه بنمر وغيره يجيز فيه الوجهين.

ولو اتبعت حركة الفاء لحركة العين كالصعق فاستصحاب الكسرتين في النسب شذوذ وقيل لا بد من فتح العين، وإن شئت أقررت حركة الفاء على ما هي عليه من حركة الاتباع فقلت: صعقي كإبلي، وإن شئت رددتها إلى حركتها الأصلية فقتل: صعقي.
فإن كان ما قبل الآخر مكسورًا في أزيد على أربعة أحرف كـ (جحمرش)، فلا تغيير وقالوا في أرميينية: أرمني، قال ابن مالك في معاملة دهليز ونحوه في معاملته نظر.
والذي يقتضيه النظر أن ينسب إلى دهليز على لفظه من غير تغيير.
أو على أربع متحركات نحو: جندل، وعجلط، وضلضلة فعلى لفظه أو ساكنًا ثانيًا كتغلب، ومغرب، ويثرب، فالكسر.
وسمع الفتح مع الكسر في تغلبي، ويحصبي، ويثربي، والفتح عند الخليل، وسيبويه شاذ وعند

المبرد، وابن السراج، والفارسي، والرماني، والصيمري جائز مطرد، وقال الجزولي: المختار أن لا يفتح.
وفي الشرح المنسوب للصفار: أن الجمهور قالوا بجواز الوجهين وأن أبا عمرو قال: الفتح شاذ.

فصل الثلاثي المحذوف أحد أصوله

إن كان ثلاثيًا محذوف الفاء صحيح اللام نحو: عدة قلت: عدي، ولم ترد أو معتلها نحو: شية ردت، فسيبويه بفتح العين، ويقلب العين واوًا فيقول: وشوى، والأخفش يسكنها، ويقر الياء؛ فيقول: وشيي، أو محذوف العين صحيح اللام غير مضعف نحو: سه مسمى به فتقول سهي، وكذا مد مسمى به تقول: مذي إذ الأصل: ستة ومنذ

أو كان مضعفا نحو: رب المخفف من رب المشدد الباء، وقرة خفيفة الراء قوم من عبد القيس، أو معتل اللام نحو: يرى، والمرى رد المحذوف فتقول: ربى نص عليه سيبويه، ووافقه الأخفش وقرى، واليرئي، والمرئي.
أو محذوف اللام صحيح العين مجبورًا في التثنية في النثر برد لامه كأخ وأب، أو في الجمع بالألف والتاء كـ (عضة) و (سنة) و (هنة) فترد في النسب اللام فتقول [أخوي]، وأبوي، وعضوي، وسنوي، وهنوي وإن شئت سنهي، وعضهي.

أو لم يجبر بردها نحو: حر، وشفة، وغد، وثبة، ومذهب سيبويه أن ثبة محذوفة اللام وهي من تثبيت أي: جمعت، والزجاج يذهب إلى أنها محذوفة العين من ثاب فيجوز الرد وعدمه تقول: حرحي، وشفهي، وغدوي، وثبوي، وتفتح عين الكلمة في مذهب سيبويه، وإن كان أصلها السكون كغد وحر أصلهما غدو، وحرح، ودم أصله عند سيبويه فعل بسكون العين، وعند

المبرد فعل بفتحها، وذهب الأخفش إلى تسكين ما أصله السكون فتقول: غدوي، وحرحي، ويدي، ثم رجع في الأوسط إلى مذهب سيبويه وذكره سماعًا عن العرب، وأما عدم الرد فتقول: حري وغدي، ويدي، وثبي.
ولم يذكر أبو البقاء العكبري في شفة إلا الرد قال، فتقول: شفهي، وذكر خطاب الماردي فيها الوجهين.
وإن كان المحذوف اللام معتل العين وذلك: ذو مال أصله ذوي عند سيبويه، وذو عند الخليل، وشاة أصله شوهة، وفوك، واللات، فأما «ذو» فاتفقوا على ذووي، الخيل وإن كان يرى أن أصله ذو، وسيبويه، وأبو الحسن، والجرمي لأنه عندهم فعل بتحريك العين.

وأما «شاة» فعلى مذهب سيبويه: شاهي، وعلى المشهور عن الأخفش شوهي ثم رجع إلى مذهب سيبويه في الأوسط، وأما «فوك» فذكر ابن مالك: أنك تقول فمي وفموي، وذكر ذلك سيبويه في النسب إلى فم، وقال المبرد: الصواب فمي، أو فوهي.
وأما (اللات) فقالوا: لائي وقياسه لووي: لأنه من لويت، قاله الفارسي في الأغفال وجمعها لواء، وقال سيبويه فعل به ما فعل (بلا) مسمى به ولا يعرف له لام معلومة، لا من جمع ولا من تصغير، ولا اشتقاق فهو اسم غير متمكن على حرفين، والنسب إليه على قول سيبويه، والخليل: لائي، ومن زعم أن أصله لاهة، وحذفت اللام ردها إلى النسبي فقال: لاهي.

وإن كان في أوله همزة وصل، وذلك في ابن، واسم، واست، واثنان، فيجوز حذف الهمزة ورد المحذوف فتقول: بنوي، وستهي، وسموي، وثنوي، بضم سين سيموي وكسرها، ومقتضى مذهب الأخفش فيما كان ثانيه ساكنًا الرد إلى الأصل فتقول: سموي بإسكان الميم، ومذهب سيبويه كما تقدم الفتح ويجوز إقرار الهمزة ولا ترد اللام فتقول: ابني، واسمي، واستي، واثني.
فأما «ابنم» فذكروا فيه حذف الميم، فينسب إليه كالنسب إلى ابن: بنوي، وابنمي وإقرارها فينسب إليه على لفظه، فإن كانت النون تابعة لحركة الإعراب قبل النسبة كسرت في النسب لكسرة الميم وصار مثل: زبرجي، ومن فتح في تغلبي قال: ابنمي، وزبرجي ففتح، ومن جعل النون مفتوحة ليست حركتها تابعة لحركة الميم في الإعراب أقرها مفتوحة في النسب فقال: ابنمي بفتح النون.
ومما أوله همزة وصل، وليس من قبيل ما تقدم، لأن لامه حرف صحيح غير محذوف نحو: امرؤ، وامرأة فإذا نسبت إليها أقرت الهمزة فقيل: امرئي

أو حذفت فقيل: مرئي بفتح الراء، هكذا قالت العرب، ولم يقولوا: مرئي بسكون الراء، وقال محمد بن حبيب: ينسب إلى من اسمه: امرؤ القيس: مرئي إلا امرأ القيس من كندة فينسب إليه: مرقسي.
وإذا نسبت إلى ما هو على حرفين وضعًا وهو صحيح الثاني جاز في النسب تضعيفه فتقول: كمي وكمي في النسب إلى كم، أو معتل وجب تضعيفه إن كان ياءً أو واوًا بنظير ذلك فتقول في (كي): كوى وفي (لو): لوى، أو ألفًا فتهمز فتقول في (لا): لاء، وتنسب إليه لائي، ولا وى.
وإلى سقاية، ودرحاية، وحولايا ونحوها بإبدال الياء همزة، أو إبدال الهمزة واوًا فتقول سقائي وسقاوى، ولا يجوز إقرار الياء في النسب.
فإن كانت الياء بعد ألف ثالثة، فيجوز إقرارها وقلبها همزة، وقلب الهمزة واوًا

فتقول: رايى ورائى وراوى وأجودها الهمزة؛ فإن كان آخر الاسم واوًا أو ياء على وزن فعلة كـ (غزوة وظبية) أو فعلة كـ (غدوة) و (دمية)، أو فعلة كرشوة وزنية، فمذهب سيبويه لا يغير شيئًا منها في النسب إلا ما ورد تغييره قالوا: قروى في قرية، وزنوي في بني زنية: حي من العرب، وبطوى في البطية، ونسب هذا المذهب إلى الخليل وهو اختيار ابن أبي الربيع، ومذهب يونس واختاره الزجاج أنه يفتح الساكن من ذوات الواو والياء فتقول: غزوى، وظبوى، وعدوى، ودموى، ورشوى، وزنوى، وقيل عن الخليل أنه يجيز الوجهين في ذوات الياء، ويختار الإقرار على الأصل، وذهب قوم إلى التفرقة بين ذوات الياء، فيفتح ما قبلها ويقلبها واوًا وبين ذوات الواو فيقرها على حالها، وهو اختيار ابن عصفور.
والنسب إلى (فعلة) صحيح اللام على لفظه من غير تغيير تقول في النسب إلى الخضرة: خضرى وذكر الهجرى: أن فصحاء الحجاز يقولون في عتبة وفي

كل اسم على فعلة: فعلى غير زنمة وحمرة، فإنهما على حالهم ساكنتا الثاني، وفي بني شمخ بن فزارة بن عتبة تنسب إليه: عتبى.
والنسب إلى بنت، وأخت، وثنتين، وكلتا، وذيت، وكيت، في مذهب سيبويه بحذف التاء، ورد المحذوف فتقول: أخوى، وبنوآ، وثنوى، وكلوى، وذيوى، وكيوى، ومذهب يونس أنه ينسب إليها على لفظها فتقول: أختى، وبنتى، وثنتى، وكلتى، وذيتى، وكيتى، واتفق هو والخليل على حذف التاء من هنت، ومنت إذا نسبت إليهما، ومذهب الأخفش أنه يقر ما قبل التاء المحذوفة على سكونه وما قبله على حركته، ويرد المحذوف فيقول: أخوى، وبنوى، وكلوى، وثنيى وقياس مذهبه في كيت وذيت أنه إذا حذف التاء رد المحذوف، فصار كيا وذيا، فينسب إليه كما ينسب إلى حى فيقول: كيوى، وذيوى ويجوز كيى.
والجمع المكسر الذي لا واحد له من لفظه نحو: عباديد، وشماطيط،

وتباذير، وأبابيل في قول ينسب إليه على لفظه فتقول: شماطيطى أوله واحد من لفظه شاذ، كملاميح واحده لمحة نسبت إلى المفرد.
فتقول: لمحى خلافًا لأبي زيد؛ فإنه ينسب إلى لفظ الجمع فيقول: ملاميحى.
وقال أبو زيد قالوا في النسب إلى محاسن: محاسنى، وصرح بقول ذلك عن العرب.
أو غير شاذ وكان النسب إلى المفرد يوهم تغيير المعنى نحو: أعراب واحده عرب، فينسب إلى الجمع، وجعل السيرافي، وتبعه ابن مالك أعرابًا جمعًا أهمل واحده، فلذلك نسب إليه، فقيل: أعرابي، أو كان لا يوهم تغيير المعنى نسبت إلى مفرده فتقول في النسب إلى الفرائض: فرضى، وقول الناس فرائضى، وكتبى، وقلانسى خطأ، وقد أجازه قوم وذهبوا في قمرى إلى أنه منسوب إلى الجمع من قولهم: طيور قمر، وفي دبسى إلى طيور دبس، وهو عندنا منسوب إلى القمرة، والدبسة، ويحتمل أن يكون مثل كرسي مما بني على الياء التي تشبه ياء النسب.
وقول أبي علي القالي في قولهم: ما بها دورى أنه منسوب إلى الدور غلط بل دورى مثل كرسي، وأما الصفرية فمنسوب إلى الصفرة وهم قوم من الخوارج، وقيل إلى الصفر وهو النحاس، وقيل إلى رجل قديم منهم يكنى أبا صفرة، وشذ كربي الخلق.
فإذا سمي بالجمع نسب إليه على لفظه قالوا: معافري

وأنماري، وكلابي، وضبابي، وأكلبي، ومدائني، وفراهيدي من أزد اليمن سموا بالجمع: فرهود وهو الجمل، ومعافر هو ابن مر أخو تميم بن مر، وأكلب حي من خثعم، وقال بعضهم: فرهودي ينسب إلى المفرد لعدم التباسه إذ ليس له قبيلة تسمى بفرهود، فلو كان الجمع غالبًا على ناس بأعيانهم فكذلك نحو: الأنصار تقول: أنصاري والأبناء: قوم من الفرس ارتهنتهم العرب وغلب عليهم هذا الاسم كغلبة الأنصار، والنسبة إليهم على ذلك: أبناوي في لغة بني سعد، كذلك حكاه سيبويه عنهم، وقال السيرافي: هم قبائل من بني سعد بن زيد مناة من تميم، وقال أبو عبيد: أبناء سعد إلا كعبًا وعمرًا، وقال سيبويه: حدثني أبو الخطاب: أن ناسًا من العرب يقولون في الإضافة إليهم: بنوي يردونه إلى الواحد فهذا على أن لا يكون اسمًا غالبًا على هذا الحي من أبناء فارس، وحكى أبو الحسن أنه قيل في النسب إليهم: بناوي، قال: وهذا شاذ كما قالوا في أبو بكر: بكراوي.
واسم الجنس نحو: تمر واسم الجمع الذي لا واحد له من لفظه نحو: قوم ينسب إليهما على اللفظ فتقول: قومي، وتمري، أوله واحد من لفظه نحو:

ركب وأناس فعلى لفظه تقول: ركبى وأناسى، ومن زعم أن ركبًا وسفرًا جمع راكب، ومسافر، وأن أناسا جمع نسب إلى مفرده فقال: راكبي، ومسافري، وإنساني.
وقال سيبويه في الإضافة إلى أناس: إنساني، وأناسي، وهو أجود القولين ومما لا يطرد بناء بعض أعضاء الجسد على فعال، وإلحاق ياء النسب قالوا: أنافي، ورآسي، وعضادي، وفخاذي، للعظيم ذلك العضو منه، وبعض الأعداد لطول في الشيء أو عرض بشيء أو أزيد قالوا: وثنائي إلى العشرة المذكر والمؤنث فيه سواء فرقوا بينه وبين من ينسب إلى ثلاثة فقالوا: ثلاثي، كما فرقوا في النسبة إلى الرجل القديم الدهر قالوا: دهري، وإلى من كان من بني دهر من بني عامر دهري، ذلك بضم الدال، وهذا بفتحها لا غير.
وكذلك لا يطرد ما زيد في آخره ألف ونون بعدهما ياء النسب مشعرة بعظيم ذلك قالوا رقباني، وشعراني، وروحاني، لمن له روح ولا يدرك شخصه

بالبصر، ولا ما الياء فيه فارقة بين المفرد وجنسه نحو: زنجي، وزنج، ولا دالة على المبالغة كأعجمي، وأشعري، وأحمري، وزائدة لازمة نحو: كرسي، وحواري وبردي، وكلب زيني، وغير لازمة نحو: دواري، ودوار، والصلتاني والفراتي في: الصلتان والفرات وهما علمان.
وهذه أشياء شذوا فيها في النسب مما لم يتقدم ذكره، فمن ذلك في السهل: سهلي، وفي الدهر: دهري لمن مر عليه زمان طويل، وللقائل بالدهر: دهري بلا تغيير، وفي الطلح: طلاحي بضم الطاء وكسرها، وفي الأفق: أفقي، وفي الحمض: حمضي، وفي خراسان: خرسي، وخراسي وفي الجرم

جرمي، وفي القفا: قفي، وفي وبار: أباري، وفي الري: رازي، وفي الحيرة للثوب: حاري، وللإنسان: حيرى بلا تغيير، وفي المدينة حمار مديني، وللرجل مدني على القياس، وفي مرو للإنسان: مروزي ولغيره: مروي بلا تغيير، وفي القبا: قبي، وفي درا بجرد، دراوردي، وفي سوق مازن: سقزني، وسوق يحيى: سقحي، وسوق الليل: سقلي، وفي دار البطيخ: دربخي وفي البصرة: بصري وقيل: ليس بشذوذ لأن فيها لغة بصرة فسكن الصاد، ونقل كسرتها إلى الباء، وفي الشتاء: شتوي خلافًا للزبيدي،

فإنه يزعم أن الشتاء جمع واحده شتوة فلما نسب إليه رد إلى واحده وهو: شتوة وهكذا هو في حواشي مبرمان قال: شتاء جمع شتوة كصحفة وصحاف.
واستغنوا غالبًا عن ياء النسب بالبناء على فعال من لفظ المنسوب إليه في الحرف والصنائع قالوا: خباز، وقزاز وبناء، وزجاج، وعواج، ولآل وقالوا: زجاجي، وعاجي، ولؤلؤي، وبزار، وبقال، وخياط، ونجار، وجمال لمزاول العمل بالجمال، وعطار، وبتات لبائع البتوت، وهي الأكسية، وقالوا: عطري، وبتي.
وبالبناء على فاعل لصاحب الشيء وإن لم يعالجه قالوا: لابن، ولاحم، وتامر، وكاس، ورامح، ونابل، ودارع، وفارس، وسائف، وناشب،

وناعل وحاذ: وقد يقوم مقام فاعل فعال قالوا: نبال، وكلاب، وسياف، وتراس وبقال لصاحب ما اشتق ذلك منه كما يقوم مقام فعال فاعل قالوا: حائك في معنى حواك، وقد يقوم غير فاعل وفعال مقامهما قالوا: امرأة معطار أي ذات عطر، وناقة محضير أي ذات حضر، ومذهب سيبويه أن هذا وإن كثر لا ينقاس قال: لا تقول لصاحب الدقيق دقاق، ولا لصاحب الفاكهة: فكاه، ولا لصاحب البر: برار، ولا لصاحب الشعير: شعار، والمبرد يقيس هذا.
واستغنوا أيضًا عن ياء النسب بالبناء اسما على وزن فعل من المنسوب إليه قالوا: رجل طعم ولبس وعمل، ونهر المعنى ذو كذا، وقالوا: رجل حري وحرح إذا كان يألف ذلك، وهذا كله موقوف على السماع.
وقالت العرب في النسب إلى اليمن والشام يمني، وشامي على اللفظ ثم

حذفوا إحدى ياءي النسب وزادوا ألفًا قبل اللام عوضًا منها، وصار منقوصًا فقالوا: اليماني والشآمي ورجل يمان وشآم، ورأيت رجلا يمانيا وشآميا، وشذ الجمع بين ياءي النسب والألف وقالوا: تهام فتحوا التاء وجعلوه منقوصًا قالوا: تهامون نجديون كيدًا ونجدة …................... كما تقول: قاضون، وقالوا: تهامي بكسر التاء وإلحاق ياءي النسب على الأصل كما قالوا: يمني وشامي.

جارٍ التحميل