ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان الأندلسيباب الوقف

الوقف: قطع النطق عند إخراج آخر اللفظة، وهو اختياري وهو غير الوقف الذي يكون استثباتًا، وإنكارًا، وتذكارًا وترنمًا، وغالبه تلزمه تغييرات إما في الحركة بحذف، وهو السكون، أو بروم أو إشمام، وإما في الكلمة بزيادة عليها إما بتضعيف، وإما بهاء السكت، أو بنقص بحذف حرف العلة أو بقلب آخر الكلمة إلى حرف العلة، وبإبدال حرف صحيح منه، ويأتي هذا كله م

فصل

اً إن شاء الله تعالى.
فنقول: الموقف عليه إن كان آخره ساكنًا، بقى على سكونه نحو: كم ومن والذي ولم يقوما، ولم يقم، وإن كان حرفًا أهمل في الخط، ووضع على السكون نحو: التنوين، ونون التوكيد الخفيفة بعد فتحة، أو كان (إذن) على رأي من كتبها بالألف.

قال عسل بن ذكوان: الناس إذا وقفوا على (إذن) وقفوا بالألف إلا المازني يقول: هي حرف بمنزلة إن، وأن تقف عليها كما تقف عليهما وهو قول المبرد، انتهى.
فالتنوين إن كان بعد فتحة في غير مؤنث بالهاء أبدل ألفًا نحو: رأيت زيدا، وإيها، وويها، وذكر أبو الحسن وقطرب، وأبو عبيد، والكوفيون: أن من العرب من يقف على المنصوب المنون بالسكون تقول: رأيت زيد، وعزاها ابن مالك إلى ربيعة، وهو والله أعلم ربيعة الفرس بن نزار بن معد بن عدنان، وفي البطون التي تفرعت عن ربيعة عالم شعراء لا يحصون، ولا يوجد في لسانهم الوقف بغير إبدال التنوين ألفًا، إلا إن كان على سبيل الندور، وعند الجمهور أن هذا مما جاء في الشعر، ولا جاء في الكلام.

وإن كان في مؤنث بالهاء، فالأعرف أنه يبدل من التاء هاء، فتقول: رأيت قائمة، وتقف عليها بالتاء بعض العرب مطلقًا، وتجرى في القياس مجرى سائر الحروف عند بعضهم، فيجرى فيها بشرطه الإشمام والروم والتضعيف، والإبدال، فتبدل من التنوين ألفًا، فتقول: رأيت قائمتا، وأكثر أهل هذه اللغة تسكنها لا غير، وبنت وأخت في النصب كزيد تبدل من التنوين ألفًا، وهنت يوقف عليها هنه شذوذًا، وإذا كان التنوين بعد ضمة أو كسرة حذف غلا في لغة أزد السراة، فمنهم من يبدلها حرفًا يناسب الحركة فيقول: زيدو، ومررت بزيدى، وزعم أبو عثمان أنها لغة قوم من اليمن ليسوا فصحاء.
والمقصور المنون يوقف عليها بالألف، وفيه مذاهب: أحدها: أن الألف بدل من التنوين، واستصحب حذف الألف المنقلبة وصلاً

ووفقًا وهو مذهب أبي الحسن، والفراء، والمازني، وأبي علي في التذكرة.
الثاني: أنها الألف المنقلبة لما حذف التنوين عادت مطلقًا وهو مروى عن أبي عمرو، والكسائي، والكوفيين، وسيبويه، والخليل فيما قاله أبو جعفر بن الباذش.
الثالث: اعتباره بالصحيح فالألف في النصب بدل من التنوين وفي الرفع والجر بدل من لام الفعل، وذهب إليه أبو علي في أحد قوليه، ونسبه أكثر الناس إلى سيبويه، ومعظم النحويين.
وأما النون الخفيفة بعد فتحة فلا خلاف أنه يوقف عليها بإبدالها ألفًا، وأما (إذن) فمذهب أبي علي، والجمهور أنه يبدل من نونها ألف، وذهب بعضهم إلى أنه يوقف عليها بالنون، ولغة لفزارة وناس من قيس، يقبلون الألف الموقوف عليها ياء يقولون: هذه أفعى ومررت بأفعى وهي قليلة، وبعض طيئ

يقلبها واوًا يقول: هذه أفعو، ورأيت أفعو، ومررت بأفعو، وبعض طيئ أيضًا تقلبها همزة، تقول هذه أفعأ، ورأيت أفعأ، ومررت بأفعأ، وليس من لغته التخفيف، قال سيبويه: «وكذلك كل ألف في آخر الاسم»، وزعم الخليل: أن بعضهم قال: رأيت رجلأ فيهمز، وكذلك هو يضربهأ.
والفعل الماضي الذي آخره ألف كالمعرب المقصور يجوز إقرار ألفه وإبدالها واوًا، وإبدالها ياءً وإبدالها همزة، وكل مبني آخره ألف نحو: (أنا) (وهنا)، و (ألا) يجوز إقرار ألفه كما في الوصل، وإبدالها همزة، وإلحاق هاء السكت بها تقول: هاهنا، وهاهنأ، وقلب الألف هاء شاذ نحو: من ههنا ومن هنه إلا المندوب فلا يوقف عليه إلا بإلحاق هاء السكت، لا بالألف وحدها، ولا بإبدالها همزة، وإلحاق الهاء مختص بالمبني فلا تقول: عصاه ولا موساه، ويأتي حكم الفعل الماضي مع هاء السكت، وقد تحذف ألف المقصور ضرورة نحو قوله:

........... … رهط ابن مرجوم ورهط ابن المعل يريد المعلى وجاء حذف ألف ضمير الغائب منقولاً فتحها إلى ما قبلها سمع ذلك في قول بعض طيئ: والكرامة ذات أكرمكم الله به يريد (بها) ولم يحفظ منه غير هذا لبعض العرب فلا يتعدى، فيوقف على (منها) و (عنها): منه وعنه ويجعل ذلك قانونًا كليًا.
والمنقوص المجرور، والمرفوع إن كان منونًا محذوف الفاء نحو: يف علمًا أو العين نحو: مر اسم فاعل من أرى وقفت عليها بالياء قولاً واحدًا، وغير محذوفهما نحو: قاض فالأجود والأكثر حذف التنوين والياء، فتقول: قاض، ومن العرب من يحذف التنوين، ويثبت الياء فيقول: قاضي.

وإن لم يكن منونًا، بأن كان منادي نحو: يا قاضي أقبل، فيوقف عليه، فالخليل يختار أن يوقف بالياء، ويونس يختار أن يحذف فتقول: يا قاض، فلو كان المنادي لو حذفت ياؤه لبقى على حرف واحد، فالوقف بالياء نحو: يا مرى، أو بأن سقط التنوين لأجل (أل)؛ فإن كان مرفوعًا أو مجرورًا، فإثبات الياء أقيس وأكثر والسكون عربي كثير قاله سيبويه، وفي جواز حذف هذه مع (أل) في الوصل في سعة الكلام خلاف.
وإن كان منصوبًا نحو: رأيت القاضي، فالوقف بالياء، ومن قال: رأيت القاضي بسكون الياء، فينبغي أن يقف بالوجهين كحالتي (الرفع والجر).
وحكم ماحذفت فاؤه، أو عينه مع (أل) حكمه مع منونه يوقف عليه بالياء قولاً واحدًا، أو بأن يسقط التنوين بكونه لا ينصرف نحو: جوارى نصبًا، فيقف

عليه بالياء، فتقول: رأيت جواري أو بأن يسقط التنوين للإضافة مما يثبت فيه الياء نحو: قاضي مكة، أو حذف للساكن نحو: قاضي المدينة أو قاضي ابنك جاز فيه الوجهان في المنون، وما لم يبق إلا حرف واحد وأضيف وقف عليه بالياء فتقول: في هذا مرى اختك: هذا مرى.
ويبنى على ما تقدم فرع وهو ما حذفت نونه لأجل الإضافة نحو: قاضو زيد، وقاضو المدينة ووقف عليه أن تقف عليها بالنون فتقول: قاضون، فأما قوله تعالى: [غير محلى الصيد] ووقوف القراء عليه بالياء، وحذف النون، فاتباع لرسم المصحف.
وياء المتكلم إن كانت ساكنة في الوصل وقف عليها كحالها، وإن كانت محذوفة وقف على ما قبلها بالسكون فتقول في ياقوم: ياقوم، وإن كانت متحركة فتقف عليها بالسكون أو بإلحاق الهاء فتقول: ياغلامي، وياغلاميه.
وأما مثل: يغزو، ويرمي إن كانت الياء والواو مفتوحتين نحو: لن يغزو، ولن يرمى، فالوقف بحذف الحركة فتقول: لن يغزو، ولن يرمى، وإن كانتا ساكنتين، فذكر أصحابنا أنه لا تحذف الواو والياء إذا وقف عليهما إلا في

الفواصل، والقوافي نحو: [واليل إذا يسر] وقول زهير: .............. وبعـ … ـض القوم يخلق ثم لا يفر إلا ما شذ من قولهم: «لا أدر» وما أدر، فإنهم حذفوا ووقفوا على الراء ساكنة، وبهاء السكت، ولا يحذفان أصلاً عند سيبويه إلا في قولهم: «لا أدر وما أدر».
ويحذفان في الفواصل والقوافي وإثباتهما حسن، وقد حذف بعض القراء في غير الفواصل والقوافي نحو «الداع إذا دعان» اتباعًا لخط المصحف، وما عدا هذا لا يحذف إلا في ضرورة عند سيبويه، وأجاز الفراء حذف هذه الياءات في الكلام، فأما الألف في نحو: يخشى فلا تحذف في شيء مما تقدم.

فرع: الوقف على (يك) المحذوف منها النون بردها نص عليه بعض أصحابنا، والقراء يقفون على الكاف ولا يردون النون المحذوفة.

فصل

المتحرك الموقوف عليه، ولم يكن هاء تأنيث يجوز فيه الإسكان وهو الأصل، ويجوز فيه الروم، وهو الإتيان بالحركة ضعيفة إشعارًا بما كان لها في الأصل، ويدركه الأعمى والبصير، ويكون في المحرك مطلقًا في المرفوع منونًا كان أم غير منون، وفي المنصوب غير المنون، وفي المفتوح، وفي المنصوب بالكسرة، وفي المجرور بالكسرة والفتحة، وفي المكسور، ويحتاج في المفتوح والمنصوب إلى رياضة، لخفة الفتحة، وتناول اللسان لها بسرعة، ومذهب الجمهور جوازه في الفتحة، وقال أبو الحسن بن الباذش: زعم أبو حاتم أن الروم لا يكون في المنصوب لخفته، والناس على خلافه، وعلامة الروم خط بين يدي الحرف وصورته (») ومن وقف على المنصوب المنون من العرب بإبدال التنوين ألفًا، وقف عليها بالروم والسكون، ويجوز في المضموم الإشمام وهو الإشارة بضم الشفتين إلى الحركة المحذوفة من غير صوت ويدركه البصير لا الأعمى، وهو مختص بالمضموم سواء كانت ضمة بناء أم غيرها، وما روى عن الكسائي أنه يعجبه أن يشم آخر الحرف الرفع والخفض في الوقف، وعن أبي عمرو أنه قرأ

[فأوف] بإشمام الجر، وعن عاصم أنه يشير إلى إعراب الحرف عند الوقف، ينبغي أن يحمل ذلك على الروم.
وعلامة الإشمام نقطة بين يدي الحرف هكذا (.) ويجوز التضعيف وهو أن يجيء بحرف ساكن من جنس الحرف الآخر، ليجتمع ساكنان، فيحرك الثاني، ويدغم فيه الأول وله شروط: أحدها: أن لا يكون الأخير همزة نحو: بناء، وإخاء.
الثاني: أن لا يكون حرف لين نحو: أوو، وسرو، وبقى.
الثالث: أن لا يكون تالي ساكن نحو: عمرو، ويوم، وبين.
الرابع: أن لا يكون منصوبًا في أشهر اللغات، وقد جاء في المنون المنصوب في ضرورة الشعر نحو قوله: لقد خشيت أن أرى جدبا

ويسكن الآخر مع التضعيف نحو: قام الرجل، ومررت بالرجل.
وأنشد أبو العلاء في كتاب الشادن لهميان بن قحافة: حتى إذا الصبح بدا الأشعل لاح كسيف شامة الصيقل وسمع إلحاق الهاء مع التضعيف في قول بعضهم أبيضه، ولم يؤثر الوقوف بالتضعيف عن أحد من القراء إلا ما رواه عصمة عن عاصم أنه وقف على [مستطر] في سورة القمر بتشديد الراء بخلاف الإسكان والروم والإشمام، وعلامة التضعيف شين فوق الحرف هكذا: (شـ). ويجوز أن تنقل الحركة إلى الساكن قبل الحرف وشرطه: أن لا يكون حرف علة نحو: دار، وبين، ويوم، ولا مدغم في الحرف الأخير نحو: العل،

وأن لا يكون المنقول منه إلا حرًا صحيحًا احترازًا من نحو ظبى، وغزو، وأن لا يؤدي النقل إلى عدم النظير في الأسماء إلا أن يكون مهموزًا فلا ينقل في (بسر) مجرورًا فتقول: بسر ولا في بكر مرفوعًا فتقول: بكر، وأن لا تكون الحركة فتحة نحو: رأيت العلم، وإذا أدى النقل إلى عدم النظير أو امتنع ذلك في الفتحة عدلوا إلى تحريك ذلك الساكن بحركة ما قبله يقولون: هذا البسر، ومررت بالبسر، ورأيت البسر، وهذا العدل، ورأيت العدل ومررت بالعدل، ورأيت العلم، ولا يتبعون في الفتحة.
فيقولون رأيت البكر كما أتبعوا الضمة والكسرة.
وأجاز الأخفش، والجرمي، والكسائي، والفراء النقل في الفتحة إلى الساكن، وإن لم يكن مهموزًا يقولون: رأيت العلم بنقل حركة الميم إلى اللام، ويجيز الأخفش ذلك في رأيت عمر، وقتلت خالد إذا حذفت التنوين في الوصل، ولم تبدل منه ألفًا، ويرى ذلك قياسًا ولغة يقاس عليها، وحكى أبو علي، وابن جني فرقًا بين الضمة والفتحة والكسرة بأن بعض العرب يقولو: رأيت الرجلا بالألف، ولا يقولون هذا الرجلو، ولا مررت بالرجلى، وعليه جاء [الظنونا] و [الرسولا] و [السبيلا]، بإشباع الفتحة فتولدت منها الألف.
ولم يؤثر الوقف بالنقل عن أحد من القراء إلا ما نقل عن أبي عمرو أنه وقف [وتواصوا بالصبر] بكسر الباء، والذي يظهر في حركة النقل أنها الحركة التي في الحرف الأخير نقلت إلى الساكن قبله، وهو قول بعض النحاة.

وقال أبو علي هذه الحركة لالتقاء الساكنين، وقال أيضًا: ليس بتحريك لالتقاء الساكنين محضًا، ألا ترى أنها تدل على الحركة المحذوفة من الثاني فدل قوله على أن النقل جمع بين التخلص من التقاء الساكنين، والدلالة على حركة الإعراب، وقال المبرد، والسيرافي: هذا النقل للدلالة على الحركة المحذوفة، كما راموا الحرف وأشموا للدلالة، وقال أبو البقاء العكبري: لا يريدون بالحركة المنقولة أن حركة الإعراب صيرت على ما قبل الحرف؛ إذ الإعراب لا يكون قبل الطرف، إنها مثلها انتهى، ومثال النقل قولهم في قام عمرو: عمرو، وفي مررت ببكر: ببكر، ومنه، اضربه في اضربه، وفي ضربته، وهذا مطرد في الوقف على هاء المذكر، وقبلها ساكن صحيح نحو: أخذت هذا منه، وحكى سيبويه عن بعض بني تميم: ضربته يحركون بالكسر لا بحركة الهاء، وقال أبو العباس: النقل هنا أقوى منه في النقر، لأنه يبين الهاء وإذا كان مثل: علمنا إخواننا بنو عجل مما الحركة يجوز أن تكون للنقل، ويجوز أن تكون لاتباع ما قبلها فرجح الأستاذ أبو علي أن تكون للإتباع، وقال ابن هشام: النقل عندي أحسن، ولم يؤثر الوقوف

بالنقل عن أحد من القراء إلا عن الكسائي، فإن خلف بن هشام سمعه يقف على (منه) بالتخفيف، وجزم النون في الوقف، وقال ويجوز (منه) برفع النون في الوقف، وما خفف من المشدد في الوقف نحو: قول امرئ القيس: ........... … لا يدعى القوم أني أفر وذهب الفارسي إلى أنه من حذف الأخير؛ لأنه المبدل في ما أملاه، وقال غيره المحذوف الأول؛ لأنه اعتل بسكونه وإدغامه، فكان أولى بالحذف، كما حذفوا في: أحس وظل ومس.
وإذا كان مهموزًا، فيجوز نقل حركة الهمزة، وإن كانت فتحة إلى الساكن قبلها الصحيح فتقول: رأيت الردأ، والخبأ، والبطأ، في رأيت الردأ، والخبأ، والبطأ ويغتفر عدم النظير في النقل من الهمزة فتقول: هذا الردؤ، والبطؤ، والخيؤ،

ومررت بالردئ، والبطئ، والخيئ، وبعض بني تميم يفر من هذا النقل إلى اتباع حركة العين لحركة الفاء ويسكن الهمزة، فتقول: هذا الردئ، ومررت بالردئ، وهذا البطؤ، ومررت بالبطؤ، وهذا الخبأ، ومررت بالخبأ، ورأيت الخبأ، سووا في ذلك بين الأحوال الثلاثة، كما سوى غيرهم في النقل بينها.
وإذا نقلت حركة الهمزة حذفها أهل الحجاز، ووقفوا على الحرف الذي نقلت إليه يقولون: هذا الخب، ورأيت الخب، ومررت بالخب، وكذلك في البطئ والردئ، وهو كالصحيح في الإسكان والروم والإشمام والإبدال حيث يكون في التضعيف وأثبتها غيرهم ساكنة يقولون: هذا البطؤ، ورأيت البطأ، ومررت بالبطئ، وكذلك الردء، والخبء.
أو مبدلة بمجانس حركة ما قبلها على سبيل الاتباع نحو: هذا البطو، ورأيت البطو، ومررت بالبطو، وهذا الردى، ورأيت الردى، ومررت بالردى، وهذا الخبا، ورأيت الخبا، ومررت بالخبا، أو النقل إلى الحرف نحو: هذا البطو، والردو، والخبو، ورأيت البطا، والردا، والخبا، ومررت بالبطى، والردى، والخبى؛ ولم

يذكر سيبويه هذا الوجه وهو من كتاب تسهيل الفوائد لابن مالك، وذكر سيبويه مكانه في الوقف أنهم يبدلون الهمزة بحسب حركتها (واوًا) في الرفع (وياءً) في الخفض و (ألفًا) في النصب، ولا ينقلون حركتها إلى ما قبلها في الرفع ولا في الخفض يقولون: هذا الوثو، ومررت بالوثى، ورأيت الوثا، وتحتمل هذه الفتحة أن تكون حركة نقل، والأظهر أنها سبب الألف؛ إذ لا تكون إلا بعد فتحة، ولما لم يذكر سيبويه هذا الوجه الذي في التسهيل لابن مالك، وذكر غيره من الوجوه، قال: إنها لغة الذين يحققون الهمزة، ولا يسهلونها، ثم ذكر أن الذين يحققون يبقون على تحقيقهم في الوقف، ويقفون على ما يقتضيه القياس في لغتهم، فهذا الوجه الذي ذكره ابن مالك من نقل الحركة في الوقف ثم إبدال الهمزة الساكنة بحكم الحركة المنقولة ليس موجودًا في لغة المحققين؛ لأن سيبويه لم يذكره في وقفهم، ولا في لغة المسهلين؛ لأن من يبدل الهمزة من المسهلين أبدلها بحكم حركة ما قبلها لا يخص ذلك بالوقف دون الوصل بل يفعله فيهما.
والوجه الذي ذكره سيبويه مكان الوجه الذي ذكره ابن مالك، هو الذي عبر عنه ابن مالك بقوله: «وربما أبدلت بمجانس حركتها بعد سكون باق قال أو حركة غير منقولة مثاله: هذا الكلو، ومررت بالكلى، ورأيت الكلا يسكن في ذلك ولا يحرك، ولا يبدلها الحجازيون بعد حركة إلا بمجانس تلك الحركة يقولون:

هذا الكلا واقرا، وهذا الأكمو، ويوضو، وأهنى الأصل: الكلأ، وأقرأ، وأكمؤ، ويؤضؤ، وأهنئ.
وعقد بعض أصحابنا عقدًا في المهموز، فقال: المهموز على مذهب من يحقق الهمزة، وهم بنو تميم أن تحرك ما يليها، كالخطأ، فحكمه كالصحيح إلا في التضعيف، وبعض العرب يقلبها في الرفع (واوًا) وفي النصف (ألفا) وفي الجر (ياءً) وإن سكن صحيحًا كالبطء، والردء، والخبء، فكالصحيح ويجوز النقل، وإن أدى إلى بناء مفقود في الاسم، أو الكلام أو إلى النقل من الفتحة، ومن العرب من يتبع حركة الساكن حركة الأول، ويتبع في النصب، ومن العرب من يقلبها إلى حرف من جنس حركتها (واوًا) في الرفع (وياءً) في الجر (وألفًا) في النصب، فيفتح الساكن لأجل الألف أو سكن حرف علة فقط، نحو: شيء وضوء فحكم عين ونون، أو مد ولين كنسيء، ووضوء، وكساء، فحكم شريف، وقطوف، ولجام.
وأما من يخفف من أهل الحجاز، فإن تحرك ما قبلها قلبوها إلى حرف يجانس الحركة، وإن سكن صحيحًا نقلت الحركة إليه وحذفت الهمزة، وصار المنقول إليه آخر الكلمة، فحكمه حكم الصحيح قال: ويجوز أن تبدل الهمزة بعد النقل حرفًا من جنس حركة النقل فتقول: هذا الخبو، ومررت بالخبى، ورأيت الخبا.
أومعتلاً ألفًا نحو: كساء فالوقف بالتسهيل بين بين، ويجرى مجرى زيد في الإشمام والروم والإبدال إن كان منونًا أو غير منون زائدًا للمد، أو في حكمه (كياء) التصغير وقف بالقلب إلى جنس حرف العلة، وأدغم فيه نحو: هنئ وشوى تصغير شاء على رأي، أو لغير مد نحو: خبوء فعول من الخبء أو غير زائد نحو: شوء وشيئ فكالخبء فيجرى مجراه انتهى.

ومن خفف لا ينطقون بالهمزة إلا ابتداءً، والمنصوب الساكن ما قبله نحو: لبست رداءً، يجعلون الهمزة بين بين، ويبدلون من التنوين ألفًا ونحو: نبئ وملكوء، يقلبون من جنس ما قبلهما ويدغمون؛ فإن سكن ما قبلها صحيحًا نحو: الخبء، والردء نقلت حركتها، وحذفت في الوصل، وأما في الوقف فتسكن، أو تشم أو ترام تلك الحركة المنقولة، فإن انضم ما قبلهما أو انكسر مثل: أكمؤ ويستهزئ، فمن يجعل الهمزة بين بين في الوصل، إذا وقف أبدلها من جنس حركة ما قبلها؛ لأنها تسكن هذا قول النحاة لا خلاف عندهم في ذلك.
وأجاز جماعة من أهل القراءات الوقوف، وقد أنكر ذلك نبهاؤهم، ولذلك يقفون على من (السما) (ويشا) بهمزة بين بين على أصلهم وفي المفتوحة بالألف لأنهم لا يرومون المفتوح، ويجيزون في الحذف، والصواب إبدالها ألفًا في الأحوال الثلاثة في لغة من يسهل وأن لا روم ولا إشمام في همزة بين بين، وأن المحذوفة الأولى لزيادتها، فأما قول أبي العباس المهدوي: أنه قد يجوز أن يجمع بين ألفين في الوقف، كما يجمع بين الساكنين في الوقف فخطأ لا يصح بوجه قاله ابن هشام، قال: وقول من يقول منهم إن الوقف يصح على همزة بين بين بشرط روم الحركة، لأنها بمنزلة الثانية لا يصح عند التحقيق.
وزعم ابن مالك: أن الوقف بالنقل إلى المتحرك لغة لخم واستدل على ذلك ببيت محتمل للتأويل، ولا تثبت القواعد به.

وتقدم الوقف على تاء التأنيث، فأما ما جمع بالألف والتاء المزيدتين نحو: هندات والبنات، والأخوات، وأولات، فالأعرف سلامتها تاء كما هي في الوصل، ويجوز فيها الإسكان والروم والإشمام بشرطه، وحكى الفراء، وقطرب الوقف عليها بالهاء، وروى كيف الإخوة والأخواه، ودفن البناه من المكرماه، وأجازه بعضهم، وذكر صاحب اللوامح أنها لغة طيئ، وقيل هو شاذ لا يقاس عليه، وذكروا في: هيهات الوجهين، ووقف عليها بهما في القراءات السبع، وقال سيبويه: من فتح التاء وقف عليها بالهاء، ومن كسر وقف بالتاء، والوجهان في الوقف على

(لات)، ويا أبت في القراءات السبع.
وأما ثمت وربت ولعلت فالقياس على لات سائغ فيوقف عليهن بالوجهين، وذهب إليه ابن مالك في ثمت وربت، والأحسن عندي الوقف عليهن بالتاء كالوصل، وإن سمي بهيهات، فمن جعلها كـ (طلحة) اختار الوقف بالهاء، ومن جعلها كـ (عرفات) اختار التاء.
والفعل المعتل الآخر جزمًا أو وقفًا إن كان محذوف العين نحو: لا تر بكرًا، وزيدًا، أو محذوف الفاء نحو لاتق زيدًا، وق عمرًا، تقف عليه بالهاء، وإنكان غير محذوفهما نحو: لا تغزو واغز، ولا ترم وارم، فالمختار إلحاق الهاء، وتقر الضمة على حالها، وحكى أبو خطاب كسر المضموم فتقول: اغزه ولم يغزه، قال سيبويه وهي لغة رديئة، ويجوز الإسكان فتقول: لا تغز، واغز، والمدغم

نحو: لم يصل، والمبدل من فائه نحو: لم يتق كذلك المختار إلحاق الهاء، فأما ما أجحف به الحذف نحو: يقي ويتقي، فظاهر كلام ابن مالك أنه يجب الوقف عليه بالهاء فتقول: لا يقه لأنه مما حذف منه الفاء، ولم نجد فيه قولاً لأحد من النحويين، والذي يقتضيه النظر أن يكون الوقف عليه بالهاء اختيارًا لا وجوبًا.
وقالت العرب في الوقف على: لم أبال: (لم أبله) بحذف الألف، ويجوز أن لا تحذف فتلحقه الهاء فتقول: لم أباله، أو لا تحذف، فتسكن اللام، فتنحذف لام الفعل فتقول: لم أبل.
و (ما) الاستفهامية إن جرت بالإضافة وجبت الهاء تقول: مجيء مه إذا وقفت، أو بحرف اختيرت فتقول عمه، ولمه، ويجوز السكون فتقول (عم) (ولم)، والسكون فيما جر بحرف على أزيد من حرف، أقل منه فيما كان على حرف واحد، وجاء في الشعر سكون الميم والمجرور بالحرف وصلاً، وفي

الترشيح: هاء السكت ساكنة أبدًا وزعم دريود أنها زيدت للسكت، ولتكون عوضًا من الألف الذاهبة، ولا أرى قوله؛ لأن العوض يكون لازمًا وهاء السكت ليست لازمة إلا في كل فعل يعود إلى حرف واحد نحو: قه وعه، انتهى.

فصل

الوقف على المبني المتحرك آخره إن كانت حركته مشبهة حركة الإعراب بوجه ما، فالوقف بالسكون نحو: لا رجل، ويا زيد، ومن قبل، وشذ إلحاق هاء السكت بعل قالوا: من (عله)؛ فإن كان ماضيًا، فمذهب سيبويه والجمهور الوقف بالسكون، ولا تلحقه الهاء، وقيل تلحقه مطلقًا وقيل تلحق في اللازم نحو: قعد، فيجوز السكون فتقول قعد والهاء فتقول: قعدة، فإن لحقته تاء الضمير نحو: انطلقت، ففي جواز لحاق الهاء خلاف.
فأما الوقف على (هلم) فيجوز بالهاء فتقول: هلمه، وإن لم تكن مشبهة لحركة الإعراب، وكانت في ضميرها، وتحرك ما قبله نحو: ضربه، أو سكن عليلاً، فالإسكان تقول: ضربه، ورماه، ورموه، أو صحيحًا، فالإسكان نحو: ضربته ويجوز النقل فتقول: ضربته و (منه) و (عنه)، ومنهم من يقول: ضربته.
وإن كان الضمير غير هاء، فالإسكان ولحاق الهاء نحو: غلامي وغلاميه

في لغة من فتح الياء، ويضربن ويضربنه، وضربت وضربته، على الخلاف الذي تقدم، وضربت وضربته، وفي لغية تستتبع كسرة التاء فتقول: ضربتيه، وأكرمتك، وأكرمتكه، وأكرمتك، وأكرمتكه.
وتختص كاف ضمير الخطاب في المؤنث بلحاق سين عند بعض العرب نحو: أكرمتكس وهي لغة بني بكر بن وائل، فإذا وصلوا حذفوا وتسمى الكسكسة، وشين عند بعضهم وهي لغة أسد وتميم وتسمى الكشكشة، فإذا وصلوا حذفوا، وذلك عوض من الهاء فلا يجتمعان.
وما قبله ساكن أو متحرك جرى مجرى نظيره من الصحيح غير المنون في الروم، والإشمام، والتضعيف والنقل بالشروط المتقدمة، وإن كان غير ضمير أو ضميرًا، غير ما ذكر، فالإسكان، ولحوق الهاء كان ما قبله متحركًا أو ساكنًا تقول: هوه، وهيه، وليته، وبعلبكه، ويا مسلمانه، ويا مسلمونه، ولا يجوز تضربانه، ولا تضربونه بل الإسكان، وإطلاقهم يقتضي على نزاله، ورقاشه، ويجوز الإسكان، وقد ناب الألف عن الهاء في حيهل، وأنا، قالوا: حيهله، وحيهل، وحيهلا

وحيهله، وقالوا: أنا بالألف في الوقف، وأنه بالهاء، وأجاز بعضهم في الوقف أن تسكن النون، قيل: ولم يسمع الوقف على أنا بسكون النون يعني في لغة من فتح النون وإن كان ذلك في لغة قضاعة يقولون: أن قائم وصلا، ويقفون عليه أن.
والمرخم بحذف التاء إن كان بعد حذفها يبقى على حرفين نحو: ياهب، وياعب، فيجب الوقف عليه بالهاء أو ألف الإطلاق في الشعر، أو على أزيد نحو: يافاطم، وياسعلا، فالأفصح يافاطمه ويا سعلاه، ومن العرب من يسكن يافاطم، ومن الإطلاق: عوجى علينا واربعي يا فاطما هذا الحكم على لغة من ينتظر الحرف، وأما من لا ينتظره ويبنيه على الضم لفظًا أو نية فلا تلحقه الهاء.
والمبني المسكن آخره إن كان صحيحًا كالتنوين، وإذن ونحو «لنسفعا» واضربن، واضربن، أو ألفًا آخر فعل نحو: رمى فتقدم الكلام على ذلك، أو آخر اسم نحو: هذا، فالإقرار كالوصل وإبدالها همزة، وإلحاق هاء السكت بعد الألف تقول: هذا وهذاء، وهذاه إلا آخر مندوب، فالهاء فقط، أو ياء اسمًا ضمير مخاطب نحو: اضربي، وقد تقدم أنها تحذف في قافية أو فاصلة، أو ضمير متكلم نحو: غلامي، وإنى، وضربنى، ومنى، فكحالها أو حذفها وإسكان ما قبلها تقول:

غلام وإن، واكرمن، ومن، وترك الحذف أقيس، وحذفها في الفعل أحسن منه في الاسم، وإطلاقهم يقتضي جواز الحذف في عليكنى في الإغراء فتقول: عليكن، ومن حرك الياء في غلامي واتبعني وإني لم يحذف، ووقف عليها بسكونها أو بإلحاق الهاء، أو حرفًا صلة ضمير نحو: بهى، وعليهى، وعلهمى حذف في الوقف أو في اسم إشارة نحو: هذى أقرت، ولا يجوز حذفها ويجوز قلبها هاء، ومنهم من يسكن الهاء وصلاً ووقفًا، ومنهم من يشبع الهاء في الوصل، فتتولد الياء، فيقول: هذهى، أو في ندبة فتلحق الهاء نحو واذهاب غلامكيه، أو معتلاً واوًا أثبتت نحو: ظلموا ورموا، أو حرفًا صلة لضمير حذفت: عليهموا، ومنهموا، وفي ندبة لحقت الهاء نحو: واغلامهوه، وقد يوقف على حرف واحد كحرف المضارعة يليه ألف نحو قوله: وجارية قد أوعدتني أن تا تدهن رأسي أو تفلى أو تا أراد أن تأتيني أو تمتنع، أو يؤتى بهمزة بعد الحرف بعدها ألف نحو قوله: بالخير خيرات وإن شرا فأى

ولا أريد الشر إلا أن تأى يريد فشرا وإلا لا أن تشاء، ويجرى الوصل مجرى الوقف كثيرًا اضطرارًا، وربما أجرى اختيارًا، ومنه [فبهدائهم اقتده] و [كتابه] في قراءة من أثبت الهاء في الوصل ومن ذلك قول بعض طيئ في (حبلى) في الوصل: حبلى، وحبلو.

الوقف على الروى يكون في حال ترنم، وفي غير حال ترنم، ووقف الترنم خاص بإنشاد الشعر، والترنم زيادة في الصوت، وتطويل فيه ويكون في الغناء، والتطريب، ومظنته القوافي، فبعض بني تميم، وغيرهم يقف بتسكين الروى كما يقفون في الكلام نحو: أقلى اللوم عاذل والعتاب … كأنه ليس في شعر، وأهل الحجاز يثبتون مدة بعد حرف الروى ترنموا أو لم يترنموا، ثم القافية إن كانت منونة في موضع نصب، فلا تحتاج إلى زيادة هذه المدة، وكذا آخر مقصور أو منقوص حالة الجر والرفع أو ياء قبلها كسرة، أو واو قبلها ضمة نحو: قاضي، وفتى، ويرمى، ويغزو، وظلموا، وإن كان غير ذلك، وحرف الروى ساكن فلا يكون ذلك إلا في قافية مكسورة أو مجرورة، كقوله:

........... … فاغن وازدد و: ............. … وأنك مهما تأمري القلب يفعل أو متحرك نشأ عن الحركة ما يناسبها كانت إعرابًا أو بناء في منون وغيره ما عدا النصب السابق ذكره نحو: ................ … وغير مزود و: ............. … الشيب شامل

و: ........... … والسنين الخوالى و: يا أبتا علك أو عساكا و: ........ … لقد أصابا هذا حكم الوقف حالة الترنم، أما في غير حالة الترنم، فألف التنوين لا تحذف اتفاقًا، ثم إن كانت المدة متولدة لقصد، فأهل الحجاز يثبتونها كحالهم إذا ترنموا، وناس كثير من بني تميم يجعلون مكانها نونًا فيما نون، وفيما لا ينون وطائفة

من بني تميم، وغيرهم يقفون كما يقفون في الكلام كأنها ليست قوافي شعر.
وإن كانت غير منونة، فألف المقصور وألف يخشى لا يحذفان، وياء المنقوص في الجر تحذف، والياء والواو إذا كان ما قبلهما حرف روى نحو: يغزو، ويرمى يحذفهما من يحذف المدات المتولدة نحو: ............ … ثم لا يفر ثم إن وقعت الياء والواو حرف روى فلا يحذفان، والياء والواو إذا كانا ضميرين نحو: ظلموا واذهبي يحذفها في القوافي ناس كثير من قيس وأسد نحو: ........... …............ ما صنع و: .......... بالجواء تكلم …............... يريد: ما صنعوا وتكلمى.

القسم الثاني في أحوال الكلمة حالة التركيب، التي هي إعرابية.
الكلام في اللغة يطلق على الخط وعلى الإشارة وعلى ما يفهم من حال الشيء، وعلى القول المركب الذي لا يفيد، وعلى المعنى الذي في النفس، وعلى التكليم، والذي يصح أن ذلك على سبيل المجاز، لا على سبيل الاشتراك خلافًا لزاعمي ذلك، وأما في الاصطلاح فالذي نختاره أنه قول دال على نسبة إسنادية مقصودة لذاتها.
قول: جنس يشمل الكلمة، والكلم، والكلام دال على نسبة احتراز من الكلمة فإنها لا تدل على نسبة.
وإسنادية، احتراز من النسبة التقيدية كنسبة الإضافة نحو: غلام زيد، ونسبة [النعت] نحو: الرجل الخياط على أنه نعت، ونسبة العامل نحو: الضارب زيدًا، والإسناد نسبة شيء إلى شيء على سبيل الاستقلال.
وينقسم إلى خبر وإنشاء؛ فالخبر مطابق، وغير مطابق، وغير المطابق كذب ومحال، والإنشاء ما اتحد قيامه بالذهن والتلفظ به زمانًا ووجودًا كالطلب على أقسامه والنداء، وقسم الإنسان على نفسه والعقود.
وقولي مقصودة لذاتها: احتراز من الجملة التي تقع صلة نحو: جاءني الذي خرج أبوه، ومضافًا إليها أسماء الزمان نحو آتيك يوم يقدم الحاج أو غيرها نحو: اذهب بذي (تسلم).
وقد قسم النحاة القدماء الكلام إلى أقسام هي: منحصرة فيما ذكرناه من الخبر والإنشاء، الخبر جائز وقوعه، ومحال الجائز مستقيم حسن نحو: آتيتك أمس، ومستقيم قبيح نحو: قد زيدًا رأيت، ومستقيم كذب نحو: حملت الجبل، والمحال نحو: آتيتك غدًا.
وأما غير الخبر، فذهب أبو الحسن إلى أنه استخبار، وتمن وطلب، وهو أمر أو نهي، وهما واحد عند سيبويه والكسائي، والفراء وجماعة، وزاد الفراء، وابن كيسان الدعاء وهو النداء، والطلب، وهو المسألة.
وزاد قطرب: التعجب، والعرض، والتحضيض، وإذا حقق النظر في هذه الأقسام رجعت إلى الخبر والإنشاء.

وأقل ما يتركب الكلام من جزئين ملفوظ بهما، أو مقدرين، أو ملفوظ بأحدهما خلافًا لابن طلحة؛ إذ زعم أن اللفظة الواحدة وجودًا أو تقديرًا قد تكون كلامًا، إذا كانت قائمة مقام الكلام وجعل من ذلك نعم، ولا في الجواب، والصحيح أن الكلام: هو الجملة المقدرة بعدهما لا واحدة منهما، وليس من شرط الكلام قصد الناطق به ولا كونه صادرًا من ناطق واحد، ولا إفادة المخاطب شيئًا أو تركيب محال والمؤتلف كلامًا فعل وفاعل، وفعل ومفعول لم يسم فاعله، واسمان: مبتدأ وخبر، واسمان ليس إياهما نحو: نزال، وهيهات العراق، واسمان مع حرف نحو: أقائم الزيدان (وهما دون حرف على مذهب أبي الحسن واسم وحرف على مذهب أبي علي في النداء وحرف) وما هو في تقدير الاسم نحو: أما أنك ذاهب بفتح أن خلافًا لابن خروف في زعمه أن هذا من باب يا زيد، على مذهب أبي علي، ومن اسمين وفعل على مذهب جماعة نحو: كان زيد قائمًا.

جارٍ التحميل