البدل لأجل الإدغام لا ينظر فيه في هذا الباب، وجميع حروف المعجم جاء فيها البدل على ما سنذكره إلا الخاء، والحاء، والذال، والظاء، والضاد، والعين، والقاف، فالضروري في التصريف جمعت في قولك: (طال يوم أنجدته) وجمعها ابن مالك، في قولك: «طويت دائمًا» أسقط منها الهاء، واللام، والنون، والجيم، ويعرف الأصلي من المبدل بالرجوع إليه في بعض التصاريف وجوبًأ كجدث قالوا: جدف حين جمعوا قالوا: أجداث فقط أو غلبة كأفلت، وأفلط، وإلا فهما أصلان كجذب، وجبذ.
الهمزة: أبدلت وجوبًا من حرف لين لام، أو ملحق يلي ألفًا زائدة - متطرف نحو: كساء، ورداء، واسلنقاء، أو متصل بهاء تأنيث عارضة كعطاءة، وصلاءة، وقيل هي بدل من ألف منقلبة عن حرف؛ فإن بنيت الكلمة على الهاء لم تبدل كهداية، وعلاوة، وربما صححت مع العارضة كصلاية، وشقاوة، وأبدلت مع اللازمة كقولهم في المثل: «اسم [رقاش] فإنها سقاية» ومنهم من يقول في هذا سقاءة بالهمزة على ما كان له قبل المثل.
ومن ياء وواو عين في اسم فاعل، أو فاعلة اعتلت في فعله بانقلابها ألفًا نحو: قائم وبائع أو اسم لا فعل له: «كحائر»، وجائزة، وقيل: البدل فيهما من ألف منقلبة عن الحرف، ومن أول واوين تصدرتا لم يبدل من ثانيهما، ولا كانت الثانية مدة عارضة وذلك في نحو: أواصل جمع واصلة، و «أوعد بناء مثل كوكب من الوعد»؛ إذ أصله ووعد، وأويصل تصغير واصل، والأول جمع الأولى، (والأولى) تأنيث الأول، وإن أبدل من ثانيهما «كالوولى» تأنيث الأوأل، أبدل من همزتها واوًا صار «الؤولى» جاز إبدال الواو الأولى همزة، ولا يجوز همزهما معًا، وهذا جار على مذهب المازني قال: إذا بنيت من الوأى اسمًا على وزن فعل قلت: وؤى فإذا سهلت الهمزة بإبدالها واوًا، فقلت ووى، جاز إبدال الأولى همزة.
وقال الخليل، وسيبويه: يجب الإبدال همزة، وقال المبرد: يمتنع الإدغام، وقال من تقدم غير الخليل وى أو أى، وإن كانت الثانية مدة عارضة،
لكونها في الأصل ألف فاعل نحو: وارى، أو واو فوعل كبنائه من الوعد، أو ياء (فيعل) كبنائه من ويس: وورى، ووعد، وويس جاز الإبدال؛ إن كانت الثانية زائدة، والأولى مضمومة في أصل البناء كالبناء من الوعد مثل طومار فتقول: ووعاد فتقول: أو عاد على وجوب البدل وهو اختيار ابن عصفور، وقيل على الجواز، وهو اختيار ابن هشام وابن مالك.
فإن عرض اتصال الواوين بحذف همزة كانت فاصلة بينهما كبناء افعوعل من وأيت فتقول: إيأوأى بنقل حركة الهمزة الأولى إلى الياء، فتزول ألف الوصل، وتعود الياء واوًا لزوال موجب قلبها فتصير: ووأى، فإن نقلت حركة الثانية إلى الواو والحالة هذه قلت: ووى، فالفارسي يجيز إبدال الواو الأولى في المثالين همزة، وتبعه ابن مالك، وغير الفارسي يوجبه وفي غير ما تقدم يجوز إبدال الواو المضمومة ضمة لازمة همزة نحو: أجوه، وأعد، وأنؤر، وغؤور، وفؤوج، وقؤول، في وجوه، ووعد، وأنور، وغوور، وفوج، وقوول.
وجاء شيء من هذا لازم البدل قالوا: أجنة ولم يقولوا: وجنة، وهو من الوجنة، وأثن جمع (وثن) ولم يقولوا: وثن قاله أبو حاتم.
وزعم المازني: أن همز «أدؤر» أكثر، وقال المبرد: تركه أحسن، قيل: واتفقوا على أن همز (وجوه) أحسن وأكثر، ولا يصح هذا الاتفاق؛ لأن لغة القرآن الواو من غير إبدال؛ فإن عرضت الضمة نحو: اخشوا الله، و [لنبلون] وهذا غزو أو كانت الضمة يمكن تخفيفها بالإسكان كـ «نور وسور» جمع نوار، وسوار أو زائدة كهي في «الترهوك» مصدر «ترهوك» أو مشددة كتعوذ فلا يجوز البدل، خلافًا لأبي الفتح في الزائدة نحو: الترهوك، وخلافًا لابن طاهر في المشددة، فإنهما يجيزان الهمزـ فتقول: ترهؤك وتعؤذ.
وقراءة من قرأ [يلؤون] بالهمز شاذة، وهمز واوا «ورقاؤون» جمع
«ورقاء» مسمى به مذكر، ظاهر مذهب سيبويه أنه لا يجوز، وجوزه بعضهم، ويجوز إبدال الياء المسكورة الواقعة بين ألف وياء مشددة همزة، فتقول في النسب إلى نحو: راية: رائى، وراوى، ورايى، فمن أبدل فرمن اجتماع الياءات، ويجوز إبدال الواو المكسورة المصدرة همزة فتقول: «إشاح» في «وشاح» وقال ابن مالك: هو مطرد على لغة، ولا أعلم أحدًا نص على أن ذلك لغة، وظاهر كلام سيبويه أن ذلك مقيس، وهو مذهب الجمهور، وقال المبرد: لا يطرد، والقولان عن الجرمي، والمازني، ولو عرض كسر الواو، فقيل: وى على قول من أبدل، وأدغم، وكسر كما كسر في رية الذي أصله: رؤية فأبدل، وأدغم، وكسر، فمذهب سيبويه، جواز إبدال هذه الواو، العارض كسرها همزة فتقول: إي، وقال بعض أصحابنا: لا يجوز إبدالها همزة.
وإذا اكتنف ألف الجمع واوان، ووليت الثانية الطرف، وجب قلبها همزة نحو: أوائل، وحوائل، أصلهما أواول، وحواول جمع «أول» و «حول»، فلو اكتنفها
ياءان، أو ياء، وواو فكذلك نحو: عيائل، وخيائر، وسيائد، وصوائد في جمع عيل، وخير، وسيد، وصائدة، خلافًا للأخفش، في إقرار الياء، والواو، فلو فصل بين الحرف، والطرف ضرورة فكما لو لم يفصل، فلو اكتنفا غير ألف الجمع كالبناء من القول مثل: عوارض قلت: قوائل، خلافًا للأخفش، والزجاج في إقرار الواو، وندر «ضياون» جمع (ضيون)، ولا يقاس عليه لو بنيت من القول اسمًا على وزن «ضيغم» وصححته فقلت: «قيول» ثم جمعته، وهمزته فقلت قيائل، خلافًا لمن قال: إذا صح في المفرد صح في الجمع، فإن لم يل الحرف الطرف، فالتصحيح نحو: عواوير، وطواويس جمع عوار، وطاووس فلو كان مما يلي الألف بدلاً من همزة لم تقلب همزة نحو: حوايا، وزوايا، وخبايا جمع حوية، أو حاوية، أو حاوياء، وجمع زاوية، وخبية، فإذا كان في المفرد مدة ثالثة نحو: رسالة، وكتيبة، وحلوبة، أبدلت في الجمع همزة فقيل: رسائل، وكتائب، وحلائب، وفي الترشيح، عجائز، وقبائل، ورسائل بالهمزة ولا تحرك الياء؛ لأنه لا أصل لها
في الحركة، وقد يجوز تخفيف الهمزة في هذا كله، وقلبها ياء، أجازه أبو إسحاق الزجاج، وتخفيف الهمزة قياس ماض في هذا وشبهه انتهى.
وقرأ ابن كثير في رواية [شعاير]، بالياء، فلو كانت المدة عينًا أو صحت في المفرد، لم تهمز نحو: معاون، ومعايش، ومثاوب، ومطايب جمع معونة، ومعيشة، ومثوبة، ومطيبة، وشذ الهمز في معائش، ومنائر، ومصائب، شبهوها بصحائف، وسمع التصحيح فقيل: مصاوب على القياس، وهو قول أكثر العرب، وحكى الزجاج عن الأخفش أن الهمزة في «مصائب» بدل من الواو التي اعتلت في «مصيبة» قال: وهذا رديء، ويلزمه أن يقول: مقائم في جمع المقام، ومعائن في جمع المعونة انتهى.
فأما «مسائل» جمع «مسيل»، فذهب الزبيدي إلى أن الميم أصلية، فهمزها قياس، وذهب الأعلم، وغيره إلى أن «مسيلا» مفعل من سال، فالهمز في جمعه شاذ، وفي الترشيح: مسيل الماء جمعه «مسايل» بلا همزة؛ لأنه من سال يسيل قال زهير:
.............. … بمستأسد القريان حو مسايلة
وإن شئت همزت تجعل الميم أصلية؛ لأن الجمع مسل، وحكى يعقوب في مسيل الماء أن جمعه: أمسله، ومسل، ومسلان، ومسايل قال، ويقال للمسيل: مسل، وقوله يدل على أن الميم أصلية كأنه من مسل يمسل، انتهى.
فلو كان بعد ألف الجمع ياء، أو واو أصليتان، وليستا بمدة، ولا من باب أول، وعيل لم تبدلا همزة نحو: أقاويل، وأباييت جمع أقوال، وأبيات، وشذ أقائم جمع أقوام، وقالوا في جمع
«هراوة» مما صحت لامه، وهي واو «هراوى» قالوا فأصله: هرائو، فتحت الهمزة، وقلبت الواو ألفًا لتحركها، وانفتاح ما قبلها أجروه مجرى رسالة، فإن اعتلت كـ (مطية)، أو كانت ياء كهدية، أو همزة كخطيئة، أبدلت ياءً قالوا: مطايا، وهدايا، وخطايا، وشذ «مطاوى» وهداوى، وخطاء، ومناء، وخطاءى وقالوا: في «مرآة» مراء على القياس، و «مرايا» عاملوا الهمزة الأصلية معاملة العارضة للجمع، وقياس الأخفش على «هراوى» ضعيف؛ إذ لم يسمع إلا هذه اللفظة، ولو ذهب ذاهب إلى أن وزن هذه كلها فعالى لكان مذهبًا، فـ «علاوى» صحت فيه الواو كما صحت في مفرده، ومطايا اعتلت كما اعتلت في مفرده، وهدايا جاء على الأصل، وخطايا جاء على خطية، بإبدال الهمزة ياء، وإدغام ياء المد فيها، والمعتل، والصحيح تختلف أوزانهما وأحكامهما كثيرًا.
وفي كتاب الإنصاف: «أن خطايا عند الكوفيين وزنها: «فعالى»: وإليه ذهب الخليل، وقال البصريون وزنها «فعائل»، وأبدلت الهمزة من الهاء في «ماء وأماواء» والأصل: «ماه، وأمواه»، وفي «آذا» وأصله هذا وفي «آل»
عند الجمهور، وأصله «أهل»، فأبدلوا من الهاء همزة ثم منها ألفًا، وذهب الكسائي، وتبعه ابن الباذش إلى أن أصله «أول» تحركت الواو وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفًا، ونقل الكسائي أن تصغير «آل» أويل، ووافقه يونس على تصغيره، ولم يذكر سيبويه أن الهاء تبدل همزة، و «تدرأ» و «تدره» أصلان جاءت التصاريف عليهما قال ابن عصفور، والأولى جعل الهمزة أصلاً، لفقد الهاء في بعض التصاريف، وأبدلت الهاء من الهمزة في إياك (بفتح الهمزة وكسرها)، وفي «أرحت»، و «أرقت»، و «أنرت»، و «أثرت» «وأردت» قالوا: هياك، وهياك، وهرحت، وهرقت، وهنرت، وهثرت، وهردت.
وأثبتوا الهاء ف يالمضارع، واسم الفاعل، واسم المفعول قالوا: يهريق، ومهريق، ومهراق، ومن همزة الاستفهام قالوا: هزيد منطلق؟ أي أزيد منطلق، وفي النداء قالوا: هيا في «أيا»، وأبدلت العين من الهمزة في «عباب» قالوا: أباب، وقال أبو الفتح: الهمزة أصل من (أب) [إذا] تهيأ.
وقالوا: لهنك أي «لإنك» على أحد القولين، وقرئ ﴿طه﴾ أي طأ الأرض قدميك، وعند طيئ (هن) في إن الشرطية، وأبدلت العين من الهمزة في «مؤثل»، وفي «أما» قالوا «معثل»، و «عما».
وعند تميم قال أبو الطيب الحلبي: وقبائل من قيس أبدلوا من همزة إن، وأن عينا.
قالوا: عن، وعن، وقال الخليل: تميم تبدل الهمزة من العين، والعين من الهمزة يقولون: عنى، وخبع، وعدر بمعنى: أنى، وخبأ، وأدر، ويقولون: نزأ بمعنى (نزع)،
وقالوا: أثكول أي: (عثكول)، ولم يذكر سيبويه إبدال العين من الهمزة لقلته، وذكر ابن مالك أنه كثير، ولا يحفظ منه إلا ما ذكرناه، أو ما شذ عنه إن كان شذ.
فصل
تبدل الهمزة الساكنة بعد همزة متصلة مدة تجانس الحركة: كآدم، وآمن وأومن، وإيمان.
أصله: أأدم، وأأمن، وأؤمن، وإإمان، وندر قراءة من قرأ في الابتداء [اتمن أمانته]، فإن لم يتصل كقمطر من الهمزة قلت: إيأى أصله (إأأأ) أبدلت الثانية ياء لكسرة ما قبلها والرابعة ياء، لاستثقال الهمزتين، أو اتصلتا متحركتين، والأولى لمضارع، فتقدم حكم الثانية من الحذف، أو لغير مضارع أبدلت ياء إن كسرت مطلقًا نحو: أيمة، وأيم، وإيم أصله «أأممه» جمع إمام، وأأمم مثل أصبع، وإأمم مثل إثمد، نقلت حركة الميم إلى الهمزة قبلها، فأبدلت ياء، وأدغمت الميم في الميم، وقرئ، في السبعة: [أإمة] بالتحقيق، وبالتسهيل، فوجب قبوله، وإن كان القياس الإبدال ياء.
وفي التسهيل لابن مالك أن ذلك لغة، وفي إيجاز التعريف له أيضًا أن التحقيق شاذ، وخالف الأخفش في أأمم، فنقل وأبدلها واوًا من جنس حركة ما قبلها فقال: أومم.
فإن أزال الكسرة تصغير، أو حركها تكسير، أو انفتحت فاء بعد مفتوحة فالمازني، يقرها ياءً فيقول أييمة في تصغير «أيمة»، و «أيادم» في
تكسير «أيدم» من الأدمة «كأصبع» وهذا أيم من كذا في «أفعل» من أم، والأخفش، والجماعة يبدلونها واوًا، فيقولون «أويمة» وأوادم، وأوم من كذا؛ فإن انفتحت بعد مكسورة أبدلت ياء نحو: إيم كإصبع أصله: إأمم نقل، وأدغم، فأبدلت ياء للكسرة قبلها، أو بعد مفتوحة، أو مضمومة، قلبت واوًا كـ «أوادم» جمع «آدم» وأويدم تصغيره أصله: أأادم، وأأيدم، وقال المازني: هو من قلب الألف واوًا، لا من قلب الهمزة واوًا، ووافقه صاحب المهذب: فإن انضمت أبدلت واوًا مطلقًا نحو: أبلم، وأصبع، وإصبع من أم تقول: أوم، وأوم، وإوم، فإن بنيت من أددت، وأللت ونحوهما على قياس قول أبي عثمان «أفعل من» فقال الفارسي تقول: أيد، وأيل، وقال أبو الفتح: أود، وأول، وإلى هذا رجع الفارسي أخيرًا؛ فإن وقعت الهمزة لامًا كبنائك في مثل: جعفر، ودحرج، وبرثن، وزبرج، ودرهم من قرأ أبدلت الثانية ياء فقلت: قرأى، وقرأى مثل: سلقى، وقرئ، وقرءى، وقرأى على ما اقتضاه التصريف.
وحكى أبو زيد: «اللهم اغفر لي خطائئي ودرائئي» جمع خطيئة ودريئة، وابن جني جائئ، وقطرب كفيئة وكفائئى، بتحقيق الهمزتين، والقياس جاء،
وخطايا؛ فإن سكنت الأولى، والثانية في موضع اللام قلبت ياء تقول: قرأى من قرأ على وزن: قمطر، أو كانت عينًا صححت، وأدغمت نحو: سآل، ولآل، والمذأب؛ فإن فصل بين الهمزتين فلا تأثير نحو: أاء، فلو بنيت من أاء مثل: فلفل قلت: أوء أصله: أوأأ، أبدلت الأخيرة ياء، ودخل في باب «أدل» فإن سهلت بالنقل قلت: (أو) ولا ترد الهمزة الأخيرة لزوال الهمزة قبلها بالتسهيل، ولو صغرت (أوء) لقلت: أويئ، ولم ترد أيضًا إلا في نحو: «ذآئب» جمع ذؤابة، فالهمزة تقلب واوًا فتقول: ذوائب؛ فإن كان مفردًا كبنائك على وزن «فعاعل» من السؤال قلت: سوائل وجمعًا ليس مفرده على فعالة نحو: سآئم جمع سائمة على حد سحابة، وسحائب، فـ «أبو الحسن»، يقيس هذا على ذوائب، ويبدل من الهمزة واوًا فيقول: سوائل، وسوائم، وغيره يقرها همزة؛ فإن أبدلت في «سآئل» واوًا لضمة ما قبلها فقلت: سوائل جاز على المذهبين.
وإذا بنيت من الهمزة مثل (أترجة) قلت: (أأأأأة)، فتبدل من
الهمزتين واوًا فتقول: أوأوأة، فلو سهلت الثانية المحققة نقلت حركتها إلى الواو فقلت: أووءة أو الثالثة المحققة قلت: أوءوة، أو كليهما قلت أووة، ولا يختص هذا الإبدال بالثانية، والرابعة بل لو بنيت من الهمزة مثل «قمطر» لقلت: إأأأ تبدل الثانية ياء من جنس حركة ما قبلها والرابعة ياء فتقول إيأى، وهل يجوز إبدال الثالثة ألفًا فتقول «إياى» كإبدالها في «كاس» فيه نظر؛ لأن الإبدال يؤدي إلى اعتلال معظم الكلمة.
وإن سكنت الهمزة بعد غير همزة، جاز أن تخفف بإبدالها مدة من جنس حركة ما قبلها كانت فاءً نحو: يامن، ويومن، وييبى في: يأمن، ويؤمن، ويئبى من كلمة كهذا، أو متصلة بأخرى كالذي اؤتمن، وإن ايتمن، وأحمد وتمن أي: الذي اؤتمن، وأحمد ئتمن، وإن ئتمن، أو عينًا نحو: كاس، وبير، وبوس، في كأس، وبئر وبؤس، أو لامًا نحو: بدات، ولم أقرا، وبديت، ولم أقرى، ووضوت، ولم أوضا في: بدأت، وأقرأ، وبدئت، وأقرئ، ووضؤت، وأوضأ، ويلزم البدل إذا وقعت الألف المبدلة من الهمزة الساكنة ردفًا نحو: كاس مع ناس، وبير مع منير، وبوس مع ملبوس.
وإن تحركت الهمزة فإما أن يكون ما قبلها متحركًا، أو ساكنًا، إن كان متحركًا، واختلفا في الحركة نحو جؤن، وسئل، وسئم، ولؤم، ومئر، ويستهزئون، أو اتفقا نحو: سأل، ومؤون جمع مائة، ومئين، جاز تخفيفها، بإبدالها واوًا في نحو: جون، وياء في نحو: مير، وتسهيلها بجعلها بينها وبين الحرف الذي هو محرك بحركتها في البواقى، خلافًا للأخفش في إبدالها واوًا في نحو: سؤل فتقول: سول، وياء في نحو: يستهزئون فتقول: يستهزيون، وخلافًا لأبي الحسن شريح في تسهيل نحو: «سئل» بينها وبين الحرف الذي منه حركة ما قبلها، وهو الواو [و] في نحو: يستهزيون بينها وبين الحرف الذي منه حركة ما قبلها، وهو الياء، والمضمومة المكسور ما قبلها نحو: من عند أخته، عن أبي الحسن إخلاصها ياءً كالمتصلة، وعنه في
المكسورة المضموم ما قبلها من كلمة أخرى التسهيل بين بين نحو: عند إبلك.
وإن كان ساكنًا، وهي أول خففت، أو غير أول، والساكن صحيح كـ «نون» انفعل نحو: انأطر، وانأدر، فالأكثر على أنه لا يجوز النقل، والحذف فنقول: نطر، وندر، وقد يقال: يجوز، وتقر همزة الوصل، ولا ينظر لهذا العارض فتقول: انظر، واندر، أو غير نون انفعل جاز النقل والحذف [نحو: هذا العارض فتقول]: هذا خبك، ورأيت خبك، ومررت بخبك، وقالوا في «كمأة» كماة، بإبدالها ألفًا، وهو شاذ لا يطرد، وقاس عليه الكوفيون، وحكاه سيبويه، وقال: هو قليل، وحركة الساكن بالفتح في هذا، ونحوه: هي حركة الهمزة، وأبدلت الهمزة ألفًا، وقيل أبدلوها ألفًا، فلزم انفتاح ما قبلها.
وروى أبو زيد، والكوفيون أن من العرب من يبدل الهمزة على حسب إبدالها في الفعل يقول: في «رفء» مصدر «رفأ»: رفو؛ لأنه يقول رفوت، وفي
«خبء» مصدر خبأ: خبى؛ لأنه يقول: خبيت، وهذا عند سيبويه، وسائر البصريين رديء، لا يطرد.
أو معتل حرف لين زائد للإلحاق نحو: حوأب، وجبأل، فالحذف، والنقل، أو لغير إلحاق ياء التصغير نحو: أفيئس مصغرًا، فتبدل، وتدغم، فتقول: أفيس، أو غير زائد كشيء، وضوء، فالحذف والنقل كالصحيح فتقول: شى، وضو، وكذا في المنفصل تقول: أبويوب، وأبو سحاق، وأبي سحاق، ويرمومه، ويغزومه، ويعطي سحاق، وأجاز الكوفيون، أن تقع همزة بين بين بعد كل ساكن كما تقع بعد المتحرك، وهذا مخالف لكلام العرب.
وتقول في فعلل من «جاء»، جوء، وأصله «جيؤؤ» أبدلت الياء واوًا لضمة ما قبلها، والهمزة الأخيرة ياء، فصار من باب أظب، فإذا خففت قلت: جى ترد الواو إلى الياء، وقد حكى القلب، والإدغام في نحو: شيء، وضوء، وسوءة فقالوا: شى، وضو، وسوة، ولم يقسه سيبويه ولا غيره ممن تقدم، ولا يدغمون في
(أبو أمك)، ولا في (صاحبي إبل)، وحكى أبو عمر في (الفرخ)، أن منهم من يدغم أبومك، وأبى بيك، وشبهه.
أو حرف مد، ولين ألف كالبناه، فبين بين، أو ياء كخطيئة، أو واو كمقروء، فالإدغام بعد القلب يقول خطية، ومقرو، فإن كان المنقول إليه لام تعريف، وراعيت السكون، ولم تعتد بالحركة ثبت همزة الوصل، فقلت الأرض، الاولى، الارق؛ فإن تقدم اللام ساكن مماثل، أو مقارب مما يجوز الإدغام فيه، فلا يدغم في اللام تقول: بل الإنسان، ومن الألقاء؛ وإن لم تراع السكون، واعتددت بالحركة، سقطت الهمزة فقلت: لحمر في (الأحمر) وأدغمت فقلت: من لان في (من الآن)، و (بلنسان)، و (علرض) في «على الأرض» في غاية لاشذوذ، وقال السيرافي، وبعض البصريين هو مطرد القياس تقول في جلا الأمر: جلمر، وقد بينا الفرق في الشرح بين هذا وبين سلقامة، في سل الإقامة.
وقال بعض شيوخنا: يمكن الإدغام مع لام المعرفة، وأما أن يقال في اضرب أباه إذا نقلت: «اضرب باه» فلا يجوز إلا أن ينقلوه عن العرب، وربما استغنوا عن النقل إلى الواو، والياء المتحرك ما قبلهما بمناسبهما، وحذفوا الهمزة فقالوا: يغزودد، ويرمى
خوانه «أي يغزو أدد ويرمى إخوانه» والأجود الإقرار، أو النقل والحذف، فتقول يغزو حمد ويرمى حمد إذا كانت حركة الهمزة فتحة، ولم يستغن كما مثلنا وقد يستغنى فتقول: يغز حمد، ويرم حمد.
فإن كانت الهمزة بعد ألف نحو: هذا أحمد، وهذا إبراهيم، وهذا أحيمر تعين التسهيل بين بين؛ إذ لا يمكن النقل، ولا الإدغام.
ولو بنيت «فوعل» من (سأل) فقلت: (سوءل) سهلت الهمزة بين بين بلا خلاف، ومفعل من «أيس» موئس قاسه الخليل على هذا، وأجروا الواو مجرى الياء في منع الإدغام، ومجرى الواو في «يونس» في منع التحريك قيل والنحويون على خلافها؛ فينقلون الحركة من الهمزة إلى ما قبلها؛ إذ هو حرف أصلي، وليس بألف، فتعود الواو إلى أصلها من الياء وكذا تقول في مفعل من «وأل» مول أصله: موأل، قلبت الواو ياء على حد ميزان، فقلت: ميئل، فلما نقلت عادت الياء إلى أصلها من الواو فقلت: مول، وإذا خففت «شئت» فحذفت ونقلت أقررتها ياء فقلت: شيت، قال أبو الحسن: والفرق بينه وبين مول يعسر.
والتزم معظم العرب النقل في فروع الرؤية، والرؤيا، والرأي غير مصدر رأيته أي أصبته رئته فجميع فروع هذا جاء مهموزًا لا حذف ولا نقل، والرؤية معنى
الإبصار في اليقظة، والرؤيا بمعناه في النوم، والرأى بمعنى الاعتقاد، فقالوا: أرى، وترى، ونرى، ويرى، وفي الأمر: ره، وقالوا في اسم المفعول: مرأى، وفي الآلة: مرآة، وفي أفعل التفضيل: هو أرأى من زيد، فلم ينقلوا: ونقلوا إذا دخلت همزة التعدية على الماضي، والمضارع والأمر، واسم الفاعل، واسم المفعول والمصدر تقول: أريته كذا، وأريه كذا، وأرى، ومرى، ومرى، وإراة إلا في فعل التعجب فلم ينقلوا تقول: ما آرآه، (وأرءبه) وليست الهمزة في «أرءبه» للتعدية على مذهب البصريين؛ بل للصيرورة ومما لم يسمع من الفعل لم ينقل فيه قالوا: استرأى، وأما (مرأى) فاستثناه ابن مالك، فيما لم ينقلوا فيه، وقد قالت العرب «مرى» بالنقل والحذف وقال الحادرة: محمرة عقب الصبوح عيونهم … بمرى هناك من الحياة ومسمع
فصل
تبدل الياء بعد كسرة من واو هي عين مصدر لفعل معتل العين نحو: قام قيامًا؛ فإن كانت بعد ضمة كعواء، أو فتحة كرواح، أو عين غير مصدر كـ «سواك» أو لفعل صحيح العين كـ «لواذ» مصدر لاوذ صحت الواو، وكذا تقلب عين جمع واحدة، معتلها مطلقًا سواء كان قبل آخره ألف كـ «رياح» وديار، أم لم يكن كـ «تارة» ويبر، وديمة وديم؛ فإن صحت العين في الواحد صحت في جمعه كـ «زوج وزوجة»؛ فإن سكنت العين في المفرد، ووليها في الجمع ألف، وصحت اللام قلبت ياء كـ «سوط» وسياط؛ فإن لم يلها ألف، أو وليها، واعتلت اللام صحت نحو: عود وعودة، وجو وجواء، وريان ورواء، وقد يصحح ما حقه الإعلال من فعل مصدرًا نحو: حول، وجمعًا نحو: حوج جمع حاجة، وفعال مصدرًا: نأرت نوارًا، كما أعلوا ما حقه التصحيح من فعال جمعًا
كطيال، ومصدرًا كصيانة، وفعله جمعًا كـ «ثور» وثيرة وعود، وعيدة.
وقال المبرد، وابن السراج: ثيرة مقصور من ثيارة، وعن المبرد أيضًا قالوا ذلك للفرق بين ثور الحيوان، وبين ثور القطعة من الأقط، فقالوا في ذلك: ثيرة، وفي هذا ثورة، وقيل: جمعوه على فعلة، فقلبت الواو ياءً لسكونها، ثم حركت وبقيت الياء، وقيل قالت العرب: ثيرة، وثيران، فقلوا الواو فيها، فأجروا الجمع كله على الياء فقالوا: ثيرة.
وتبدل الألف ياء لوقوعها إثر كسرة: كمحاريب، أو ياء تصغير كـ «غزيل» والواو الواقعة إثر كسرة متطرفة كـ «الغازي»، أو قبل علم تأنيث كـ «عريقية وأكسية» أو زيادتي فعلان كـ «شجيان»، أو واو ساكنة مفردة لفظًا كـ «ميزان»، أو تقديرًا «كحياء» مصدر احووى أصله حواء كما قيل في اقتتل قتالاً، قلبت الأولى الساكنة ياءً، فاجتمع ياء، وواو، فقلبت الواو ياء،
وأدغمت فيها الياء فهي مفردة لم توضع أولاً على الإدغام، إذ الأصل «احوواء» بخلاف اعلواط، فإنها ليست مفردة، بل وضعت أولاً على الإدغام، وكذا: «أواب» مصدر «أوب» على وزن أفعل، وزعم أبو الحسن أن مصدر احووى على لغة من قال: اقتتل قتالا: «حواء».
فلو كانت الواو أول كلمة، وآخر ما قبلها مكسورة، وجب قلبها ياء نحو: يا غلام يجل أمرًا من الوجل، ولم يقولوا: يا غلام وجل، ولو بنيت من «القوة» مثل: جردحل فقال الزجاج تقول: قوى، وقال أبو بكر الخياط: قيو ولو بنيت منه مثل عثول فاتفقا على أنك تقول: قيوو؛ فإن وقعت الواو رابعة فصاعدًا طرفًا قلبت ياء في فعل كـ «أغريت، واستغزيت»، أو اسم كـ «معطى، ومستدعى»، أو بعدها هاء التأنيث كـ «معطاة»، وشذ «مقاتوة» جمع مقتو اسم فاعل من اقتو، و «سواسوة» وسمع فيه الأصل، وأقروة جمع قرو، و «ديوان»
وأصله: دوان، فهي واو غير مفردة، ولم يسمع دوان، واجليواذ، وقياسه الإدغام؛ لأنها وضعت مدغمة غير مفردة.
وتبدل الألف واوًا لوقوعها إثر ضمة كـ (ضويرب، وبويع)، والياء الساكنة المفردة في غير جمع، كـ (موقن، ويوقن)؛ فإن تحركت لفظًا وتقديرًا كهيام أو لفظًا لا تقديرًا نحو: يبل في المكان مضارع يل لم تبدل، وإن كانت أول كلمة، وآخر ما قبلها مضموم نحو: يا زيد وأس أمرًا من اليأس، وقال سيبويه: وقد قال بعضهم يا زيد يئس، وقرأ أبو عمرو [يا صالحيتنا]؛ فإن كانت غير مفردة كبنائك من البيع: فعالا كحسان، أو في جمع لم تبدل فتقول بياع وبيض بإبدال الضمة في بيض كسرة، وكذا لو بنيت اسمًا من البياض على وزن فعل، أو من البيع على وزن مسعط لقلت: بيض، ومبيع على مذهب الخليل وسيبويه ويقول الأخفش فيه: بوض، وسمع «عيط» جمع عائط، وهو القياس كبيض جمعًا، و «عوط» جمعًا بإبدال الواو
ياء لضمة ما قبلها، وهو شاذ، وتبدل واوًا آخر الفعل نحو: لقضو، وقبل زيادتي فعلان كرموان، أو تأنيث بنيت الكلمة عليها كبنائك من «الرمى» مثل: أبلمة فتقول: أرموة، ومثل «سمرة»: «رموة»؛ فإن لم تبن عليها قلت أرمية، ورمية، وإذا كان فعلى يائي العين، فذهب سيبويه إلى أنه إذا كان صفة، قلبت الضمة كسرة لتصح الياء، واوًا لضمة ما قبلها قالوا: الطوبى، والكوسى، والخوزى، وهي مؤنث «الأفعل» في التفضيل، وهما عنده حكمهما حكم الأسماء، وكذا قال أهل التصريف.
وقال ابن مالك الصفة في فعلى كثيرة، وذكر من ذلك الطوبى وما بعده، وظاهر كلام سيبويه أنه لا يجوز فيه إلا إقرار الضمة، وإبدال الياء واوًا، وأنهم لم يقلبوا إلا في الصفة، ونص ابن مالك على أن القلب، والإقرار مع كسرفاء الكلمة مسموعان من العرب فتقول: الطوبى، والطيبى، والكوسى، والكيسى؛ فإن كانت الياء بعيدة من الطرف قلبت واوًا لضمة ما قبلها، قالوا: عاطت الناقة تعيط عوططًا وأصله عيطط، وبنى سيبويه على هذا فقال: لو بنيت من البيع «فعللا» قلت: بوعع قيل: ولا حجة في عوطط؛ لأنهم قالوا: عاطت تعوط.
فإن كانت «فعلى» مصدرًا قل إقرار الياء قالوا: الطيبى مصدر طاب، والأجود القلب، فتقول: الطوبى، وقال الأستاذ أبو علي: لم يجيء من هذا مقلوبًا إلا «فعلى» أفعل لا اسمًا ولا صفة دونها، وهذا كله قياس من النحويين جعلوه نظير فعلى، وهو عكسه، انتهى قول الأستاذ، وكأنه لم يعتد بطوبى، أو لعله يذهب إلى أنه تأنيث الأطيب، وأما «ريا» فالصل: رؤيا سهلوا الهمزة فصار: «رؤيا» فشبهوه «بطوبى» فكما قالوا: طيبى قالوا ريا.
وتبدل كسرة كل ضمة تليها ياء، أو واو آخر اسم متمكن لا يتقيد بالإضافة نحو: أظب وأدل أصله: أظبى، وأدلو؛ فإن لم تكن آخر اسم «كعنفوان» أو كانت آخر فعل كيغزو، أو آخر اسم غير متمكن نحو: منهو، وذو الطائية في أشهر لغاتها، أو لا يتقيد بالإضافة نحو: «ذو» بمعنى صاحب فلا تبدل؛ فإن سميت بنحو «يغزو» فالبصريون يقلبون فيقولون: هذا يغز، ومررت بيغز جعلوه منقوصًا، ورأيت يغزى منعوه من الصرف، والكوفيون يقرونه على ما كان عليه قبل التسمية، يسكنونه حالة الرفع ويفتحونه حالة النصب والجر.
ولو كانت الضمة عارضة نحو: «سوء» إذًا نقلت الضمة إلى الواو، وحذفت الهمزة فقلت: سو، أو بنيت اسمًا على «فعل» من «جاء» فقلت: جيء، أو نقلت، وحذفت، فقلت: جى، فلا تبدل الضمة كسرة، وأما قراءة أبي السمال
[من الربوا] بضم الباء بعدها واو، فأولت على المبالغة في تفخيم الألف، والانتحاء بها إلى الواو على حد تفخيمهم الصلاة؛ فإن كانت الياء، والواو آخر اسم مدغمة في ياء قلبت الضمة كسرة في جمع نحو: عصى وجثى، فإن كان ذلك في مفرد، والساكن قبل الآخر موافق، فالإدغام نحو: عدو، وولى، ولا تغيير، وقد جاء القلب في الواو؛ فإن كان في مفرد فهو قليل نحو: مرضى، ومسبى، ومعدى، وعتى فإن كان في جمع، فالقلب مطرد نحو: عصى، والتصحيح شاذ نحو: قتو، وزعم ابن عصفور أنه شذ من الجمع لفظان جاءا على الأصل وهم: «فتو»، و «نحو»، وقد سمع: «بهو» جمع (بهو) وقالوا أيضًا «بهى» على القلب، و «أبو» جمع «أب» «وأخو» و «بنو» جمع أخ وابن، و «نجو» جمع «نجو» للسحاب الذي هريق ماؤه.
وإن كانت الياء المدغمة آخر فعل نحو: حى مبنيًا للمفعول جاز تحويل الضمة كسرة، وإن كان الساكن قبل اللام مخالفًا لها قالوا: وتقلب ياء تقدمت، أو تأخرت وتدغم، وتقلب الضمة كسرة لتصح الياء نحو: مرمى، وسرى أصلهما، مرموى، وسريو سواء المفرد كهذا، والجمع كنهى جمع «نهى»، وشذ من المفرد: نهو عن المنكر، وأمر ممضو عليه، وزعم أبو الفتح: أن «نهوا» أصل، وقاس عليه، وشذ في المصدر: الفتوة، وفي الجمع: فتو على قول من جعله من ذوات الواو، وبناء فعلان من القوة منعه الزجاج، وأجازه الجمهور فقال سيبويه تقول: قووان تصحح ولا تدغم، ولا تقلب وقال أبو الحسن، والجرمي، والمبرد، والأكثرون تقول: «قويان» تقلب الواو ياء، وتكسر ما قبلها، وقال أبو الفتح: تدغم فتقول: قوان.
وبناء «فعلان» من «شوى» تقول: شويان، فتقلب الياء واوًا لضمة ما قبلها، فإن صحت في عينه، فتصير «شووان» ويظهر أنه يجيء فيه المذاهب التي في «قووان» لكني لا أنقلها في هذا بخصوصية فلو سكنت، واعتددت بالعارض قلت: «شويان» فتدغم فتقول: شيان وإن لم تعتد قلت: «شويان» ولا تدغم، وبناء «فعلة» من القوة «قووة» ومن «شوى»: «شووة»، فتبدل لأجل الضمة، فتصير «شووة» ويجب القلب فيهما، فتقول: قوية وشوية، ولو بنيت «فعله» قلت: قوية، والضمة في العين، أو في اللام كبنائك من الغزو مثل: عرقوة فتقول غزووة، فسيبويه يقول: غزوية، فإن اعتبرت التاء قلت: غزووة كقلنسوة، وسيبويه لا يقول: غزووة.
وإذا بنيت من الغزو مثل «سمرة» وبنيت على التاء قلت: غزوة أو قدرت طرآنها قلت: غزية، وكذا من الرمى: رموة، و «رمية» ومما لا يقدر فيه الطرآن بناء مفعلة، أو فعلوة من الرمى فتقول: «مرموة» «ورميوة» ويجوز في نحو: صيم، ولى جمع ألوى وفي مثل: عصى ودلى كسر الفاء، ويجوز في
«سوؤأة» من «السوء» على وزن «عرقوة» إذا نقلت حركة الهمزة إلى الواو وحذفتها، أن تعتد بالضمة العارضة فقتول: سوية، وأن لا تعتد فتقول «سووة» وإذا بنيت من الغزو «فعلان» قلت: غزيان، ومن الرمى «فعلان» قلت رموان، فلو سكنت قلت: غزيان، ورموان فيبقى الأثر دون المؤثر، وقد يقع التأثير بالإعلال.
وإن حال ساكن نحو: فتية، ودنيا، وصبية من ذوات الواو، و «غزو» من ذوات الياء، وقد نطقوا في هذا بالأصل قالوا: غزى، وكذا إن حال مفتوح نحو: رضيان تثنية «رضى» ولا يقاس عليه خلافًا للكسائي، وربما جعلت الياء واوًأ لزوال الخفاء نحو: أوفع الغلام في «أيفع»، والواو ياء لرفع لبس نحو: أعياد في جمع «عيد»، وأرياح في جمع ريح، وخيائن في جمع خائنة، ونسيان للخير، أو تقليل ثقل نحو: صيم، وعدم القلب هو الوجه؛ فإن بعدت الواو من الطرف لم تقلب نحو: «صوام» وشذ صيام، وقيام؛ فإن كان فعل مفردًا أو جمعًا معتل اللام لم تقلب نحو: حول، وشوى جمع شاو.
فصل
إذا كانت ضمة غير عارضة في واو قبل واو، نقلوها إلى ما قبلها نحو: مجود في «مجوود»؛ فإن عرضت الضمة فلا نقل نحو: يهوون أصله يهويون؛ فإن عرض اجتماع ثلاث واوات، كأن تبنى من «القول» فعلاً على وزن «افعوعل» فتقول: «اقوول» تقلب الثالثة أو الثانية ياء، فيلزم قلب الأخرى ياء، وتدغم فتقول: «اقويل» هذا مذهب أبي الحسن، وأبي بكر، ومذهب سيبويه التصحيح فتقول: «اقوول»، إذا بنى للمفعول قلت «اقوول» كما قالوا: «احووى» على مذهب سيبويه، وعن الأخفش مثله، وقول آخر: «اقوويل»؛ لأنه فرع عن «اقويل».
فإن اجتمعت في اسم المفعول من «قوى» فتقلب الثانية أو الثالثة فتدغم فتقول: «مقوى»؛ فإن عرض اجتماع أربع كأن تبنى من (القوة) مثل «جحمرش» فتقول: قوي أصله «قووو» تدغم الأولى لسكونها في الثانية، وتقلب الواو ياء، والرابعة ياء، قيل: وهذا أولى من التصحيح فتقول: «قوو»، والإعلال على
مذهب أبي الحسن، وإعلال الرابعة متفق عليه، ومثل «عثول» فسيبويه يقول: «قيوو»، وأبو الحسن يقول: «قيوى»، فيعل، والقياس ما قاله سيبويه، وقد تعل مع الثالثة، والرابعة.
الثانية كـ (بناؤك) من «القوة» مثل «اغدودن» فتقول: «اقويا» أعلت الأ×يرة بقلبها ألفًا وما يليها لاجتماع ثلاث واوات، فانقلبت ياء، فأدغم فيها ما قبلها قيل: وهذا أولى من التصحيح فتقول: اقووى، والإعلال مذهب أبي الحسن، وإعلال الرابع متفق عليه، وإن بنيت مثل «جحمرش» من «حييى» فتقول على رأي من جعل اللام ياءً «حييى»، تدغم الأولى في الثانية، وتبدل الثالثة واوًا، وتحذف الرابعة، فتصير: «حيو» منقوصًا، أو بعد الإدغام، والحذف تحركت الياء، وانفتح ما قبلها فصار «حيا» مقصورًا، أو لما تحركت الثالثة، وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا، وسلمت الأخيرة.
وإذا كانت الياء والواو في كلمة منها غير لام، وتأخر الساكن منهما صحا كـ «طويل»، و «غيور»، أو لامًا ساكنًا ما قبلها صح كـ «غزويت» أو متحركًا اعتل بالحذف كبنائك من «رمى» مثل: «ملكوت» فتقول: «رميوت» تحركت الياء، وانفتح ما قبلها، قلبت ألفًا فالتقى ساكنان، فحذفت الألف فقيل: «رموت» وزنه «فعوت»؛ فإن كانا من كلمتين، فلا إبدال ولا إدغام نحو:
«قويزيد»، و «قى يسوف»، و «ويدى واصل»، و «مصطفو يزيد».
فإن تقدم الساكن، وكان سكونه أصليًا، ولم يكن بدلاً غير لازم تعين الإدغام نحو: كي مصدر «كوى»؛ فإن كان السكون عارضًا، فلا إدغام نحو: «قاضيون» استثقلت الضمة على الياء، فحذفت وعرض للياء السكون، فتحذف، ولا تدغم في الواو، وأما «قوى» مخفف «قوى» فلا إدغام فيه، وقاس بعضهم على «رية» وهو شاذ فقال: قى وأدغم.
وإن كان الساكن بدلاً، فإما واجبًا، وإما جائزًا، فالواجب نحو: بنائك من «الأئمة» مثل: «أبلم» فتقول «أأيم» فتبدل الساكنة واوًا فتصير «أويم» ثم تدغم، فتقول: «أيم»، وكبنائك من «أوب» مثل «انقحة» فتقول «إأوبة»، [تبدل الثانية ياءً، وتدغم في الياء التي كانت واوًا فتقول: إيبة] والجائز نحو: واو «سوير» فلا إبدال، ولا إدغام، وحكى الكسائي الإدغام في «رؤيا» إذا خفف، وسمع من يقرأ: [إن كنتم للرءيا تعبرون].
ومما شذ فلم يدغم: «حيوة»، و «ضيون»، ويوم أيوم، وعوية، أو أدغم على غير قياس: «عوة» نقله ثعلب، ونهو عن المنكر، وقياسه: «نهى» و «العوى» للنجم أصله: عويا، فقياسه: عيا ومن قال «العوى» فالظاهر أنه (فعلا) قيل؛ ويحتمل أن يكون «فعالا».
وتبدل ياء الواو المتطرفة لفظًا بعد واوين كـ «مقوى» في «مقوو» أو بنائك من «الغزو» مثل «عصفور» فتقول: «غزوى»: على مذهب سيبويه، ولا يعل الفراء بل يقول: «غزووو»، أو تقديرًا كمقوية، وغزوية سكنت ثانيتهما كما مثلنا؛ فإن تحركت كبنائك من «الغزو» مثل: «قمحدوة» قلت «غزوية» أصله «غزوووة» قلبت الثالثة ياء، وأدغمت الواو الأولى في الثانية، ولم تبدل، وكسرت لأجل الياء.
فإن كانت لام «فعول» في جمع، فالإبدال كـ «دلى» وجاء في الجمع «أبو» بالتصحيح وقاسه الفراء؛ فإن وقعت لامًا في غير ما ذكر صحت كـ «عدو» وكبنائك «فوعلة» من «الغزو» فتقول: غوزوة، أو أفعلة «اغزوة»
ولا تعل فتقول: غوزية، ولا أغزية إلا إن كانت لام مفعول ليست عينه واوًا، ولا هو من فعل كمعدو، أو لام «أفعول» كـ «أدحو» و «أفعولة» «كأدعوة» أو (فعول) مصدرًا كـ «عتو» فالتصحيح، وأما القلب والإعلال فشاذ، وفي كلام ابن مالك ما يدل على إطراده، وإن كان التصحيح عنده أكثر، فتقول في الإعلال معدى، وإدحى، وأدعية، وعتى.
أو عين (فعل)، فيطرد الإعلال، والأجود التصحيح، فإن كان مفعولاً من «فعل» فالذي ذكر أصحابنا أن الإعلال شاذ، وأن التصحيح هو القياس فتقول: «مرضو»، والإعلال عند ابن مالك أرجح، فتقول: «مرضى»؛ وإن كان من (فعل) ولامه همزة كشنئه فهو «مشنوء»، وقالوا: مشنى شذوذًا بنوه على «شنى» بإبدال الهمزة ياء، وتخيل إطراده، وإطراد ما فيه همزة على وزن (فعل) إذا بني للمفعول نحو: قوى فيعل ليس بشيء.
وتبدل الياء من الواو لامًا لفعلى صفة محضة كـ «القصيا»، أو جارية مجرى
الأسماء كالدنيا «والعليا»، وشذ (الحلوى) تأنيث الأحلى، وهو من الواو بإجماع، و «القصوى» في لغة الحجاز؛ فإن كان اسمًا صح كـ «حزوى» هذا مذهب الفراء، وابن السكيت، والفارسي عن ناس من اللغويين، واختاره ابن مالك، وشيخنا بهاء الدين بن النحاس، وذهب الأكثرون إلى أن تصحيح «حزوى» شاذ، وأن القياس في الاسم الإعلال ثم لا يمثلون إلا بالدنيا، وأما قول ابن الحاجب (الغزوى) صفة تأنيث الأغزى، فتمثيل من عنده لا نقل، والقياس: «الغزيا» وقال ابن السراج: الدنيا مؤنثة مقصورة تكتب بالألف،
هذه لغة الحجاز، وتميم خاصة، وبنو تميم يلحقونها، ونظائرها بالمصادر ذوات الواو ويقولون: دنوى مثل: شروى، وكذلك يفعلون بكل «فعلى» لامها واو يفتحون أولها، ويقلبون ياءها واوًا، وأما أهل اللغة الأخرى، فيضمون، ويقلبون الواو ياء، لأنهم يستثقلون الضمة والواو، وفعلى من ذوات الياء، كبنائك من «الرمى»: «رميا» لا يغير كان اسمًا أو صفة.
وتبدل الواو من الياء لامًا لفعلى اسمًا «كتقوى» و «بقوى» قياسًا مطردًا خلافًا لمن قال هو شاذ، ويقربا في الصفة كـ «خزيا» و «صديا» قيل: وشذ من الاسم «طغيا» لولد البقرة الوحشية، وقياسه «طغوى» كما قالوا في مصدر طغى طغيا، و «سعيا» اسم موضع، وأما «ريا» فادعى ابن مالك شذوذه؛ لأنه عنده اسم، وقد خالف في ذلك سيبويه والنحويين، فإنه عندهم صفة الأصل: رائحة مملوءة طيبًا؛ فإن كانت اللام واوًا فلا تغيير كان اسمًا كـ «دعوى» أو صفة كـ «شهوى» وأما (فعلى) فقال أبو الحسن: إن بنيتها من ذوات الواو والياء فلا تغيير
كان اسمًا، أو صفة فتقول: قصيا، وغزوى، وقيل أبدلوا الواو من الياء اسمًا في «فعلاء»، فقالوا: (العواء) للنجم كما أبدلوا الياء من الواو، وقالوا: «العليا» وأصله العلوى: كـ (قصوى).