هو محصور بالعد فلا يحتاج إلى رسم، ولا حد، وهو النعت، وعطف البيان والتوكيد، والبدل، وعطف النسق.
النعت: تابع مقصود بالاشتقاق وصفًا، أو تأويلاً، (تابع) جنس يشمل التوابع مقصود بالاشتقاق،
فصل
يخرج بقية التوابع، وعدل عن مشتق احترازًا عما كان في الأصل مشتقًا صفة ثم غلب، فصار التعيين به أكمل من العلم نحو الصديق تابعًا لأبي بكر، والصعق تابعًا لخويلد، فأعرب عطف بيان، وتم الحد، وجاء وضعًا نحو: [مررت برجل] كريم، أو تأويلاً نحو: برجل أسد، أي شجاع تقسيمًا للمقصود بالاشتقاق، وليس من شرطه أن يكون ثابتًا مصاحبًا للمنعوت، خلافًا لمن ذهب إلى ذلك.
ويجيء التخصيص نحو: «والصلاة الوسطى» «آيات محكمات» وللتعميم نحو: يحشر الله الأولين والآخرين.
وللتفصيل نحو: مررت برجل عربي، وعجمي، وللمدح: سبحان الله العظيم، وللذم: «من الشيطان الرجيم» وللترحم: بزيد المسكين، وللتوكيد: «نفخة واحدة»، ولخلقة نحو: طويل، وحرفه نحو: بزار، وفعل علاج: ذاهب ونائم، وغير علاج: عالم وفهم، ونسب: هاشمي، وغير ذلك نحو: ذي مال.
ويوافق المتبوع في التعريف، والتنكير إذا تبع في الإعراب، فإن قطع الوصف لم يلزم ذلك نحو:
على مستقل للنوائب والحرب … أخاها إذا كانت غضابا
فـ (مستقل) نكةر، وصفته المقطوعة عنه وهي أخاها معرفة، والموافقة في التعريف والتنكير إذا لم يكن قطع هو مذهب سيبويه، وجمهور البصريين، فإن كان الموصوف المعرف باللام لا يراد به شخص بعينه، والصفة: أفعل من، أو مثلك وأخواته جاز أن تجرى عليه، وإن كانت نكرة نحو: ما يحسن بالرجل مثلك، ومررت بالرجل أفضل منك، فجوز ذلك الخليل، وزعم الأخفش أن (أل) زائدة، فهو من وصف النكرة بالنكرة.
وذهب بعض الكوفيين إلى جواز التخالف بكون النعت نكرة إذا كان لمدح أو ذم، وجعل منه: «ويل لكل همزة لمزة الذي جمع» فالذي وصف لـ (همة)، وأجاز الأخفش: وصف النكرة بالمعرفة إذا تخصصت النكرة قبل بالوصف نحو: «فآخران يقومان» ثم قال: (الأوليان) فالأوليان صفة
لآخران لما تخصصت، وأجاز بعضهم وصف المعرفة بالنكرة ومنه عنده:
......... … وللمغني رسول الزور قواد
فـ (قواد) صفة للمغني، وزعم ابن الطراوة أنه يجوز وصف المعرفة بالنكرة إذا كان الوصف بها خاصًا بالموصوف وجعل من ذلك:
وفي أنيابها السم ناقع
وقال: ناقع صفة للسم، والذي نختاره أنه لا تنعت المعرفة إلا بالمعرفة، ولا النكرة إلا بالنكرة إذا توافقا في الإعراب.
والنعت إن رفع ضمير المنعوت مشتقًا جاريًا على فعله، وهو ما جاء على قياس مطرد كـ (عالم)، وظريف تبع في أربعة من عشرة واحد من وجوه الإعراب.
وواحد من الإفراد، والتثنية، والجمع، وواحد من التذكير والتأنيث، وواحد من التعريف والتنكير.
واختلف في قول العرب: أسود سالخ إذا ثني وجمع الموصوف، فقال أبو حاتم: يقال: أساود سلخ، وسوالخ، وسالخات، وقال: اللحياني الجمع: سالخات، وأنكر التميمي النحوي ذلك، وقال: يقال في الاثنين: أسودان سالخ وسود سالخ ولا يقال: سالخان ولا يجمع في الجمع، وقال أبو سهل الهروي: خصوا أسود للذكر من الحيات فجمعه: أساود، واستغنوا عن جمع صفته فقالوا: أساود سالخ، ومن جمع وصفه أجرى الصفة مجرى الموصوف في إفراده وجمعه.
ولا توصف أسودة بسالخة، واستغنوا بتخصيصها بهذه الاسمية من وصفها بسالخة انتهى أو غير جار كفعول، وفعيل بمعنى مفعول، ومفعال ومفعيل للمبالغة
نحو: صبور، وجريح ومطعام، ومحضير تبع في ثلاثة من ثمانية واحد من وجوه الإعراب، وواحد من الإفراد والتثنية والجمع، وواحد من التعريف والتنكير ما عدا (أفعل) للمفاضلة، فـ (مع) (من)، أو مضافًا إلى نكرة، تبع في اثنين من خمسة واحد من وجوه الإعراب، والآخر التنكير خاصة، أو معرفة (بأل)، ففي أربعة من عشرة ويتعين التعريف، أو مضافة إلى معرفة، فيجوز أن يتبع في أربعة من عشرة وأن يتبع في اثنين من خمسة كحاله بمن، أو غير مشتق منسوبًا فحكمه حكم المشتق الجاري، أو غير منسوب تبع في ثلاثة من ثمانية نحو: مررت بامرأة أسد، وبامرأة حجر الرأس، ولا يقال: أسدة، ولا حجرة ما عدا (أيا) فتفرد، وتذكر على كل حال، ولا يلزم تأنيثها، فيتبع في اثنين من خمسة واحد من وجوه الإعراب، والتنكير وما عدا (مثلاً) فتذكر وتفرد، وقد يجوز جمعها وتأنيثها، فإن كانت غير إضافة لزم تثنيتها وجمعها نحو: مررت برجلين مثلين، وبرجال أمثال.
وما عدا الوصف بالمصدر فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث إلا ما حكى شاذًا من قولهم: فرس طيوعة القياد، والحية الخنثعة، وأضياف، وضيوف وضيفان، وأصله: طيوع، وخثع، وضيف مصادر وهو موقوف على السماع، وإن رفع سببي المنعوت، فيأتي ذكره في باب الصفة المشبهة، ونذكر مسألة ذكر أصلها سيبويه، وهي ما التبس بالموصوف نحو: مررت برجل ضاربه زيد أو بشيء من سببه نحو: مررت برجل ضارب أباه زيد، فما كان منونًا فلا خلاف في جريانه على الأول، وما ليس بمنون، فسيبويه يجعله كالمنون جاريًا على الأول، ووافقه الفراء إلا فيما وقع علاجًا فيلزم نصبه نحو: مررت برجل ملازمه رجل، وعيسى بن عمر فيما قاله الصفار البطليوسي: يلزم الرفع في العلاج مطلقًا وقع نحوه: مررت برجل ضاربه رجل، أو لم يقع نحو: سأمر برجل ضاربه رجل، وغير علاج إن وقع التزم نصبه نحو: مررت برجل مخالطه ذا، وإن لم يقع أتبعه الأول نحو: سأمر
برجل مخالطه ذا، ويونس لا يجري شيئًا، بل ينصب ما كان واقعًا علاجًا، أو غير علاج، ويرفع ما لم يقع علاجًا أو غير علاج.
ولا يمنع سيبويه النصب والرفع في هذه الصفات، وإنما منع التزام النصب، والرفع والتفصيل الذي فصلوا، ويعنون بالواقع الحال، وبغير الواقع المستقبل، فمن نصب فعلى الحال، ومن رفع فعلى الابتداء والصحيح مذهب سيبويه.
وفي التمهيد: الخلاف إنما هو في استحباب ما ذهب إليه عيسى، ويونس لا في جوازه والعلاج كالضارب، والكاسر، وغير العلاج ما لا يرى كالمخالط.
وزعم الفراء: أن النعت على مذهبين أحدهما: تكرير الاسم فلا راجع فيه من ذكر المنعوت، والثاني: أن يتبع على نية الصلة، ففيه راجع فإذا قلت: قام عبد الله الظريف والظريف على نية التكرار فلا راجع، أو على نية الصلة ففيه راجع، والبصريون لا يكون النعت عندهم صلة، وإذا لم يرفع السببي، فلا بد فيه من الضمير، ونصوص أئمتنا على أن النعت يكون دون المنعوت في التعريف، أو مساويًا، أما أن يكون أعرف فلا، وهو مذهب البصريين، وتقدم مذهب البصريين في رتبة المعرفة، وبنوا على ذلك أحكام النعت فقالوا: يوصف العلم بالمبهم، ولا يجوز ذلك عند الكوفيين بل هو عندهم ترجمة يعنون البدل نحو: زيد هذا قائم.
وبذي (أل) وبما أضيف إلى معرفة مطلقًا، ويوصف المبهم باسم الجنس فقط، ويأتي الخلاف فيه، ويوصف ذو (أل) بما فيه (أل)، ويوصف المضاف إلى الضمير، أو العلم بما أضيف إليهما.
ويوصف المضاف إلى ذي (أل) بما يوصف به العلم، ويوصف المضاف إلى المبهم بالمبهم، وبذي (أل) وبما يوصف به ذو (أل)، وذهب الفراء إلى أنه يوصف الأعم بالأخص نحو: مررت بالرجل أخيك على الوصف، وذهب بعض المتأخرين، ومنهم ابن خروف إلى أنه يجوز أن توصف كل معرفة بكل معرفة كما توصف كل نكرة بكل نكرة.
فلا يلحظ في ذلك تخصيص، ولا تعميم، وكان ابن خروف يرى أن ما ذكره النحاة من هذا التخصيص في المعارف دعوى بلا دليل، ومما لم يتبع النعت فيه المنعوت قول العرب: «هذا جحر ضب خرب» بجر (خرب)، وحقه الرفع، لأنه وصف للجحر لا للضب، لكنه جر لمجاورته المجرور، وهذا الذي يقولون فيه الخفض على الجوار.
وجاء من ذلك عدة أبيات، وهذا رواه سيبويه، وغيره عن العرب بالرفع.
وهو الأصل والقياس الجر، فحمله الأكثرون على أنه صفة للجحر لكنهم
جروه للمجاورة كما ذكر، وتقول: هذه جحرة ضباب خربة، فتجر، غلطوا في ذلك فجروا، فإن ثنيت قلت: هذان جحرا ضب خربان، بالرفع ولا يجوز: خربين خلافًا لمن أجاز ذلك اتكالاً على فهم المعنى، وهو معزو إجازة ذلك بالجر إلى سيبويه، وقال الفراء وغيره: لا يخفض بالجوار إلا ما استعملته العرب كذلك، فلا يقاس على ما استعمل ما لا يستعمل فلو قيل: هذه جحرة ضب خربة لم يجز الاتباع للجحرة، لأن الخفض على الجوار لم يسمع إلا في التوحيد خاصة، وقياس ما عُزى إلى سيبويه في التثنية أن يجوز ذلك في الجمع.
وذكر ابن شروان المفضل الضبي، فقال: كان والله من رجال العرب المعروف له ذلك، وفيه رد على من زعم أنه لا يكون إلا في النكرة، وهذا الخفض على الجوار إنما سمعناه في النعت، وجاء في التوكيد في بيت غريب أنشده أبو الجراح:
يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم …...............
وزعم بعض النحويين أنه جاء في العطف، وحمل عليه، «وأرجلكم»
في قراءة من جر، وأما في البدل فلا يحفظ ذلك من كلامهم، ولا خرج عليه أحد ممن علمناه، وقال بعض من عاصرناه: أكثرهم يخصه بالمجرور، وقد جاء في المرفوع في قوله: ............. … مشى الهلوك عليها الخيعل الفضل رفع (الفضل) اتباعًا للمرفوع قبله لقرينة، والخفض على الجوار قال به الجمهور من أهل البصرة والكوفة، ورام إخراج ذلك عنه السيرافي، وابن جني، على اختلاف في التقدير، فقدره السيرافي: خرب الجحر منه، كما تقول: حسن الوجه منه حذف الضمير للعلم به، ثم أضمر الجحر فصار خرب، ولم يبرز الضمير كما لم يبرز في: مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين جار على رجل، ولم يبرز الضمير؛ لأنه لو برز لقال لا قاعدهما، وقدره ابن جني: خرب جحره، ثم نقل الضمير فصار خرب الجحر ثم حذف قال: فهذا جر صحيح، وهو نعت للضب، وتقديرها خطأ قد بيناه في الشرح للتسهيل.
فصل
المنعوت به مفرد وجملة، كالجملة الموصول بها، والذي تكون الجملة نعتًا له هو النكرة، ولا يجوز دخول الواو عليها كجملة الحال، خلافًا للزمخشري، ولا ينعت بها المعرف (بأل) الجنسية خلافًا لمن أجاز ذلك، ولا تنوب (أل) عن الضمير العائد منها على المنعوت وإن جاء ما ظاهره ذلك كقوله: ............ … عوازب نحل أخطأ الغار مطنف أول على حذف الضمير أي أخطأ الغار منها، لا على أن التقدير أخطأ غارها، فنابت (أل) عن الضمير، خلافًا لمن ذهب إلى ذلك، ولا يعتبر زمان في الوصف بالجملة، وإذا كثرت، وهي فعلية عطف بعضها عن بعض بالواو، أو الفاء، وثم، وأما في المفردات، فالأحسن ترك العطف، ووقوعها غير خبرية نحو: جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط
متأول، وكذا ما ظاهره أنه حال نحو: وجدت الناس اخبر نقله أي بمذق مقول فيه: هل رأيت الذئب، ومقولاً فيهم اخبر تقله، والعائد منها كالعائد على الموصول إلا أن حذفه من الصلة أكثر، ومن الصفة كثير، ومن الخبر قليل، وقد أحكم ذلك في باب الموصول وفي باب الخبر.
وقيل لا يشترط هنا في حذفه إذا كان مبتدأ طول، بل يجوز حذفه كان في الوصف طول أو لم يكن، مثال ذلك:
«ورب قتل عار».
تقديره هو عار، وإذا وصف بها اسم زمان جاز حذف عائدها المجرور بفي نحو «لا تجزي نفس» فلا تجزي صفة ليوم، والتقدير: لا تجزي فيه، فحذف فيه برمته عند سيبويه، وبتدرج عند الكسائي، والأخفش، فحذف (في) فاتصل الضمير منصوبًا، وصار لا يجزيه ثم حذفه، فلو كان المجرور بـ (في) وصفًا لاسم الزمان لم يجز حذفه نحو: لا تكره يومًا يسؤك فيه راحتك، ففيه في موضع الصفة لقوله (يومًا)، وكذا لو كانت الجملة وصفًا لغير اسم الزمان، والحرف الذي هو (في) متعلق بالفعل لم يجز الحذف نحو: رأيت رجلا رغبت فيه، ويجوز أيضًا حذف المجرور بمن عاد على ظرف أو غيره، إن تعين مثال عوده على الظرف: «شهر صمت يوما فيه مبارك»، ومثال عوده على غير الظرف: «عندي بز كر منه بدرهم» فيجوز حذفه في المسألتين، فإن لم يتعين لم يجز حذفه نحو: سرني شهر صمت فيه ولا أحب رجلاً أخاف منه: إذ لو حذف لجاز أن يراد صمته وأخافه.
والمفرد مشتق لفاعل ومفعول [وهو ما تضمن معنى الفعل وحروفه الأصلية، واحترز بقوله لفاعل ومفعول] من المشتق لمكان، أو آلة، أو زمان، ويعم المشتق لفاعل أسماء الفاعلين والأمثلة للمبالغة، والصفة المشبهة وأفعل التفضيل.
ويعم المفعول أسماء المفعولين، وأفعل المفضل به المفعول كقولهم: هو أجرب من زيد، وغير مشتق جار مجرى المشتق أبدًا، وهو الأوصاف التي تضمنت معاني الأفعال دون حروفها، واستديم النعت بها دون شرط كـ (لوذعى) جرى مجرى فطن، وذكى، وجرشع مجرى غليظ وسمين، وصمحمح مجرى شديد، وبرهرهة مجرى ناعمة، وخنضرف مجرى مسترخية الجلد.
وهذا النوع كثير مدركه السماع، وذي بمعنى صاحب وفروعه: ذوا، وذوو، وذات، وذواتا، وذاتا، وذوات، وأكثر النحاة على أنها لا تدخل إلا على الأجناس، وأن أصلها أن تدخل على النكرة، ودخلت على المعرف (بأل) لا على ما أصله التعريف كالمضمر والعلم فلا تقول: ذو زيد ولا ذوه وقوله:
إنما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه
شاذ عندهم، وزعم ابن بري أنه يجوز أن يضاف إليه صاحب، فإذا خرجت عن أن تكون وصلة للوصف باسم الجنس جاز أن تقول: رأيت الأمير وذويه، ورأيت ذا زيد، لأنها ليست هنا وصلة وكذلك في البيت انتهى.
وأولى وأولات بمعنى أصحاب وصواحب، ويظهر أن حكمها حكم ذي في كونهما لا يضافان إلا إلى أسماء الأجناس، فقال تعالى: «أولوا الألباب»،
و «أولات الأحمال»، وأسماء النسب المقصود نحو: هاشمي واحترز بالمقصود من نحو: قمري ودبسي هي منسوبة في الأصل، وغلب استعمالها دالة على أجناس لا تعرض فيه للنسب.
والجاري في حال دون حال مطرد بها الوصف، وغير مطرد، فالمطرد أسماء الإشارة غير المكانية نحو: جاء زيد هذا، واستعمالها غير منعوت بها أكثر من استعمالها منعوتًا بها، وكونها ينعت بها هو مذهب البصريين.
وذهب الكوفيون، وتبعهم السهيلي إلى أنه لا يجوز أن ينعت بها، وذو الموصولة وفروعها وأخواتها المبدوءة بهمزة وصل نحو: الذي والتي وفروعها من لفظها كالذين واللاتي، ومن غير لفظها كالأولى، واللائين واللات.
ومن الوصف بـ (ذو) الموصولة قول العرب: بالفضل ذو فضلكم الله به.
ورجل بمعنى كامل نحو: مررت بزيد الرجل أي الكامل رجولية، ولما كان بمعنى كامل ذكر أنه يرفع الظاهر في قولك: أرجل عبد الله، وينعت به أيضًا إذا أضيف إلى صدق بمعنى صالح، أو إلى سوء بمعنى فاسد نحو: هو رجل صدق أو رجل سوء، (أي) مضافة إلى نكرة تماثل الموصوف نحو: مررت برجل أي رجل، وتقدم الكلام على (أي) في باب الموصول، ووصفوا أيضًا (بأب) في قولك مررت برجل أبي عشرة، لأنه في معنى والد، فوصفوا به كما وصفوا بوالد، وجد وحق مضافين إلى مماثل الموصوف نحو: هذا رجل جد رجل، وحق رجل، وهذا الرجل جد الرجل، وهذا الرجل حق الرجل، وكل مضافًا إلى مثل الموصوف
نحو: مررت برجل كل رجل، وبالرجل كل الرجل لا خلاف بين البصريين في جواز هذا، ينعتون المعرفة بالمعرفة، والنكرة بالنكرة.
وذهب الكسائي، والفراء، وهشام إلى أنه لا يجوز أن يقال: مررت برجل كل رجل قال هشام: مررت برجل كل رجل محال، وما مررت برجل كل رجل جائز، وأجاز الكسائي: أكلت شاة كل شاة، فنقض ما كان أصله، وأجاز الكسائي، والفراء، وهشام: مررت برجل كل الرجل، وقال الكسائي: مررت برجل كل الرجل وغير الرجل ونفس الرجل لا يجوز إلا بالألف، والألف في الثاني.
وغير المطرد النعت بالمصدر، وفيه تفصيل، والعدد والقائم بمسماه معنى لازم تنزله منزلة المشتق، أما المصدر فإما أن يكون في أوله ميم زائدة كـ (مزار) ومسير، ومضرب، فهذا لا يجوز الوصف به، ولا الإخبار لا باطراد ولا غيره تقول: رجل زور، ولا تقول: رجل مزار، وإن لم يكن فيه الوصف به طريقان أحدهما: أن تريد المبالغة لكثرة وقوعه من الموصوف به نحو: مررت برجل ضرب، أو لا يريدها، فيكون على حذف مضاف، أي ذي زور، وذي عدل، والكوفيون يجعلون ضربًا وعدلاً واقعين موقع ضارب وعادل.
ثم المصدر إما مضاف، أو غير مضاف، المضاف إما مقدر باسم الفاعل، وإضافته غير محضة، ولا ينقاس، بل سمع في نحو: حسبك أي كافيك وشرعك (شارع لك فيما تريد) في ألفاظ محفوظة، وإما (مقدر) بالمفعول، وإضافته محضة، وهو قياس في الثلاثة المضافة إلى الفاعل نحو: هذا ثوب نسج صانع، ومنه «هذا خلق الله» أي مخلوقه ومنسوج صانع، ودرهم ضرب ملك، ودينار نقد خبير، ولا يكون كثيرًا في غير الثلاثي، بل يقال منه ما سمع، فأما قولهم: هذا ثوب نسج اليمن، فعلى الابتداء أي هو نسج اليمن والنصب في هذا على المصدر خاصة، وفي المضاف إلى نكرة على الحال، وهو
ضعيف، وعلى المصدر، وغير المضاف نحو: عدل ورضى، وهو في الأكثر من المصادر التي يفهم منها معنى في الموصوف وقد تكلمنا فيه.
وأما أسماء العدد فمن النعت بها قول بعض العرب: أخذ بنو فلان من بني فلان إبلاً مائة حكاه سيبويه وأنشد
لئن كنت في جب ثمانين قامة …............
دخل مائة معنى كثير، وثمانين معنى عميق، والمقدار كالعدد نحو: مررت ببر قفيز (أي مكيل به)، وبجبة ذراع، وأما القائم بمسماه معنى لازم ينزله منزلة المشتق نحو: مررت برجل أسد أبوه، ولبست ثوبًا خزا ملمسه، وشربت ماء عسلا طعمه، أي شجاع، وناعم وحلو، فإن أردت أن الماء مشوب بعسل، أو في نسج الثوب خز لم يجز النعت، وكان الكسائي يقيس في النكرات كلها أن تجري على الأول، وأن ينقل إليه فتقول: مررت برجل ذي مال قومه وحكى عن العرب: ذو مال إخوتك ذهب به مذهب الفعل، وأجاز: مررت برجل درهم المال أي كثير المال، وهذه الأسماء مثل الخز في نحو: مررت بسرج خز صفته، وبصحيفة طين خاتمها ونحو ذلك مما وصف به مذهب سيبويه: أن الخاتم ليس بطين، وأن
الصفة ليست بخز فمعنى طين: رديء ومعنى خز: لين، ومذهب غيره أنها باقية على مسماها، ويتوهم فيها معنى الاشتقاق، وقالت العرب: (مررت برجل ما شئت من رجل) فذهب الفارسي إلى أن (ما) مصدرية نعت بها، وبصلتها كما ينعت بالمصدر الصريح أي: مشيئتك من رجل، ورد بأن الحرف المصدري وصلته لا يؤكد به الفعل، ولا يقع نعتًا، ولا حالاً بخلاف المصدر الصريح تقول: مررت برجل رضى، ولا تقول: مررت برجل أن يرضى، وأيضًا فما شئت على تقديره معرفة، إذ يتقدر بمشيئتك فلا يكون نعتًا للنكرة، والصحيح أنها شرطية، والجواب محذوف أي ما شئت من رجل فهو ذلك.
والجملة الشرطية نعت للنكرة، ومن في (من رجل)، قيل لبيان الجنس وقيل (ما) في هذه أصلها الاستفهام الذي دخله معنى التفخيم كأي وهي هنا بمعناها، لأنها تكون للسؤال عن الوصف فالمعنى: مررت بأي شئت من الرجال: أي بما هو موصوف بما نحمده ونشاؤه من الخلال الكريمة، ولما كانت (ما) لا تضاف استعمال غير مضاف بخلاف أي، وأي أكثر استعمالاً.
فصل
يفرق نعت غير واحد إذا اختلف نحو: مررت برجلين كريم وبخيل، ورغبت في الزيدين التميمي والقرشي، وذلك إذا كان غير الواحد من غير أسماء الإشارة فلا يجوز: مررت بهذين الطويل والقصير نص على ذلك سيبويه، وغيره كالزيادي، والمبرد، والزجاج قال الزيادي: وقد يجوز مررت بهذين الطويل والقصير على البدل، وعطف البيان.
وأجاز سيبويه وغيره: يا هذان زيد وعمرو على عطف البيان، فعطف البيان مخالف للوصف، وقد حكى أن يا هذا زيد كثير في لغة طيئ، فعلى هذا جاز يا هذان زيد وعمرو، والاختيار في: مررت برجلين كريم وبخيل القطع، ويجمع إذا اتفق نحو: مررت برجلين كريمين، واستعنت بالرجلين الفاضلين، ويغلب التذكير والعقل عند الشمول وجوبًا مثال ذلك: مررت بزيد وهند الصالحين، وبرجل وامرأة عاقلين، واشتريت عبدين وفرسين مختارين.
وعند التفصيل اختيارا مثال ذلك عند التغليب بالتذكير: مررت بإنسانين صالح وصالح.
ويجوز صالح وصالحة، وباثنين ذي عذرة، وذي عذار، ويجوز ذي عذار وذات عذرة، ومثاله عند التغليب بالعقل: انتفعت بعبيد وأفراس سابقين وسابقين، ويجوز سابقين وسابقات، والعامل إما أن يتحد أو يتعدد، إن تعدد فإنما أن يتحد
عمله أو يختلف، إن اختلف العمل فالقطع نحو: مررت بزيد، ولقيت عمرًا الكريمان أو الكريمين، هذا مذهب جمهور البصريين، وأجاز الكسائي والفراء: الإتباع إذا كان العاملان يرجعان إلى معنى واحد نحو: رأيت زيدًا ومررت بعمرو الظريفين، لأن المرور في معنى الرؤية، ومررت برجل معه رجل قائمين، لأنه قد مر بهما جميعًا، وهذا في (مع) دون ما يخفض إلا أن الفراء يتبع الأول، والكسائي وتبعه ابن الطراوة يتبع الثاني، فعلى مذهب الفراء تقول، قام عبد الله.
ورأيت زيدًا العاقلان وعلى مذهبهما العاقلين.
وإن اتحد العمل، فإما أن يتفق جنس معنى الكلام أو يختلف، فإن اختلف فالقطع نحو: قام زيد وهل خرج عمرو العاقلان، فإن كان الاختلاف يكون أحدهما مستفهمًا عنه، والآخر ليس كذلك نحو: من زيد وهذا بكر فلا يجوز أن تقول: العاقلان لا باتباع، ولا قطع، وإن اتفق المعنى، فإما أن يتحد جنس العامل، أو يختلف، إن اختلف كأن يكونا مرفوعين هذا على الابتداء، وهذا على الفاعلية أو منصوبين هذا على المفعولية، وهذا على الظرفية، أو مجرورين هذا بحرف وهذا بإضافة، فذهب الجمهور إلى وجوب القطع، وذهب الأخفش، والجرمي، إلى جواز الاتباع، ويقتضي جواز الاتباع في ذلك مذهب الكسائي والفراء، فإنهما أجازا في: مررت بزيد مع عمرو الظريفين، على أن الظريفين في موضع خفض على الاتباع.
وإن اتحد جنس العامل، فإما أن يتفقا في اللفظ والمعنى، أو يختلفا فيهما أو يتفقا في اللفظ، ويختلفا في المعنى، أو يتفقا في المعنى، ويختلفا في اللفظ، فإن اختلفا فيهما نحو: أقبل زيد وأدبر عمرو العاقلان، جاز الاتباع والقطع في أماكنه، وذهب المبرد وابن السراج إلى أنه لا يجوز إذ ذاك إلا القطع وهو قول الكسائي، لأنه لا يجيز أكرمت زيدًا وضربت عمرًا الظريفين على الاتباع، لأن الكرامة ليست من جنس الضرب، وإن اتفقا فيهما نحو: قام زيد وقام بكر العاقلان، فمذهب الجمهور جواز الاتباع والقطع في أماكنه.
وفصل ابن السراج فقال: إن قدرت الثاني عاملاً فالقطع، أو توكيدًا والعامل هو الأول جاز الاتباع، وإن اتفقا في اللفظ، واختلفا في المعنى نحو: وجد زيد على عمرو، ووجد بكر الضالة العاقلان، جاز الاتباع والقطع في أماكنه.
وذهب المبرد، وابن السراج إلى أنه لا يجوز إلا القطع، وإن اتفقا في المعنى، واختلفا في اللفظ نحو: ذهب زيد وانطلق خالد العاقلان، فذهب سيبويه، والكسائي، والمبرد إلى جواز الاتباع والقطع في أماكنه، وذهب ابن السراج إلى أنه يجب القطع، ويقتضي مذهب سيبويه أنه لا يجوز الوصف، لما انجر من جهتين كاختلاف الحرف، والإضافة نحو: مررت بزيد، وهذا غلام بكر الفاضلين، وكاختلاف الحرفين نحو: مررت بزيد، ودخلت على عمرو الظريفين، وكاختلاف معنى الحرفين.
وإن اتحدا لفظًا نحو: مررت بزيد، واستعنت بعمرو على خالد والباء الثانية للسبب، وكاختلاف معنى الإضافتين نحو: هذه دار زيد وهذا أخو عمرو الفاضلين.
وإن اتحد العامل ولم يتعدد، فإما أن يتحد عمله، أو يختلف، إن اتحد عمله جاز الاتباع والقطع في أماكنه نحو: قام زيد وعمرو العاقلان، وإن اختلف عمله، فإما أن تتحد النسبة إليهما من حيث المعنى أو تختلف، فإن اختلفت فالقطع نحو: ضرب زيد عمرًا العاقلان، وإن اتحدت النسبة فالقطع مذهب البصريين.
وذهب الكسائي، والفراء، وابن سعدان إلى جواز الاتباع على اختلاف بينهم، فالنص عن الفراء أنه يوجب إذا اتبع تغليب المرفوع، ونص ابن سعدان على جواز اتباع أي شئت منهما فتقول: خاصم زيد عمرًا الكريمين والكريمان، لأن كلاً منهما مخاصم ومخاصم، فكل واحد منهما مفعول لصاحبه، وفاعل لصاحبه، والصحيح مذهب البصريين بدليل أنه لا يجوز: ضارب زيد هندًا العاقلة برفع العاقلة على أن يكون نعتًا لهند على المعنى باتفاق من البصريين والكوفيين، فكما لا يجوز في نعت الاسم إذا أفرد الحمل على المعنى، فلا يجوز إذا ضممته إلى غيره وهذا الخلاف في هذه المسائل مترتب على العامل في النعت ما هو، فذهب الخليل، وسيبويه، والأخفش، والجرمي وأكثر المحققين إلى أن العامل في النعت تبعيته للمنعوت، واختلف هؤلاء فمنهم من لاحظ التبعية من حيث اتحاد معنى الكلام اتفق الإعراب، أو اختلف، ومنهم من
شرط اتحاد الإعراب، ولا يبالي باختلاف جهة الإعراب، ومنهم من فصل فشرط مع اتحاد الإعراب اتفاق جهته فتكون العوامل من جنس واحد.
وبشرط ألا تكون عوامل مختلفة وإلى هذا ذهب سيبويه، والخليل، وصححه أصحابنا، وذهب المبرد، وابن السراج، وابن كيسان إلى أن العامل في النعت هو العامل في المنعوت، وأنه ينصب عليهما انصبابة واحدة.
قيل وهو مذهب الجمهور، وينسب إلى سيبويه، فهؤلاء إذا كان العامل أكثر من واحد لا يجيزون الاتباع، والنعت في المعرفة إن كان لمدح، أو ذم، أو ترحم، جاز فيه القطع إلى الرفع على إضمار مبتدأ واجب الحذف، وإلى النصب على إضمار فعل مناسب واجب الحذف، فإذا قلت: جاء زيد العالم جاز اتباعه، وقطعه على إضمار هو، ونصبه على إضمار أمدح، وفي الذم يقدر أذم، وفي الترحم أرحم، وخالف يونس في الترحم فلا يجيز القطع، فإن كان النعت لتأكيد أو ملتزمًا أو نعت مبهم، فلا يجوز القطع مثال التأكيد «لا تتخذوا إلهين اثنين» ومثال الملتزم: نظرت إلى الشعرى العبور، ومثاله في المبهم: مررت بهذا العالم، وإن كان لتخصيص وهو ما عدا هذه الثلاثة نحو: مررت بزيد الخياط، جاز قطعه إلى الرفع على إضمار هو، ولا يجب إضماره، وعلى إضمار أعني، ويجوز إظهاره.
وإن كان النعت لنكرة، فإن لم يتقدمه نعت آخر فلا يجوز القطع إلا في باب الشعر نحو: مررت برجل عاقل بالرفع، أو عاقلاً بالنصب، وإن تقدمه آخر فقال
سيبويه: إن كان لمدح، أو ترحم، أو ذم جاز القطع وخالفه الخليل، في المدح والذم، ويونس في الثلاثة، وإن وصفت بغير مدح، أو ذم، أو ترحم جاز القطع عند سيبويه، وشرط القطع في النكرة تأخره عن نعت آخر فأما القطع إلى الحال عند تعذر الوصف، فإن اتحد العامل جاز نحو: مررت بزيد ورجل قائمين، وإن اختلف العامل، فأجاز سيبويه في: هذا رجل معه رجل قائمين نصب قائمين على الحال، إذ تعذر أن يكون صفة لكون رجل الأول خبرًا والثاني فاعلاً بالظرف، والحاصل من مذهب سيبويه أن الحال تنتصب من اثنين مختلفي العامل بشرط أن يكونا ينسحب عليهما عامل واحد، لأنهما في هذه المسألة داخلان تحت معنى الإشارة كأنك قلت: انظر إليهما قائمين، وكذلك مررت برجل مع امرأة ملتزمتين، لأنهما داخلان تحت معنى المرور بخلاف قولك: فوق الدار رجل، وقد جئتك بآخر عاقلين فلا يجوز، وذهب ابن السراج إلى أنه إذا اختلف العامل فلا يجوز الحال، والحال عنده كالوصف، وإذا تكررت النعوت والمنعوت مجهول عند المخاطب، فالاتباع إلا أن تنزله منزلة معلوم، أو يكون الصفة تقدمها صفة متبعة (تقاربها) في المعنى نحو: مررت برجل شجاع فارس فيجوز القطع، أو معلوم والصفات للبيان فالاتباع، أو لمدح، أو ذم، أو ترحم، فاتباع الجميع، وقطع الجميع، واتباع بعض، وقطع بعض، وتقطع بعد الاتباع ولا يعكس، وهذا هو الصحيح، والثابت من كلام العرب، وفيه خلاف، وصحح في البسيط جواز الاتباع بعد القطع، وإذا كان النعت واحدًا والمنعوت مجهول عند المخاطب فالاتباع نحو: مررت برجل كريم وبزيد العاقل إذا لم يكن زيد معلومًا عند المخاطب، إلا أن ينزل المجهول منزلة المعلوم، فيجوز الاتباع والقطع.
وإن كان المنعوت معلومًا عند المخاطب والصفة لزوال عارض اشتراك، فالاتباع نحو: مررت بزيد الأزرق، قال ابن خروف: ربما قطع بعض النكرة، وبعض المعرفة في الضرورة، وقال السهيلي: أو في ضعف من الكلام، وقال ابن أبي الربيع: ما جيء به للبيان فيجوز نصبه بإضمار فعل، ورفعه بإضمار مبتدأ فتقول: جاءني زيد الخياط أي أريد الخياط، ومررت بزيد الخياط أي هو الخياط، ويجوز إظهار الفعل والمبتدأ، وكأنه في النصب جواب من قال: من تعني، وفي الرفع جواب من قال: من هو لمدح أو ترحم، أو ذم جاز الاتباع والقطع انتهى.
ويجوز القطع قبل تمام الكلام نحو: إن زيدًا العالم قائم، برفع العالم على القطع أو نصبه خلافًا لبعض الكوفيين، فإنه لا يجيز ذلك، والنعوت يجوز عطف بعضها على بعض إذا اختلفت معانيها، فإن كانت معانيها لا يظهر فيها ترتيب كان العطف بالواو خاصة، وإن دلت على أحداث واقع بعضها إثر بعض كان العطف بالفاء نحو: مررت برجل قائم إلى زيد فضاربه، فقالته، وإذا تباعدت المعاني كان العطف بالواو أحسن نحو: «هو الأول والأخر والظاهر والباطن» وأجازوا إذا لم تكن مجتمعة العطف بـ (ثم)، و (أو)، و (بل)، و (لكن)، و (لا) لا بـ (حتى) و (أم).
ولما كانت المعاني متقاربة لم يكن العطف مختارًا نحو قوله تعالى: «هو الله الخالق البارئ المصور»، ولما تباعدت كان العطف مختارًا نحو قوله تعالى: «الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى»، والعطف سائغ سواء أكانت النعوت متبعة أو مقطوعة.
وإذا ولى (النعت) (إما) وجب تكرارها نحو: ايتني برجل إما صالح وإما طالح، أو لا فكذلك نحو: «وظل من يحموم لا بارد ولا كريم»، وقيل لا يلزم تكرار (لا)، ويضعف تقديم الصفة على الموصوف نكرة كان، أو معرفة، فإن كان نكرة وتقدم ما لو تأخر لكان وصفًا، فالفصيح انتصابه على الحال، وإن كان معرفة، وصلحت الصفة لمباشرة العامل كان الذي كان يكون موصوفًا لو تقدمت بدلاً نحو قوله تعالى: «إلى صراط العزيز الحميد الله» في قراءة من جر، قيل من التقديم «وغرابيب سود» أي سود غرابيب، وجاء في تقديمها إضافتها إلى الموصوف وحذف أل منها كقراءة من قرأ: «وأنه تعالى جد ربنا» بضم الجيم أصله ربنا الجد أي العظيم، وإضافة الصفة إلى الموصوف لا تنقاس، وإذا اجتمعت صفات مفرد، وظرف، أو مجرور، وجملة، فالأولى (البداءة) بالمفرد ثم بالظرف، أو المجرور ثم بالجملة قال تعالى: «وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه».
ويجوز تقديم الجملة على المفرد نحو: «وهذا كتاب أنزلناه مبارك»، و «بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين»، وهو كثير موجود في كلام العرب، فقول من خصه بالضرورة أو بنادر كلام أو بقليل في الكلام ليس بشيء.
وفي البديع: الوصف بالجملة الفعلية أوقى منه بالجملة الاسمية، وزعم أبو الفتح أن الصفة إذا كانت رافعة وثم صفة غير رافعة، أنك تقدم غير الرافعة فتقول: مررت برجل عاقل قائم أبوه، لأن الرافعة أشبهت الجملة، فتكون بعد ما لا يرفع، ويكون الظرف بعده ثم الجملة.
فصل
المضمر لا ينعت به، ولا ينعت، وأجاز الكسائي نعت الضمير الغائب إذا كان النعت لمدح، أو ذم، أو ترحم لا مطلقًا كما في التسهيل نحو قولهم: مررت به المسكين، ونحو: صلى الله عليه الرءوف الرحيم، وقال النحاس: أجاز الكسائي: نعت المظهر إذا تقدم المضمر وقال الفراء: هذا خطأ، ومن منع ذلك جعله بدلاً، ومما لا ينعت، ولا ينعت به أسماء الشرط وأسماء الاستفهام، وكم الخبرية، وكل اسم متوغل في البناء نحو: الآن: إلا (ما) إذا كانت نكرة، فإنها تنعت، وينعت بها، وإلا (من) إذا كانت نكرة، فإنها تنعت فإذا كانت (من) و (ما) موصولتين، فالبصريون يجيزون أن يوصفا تقول: جاءني من في الدار العاقل، ونظرت إلى ما اشتريت الحسن.
ومذهب الكوفيين أنه لا يجوز وصفهما، وأما غيرهما من الموصولات كالذي، والتي فتوصف، ويوصف به، وكذلك ذو، وذات في لغة طيئ.
وفي كتاب (الخفاف): منع النحويون صفة الذي، لأن الصلة بعض الاسم، وهي لا توصف، وإن قلت الصفة للموصوف فقط، وصفت بعض الاسم وما لزم موضعين من الإعراب كـ (قبل) و (بعد) لا ينعت ولا ينعت به، وكذا (كل وبعض) نحو: مررت بكل قائمًا، ومررت ببعض جالسًا قال سيبويه: هو معرفة
لا يوصف، ولا يكون نكرة وصفًا، فإن أضيف كل إلى نكرة جاز وصفها نص على ذلك سيبويه نحو: قبلنا منهم كل … فتى أبيض حسانا وقد تقدم الوصف بكل إذا أضيفت إلى مثل الموصوف، وما في بعض صوره من الخلاف، وفي البسيط: اختلف في كل، فذهب الكوفيون إلى أنها توصف ويوصف بها، وقال بعض النحويين: إن البصريين لا يصفون بها، ومما لا ينعت، ولا ينعت به المصدر الذي بمعنى الأمر نحو: ضربًا زيدًا، والدعاء نحو: سقيا لك ومما ينعت، وينعت به المشتقات من أسماء الفاعلين والمفعولين وما جرى مجراهما تقول: بزيد الشجاع العالم، فالشجاع وصف لزيد، والعالم وصف للشجاع هذا مذهب سيبويه أجاز يا زيد الطويل ذو الجمة على جعل ذي الجمة نعتًا للطويل، وسواء أكان النعت عاملاً أو غير عامل، ومن العامل قوله: ............... … لدى فرس مستقبل الريح صائم جعل سيبويه (صائمًا) صفة لمستقبل الريح، وذهب جماعة منهم ابن جني إلى أنه من خواص الوصف، أن لا يقبل الوصف، وإن كثرت صفات كانت
للأول، فإن لم يكن مذكورًا كان مقدرًا، وذهب السهيلي إلى الجواز إذا دل دليل على جموده مثل أن يكون خبرًا لمبتدأ أو بدلاً من اسم جامد، فإن كان نعتًا يقوى فيه معنى الفعل بالاعتماد فلا ينعت، وبعضهم منع ذلك فيما يعمل عمل الفعل، وأجازه في غير هذا، ولهذا قال بعضهم إذا وصف لم يعمل لبعده عن الفعل بالوصف، وقال بعضهم إذا تقدم الوصف لم يعمل وإن تأخر عمل.
وأما أسماء الإشارة، فمذهب البصريين أنها توصف، ويوصف بها، فمن وصفها: «آرءيتك هذا الذي كرمت علي» ومن الوصف به: «قال بل فعله كبيرهم هذا» و «إحدى ابنتي هاتين».
وذهب الكوفيون، وتبعهم السهيلي، والزجاج إلى أن أسماء الإشارة لا توصف، ولا يوصف بها، ومن أجاز نعتها قال: لا يكون إلا مصحوبًا (بأل) خاصة، ولا ينعت بالمضاف، وقال ابن النحاس: بإجماع من النحاة، قال الفراء: من قال (هذا الرجل عاقل)، لم يقل (هذا غلام الرجل عاقل)، ونص أيضًا على أنه لا ينعت بالمضاف ثعلب، والزجاج، فلم يجز أبو إسحاق: مررت بهذا المال قال: محال أن يكون ذو المال مع هذا بمنزلة شيء واحد.
وقال الزجاج: إذا أردت أن تقف على هذا، وفهم المخاطب مقصودك، جاز أن تتبعه بالبدل، وبالفصل بينه وبين نعته نحو: مررت بهذا اليوم الكريم، والعطف على ما بعده نحو: بهذا الطويل والقصير، وبهذا ذي المال، وقال ابن خروف: وجاز على الصفات كما ذكر سيبويه أنك أن جاز إن تقف على هذا أتبعت بالرفع والنصب، وإن كان بمنزلة بـ (أيها) رفعت لا غير، وقال ابن هشام: لا يجوز:
مررت بهذا، وبزيد الطويلين، ولا يا هذا وزيد الطويلان، ولا يا زيد وهذا الطويلان، ولا يا هذا ويا ذلك الطويلان بدخول حرف العطف، ويا ولا بذاك الذي هنا، ولا بذاك الذي على الحائط انتهى.
وإذا اتبعت اسم الإشارة بذي (أل)، فإما أن يكون جامدًا، أو مشتقًا إن كان مشتقًا فيضعف الوصف به نحو: مررت بهذا العالم، ولا خلاف أنه وصف، وإن كان جامدًا نحو: مررت بهذا الرجل، فسيبويه يسميه نعتًا، والكوفيون يسمونه الترحم، وبعضهم يجعله عطف بيان، وهو قول الزجاج، وابن جني وابن السيد والسهيلي، واختيار ابن مالك.
وقال ابن عصفور: أجاز النحويون في مثل: (مررت بهذا الرجل) أن يكون الرجل نعتًا، وعطف بيان، فإذا كان نعتًا، فـ (أل) في الرجل للعهد، وإذا كان عطف بيان فـ (أل) فيه للحضور قال: وهذا معنى كلام سيبويه.
وقال السهيلي: وإن سماه سيبويه صفة، فمذهبه التسامح في هذه التوابع كلها، وقد سمى التوكيد، وعطف البيان صفة في غير موضع، وقد عرف مذهبه في ذلك انتهى.
والأعلام زيد، وأسماء الأجناس كت (سبع)، و (نمر) و (فهد) ما دامت على موضوعها توصف، ولا يوصف بها، ولا توصف الأسماء الثواني من الكنى الأعلام، وأي، وكل، وجد، وحق يوصف بها ولا توصف، وسبق الكلام في ذلك، وكذا ما لم يستعمل من الأسماء إلا تابعًا يكون صفة ولا يوصف نحو: بسن
وليطان وشقيح من قولهم: حسن بسن، وشيطان ليطان، وقبيح شقيح، وهي محفوظة لا يقاس عليها، وما دخل عليها لا التي لنفي الجنس من الأعلام نحو: أما البصرة فلا بصرة لا يجوز أن يوصف به معرفة ولا نكرة، نص عليه الفارسي، ويجوز الفصل بين المنعوت ونعته بما يتمحض مباينته، فإن تمحضت مباينته فلا يجوز ولذلك منع النحاة: مررت برجل على فرس عاقل أبلق، على أن يكون (عاقل) صفة رجل، وأبلق صفة فرس، لأن (عاقلاً) مباين لفرس، وصفته، فما يجوز فيه الفصل بينهما المبتدأ الذي خبره في متعلق الموصوف نحو: «أفي الله شك فاطر السموات والأرض»، والخبر نحو: زيد قائم العاقل، والمقسم به وجوابه نحو: «قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب»، ومعمول الموصوف: هذا ضارب زيدًا عامل ومعمول المضاف الموصوف: «سبحان الله عما يصفون عالم الغيب»، ومعمول الوصف نحو: «ذلك حشر علينا يسير» و: ......... … كريم رءوس الدارعين ضروب والفعل العامل في الموصوف نحو: أزيدًا ضربت العاقل، والمفسر نحو: أزيدًا ضربته العاقل، وجملة الاعتراض: «وإنه لقسم لو تعلمون عظيم»، والاستثناء نحو: ما جاء أحد إلا زيد خير منك، والمعطوف إذا لم يكن شريك
الموصوف في الصفة، حكى سيبويه: هذا رجلان وزيد منطلقان.
فإن كان النعت لمبهم، فلا يجوز الفصل بينهما لو قلت: ضرب هذا الرجل زيدًا لم يجز: ضرب هذا زيدًا الرجل، وكذا ما أشبه ذلك من صفة لا يستغنى عنها نحو: ظهرت الشعرى العبور الليلة لا يجوز: ظهرت الشعرى الليلة العبور.
أو صفة تشبه التوكيد نحو: إلهين اثنين، ولا يجوز أن يتقدم معمول الصفة على الموصوف، فلا يجوز: هذا طعامك رجل يأكل، وأجاز ذلك الكوفيون، وتبعهم الزمخشري في قوله: «وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا» جعل (في أنفسهم) متعلقًا بقوله (بليغًا)، وتقول جاء زيد وعمرو العاقلان.
هذا ترتيب الكلام، وأجاز صاحب البديع: تقديم الصفة على الموصوف إذا كانت لاثنين أو جماعة، وقد تقدم أحد الموصوفين تقول: قام زيد العاقلان وعمرو، ومنه قول الشاعر:
ولست مقرا للرجال ظلامة … أبى ذاك عمى الأكرمان وخاليا
انتهى، يريد ذاك عمي وخالي الأكرمان، وقد جاء نظير هذا في المبتدأ والخبر نحو: زيد قائمان وعمرو.
فصل
في حذف الوصف، وفي حذف الموصوف، وإقامة وصفه مقامه، أما حذف الوصف، فالأصل فيه ألا يحذف، إذ جيء به في الأصل لزوال اشتراك في معرفة، أو لتخصيص في نكرة، لكنهم حذفوه للدلالة عليه فمن ذلك: «وكذب به قومك وهو الحق» أي المعاندون و «ليس من أهلك» أي الناجين، «تدمر كل شيء» أي سلطت عليه «لرادك إلى معاد» أي معاد تحبه وقال: ............ … مهفهفة لها فرع وجيد أي فرع وافر وجيد طويل، ومن نادر حذفه قوله: إذا حارب الحجاج أي منافق …............... وقول الآخر: لعمرك ما نفسي بجد رشيدة …............ أي منافقًا أي منافق، وبرشيدة جد رشيدة وقول الآخر:
.......... …...... لقد وقعت على لحم
أي لحم منيع
وأما حذف الموصوف وقيام صفته مقامه، فالصفة إما أن تكون اسمًا أو ظرفًا أو مجرورًا أو جملة، فإن كانت اسمًا، فإما أن تكون صفة لذات غير مكان، أو مكان، أو زمان، أو مصدر، فإن كانت صفة لذات غير مكان فلا تحذف إلا إذا كان الموصوف متقدمًا ذكره نحو: ائتني بماء ولو باردًا أي ولو ماء باردًا «ومن ذريتهما محسن وظالم» أي ذرية محسن وذرية ظالم.
أو أشعر الوصف بالتعليل نحو: أكرم العالم، وأهن الفاسق، أو كان الوصف عومل معاملة الأسماء نحو: مررت بالفقيه، ومررت بالقاضي، أو قصد العموم نحو: لا رطب ولا يابس، أو كان الوصف خاصًا بجنس الموصوف نحو: مررت بكاتب، وبحائض، فإن كان الوصف غير خاص بجنس الموصوف فلا يجوز حذف الموصوف، وإقامة الوصف مقامه إلا في ضرورة الشعر نحو قوله:
وقصري شنج الأنسا …...............
يريد: وقصري بثور شنج الأنساء، ومما استعملت العرب الصفات استعمال
الأسماء: الأبطح، والأبرق، والأجرع للمكان، والأدهم للقيد، والأسود للحية، والأخيل للطائر، يدل على أنها صفات عدم الصرف إذا عربت من أل، والإضافة.
وإن كان الوصف لمكان، أو زمان جاز حذف الموصوف نحو: جلست قريبًا منك وبعيدًا عن عمرو، وصحبتك طويلاً، أي مكانًا قريبًا منك وزمانًا طويلاً، وإن كان الوصف لمصدر نحو: قوله تعالى: «فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثير» وقوله: ذهبت سريعًا، فذهب المبرد، وأكثر المعربين: إلى أنه ينتصب انتصاب المصدر، وذهب سيبويه إلى أنه ينتصب على الحال، وليس وصفًا لمصدر، فإن لم يكن فضلة، أعرب بإعراب الموصوف المحذوف، وإن كان الوصف مجرورًا، فلم يسمع حذف الموصوف، وإبقاء ما هو صفة له كقوله تعالى: «وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به» أي وإن (أحد) من أهل الكتاب، وإن كان ظرفًا فخرج عليه على قول: «ومنا دون ذلك» أي قوم دون ذلك.
وإن كانت الصفة جملة فكثر حذف الموصوف معها إذا تقدمتها (من) حكى سيبويه: (ما منهم مات حتى رأيته)، وقالوا: منا ظعن ومنا أقام وقال الشاعر:
وما الدهر إلا تارتان فمنهما … أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
التقدير: أحد مات، ومنا إنسان ظعن، وإنسان أقام، وفمنهما تارة أموت، وزعم الفارسي أن ذلك لا يجوز إلا مع المرفوع، وليس كما زعم قد سمع مع المنصوب في مكان التفصيل نحو قوله:
كانوا فريقين يصفون الزجاج …............. ثم قال: وآخرين على الماذي فوقهم …............... التقدير: فريقًا يصفون الزجاج، وآخرين بذي الماذي، وكأن هذا الحذف لم يكن غالبًا إلا مع التفصيل، وقد جاء بغير (من) نحو قوله: ............. … لكم قبصه من بين أثري وأقترا أي من بين قبص أثري، وقبص أقترا وأما قول الشاعر: لو قلت ما في قومها لم تيثم … يفضلها في حسب وميسم التقدير: أحد يفضلها، فقال ابن مالك في مثل من في جواز الحذف للموصوف، وإقامة صفته مقامه، إذا كان المنعوت بعضًا مما قبله قال: فمثل هذا لو استعمل في غير الشعر لحسن كقولك: ما في الناس إلا شكر أو كفر أي إنسان شكر أو إنسان كفر، وجعل ابن عصفور هذا من الضرائر في الشعر نحو قوله:
ترمي بكفى كان من أرمى البشر
وقوله: والله ما زيد بنام صاحبه
أي بكفى رجل كان، وما زيد برجل نام صاحبه.
وإذا اجتمعت صفتان مفردتان، ففي كل منهما ضمير الأول، فإن لم يكن في الثانية ضمير آخر جزئ الجملة السابقة لم يلزم التأخير نحو: مررت برجل عاقل كريم، ويجوز كريم عاقل وكلاهما للمنعوت، أو الثانية صفة للأولى على الخلاف، وإن كان لزم التأخير نحو: مررت برجل حسن الوجه جميله، ففي جميله ضميران ضمير الأول، وضمير الوجه، ويجوز أن يكون صفة للأول لازم التأخير، وكذا فيما جرى على غير الأول نحو: مررت برجل عاقلة أمه لبيبة على الصفة للأول، أو صفتان جملتان نحو: مررت برجل يضحك ويكتب تقدم أيا شئت دون الواو.
ومررت برجل يكتب غلامه ويتبعه لا يجوز التقديم، أو صفتان إحداهما
جملة، والأخرى مفرد، فالأحسن تقديم الاسم وتأخير الجملة، ويجوز العكس، وتقدم شيء من هذا، وكذا مررت برجل معه صقر صائد بباز، فإن كان في إحداهما ضمير من الأول لزم تأخيرها نحو: مررت برجل قاعد على سرير يلعب فيه فهو صفة للأول.
ويجوز فيه الحال من الضمير في قاعد، وأن يكون وصفًا لقاعد، وإن كان الاسم كذلك لزم التأخير نحو: مررت برجل معه صقر صائد به، وسواء أكانت ظرفًا كما ذكرنا أم جملة فعلية نحو: مررت برجل ينطلق بابنه حامل أباه إلى داره، أو اسمية نحو: مررت برجل أبوه منطلق برجل حامل أ؛ دهما إلى داره، فيجوز الحال في حامل، والوصف ولا يراعى عدم الولاية، ويقوى الوصف إذا ضعفت الحال بنقص بعض شروطها من عدم الانتقال، أو كونها ليست في الحال.
وزعم بعض القدماء أنه لا يجوز الوصف إذا كان في الثاني ضمير للمتقدم، لأنه لا يصح ولايته إياه، ورأى النصب على الحال، ويجوز: مررت برجل معه صقر صائد به هو، يبرز هو تأكيدًا لا لزومًا، ويجوز أن يرفع بالابتداء وخبره صائد مرفوعًا، فإن جرت الصفة على من هي له وجب الإبراز نحو: مررت برجل معه جارية ضاربتها أمه.