ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان الأندلسيباب فعل

وأما (فعل) فصحيح، ومهموز، ومثال، وأجوف، ولفيف، ومنقوص، وأصم.
الصحيح: ويقال له السالم وهو: ما لم يكن أحد الأقسام بعده؛ فإن كان لمغالبة، فمذهب البصريين أن مضارعه يكون بضم العين، وذلك في كل فعل ثلاثي متصرف تام، ويكون مضارعه على (يفعل) سواء كان أصله فعل أم فعل أم فعل، وسواء كان متعديًا أم لازمًا؛ لأن اللازم إذ ذاك يصير متعديًا نحو: كاتبني فكتبته أكتبه، وعالمني فعلمته أعلمه، وأوضأني فوضأته أوضؤه، وفي كلام ابن عصفور ما يقتضي قصر ذلك على ما أصله فعل (بفتح العين)، وليس بصحيح، وسواء كان حلقي عين، أم لا خلافًا للكسائي؛ فإنه يجيز أن يكون مضارعه على يفعل (بفتح العين)، كحاله إذا لم يكن لغير مغالبة، وسمع شاعرني فشعرته أشعره، وفاخرني ففخرته أفخره، وأوصاني (فوضأته) أوضؤه (بفتح العين والخاء والضاد)، ورواية أبي زيد أشعره وأفخره بضم العين والخاء.
وفي كلام ابن عصفور ما يقتضي أن مذهب الكسائي أنه يجيء (بفتح العين) إذا كانت حرف حلق، ولم يتعرض للام إذا كانت حرف حلق، وفي كلام بعض أصحابنا أن الكسائي يجعل المضارع بالفتح إلا ما سمع فيه الضم، وقد شذ الكسر في قولهم: خاصمني فخصمته أخصمه (بكسر الصاد)، ولا يجيز البصريون فيه إلا الضم على الأصل في (فعل) المغالبة فيقولون: أخصمه (بضم الصاد).

هذا ما لم يكن المضارع وجب فيه الكسر نحو: سار يسير، ووعد يعد، ورمى يرمى؛ فإن مضارعه يبقى على حاله في المغالبة تقول: سايرني فسرته أسيره، وواعدني فوعدته أعده، وراماني فرميته أرميه.
وإن كان لغير مغالبة حلقى عين، أو لام، فقياس مضارعه الفتح وإليه يرجع عند عدم السماع هذا قول أئمة اللغة.
وعند أكثر النحويين لا يتلقى الفتح، أو الضم، أو الكسر، أو لغتان منها، أو ثلاثة إلا من السماع، وربما لزم الضم نحو: يدخل ويقعد، أو الكسر نحو: يرجع، أو الفتح والضم نحو: فرغ يفرغ (ويفرغ) أو جاء بالثلاث يرجع، أو غير حلقيهما، فيأتي على يفعل كيضرب، أو يفعل كيقتل، وقد يكون في الواحد نحو يفسق؛ فإن أشكل، فقيل يتوقف حتى يسمع.
وقال الفراء: يكسر، وقال ابن جني: هو الوجه.
وقال ابن عصفور: يجوز الأمران سمعًا أو لم يسمعا، والذي نختاره إن سمع وقف مع السماع؛ وإن لم يسمع فأشكل جاز يفعل ويفعل، وقد شذ ركن يركن، وقنط يقنط، وهلك يهلك (بفتح عين المضارع).
المهموز الفاء كالصحيح نحو: أرز يأرز، وأمر يأمر، وجاء حلقى عين: يأخذ، أو العين واللام؛ فكالصحيح الحلقيهما تقول: زأر يزأر، وقرأ يقرأ، وجاء يزير.

المثال ما فاؤه واو، أو ياء، فمضارعه مكسور العين نحو: وعد يعد، ويسر ييسر، إلا إن كانت عينه أو لامه حلقيتين، فالقياس الفتح نحو: وهب يهب، ووقع يقع، ويعرت الشاة تيعر، وحمل يذر على يدع، ويجد، من الموجدة، والوجدان (بضم الجيم شاذ)، وقيل: لغة عامرية في هذا الحرف خاصة، وجعل ابن مالك ذلك قانونًا كليًا لغة لبني عامر في كل ما فاؤه واو من فعل ليس بصحيح.
الأجوف ما عينه ياء فيفعل نحو يسير، أو واو فيفعل نحو: يقوم.
[وقال ابن عصفور: وشذ من الواوي العين حلقى اللام «طاح يطيح»

و «تاه يتيه» في لغة من قال «ما أطوحه» و «ما أتوهه»، وقال الخليل: هي فعل يفعل نحو: حسب يحسب].
اللفيف إن كان مفروقًا، وهو واوى الفاء يائي اللام نحو: وقى، أو مقرونًا، وهو واوي العين يائي اللام نحو: طوى، فمضارعهما يفعل نحو: يقى ويطوى.
المنقوص ما لامه ياء فيفعل نحو: يرمى، أو واو فيفعل نحو: يغزو، والفتح في حلقي العين يائي اللام محفوظ نحو ينهى ويسعى، وينأى ويطغى ويمحى، وشذ: يقلى ويغشى، ويخشى، ويجثى، ويعثى، ويسلى، ويحظى، ويعلى، ويأبى، والمختار: يقلى، وحكى قلى، يقلى، ويغشو ويعثو، وعثى يعثى، ويجثو، ويجثى، ويحظو، وحظى يحظى، ويعلو، ويسلو، وخشى يخشى وأبى يأبى.
وفي كلام ابن مالك ما يد لعلى أن طيئا تأتي في مضارعه ما لامه ياء، وليست عينه حلقية بفتح العين نحو: مشى يمشي ورمى يرمي، ويحتاج ذلك إلى صحة نقل؛ فإن ما جاء من هذا النوع إنما أورده أئمة العربية على جهة الشذوذ، وجاءت أفعال منه

مضارعها بالكسر والضم وهي: أتى، وأثى، وأسا، وأذا [وساء، وناء وباء] وبغا وبقى، وبرا، وثنا، وحبا، وجلا، وجأى، وحلا، وحزا، وقثا، وحثا وحشا، وحكى،

وحنا، وجفا، وحذا، وحمى، وخفا، وخذا، ودأى، ودحا، ودنا، وذرا، ودرا، ورثا، ورطا، وربا، ورعا، وزقا،

وطلا، وطبا، وطحا، وطما، وطها، وكنى، وكرا، ولحا، ولصا، ومحا، (ومأى) ومتا، ومسا، ومقا، ومغا، ومضا، ونقا، ونما، ونحا، ونأى،

ونشا، ونغى، وصغى، وصخا، وضبا، وعزا، وعثا، وعنا، وعجا، وعرا، وغطا، وغما، وغفا، وغدا، وذأى، وسنا، وثرا، وفلا، وقتا، وسحا، وشأى، وشما، وشكا، وهدا، وهما، ولم يأت من ذلك شيء أوله تاء أو ظاء أو واو أو ياء.

الأصم ويقال المضعف، وهو ما عينه ولامه من جنس واحد فمضارع المتعدى منه (بضم العين) وشذ من ذلك ما كسر وجوبًا، وذلك مضارع حب، وجوازًا مضارع: هر، وعل، وشد، وبت؛ وشذ فيه الفتح قالوا: عضضت تعض، ومضارع اللازم بكسرها، وشذ من ذلك ما ضم وجوبًا:

وذلك مضارع: مر، وكر، وذر، وهب، وخب، وأب، وحل، ومل، وأل، وعل، وطل، وتل، وهم، وزم، وكم، وعم وعس، وقس، وطش، ورش، وقش، وخش،

وأج، وسح، وشك، وشق، وجن، وما ضم جوازًا مع الكسر: صد، وجد، وحد، وتر، وثر، وخر، وطر، ودر، وجر، وشب، ودب، وأث، وشح، وفح، وشط، ونس وعن، وجم.

فعل وبناء (فعل) يكون متعديًا ولازمًا، ومن معانيه غلبة المقابل كما تقدم، والنيابة عن «فعل» في المضاعف نحو: جللت فأنت جليل، وفي اليائي العين نحو: طاب فهو طيب وأصله أن يكون على فعل، ويطرد صوغ «فعل» من أسماء الأعيان لإصابتها نحو: جلده، ورأسه، وإنالتها نحو: شحمه، ولحمه: أطعمه ذلك،

أو عمل بها نحو: رمحه وسهمه أصابه بالرمح ولاسهم، وقد يصاغ لعملها نحو: جدر [الجدار].
وبأر [البئر] أي: عمل الجدار والبئر، أو عمل لها نحو: أصلته الأصلة، وسبعة السبع، أو أخذ منها نحو: ثلث المال وربعه، أخذ ثلثه وربعه إلى العشر.
ومن معاني (فعل) الجمع كحشر وحشد، يتصل به ما دل على وصل كمزج ومشج، والتفريق كفصل وقسم، ويتصل به ما دل على قطع كـ (قصم) أو كسر كقصف، أو خرق كنقب، والإعطاء كمنح، ونحل، والمنع كخطل، وحظر، والامتناع: كعاذ ولجأ، والإيذاء كـ (لسع) ولدغ، والغلبة كقهر وقسر، والدفع كدرأ، ودع، والتحويل كقلب وصرف، والتحول كرحل وزحل، والاستقرار كسكن وقطن، والسير كرمل وذمل، والستر كخبأ وحجب، ويلحق به ما دل على غمس وشبهه كمقل وغمر، والتجريد: كسلخ وقشر، والرمى كقذف وحذف، والإصلاح كنسج وردن، والتصويب كصرخ وصهل، ويلحق به ما دل على قول (كنطق) ووعظ.
المزيد من الثلاثي الأصل ملحق بالرباعي الأصل، أو بمزيده وغير ملحق، الملحق: منه ما يكون حرف

الإلحاق قبل الفاء فيكون على وزن يفعل نحو: يرنأ، أو تفعل نحو: ترمس بمعنى رمس، وترفل بمعنى: رفل، وعلى نفعل نرجس الدواء، هفعل: هلقم إذا أكثر اللقم، وسفعل: سنبس؛ بمعنى نبس، ومفعل: مرحب.
وقب العين على فيعل: بيطر، وفوعل حوقل، وفأعل: تأبل القدر بمعنى تبلها، وفنعل: قنرص بمعنى قرص، وفهعل: دهبل اللقمة عظمها، وفعمل: طرمح، وقبل اللام على فعنل: قلنس، وهو قليل، وفعهل

غلهصه بمعنى غلصه، وفعيل: طشيأ، (وفنعل سنبل).
وبعد اللام على فعلى: قلسى وهو قليل، وعلى فعلم: غلصمه أي غلصه وفعلن: قطرن البعير، وفعلس: خلبس أي خلق (وفعفل زهزق)، بمعنى أزهق، وفعلل ذو الزيادة: جلبب، وهذا، وفوعل، وفيعل، وفعول، وفعلى مشهور مما ألحق بالرباعي وما سواها نادر وفي بعضها خلاف كمفعل، وفنعل، وفيعل، وفعيل.
والملحق بمزيد الرباعي: ملحق باحر نجم، وجاء على افعنلى: اسلنقى،

ومذهب سيبويه، أن هذا البناء لا يتعدى، وذهب أبو عبيد، وأبو الفتح، إلى أنه قد يتعدى، وذلك اعرندى، واسرندى، وافعنلل الزائد الآخر اقعنسس، قيل: وافعنلى، والمحفوظ: احبنطى، كـ (احرنبى)، وافونعل كـ (احونصل)، وهي من كتاب العين.
وملحق بتدحرج، وجاء على تفعلى: تقلسى، وتفعلت: تعفرت، وتفعنل: تقلنس، وتفعلل: تجلبب، وتفيعل: تشيطن، وتفوعل: تجورب، وتفعول: ترهوك، وتمفعل: تمسكن.

وتفعل: فيكون للمطاوعة نحو: أدبت الصبي فتأدب، وللتكلف: ـحلم، وللتجنب: تأثم، وللصيرورة: تأيمت، وللتلبس بالمسمى: تقمص، وللعمل: تغذى، وللاتخذا: تبنيت الصبي، ولمواصلة العمل: تجرع، ولموافقة استفعل: تكبر، والمجرد تعداه وعداه، والإغناء عنه: تكلم، وعن (تفعل) توبل، ولموافقته: تولى وولى، وللختل تغفلة، وللتوقع تخوفه، وللطلب: تنجز حوائجه، وللتكثير: تغطينا.
و (تفعل): فيكون للاشتراك في الفاعلية لفظًا، وفيها وفي المفعولية معنى (نحو): تضارب زيد وعمرو، وللتخيل: ـغافل، وللروم: تقاربت، ولمطاوعة (فاعل) الموافق، أفعل: باعدته فتباعد، ولموافقة المجرد: تعالى وعلا، وللإغناء عنه: تثاوب، وإذا تعدى: تفعل وتفاعل دون التاء إلى مفعولين تعدى بها إلى واحد: علمته الحساب فتعلمه، ونازعته الحديث، وتنازعناه، فلو كان تفاعل دون التاء مما يتعدى إلى واحد، وهو لأقسام الفاعلية والمفعولية لفظًا، وقد اشتركا فيها معنى صار لازمًا بها نحو: تضارب زيد وعمرو، وملحق بـ (افعلل) وهو نادر: ابيضض ألحق باقشعر، ويأتي الكلام على هذا البناء.
وغير الملحق مماثل للرباعي وغير مماثل: المماثل يأتي على أفعل: أكرم، وفاعل: ضارب، وفعل: ضرب، فأفعل للتعدية أخرجت زيدًا، وللكثرة: أضب المكان،

وللصيرورة: أغد البعير، وللإعانة أحلبت فلانًا، وللتعريض أقتلته، وللسلب: أشكيته وقد يكون فيه للتعدية، ولإلغاء الشيء بمعنى ما صيغ منه أحمدته، قيل: وقد تكون الصفة في معنى الفاعل نحو: أبخلته أي وجدته بخيلاً، وفي معنى المفعول نحو: أحمدته، أي وجدته محمودًا، أو لجعله صاحب الشيء بوجه ما: أشفيته أعطيته دواء يستشفى به، أو لبلوغ عدد: أعشرت الدراهم، أو زمان أمسنا، أو مكان أعرقنا، أو موافقة ثلاثي أحزنته وحزته، أو إغنائه عنه أرمل، أو مطاوعة فعل: قشعت الريح السحاب فأقشع، أي تفرق، أو مضاده فعل: أنشط العقدة حلها ونشطها عقدها وقيل يكون للجعل، فعلى أنه جعله يفعل كذا أخرجته، أو على الصفة: أطردته أي: جعلته طريدًا، أو صاحب شيء: أقبرته جعلت له قبرًا، وللهجوم: (أطلعت عليهم) أي: هجمت، فأما (طلعت عليهم) فظهرت، وللضياء (أشرقت الشمس) فأما (شرقت) فطلعت، ولنفي الغريزة (أسرع) و (أبطأ) أي: (عجل) (واحتبس) وللتسمية: أكفرته، وأخطأته أي سميته كافرًا، ومخطئًا، وللدعاء: أسقيته دعوت له بالسقيا، وللاستحقاق (أقطع النخل) و (أحصد الزرع)، وللوجود: (أبصره) دله على وجود المبصر، وللوصول: (أغفلته) أي: وصلت غفلتي إليه، وقيل يكون مطاوع فعل: فطرته فأفطر،

وللتكثير أغلقت الأبواب أي: غلقتها، وللمجيء: أكثر وأقل أي جاء بالقليل، والكثير، وللتفرقة: أشرقت الشمس: أضاءت وشرقت: طلعت، وقيل أغفلته وجدته غافلاً.
فاعل: لأقسام الفاعلية والمفعولية لفظًا، ولاشتراك فيهما معنى ضارب زيد عمرًا، ولموافقة (أفعل) باعدت الشيء وأبعدته هذا في المتعدي، ويكون لازمًا شارفت على البلد وأشرفت عليه، ولموافقة فعل: ضاعفت الشيء وضعفته، وللإغناء عن (أفعل) واريت الشيء أي: (أخفيته) ولموافقة المجرد: جاوزت الشيء وجزته، وسافرت وسفرت، وللإغناء عنه قاسيت.
فعل: للتعدية: أدبت الصبي، وللتكثير: فتحت الأبواب، وللسلب: قردت البعير أزلت قراده، وللتوجه: شرق، وللجعل بمعنى ما صيغ منه عدلته، ولاختصار الحكاية أمن قال (آمين) ولموافقة تفعل: ولى وتولى، وللإغناء عنه: عجزت المرأة، ولموافقة فعل: قدر الله له، وقدر.
وللإغناء عنه: جربت الشيء، ولضد (فعل) نما الحديث: نقله على جهة الفساد، ونماه نقله على جهة الصلاح، وقيل للجعل: فطرته، وللتسمية: فسقته: سميته فاسقًا، وللدعاء للشيء: سقيته، قلت: سقاك الله، أو عليه: جدعته دعوت عليه بالجدع، وللقيام على الشيء مرضته: قمت عليه، وللرمى بالشيء: جبتنته رميته بالجبن.

غير المماثل: ما في أوله همزة الوصل وهو خماسي وسداسي، الخماسي يأتي على افتعل: «اقتدر»، وانفعل: «انطلق»، وافعل: احمر، وافعل ادمج وافعلى: اجأوى، وهما خطأ؛ لأن ادمج افتعل، واجأوى افعلل و «افتعل» للاتخاذ قيل ومعنى الكثرة: ادمج، وللتسبب اعتمل تسبب في العمل، وعبر بعضهم، عن هذا بالتصرف والاجتهاد، ولفعل الفاعل بنفسه: اضطرب، وللتخيير: انتخب، ولمطاوعة أفعل أنصفته فانتصف، ولموافقة تفاعل: اجتوروا بمعنى: تجاوروا، وتفعل ابتسم (بمعنى تبسم)، واستفعل ارتاح بمعنى استراح، ولموافقة المجرد: اقتدر، وقدر فيه معنى الكثرة، وللإغناء عنه: استلم (الحجر)، وللمطاوعة قليلاً: اعتم مطاوع عممته، وللخطفة: استلبه أخذه بسرعة، وأكثر بناء افتعل من المتعدي.
(انفعل)، لمطاوعة (فعل) علاجًا: انصرف، ولا يبنى إلا من ثلاثي يدل على علاج وتأثير، ولا يبنى من نحو: عرف، ولا من نحو: أحكمت الشيء وكذا افتعل الذي بمعنى انفعل للمطاوعة، وقد يطاوع أفعل: أفحمته فانفحم، والمطاوعة حقيقة في الذي يصح منه الفعل نحو: صرفته فانصرف، ومجاز في الذي لا يصح منه الفعل نحو: قطعت الحبل فانقطع، وانفعل أصله في الثلاثي، ولا يكون إلا متعديًا خلافًا للفارسي؛ فإنه قد زعم أنه قد جاء من اللازم نحو: منهو، ومنغو،

وخرج على أنه يكون مطاوع أهويته وأغويته وقولهم لا ينبصر وانعدم خطأ وقيل: قد بني من غير فعل مستعمل له نحو: انطلق وانقض، وقد يشارك المجرد: انطفأت النار وطفئت، وقد يغني عن المجرد: نحو: انطلق بمعنى ذهب، وعن أفعل: انحجز أتى الحجاز، وفي الغرة: انفعل يأتي في المطاوعة، ولا يكون إلا من ثلاثي، وأدخلته فاندخل شاذ، وقد جاء في المطاوعة، أشياء ظريفة قالوا: أطردته فذهب، وأنخته فبرك، ولم يقولوا: فانطرد، ولا فأناخ، وقالوا: جبرته فجبر بلفظه، وقال أبو محمد عبد الله محمد بن الخشاب: أفعال المطاوعة لا تنقاس: لا تقول: أخرجته فانخرج، ووجدت من الرباعي: أكمشته فانكمش وأزعجته فانزعج، وأطلقته فانطلق.

ويغنى عن انفعل (افتعل) فيما فاؤه لام: لويته فالتوى، أو (راء) ردعته فارتدع، أو نون: نقلته فانتقل، أو ميم: مددته فامتد، وميزته فانماز، ومحوته فانمحى، وقد يتشاركان فيما ليس كذلك نحو: شويته فاشتوى، وفانشوى، وقد يغني عنه سترته فاستتر، وافعل للألوان احمر، ولا يبنى من مضعف نحو: أجم وقالوا احووى واحواوى من الحوة، وقد يدل على عيب ظاهر نحو: احول، وقد يلي عينه ألف: احمار، واحوال، وقلما جيء بالألف: إلا في لون أو عيب، ومذهب الخليل: أن «افعل» مقصور من افعال، وقد يجيئان لغير لون أو عيب ظاهر كاشعال الرأس، واشعل، واقطر النبت واقطار، وارعوى، وفيه شذوذ لاعتلال في اللام وكونه لغير لون أو عيب، وكونه مطاوعًا «ارعويته».
السداسي: يأتي على افعنلل: اسحنكك، واستفعل: استخرج، وافعال:

ادهام، وافعوعل: اعشوشب، وافعول: اعلوط وافعنلى: اسلنقى، وافعال وافعل اللذان أصلهما تفاعل وتفعل: اطاير واطير، وزاد بعضهم: افعيل: اهبيخ، وافونعل: احونصل، وافعولل: اعثوثج، وهذان الوزنان أغفلهما سيبويه انتهى، قيل لأنهما من كتاب العين، فلا يلتفت إليهما، وافاعل: ادرس اديراسًا، وافعل: ازمل ازمالاً، وافوعل: اكوهد الفرخ، وقيل: وزنه: افعلل كاقشعر، وافعنلأ: احبنطأ، وافعال: اشعال، وافعألل:

اسمأدد، وافلعل: ازلغب، وانفعل: انقهل، وافعأل: اكلأز، وافمعل: اسمقر، وافتعأل: استلأم، وافعمل: اهرمع، وافمهل: اقمهد.
(افعنلل) للمبالغة، وكثرة الفعل: اسحنكك.
(استفعل) للطلب: استغفر، وللتحول، مجازًا: استنسر، وللاتخاذ: استعمل، ولإبقاء الشيء بمعنى ما صيغ منه: استعظمه، ولمطاوعة أفعل: أحكمته فاستحكم، ولموافقة أفعل: استبل بمعنى أبل، وتفعل: استكبر، وافتعل:

استعصم، وللمجرد: استغنى وللإغناء عن فعل: استرجع، وليس استحيا من الحياء مغنيًا عن المجرد: إذ سمع فيه: حيى خلافًا لزاعم ذلك، وافعال وتقدم الكلام عليه قالوا: وهو مقيس في كل «أفعل».
افعول بناء مقتضب، وهو ما وضع على مثال غير مسبوق بآخر هو له أصل، أو كأصل مع خلوه من حرف مزيد لمعنى أو لإلحاق: كـ «اجلوذ» واعلوط، وفي البديع: اعلوط للتقحم على الشيء والدخول فيه، نحو: اعلوط المهر: ركبه عريا وأصله من علط والواوان زائدتان وقيل افعول للمبالغة وكثرة الفعل كافعوعل.
الرباعي: مجرد ومزيد: المجرد على وزن فعلل، ويأتي لازمًا ومتعديًا لمعان كثيرة، وقدي صاغ من اسم رباعي لعمل بمسماه نحو: قرمص: حفر القرموص ومحاكاته: عقرب الشيء لواه كالعقرب، أو لجعله في شيء عصفر الثوب، أو لإصابته: عرقبه، أو إصابة به: [عرجنه أصابه بعرجون، أو إظهاره: عسلجت الشجرة أخرجت عساليجها]، ولاختصار حكايته بسمل.

المزيد يأتي على تفعلل لمطاوعة تحقيقًا: تسربل، أو تقديرًا: تبختر، وافعنلل للمطاوعة تحقيقًا: احرنجم أو تقديرًا: ابرنشق، وأهمل: بختر وبرشق، وافعلل: كـ (اقشعر)، فقيل هو بناء مقتضب، وقيل ملحق بـ (احرنجم)، زادوا فيه الهمزة، وأدغموا الأخير، فوزنه الآن: افعلل فلا يمتنع أن يجعل بناء ثالثًا في مزيد الرباعي، ويدل على إلحاقه «باحرنجم» مجيء مصدره كمصدره، ويأتي أيضًا للمطاوعة: اطمأن طاوع طأمن، ولكنه قلب: هذا مذهب سيبويه وقال الجرمي: الأصل تقديم الميم، وزاد بعضهم من مزيد الرباعي بناءً رابعًا، وهو ما جاء على افعلل نحو: اخرمس، واجرمز، وادرمج، ويظهر لي أنه من مزيد الثلاثي غير الملحق، وغير المماثل وقد شذ من الفعل بناء جاء سداسيًا على غير وزن السداسي، وليس أوله همزة وصل، ولا ياء وهو قولهم: جحلنجع، ذكره الأزهري.

فصل في المضارع: تقدم القول في حركة ما قبل الآخر من مضارع الثلاثي، وأما المزيد فيكسر ما قبل الآخر، إلا إن كان أول ماضيه تاء زائدة نحو: تكبر، وتبختر، فيفتح نحو: يتكبر ويتبختر، ويفتح حرف المضارعة وشذ ما روى «الثمانيني»، من ضم الياء في قولك: يستخرج، وهو مبني للفاعل انتهى.

ويضم من رباعي أصلاً، أو بزائد لإلحاق أو لغيره، فيضم نحو: يدحرج ويعقرب ويكرم، وإلا من ثلاثي على وزن فعل، ومضارعه يفعل «بفتح العين» أو أوله تاء معتادة، أو همزة وصل فالحجاز، تفتح نحو: تعلم، وتنشأ، ويتغافل، وتنقاد، وتسخرج وغيرهم من العرب: قيس وتميم وربيعة ومن جاورهم بكسر إلا في الياء، فيفتح، إلا في بعض كلب فيكسر فيها، وفي غيرها من الثلاثة؛ فإن كان مثل (وجل) مما هو مكسور العين، وفاؤه واو، فمضارعه على (يفعل) «بفتح العين» وهي لغة قريش وكنانة، فأهل الكسر مختلفون، فمنهم من يكسر مطلقًا وهي لغة تميم، فتنقلب تلك الواو ياءً، ومنهم من يكسر إلا في الياء فيفتح، وهي لغة بني عامر وقوم من هؤلاء يقلبون الواو ألفًا فيقول: ياجل، وتاجل، وناجل، وآجل، ومنهم من يقلبها ياءٌ فيقول:

ييجل وتيجل ونيجل وإيجل، وشذ ما سمعه الكسائي، من بعض بني دبير: أنت تلحن وتذهب، وأشذ من هذا قراءة من قرأ ﴿نعبد﴾ بكسر النون، فأما مضارع «أبى» فالذين يكسرون حرف المضارعة إلا الياء يكسرونه مطلقًا في الياء، وغيرها، وإن لم يكن على وزن (فعل) بكسر العين، وقد سمع ذلك فيه، فيمكن أن يكون من باب الاستغناء بمضارعه عن مضارع المفتوح العين في الماضي.

فصل في فعل الأمر العاري عن اللام

إن كان على وزن أفعل، افتتح بهمزة قطع أو أول ماضيه همزة وصل افتتح بها أو من غيرها افتتح بالحرف الذي يلي حرف المضارعة إن كان متحركًا نحو يود ويعد فتقول: ود وعد أو ساكنًا اجتلبت له همزة وصل وأما ما قبل الآخر فحركته حركة المضارع.
القول في نوادر من التأليف تماثل أصلين في ثلاثي فاء وعينا نحو: ددن، وفاء ولاما نحو: سلسل مستثقل؛ فإن كان عينا ولاما نحو: طلل فلا، ويقل ذلك في حرفي لين وحلقيين نحو: حوه، وحيى، ولححت العين، وصخ، وبخ،

وشع، وعز، وفي هاءين نحو: قهه، ومهه، وهمزتين نحو: جأأ، وقل نحو قلق، وفي حلقين أقل نحو: حرج، وأجأ، وأقل من باب أجأ تماثل الفاء واللام من الرباعي نحو: قرقف، وأقل من باب قرقف تماثل الفاء والعين نحو: ببر، وددن، وبين، وبابوس، وققس، وأقل منه باب بب، وهو ما تماثلت فاؤه وعينه ولامه، والمحفوظ من ذلك: غلام ببة، والفعل منه بب يبب ببا وببا، وزز

ززا، وققق، وصصص، وههه، ويقال: قق يقق ققا، وكذا صص، وهه، وقالوا: (دد)، مشددا، و (ددد) (مفكوكًا)، و (ددد).
و «الياء» حرف الهجاء من باب بب، فقيل: باتفاق، وقيل ابختلاف، فإن صح «بييت الياء» فهي من باب يي، وإلا فالظاهر أن الهمزة أصل والعين منقلبة عن ياء، فيكون من باب يين، أو عن واو، فيكون من باب يوم، وباب بين أوسع، وأما «الواو» فزعموا أنه لا توجد كلمة اعتلت حروفها إلا هي، ومذهب الأخفش، أن ألفه منقلبة عن واو، ومذهب الفارسي وغيره أنها منقلبة عن ياء.
ولم يأت مما فاؤه ياء، وعينه واو إلا «يوح»، وعن الفارسي إنكاره وإثباته، وقيل: هو تصحيف بوح (بالباء)، وإلا «يوم» وما تصرف منه يوم أيوم، وياومه يوائمه مياومة، ويواما.

وأما (حيوان): فالأكثر على أن واوه بدل من ياء، وكذلك (حيوة) ومذهب المازني أن لام (حيى) واو، و «الحيوان وحيوة» جاءا على الأصل، وقل باب «ويح» ولم يسمع فعل منه، وسمع (تويل)، وهو نادر فأما قوله: فما وال ولا واح … ولا واس أبو هند فمصنوع، وكثر باب طويت، والحمل عليه أولى من الحمل على باب [قوة، وكذا باب أتيت، فالحمل عليه أولى من الحمل على باب أجأ، واستغنى في باب قوة]، عن فعل، وفعل يفعل، وكثر مثل: سجسج، وزلزل، وأهمل ذلك مع الهمزة فاء نحو: أجأج؛ فإن كانت عينًا فهو مسموع نحو: بأبأ ورأرأ، وضأضأ، وقل مع الياء فاء

نحو: يؤيؤ، أو عينًا نحو: صيصية، ومع الواو عينًا نحو: قوقى، وضوضى بالألف أصلها الواو، ولم يجيء منه غير هذين قاله الأخفش، [ولا تبدل الواو ألفًا فتقول: ضاضى، فأما حاحيت، وعاعيت (وهاييت)، ولم يجئ منه إلا هذه الثلاثة قاله الأخفش] فالألف أصلها الياء انقلبت عنها خلافًا للمازني؛ إذ زعم أنها منقلبة عن واو، والمهمل مما يمكن تركيبه، أكثر من أن يعد، وقد تعرض بعض النحاة لتراكيب فقال: يزاد قبل فاء ثلاثي الفعل إلى ثلاثة نحو: استخرج، وقبل فاء رباعية إلى اثنين نحو: يتدحرج، ومنع الاسم مع ذلك ما لم يشاركه لمناسبة في الاشتقاق نحو: مستخرج ومتدحرج.
وشذ مما زيد فيه قبل فاء ثلاثي حرفان: إنقحل، وإنزهو، ويقال: إنزعو،

وأنقلس، وإنقلس.
وذكر ابن مالك: ينجلب، وقال النحاة: هو منقول من الفعل، وإن كان اسم جنس، فعلى هذا لا يورد فيما شذ من الاسم الثلاثي الأصل مما زيد قبل فائه حرفان، وذكر أيضًا استبرق، وهو منقول من لسان العجم (ومدلوله) غليظ الديباج، فلا يورد فيما شذ من الثلاثي الأصل مما قبل فائه ثلاثة أحرف زوائد؛ إذ ليس عربي الوضع، ولا جاء على أوزانها المعروفة في الاسم، وقد يجتمع في آخر الاسم الثلاثي الأصل ثلاث زوائد: كـ (عنفوان)، وأربعاوي، وأربعة كـ (سلمانين).
وفي آخر الرباعي الأصل ثلاثة كـ «قردماني»، وعقربان، وقد رد على من زعم أنه لا يزاد في الخماسي نحو: عضرفوط إلا حرف واحد «بمغناطيس»، وعلى من زعم أنه يلي الآخر بمغناطيس، وندر: «قرعبلانه» في مجي الزائدين بعد لام الكلمة، وأما (إصطفلينه)، فقيل من الخماسي المزيد فوزنها فعللينة، وأصلها فعلل، وشذوذها مجيء الزائدين بعد لام الكلمة، وقيل من

الرباعي المزيد فوزنها: «إفعلينة»، وإصفعند، في مجيء الزائد غير حرف مد وهو النون، وقال ابن مالك، وغيره أهمل من المزيد فعويل، وقد ذكرنا [وروده في الأبنية نحو: سرويل، وفعولى إلا عدولى وقهوباة، وقد ذكرنا] الخلاف في هذا الوزن، فنفاه سيبويه، وأثبته غيره، ووزنهما عند من نفاه فعولل كفدوكس، ونقل أبو عبيدة قهوباة وهو ثقة، وقال الفارسي: لم يعرف مخرجها من حيث يسكن إليه، فأما (حبونى) فسمى بالجملة، أو وزنه فعلنى، أو أصله: حبونن فأبدل احتمالات.
وفعلال غير المضاعف إلا الخزعال، نقله الفراء ولا يثبته أكثر النحاة،

وزاد بعضهم القسطال، والقشعام، قال: وفيعال غير مصدر نحو: ميلاع، قال: فعلال غير مضاعف، نحو الديداء، قال وفوعال وأفعلة وفعلى أوصافًا: ففوعال اسمًا نحو: توراب، وحكى بعضهم أنه جاء صفة قالوا: رجل هوهاة، ويحتمل أن يكون فعلالاً من المضاعف نحو: «غوغاء» قلبت واوه همزة قال: إلا ما ندر كضيزى، وعزهى، وزاد ثعلب: رجل كيصى، وغيره: رجل عزهاة، وامرأة سعلاة، فأما «ضيزى»، فمذهب أبي الحسن أن وزنها «فعلى» بكسر الفاء، ومذهب سيبويه، أن «فعلى» لا يكون صفة إلا بالتاء، فوزن ضيزى عنده فعلى «بضم الفاء» وحكى الجرمي في

الفرخ: امرأة حيكى، ومن قرأ ﴿ضئزى﴾، بالهمزة من ضأزه يدل على وجود فعلى صفة، وألف كيصى للإلحاق، وهو دليل على وجود فعلى، وألفه للإلحاق خلافًا لسيبويه، والفراء؛ إذ ذهبا إلى أن ذلك لا يكون إلا بهاء التأنيث قال: وفيعل في المعتل العين دون ألف، ونو، فلو بنى منالقول فيعل تنقلب إلى فيعل فنقول: قيل: كسيد، وندر: عين، فلو كان من معتل الفاء أو اللام بنيناه فقلنا: ويعد، ويسر، وغيزى، وريمى، فإن كان بألف ونون فمسموع كـ «هيبان»، و «تيحان»، وأهمل فيعل في الصحيح إلا ما ندر من ييئس، وصيقل اسم امرأة، وإلا طيلسان «بكسر اللام»، فقيل روايته

ضعيفة، وقد أنكره الأصمعي وعمل عليه أبو الحسن، والمازني المسائل، قال: وندر (فعيل) مثاله ضهيد، وعثير، وقال ابن جني: هما مصنوعان، وفعيل نحو: عليب.

جارٍ التحميل