الإعراب في اللغة: الإبانة، [يقال] أعرب عن حاجته أبان عنها، والتحسين أعربت الشيء حسنته، والتغيير عربت معدة الرجل، وأعربها الله غيرها، والانتقال: عربت الدابة في مرعاها: جالت، وأعربها صاحبها.
فمعنى الإبانة: تعدت بعن، فالهمزة ليست للتعدية، وفي الباقي للتعدية لا في عربت بمعنى تغيرت، فقيل الهمزة في أعربت للإزالة (أي أزلت عربها)، كهي في أشكيته (أي أزلت شكايته).
وأما الإعراب في الاصطلاح: فذهب طائفة إلى أنه نفسه: هو الحركات اللاحقة آخر المعربات من الأسماء والأفعال، وعلى هذا فالإعراب عندهم لفظي، وهو اختيار ابن خروف، والأستاذ أبي علي، وابن الحاجب، وابن مالك، إذ قال في التسهيل: الإعراب ما جيء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف، وذهب متأخرو أصحابنا، وطائفة إلى أن الإعراب معنوي، وهو تغيير في آخر الكلمة، أو ما كالآخر لعامل دخل عليها نفسها، والحركات علامات الإعراب، ودلائل عليه، وهو ظاهر قول سيبويه، واختيار الأعلم، والذي يقبل الإعراب هو قبل تركيبه مع العامل موقوف، فإذا دخل العامل أثر، والأصل في العامل أن يكون من الفعل ثم من الحرف، ثم من الاسم،
والأصل يخالفه مع المعمول في النوع، فإذا كانا من نوع واحد فلمشابهة ما لا يكون من نوع المعمول، كاسم الفاعل العامل، ولا يؤثر العامل أثرين في محل واحد، ولا يجتمع عاملان على معمول واحد إلا في التقدير نحو: ليس زيد بجبان، خلافًا للفراء في نحو: قام وقعد زيد، ولا يمتنع أن يكون للعامل معمولات.
وحركات الإعراب: ضمة وفتحة وكسرة، والحركة مع الحرف لا بعده خلافًا لابن جني، والجزم قطع الحركة أو ما قام مقامها، وهو حذف إما لحركة نحو: لم يضرب أو لحرف نحو: لم يقوما، ونحوه على الصحيح، ويأتي الكلام فيه.
والحركات حركة إعراب، وحركة بناء نحو: أين وحركة إتباع نحو: الحمد لله، وحركة حكاية نحو من زيدًا، ومن زيد، وحركة نقل نحو: [ألم تعلم أن الله] وحركة للتخلص من التقاء الساكنين نحو: اضرب الرجل، وحركة المضاف إلى ياء المتكلم نحو: غلامي على الصحيح.
والإعراب عند البصريين أصل في الأسماء، فرع في الأفعال وعند الكوفيين أصل في الأسماء والأفعال، وعند بعض المتأخرين أن الفعل أحق بالإعراب من الاسم، وهذا من الخلاف الذي لا يكون فيه كبير منفعة، والقائل بأن الإعراب فرع في المضارع، قالوا: أشبه الاسم في الإبهام والاختصاص، فأعرب، وإبهامه: أنه يحتمل الحال والاستقبال، واختصاصه بدخول ما يخلصه لأحدهما كإبهام رجل في صلاحيته لكل فرد من الرجال، واختصاصه بواحد بدخول أل العهدية عليه، وظاهر كلام سيبويه: أن دخول اللام من وجوه الشبه نحو: إن زيدًا ليقوم، كما
تقول: إن زيدًا لقائم، وبه قال أبو علي في «الأغفال» والصيمري وقيل: ليست من وجوه الشبه، إذ هي دخلت بعد استحقاقه الإعراب لتخصيص المضارع بالحال، كما خصصت السين وسوف، وشبهها من المخصصات بالاستقبال.
والمعرب الاسم المتمكن وهو ما خلا من سبب البناء، وقد تقدم ذلك في باب البناء والمضارع، وتقدم الخلاف فيه إذا لحقته نون التوكيد، فإذا لحقته نون الإناث، فذكر ابن مالك: أنه مبني على السكون بلا خلاف، وليس كما ذكر بل ذهب ابن درستويه، وتبعه السهيلي، وابن طلحة، وطائفة إلى أنه معرب، والبناء مذهب الأكثرين من المتقدمين والمتأخرين، وهو ظاهر قول سيبويه.
وأنواع الإعراب: الرفع، والنصب، والجر وأما الجزم، فعده قوم من
أنواعه، وقال المازني: الجزم ليس بإعراب، وقال الكسائي وأكثر الكوفيين: أواخر الكلم على ثلاثة أحرف على الرفع والنصب والخفض، فالرفع بالضمة، والنصب بالفتحة، والجر بالكسرة، والجزم عند من أثبته إعراب بالحذف.
واختلف في إعراب الأسماء الستة على مذاهب: وهي أب، وأخ، وحم، وفوك، وذو مال، وهنوك، وأنكر الفراء أن يكون هن مما رفع بالواو، ونصب بالألف، وجر بالياء، وهو محجوج بنقل سيبويه والأخفش: ذلك عن العرب، والصحيح أنها معربة بحركات مقدرة في الحروف، وأنها أتبع فيها ما قبل الآخر للآخر، فإذا قلت: قام أبو زيد فأصله: أبو زيد، ثم أتبعت حركة الباء لحركة الواو، فصارت: أبوك، فاستثقلت الضمة على الواو فحذفت، وإذا قلت: رأيت أباك، فأصله أبوك، قيل: فتحركت الواو، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، وقيل: ذهبت حركة الباء، ثم حركت لتتبع حركة الواو، ثم انقلبت الواو ألفًا، لتحركها وانفتاح ما قبلها الحركة التابعة لحركة الواو، وإذا قلت: مررت بأبيك فأصله: بأبوك أتبعت حركة الباء لحركة الواو، فصار بأبوك؛ فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت، فسكنت، وقبلها كسرة، فانقلبت ياء، كما انقلبت في ميزان، وهذا الاتباع وجد نظيره في: امرئ وابنم على أجود اللغتين فيهما فتقول: هذا ابنم وامرؤ، ورأيت ابنما، وامرأ، ومررت بابنم وامرئ، وهذا مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى أن: امرأ وابنما معربان من مكانين، فالحركة في النون والراء ليست اتباعًا لحركة الهمزة والميم.
ووزن امرئ عند الجرمي فعل، فلو سمى به وجمع قال: مرءون، وعند أبي بكر ابن شقير مرء: بسكون الراء، واللغة الأخرى فيهما فتح الراء، والنون في الأحوال الثلاث، ولم يسمع بتأنيث ابنم، ولا جمعه بالواو والنون ولا بتكسيره.
وهذا المذهب من اتباع ما قبل الآخر للآخر، وهو مذهب سيبويه، والفارسي، والجمهور من البصريين، وأصحابنا، وذهب قطرب، والزيادي، والزجاجي من البصريين، وهشام من الكوفيين: إلى أن هذه الحروف هي نفس الإعراب نائبة عن الحركات، وذهب المازني وأصحابه إلى أنها معربة بالحركات التي قبل الحروف، والحروف إشباع، وهو اختيار الزجاج، وذهب الربعي وقوم: إلى أنها معربة بالحركات التي قبل الحروف، وهي منقولة من الحروف وذهب قوم من المتأخرين منهم الأعلم،
وابن أبي العافية إلى أنها معربة بالحركات التي قبل الحروف، وهي الحركات التي كانت لها قبل أن تضاف، وتثبت الواو في الرفع لأجل الضمة، وانقلبت ياء لأجل الكسرة، وانقلبت ألفًا لأجل الفتحة.
وذهب الكسائي، والفراء إلى أنها معربة بالحركات والحروف معًا، وهو الذي يعنون به أنه: معرب من مكانين، وذهب الجرمي، وهشام في أحد قوليه: إلى أنها معربة بالتعيين، والانقلاب حالة النصب والجر، وبعدم ذلك حالة الرفع، وذهب السهيلي، وتلميذه أبو علي الرندي: إلى أن فاك، وذا مال معربان بحركات مقدرة في الحروف، وأن أباك، وأخاك، وحماك، وهناك معربة بالحروف، وذهب الأخفش: إلى أنها دلائل الإعراب واختلف في تفسير قوله: فقال الزجاج والسيرافي: معناه أنها معربة بحركات مقدرة في الحروف التي قبل حرف العلة، ومنع من ظهور الحركات في تلك الحروف كون حروف العلة تطلب حركات من جنسها وقال ابن السراج، وابن كيسان معنى قوله إنها حروف إعراب ولا إعراب فيها لا ظاهر ولا مقدر فهي دلائل إعراب بهذا التقدير، فهذان قولان في تفسير قول الأخفش، وقال صاحب البسيط: قال الأخفش: هي زوائد
دوال على الإعراب، كالحركات فظاهر هذا القول: أنها ليست حروف إعراب ولا إعرابًا، وذهب أبو علي، وجماعة من أصحابنا إلى أنها حروف إعراب، ودوال على الإعراب وكأنه جمع بين قول الأخفش وقول سيبويه.
وذكر بعض الشيوخ عن شيخ من أهل النحو يقال له: أبو عبد الله الطنجي أنه كان يقول: هذه حروف العلة، وهي لامات «يعني في أخوك، وأبوك وحموك وهنوك» وعين في فوك، وذو مال فكان قياسها أن تثبت على حالة واحدة ونطق واحد، ولا تتغير، فتكون مقصورة لكن جعلوا تغييرها إلى واو وألف وياء إعرابًا، وهذا قول يئول إلى قول الجرمي، ومن وافقه، وقد بنوا مسألة على مذهب من قال: إنها معربة من مكانين قالوا إذا بنيت من أوى مثل: أبوك، قلت آبك ومن وأى قلت: وأوك، ومن هوى، قلت: هايك؛ فإن جمعت قلت: أبوك وهايوك، ووأوك، فتختلف في الأولين الجمع والمفرد، ويتفقان في وأوك، وإذا ثنيت، قلت هذان أياك وواباك، واختلف الكسائي والفراء في تثنية: هايك فقال الكسائي: هوياك، وقال الفراء: هاياك.
وقد تعرض النحاة للغات هذه الأسماء، فذكروا في (أب) النقص، والقصر، والتشديد، فقالوا: هذا أبك، وهذا أباك وهذا أبك، واشتقوا في المشدد فقالوا: استأبيت (أي اتخذت أبا) ببائين، وزعم ثعلب: أن التشديد في (أب) عوض من الواو المحذوفة وفي (أخ) الثلاثة، وأخو بسكون الخاء، وفي (حم) النقص والقصر وبناؤه مهموز على فعل كـ (بناء).
وعلى فعل
كـ (خبء)، أو بالواو (كدلو)، وفي (هن) النقص والتشديد.
وأما في (فم)، فحكى فيه النقص، والقصر بالحركات الثلاث فيهما، وتشديد الميم مع فتح الفاء، وضمها وكسرها في الرفع، والجر والنصب، واتباع حركة الميم في الإعراب وقالوا (فوه)، على فعل (وفاه) على فعل و (فيه) على فعل والإعراب في ثلاثتها في الهاء، واتضح أن للفم: أربع مواد (ف وه)، و (ف م هـ) و (ف م ى) و (ف م م) وسمع جمعه على أفمام، ويجوز إفراد (أخ) (وأب) و (حم) (وهن) من الإضافة، وأما (ذو) فلا يجوز إفراده، وأما (فوك) فلا يفرد إلا ويصير بتلك اللغات وقال العجاج:
خالط من سلمى خياشيم وفا
فإفراده لفظًا حالة النصب، ولا يكون في هذا الكلام عند البصريين.
وسأل عيسى بن عمر ذا الرمة هل يقولون: هذا: فقال: بل يقولون فتح الله ذا فا، وهي عربية فاستعملها في الإفراد من غير عوض، وزعم الفارسي: أن الميم لا تثبت حالة الإضافة إلا في الشعر، والصحيح جواز ذلك في النثر، والنظم وعلى قول أبي على أصحابنا.
وكون هذه الأسماء تكون بالواو والألف والياء شرطه أن لا تضاف إلى ياء المتكلم، وأن لا تصغر، ولا تثنى، ولا تجمع، فأما إضافتها إلى ياء المتكلم، فسيأتي في باب الإضافة، إن شاء الله تعالى.
ووزن (أب وأخ وحم) عند البصريين فعل، وعند الفراء: فعل، وفوه عندهم فعل بضم الفاء و (ذو)، فعل وعند الخليل: فعل أصله، ذو، وقال ابن كيسان: يحتمل الوزنين، والمحذوف في قولك: ذو مال اللام، وهو قول شيوخنا بغرب الأندلس وقال: أهل قرطبة: المحذوف: العين.
وما جمع بالألف والتاء المزيدتين: ذهب الجمهور: إلى أنه معرب، وحركته حالة النصب: حركة إعراب حمل فيه النصب على الجر، كما حمل جمع التصحيح في المذكر وما لحق به في حالة النصب على الجر، وذهب الأخفش والمبرد: إلى أن الكسرة فيه حالة النصب حركة بناء، وكذلك الخلاف في حركة ما لا ينصرف حالة الجر: وذهب الجمهور إلى أن الفتحة يعربان في حالين ويبنيان في حال، ونيابة الكسرة عن الفتحة فيما ذكر هي على سبيل التحتم عند البصريين، ولا يعرفون غيره وجوز الكوفيون: نصبه بالفتحة، وحكوا: سمعت لغاتهم، وتحيرت ثباتًا، وحفرت إراتك، وأسرعت علقاتهم وعرقاتهم، كل ذلك بفتح التاء، وقال هشام: حكى الكسائي سمعت لغاتهم وهذا في الناقص فتلخص أن مذهب جمهور الكوفيين على جواز النصب بالفتحة، ومذهب هشام
جوازه في الناقص، نحو: لغة وثبة وأرات جمع إرة، وهي الحفرة يطبخ فيها وعلقات جمع علقة يقال: لما يضن به علقة، وقال الأصمعي: انتزعت عرقاتهم بفتح التاء هي واحدة (أي أصل مالهم).
وحكم أولات هذا الحكم، ينصب بالكسرة، قال تعالى: [وإن كن أولات حمل] كما جمع المذكر (أولو) بالواو والياء، وليس لهما واحد من لفظهما، وقال أبو علي: وزن أولات: فعل كهدى، وحذفت ألفها المنقلبة، لالتقائها ساكنة، مع الألف والتاء التي للجمع، حملت على نظيرتها ذوات وقيل: يحتمل أن يكون أصلها (ألى) الآخر منهما ياء، وحذفت الألف والتاء، كما حذفت ياء الذي في اللذان، ويكون كثن وإذا سمى بما جمع بالألف والتاء، فيأتي حكمه في باب التسمية بأي لفظ كان، إن شاء الله تعالى.
والمضارع المتصل به ألف اثنين نحو: يفعلان، وتفعلان، وواو الجمع نحو: يفعلون، وتفعلون، وتاء المؤنث نحو: تفعلين: ذهب الجمهور إلى أنه معرب بثبوت النون في الرفع، وبحذفها في الجزم والنصب، حمل النصب على الجزم، كما حمل النصب على الجر في التثنية والجمع المذكر، وذهب الأخفش،
وابن درستويه إلى أن هذه النون ليست إعرابًا، وإنما هي دليل إعراب مقدر قبل ثلاثة الأحرف، وإلى هذا ذهب السهيلي قال: منعت هذه الحروف من ظهور الإعراب شغلها بالحركات التي اقتضتها؛ فالإعراب مقدر فيما قبل الحروف كما تقدر في غلامي لشغل الآخر بالحركة التي اقتضتها الياء، وذهب الفارسي إلى أنه معرب ولا إعراب فيه.
وفي البسيط زعم بعضهم أن المضارع معرب بهذه الحروف: الألف والواو والياء، فهذه الحروف علامة الإعراب، كما هي في الزيدان والزيدون والزيدين، ووجود الخلاف يبطل قول ابن عصفور: أنه لا خلاف بين النحويين في أن النون علامة إعراب لا حرف إعراب، والنون التي في آخره مكسورة بعد الألف؛ وقد تفتح قرئ: [أتعدانني] بفتح النون، مفتوحة بعد الواو والياء ويحذف جزمًا ونصبًا نحو: لن يقوما ولم يقوما.
ولنون التأكيد نحو: هل تخرجن، وهل تخرجان، وهل تخرجن، فإن اجتمعت مع نون الوقاية نحو: هل تضربانني، وهل تضربونني، وهل تضربينني، فيجوز إثباتها، وإدغام نون الرفع في نون الوقاية وحذف إحداهما فمذهب سيبويه: أن المحذوفة نون الرفع، وإليه ذهب أكثر المتأخرين، وذهب
الأخفش، والمبرد، وعلي بن سليمان، وأبو علي، وابن جني إلى أن المحذوفة نون الوقاية، وندر حذف نون الرفع في المضارع المرفوع نحو.
..... وتبيتي تدلكي
(أي وتبيتين تدلكين) وفي قراءة شاذة: [قالوا: ساحران تظاهرا] أي أنتما ساحران تظاهران أدغم التاء في الظاء.
فصل
الإعراب ظاهر أو مقدر نحو: زيد يقوم، وموسى يخشى، وزاد بعضهم: ومنوى، وخص المقدر بما الألف منقلبة فيه نحو: ملهى والمنوى بما ليست ألفه منقلبة عن شيء نحو: حبلى وأرطى وكذلك عنده غلامي الإعراب فيه منوى، والاسم المقصور، وتقدر فيه ثلاث حركات إلا إن كان لا ينصرف فيقدر فيه الضمة والفتحة.
والمضارع الذي آخره ألف نحو: يخشى، أو واو نحو: يغزو، أو ياء نحو: يرمي تقدر فيه الضمة رفعًا إلا في الشعر نحو: يسلو، وتساوى والفتحة في نحو: يخشى، وتظهر الفتحة في الواو والياء نحو: لن ندعو، ولن تحيى إلا في الشعر، أو في شاذ نحو:
....... لتقضيني رقية.... …..........
و: ........ أن تدنو مودتها …......... [أو يعفو الذي]، وأجاز الفراء في نحو: يحيى ويعيى نقل حركة العين إلى الساكن قبلها وإدغام الياء في الياء، فتظهر الضمة فيقول: يحيى، ويعى، ولا يعرض أن يكون حركة ما قبل الواو من جنسها إلا في الفعل نحو: يغزو، ولا يكون في اسم إلا ويكون مبنيًا، وذلك (ذو) الموصولة في أشهر لغتيها أو معربًا تعرض تطرف الواو فيه نحو: أدل، أو كان يستحيل إلى غيره نحو: قام أخوك يستحيل إلى الألف نحو: رأيت أخاك وإلى الياء نحو: مررت بأخيك، فإن أدى القياس في معرب غير ما ذكر، أو عارض بناء إلى ذلك، قلبت الواو ياء والضمة كسرة إلا إن كان منقولاً من لسان العجم نحو: هندو أو من الفعل نحو: يغزو فمذهب البصريين القلب فتقول: قام يغزو، ومررت بيغز، ورأيت يغزى حكمه
حكم المنقوص، ومذهب الكوفيين إفراده فتقول: قام يغزو، ورأيت يغزو، ومررت بيغزو.
وإذا دخل الجازم على هذه الأفعال حذفت الواو، والياء، والألف نحو: لم يغز، ولم يخش، ولم يرم والمشهور المقرر أنها حذفها الجازم، والذي قررناه في الشرح وغيره: أنها تحذف عند الجازم، لا بالجازم، ويجوز في الشعر تسكين ما قبل الحروف المحذوفة نحو: لم يغز ولم يرم، ولم يخش، وإقرارها مع الجازم ضرورة، وقيل يجوز في الكلام، وهي لغة لبعض العرب، وإذا بنيت هذه الحروف مع الجازم، فالمحذوف: هي الضمة الظاهرة التي على الواو والياء إذ كان قد يقول: يغزو ويرمى في الشعر وقيل: المحذوف هي الضمة المقدرة فيهما قبل دخول الجازم؛ وانبنى على هذا أنه لا يجوز في الضرورة إلا إقرار ألف يخشى إذا دخل الجازم، لأنها لم يكن فيها ضمة ظاهرة، أو يجوز؛ لأن المحذوف هو الضمة المقدرة، وقال خطاب، ورأيت ابن الأنباري: يجيز أن تقول: لم يخشا، ولم يسعا، بإثبات الألف واحتج بقراءة حمزة: [لا تخاف دركا ولا تخشى] بإثبات الألف، وهذا لا يجوز عندنا، انتهى.
وذهب بعض النحاة إلى أن هذه الحروف الثابتة مع الجازم، ليست التي هي لام الفعل بل حذف الجازم تلك وهذه حروف إشباع، تولدت عن الحركات التي قبلها، والمضارع الذي آخره همزة نحو: يقرأ، ويوضؤ، ويقرئ قياس تسهيل الهمزة فيها: إنما هو بين بين لا بالإبدال المحض، فإن أبدلت حرف لين محضًا، فهو على لغة من قال في قرأت وتوضأت: قريت، وتوضيت وهي لغة ضعيفة حكاها الأخفش، وعلى هذا، فنص أكثر أصحابنا على أنه لا يحذف حرف اللين للجازم، وأنك تقول: لم يقرا، ولم يوضو، ولم يقرى، وزعم ابن عصفور أنه يجوز حذفه للجازم فتقول: لم يقر، ولم يوض، ولم يقر، ورد عليه أبو العباس بن الحاج من تلاميذ شيخهما أبي علي.
والاسم المنقوص تظهر فيه الفتحة نحو: رأيت القاضي إلا في الشعر فقد يقدر إلا في معدى كرب إذا أعرب إعراب المتضايفين، فيقدر، ومنهم من أظهرها فيه، وزعم أبو حاتم: أن إسكان الياء في المنقوص غير المنون لغة فصيحة، وقرئ [من أوسط ما تطعمون أهليكم] بسكون الياء، وتقدر فيه الضمة والكسرة إلا في ضرورة الشعر، فقد تظهر نحو: كابئ الأزند وغير ماضي، وإذا كان
(بأل) نحو: القاضي، فحذف الياء منه رفعًا ونصبًا ضرورة عند سيبويه لغة عند الفراء، وإذا قلت مررت بجوار، فالإعراب مقدر في الياء المحذوفة قال في المفتاح: إلا عند يونس، وأبي زيد، والكسائي، فيظهرون الفتحة في الياء، فيقولون مررت بجواري وهذا عند غيرهم ضرورة إذا وجد.
وإذا كان حرف الإعراب صحيحًا، فلا يجوز إلا ظهور الإعراب فيه، وحذف الحركة منه، خصه أصحابنا بالشعر، وذهب المبرد إلى أنه لا يجوز ذلك لا في الشعر ولا غيره، وذهب بعضهم إلى جواز ذلك، وإن كان قليلاً، ومنه قراءة من قرأ [وبعولتهن] بسكون التاء، وما حكاه أبو زيد [ورسلنا]، وحكى أبو عمرو أن لغة تميم تسكين المرفوع من نحو [يعلمهم] وقراءة [بارئكم] و [مكر السيء] في الوصل بسكون الميم واللام والهمزة،
وتقدر الحركات أيضًا في حرف الإعراب وهو صحيح إذا سكن للإدغام نحو: [وقتل داود جالوت] [وترى الناس سكارى] و [العاديات ضبحا] وفي الحكاية على قول البصريين نحو: من زيدًا، لمن قال: رأيت زيدًا، ومن زيد لمن قال: مررت بزيد، ومن زيد لمن قال: قام زيد على الصحيح في هذا، إذ هي ضمة حكاية لا ضمة إعراب، وفي المضاف إلى ياء المتكلم، على صحيح الأقوال ويأتي في باب الإضافة وأما نحو: يلد إذا جزمته فتقول: لم يلد، فإن خففته بسكون حركة العين، فلا يمكن الجمع بين ساكنين، فتفتح الدال فتقول: لم يلد، طلبًا للتخفيف أو بكسرها على أصل التقاء الساكنين، وكذا لو اتصل بالفعل الضمير فتقول: لم يلده ولم يلده.