أي هو عار، وفي البسيط: زيد هو قائم، يجوز حذف (هو) فتقول: زيد قائم، والصحيح أنه لا يجوز، وإن كان منصوبًا بغير فعل، لم يجز حذفه نحو: زيد كأنه أسد، أو بفعل ناقص، لم يجز حذفه نحو: الصديق كأنه زيد، أو تام غير متصرف لم يجز حذفه نحو: زيد ما أحسنه خلافًا للكسائي، وأحد قولي الفراء؛ فإنه يجوز حذفه عندهما، أو متصرف، فمذهب البصريين أنه لا يجوز حذفه إلا في الشعر، وسواء أكان يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل، وقطعه عنه نحو: زيد ضربه عمرو، أو لم يؤد نحو: زيد هل ضربته؟ ونصوا على شذوذ قراءة ابن عامر ﴿وكلا وعد الله الحسنى﴾، وقال ابن أبي الربيع: يجوز في قليل من الكلام، ومنه قراءة ابن عامر، وذهب هشام إلى أنه يجوز: زيد ضربت في الاختيار.
وذهب الفراء، ومن وافقه من الكوفيين إلى أنه لا يجوز حذفه، إذا كان المبتدأ اسم استفهام نحو: أيهم ضربت، أو كلا نحو: كل رجل ضربت، وكلا نحو:
كلاهما أجيد مستريضا
وكلتا نحو: كلتا جاريتيك ضربت، وفي نعم، وبئس نحو: نعم الرجل لقيت على مذهبه في أن «نعم الرجل» مبتدأ، وقال النحاس: أجاز سيبويه: زيد ضربت في الشعر، ومنع ذلك الكسائي، والفراء، وأصحاب سيبويه، وعن
الفراء: يجوز حذفه في كل اسم لا يكون إلا في صدر الكلام مثل: كم، وأي، وفي كل اسم لا يتعرف نحو: من، وما، ولم يجز ذلك في زيد، وعمرو، ودعوى ابن مالك الإجماع، في كل وما أشبهه في العموم باطلة؛ إذ لم يقل به إلا الفراء في نقل، وإلا الفراء، والكسائي في نقل آخره.
وإن كان مجرورًا بإضافة، فلا يجوز حذفه، كان أصله النصب، أو لم يكن نحو: زيد أنا ضاربه، وزيد قام غلامه، هذا نقل أكثر أصحابنا، وإطلاقهم، وقال بعضهم: يجوز حذفه إذا كان أصله النصب، أو مجرور بحرف، وأدى إلى تهيئة وقطع لم يجز حذفه نحو: زيد مررت به، أو لم يؤد جاز نحو: السمن منوان بدرهم (أي منه)، على احتمالات في هذا المثال ذكرها ابن الحاج في نقده على ابن عصفور؛ ومثال حذفه: أما العلم فعالم (أي به)، ويا أيها الرجل غض الطرف تريد غض الطرف منه، وكلام ابن مالك في حكم الضمير العائد رابطًا على المبتدأ منفرد من تسعة أوجه يوقف عليها في الشرح.
فصل
يقع الظرف، والجار والمجرور التامان خبرًا للمبتدأ نحو: زيد أمامك، وبكر في الدار، والعامل فيه اسم فاعل من كون مطلق أي كائن أمامك، وكائن في الدار، قال ابن مالك: نص على ذلك الأخفش، وأومأ إليه سيبويه، وذهب أبو علي، وتبعه ابن جني، والزمخشري إلى أن العامل الفعل أي زيد استقر أمامك، ونسب هذا إلى سيبويه، وذهب سيبويه، فيما ذهب إليه ابن أبي العافية، وابن خروف إلى أن الظرف منصوب بنفس المبتدأ قال ابن خروف، وهو مذهب متقدمي أهل البصرة وذهب الكسائي، والفراء، وهشام، وشيوخ الكوفيين إلى أن المحل ينتصب بخلافه للاسم، ولا يقدر له ناصب، لا قبلهن ولا بعده، وخالفهم ثعلب، فقال المحل ينتصب بفعل محذوف، والمحل نائب عنه، فيضمر فيه من ذكر الاسم ما يضمر في الفعل، وقال البصريون التقدير: كائن
في ذا الموضع، قاله في الواضح، والمنقول عن البصريين: أن الظرف الواقع خبرًا يتحمله ضمير المبتدأ تقدم على المبتدأ أو تأخر، وهو رافع للضمير، والسببي إن جاء بعده، وذهب الفراء إلى أن المحل إذا تأخر تحمل ضميرًا، وإذا تقدم لم يتحمله، ومع تحمله إذا تأخر يرفع الضمير والظاهر قبله، وذهب ثعلب إلى أنه يضمر فيه ما يضمر في الفعل الذي صار نائبًا عنه من ذكر الاسم، وذهب ابن كيسان إلى أن ما ينسب للظرف من خبرية وعمل، إنما هو للعامل فيه، والضمير الذي تحمله الظرف يجوز أن يؤكد فتقول: إن زيدًا خلفك هو نفسه نحو.
................ … فإن فؤادي عندك الدهر أجمع
وتقول: زيد خلفك أبوه، فأبوه مرفوع بالظرف على الفاعلية، ويجوز أن يرفع على الابتداء، والظرف خبره، والجملة من المبتدأ والخبر خبر عن زيد هكذا تلقينا هذا الإعراب من أفواه شيوخنا، وزعم السهيلي: أنه لا يصح ارتفاع الاسم بعد الظرف، والمجرور على الفاعلية، بل على الابتداء، وإن كان في موضع خبر، ونعت، وتوهم قوم أ، مذهب سيبويه أنه يجوز أن يرتفع بالظرف على الفاعلية انتهى.
وقيل: يرتفع بالظرف، والجار والمجرور على الفاعلية لا غير، وقد جاء الجمع بين العامل، والظرف في الشعر قال:.................. … فأنت لدي بحبوحة الهون كائن
وذهب الجمهور إلى أنه لا يقع ظرف الزمان خبرًا عن الجثة من غير تفصيل سواء كان الظرف منصوبًا أم كان مجرورًا بفي، وتأولوا ما ورد من قولهم: اليوم خمر، وغدا أمر، والهلال الليلة، والربط شهري ربيع، والطيالسة ثلاثة أشهر، والصيد شهري ربيع، وزيد حين بقل وجهه، وزيد حين طر شاربه، والجباب شهرين، والثلج شهرين، والحجاج زمان ابن مروان، ومتى أنت وبلادك، وشأني إذا أردت نجيعًا، وأجاز ذلك قوم بشرط أن يكون فيه معنى الشرط نحو: الرطب إذا جاء الحر، وذهب بعض المتأخرين إلى جواز ذلك إذا أفاد، وإن لم يكن فيه معنى الشرط، وإذا وصفت الظرف، ثم جررته بفي، جاز وقوعه خبرًا للجثة نحو: نحن في يوم طيب، ونحن في يوم صائف، وقال أبو الحسين بن عبد الوارث: الهلال الليلة.
هو على ظاهره لأن الهلال يكون ظاهرًا، ثم
يستتر، ثم يظهر باختلاف الأحوال به جرى مجرى الأحداث التي تقع مرة، وتزول أخرى، فجاز جعل الزمان خبرًا عنه، وقال ابن السراج «لو قلت الشمس اليوم، والقمر الليلة، لم يجز»، وقال السهيلي: «لو قلت: زيد حين بقل وجهه عمر، أو أريد يوم بقل وجهه، لم يجز انتهى»، وإذا عمت إضافة معنى إليه نحو: أكل يوم ثوب تلبسه، وأكل ليلة ضيف يومك، أو عم هو واسم الزمان خاص نحو: نحن في شهر كذا، أو سئل به عن خاص نحو: في أي الفصول نحن، أو في أي شهر نحن، أو في أي عام نحن من خلافة فلان، جاز.
فصل
الظرف الزاني إن وقع خبرًا لجثة فقد تقدم الكلام عليه، وإن وقع خبرًا لزمان، فإن كان غير أيام الأسبوع كان على قدر المبتدأ، ويرفع نحو: زمان خروجك الساعة؛ فإن كان أعم جاز الرفع والنصب تقول: زمان خروجك يوم الجمعة، فترفع على المجاز، وتنصب على الحقيقة، وإن كان في أيام الأسبوع، فالرفع نحو: اليوم الأحد إلا الجمعة والسبت، فيجوز فيه رفع اليوم، ونصبه هذا مذهب البصريين، وأجاز الفراء، وهشام: الرفع والنصب في اليوم مع سائر الأيام، والعيد، والأضحى، والفطر، والنيروز، والمهرجان يجرى مجرى الجمعة، والسبت في جواز الرفع والنصب في اليوم، إذا كان خبرًا عنها، وقد أجاز سيبويه: اليوم يومك بنصب اليوم، وتقتضي قواعد البصريين مع أسماء الشهور الرفع نحو: الوقت الطيب المحرم، وأول السنة المحرم، ولا يجوز النصب في شيء منها، وإن وقع خبرًا لمصدر معرفة فالرفع والنصب، أو نكرة نحو: ميعادي يوم أو يومان، فالبصريون والفراء يجيزون الرفع، والنصب، كالمعرفة، والتزم هشام فيه الرفع، هذا نقل
ابن الأنباري، وحكى السيرافي، وتبعه ابن مالك أنه يجوز فيه الرفع والنصب باتفاق معرفة كان أو نكرة، وحكى النحاس عن الكوفيين رفعه نكرة ونصبه معرفة.
وحكى غيرهم التفصيل عن الكوفيين؛ فإن كان معدودًا فالاختيار الرفع، وقل النصب نحو: القتال يومان، أو غير معدود فالنصب أحسن، هذا كله في المصدر غير المستغرق؛ فإن كان مستغرقًا نحو: صومك اليوم، فالبصريون يجيزون فيه الرفع والنصب؛ والكوفيون يلتزمون فيه الرفع، والمضاف إلى المصدر كالمصدر نحو: أفضل قيامك يوم الجمعة، برفع اليوم ونصبه، ويجوز انتصاب المصادر على الأوقات، ولم يشترط الكوفيون أن يكون المصدر معلوم الوقت، ولا نقل أحفظه عن البصريين، إلا أن الزجاج شرط ذلك نحو: قدوم الحاج، وخفوق النجم، فلو قال: لا أكلمك قيام زيد، وزمان القيام مجهول، لم يجز ذلك عنده.
وإذا كان المصدر الواقع خبرًا للزمان أعم منه، جاز الرفع والنصب نحو: زمان خروجك خلافة الحجاج، أو مساويًا فالرفع نحو: زمان خروجك خفوق النجم، أو خبرًا لغير زمان، جاز عند البصريين الرفع والنصب من غير تفصيل تقول: قيامي صياح الديك، وخروج الأمير، وخروجكم، ويجوز الرفع على قبح، وفصل الكوفيون فقالوا: إن كان معدودًا فالرفع أحسن نحو: خروجي خلافة الحجاج، أو غير معدود، فالنصب خاصة إن كان أعم نحو: ولادة زيد ظهور الأزارقة، والمقدر بالمصدر لا يجرى مجرى المصدر في انتصابه وقتًا، لا يجوز خروجنا إن يصيح الديك، ولا ما يصيح الديك، وإذا أخبر بالمصدر عن مصدر لا يراد به زمن، وجب الرفع نحو: ظني بك الصدق أي مظنوني، أو صاحب ظني، وكذلك إذا كان نوعًا منه نحو قول العرب: جلوس القرفصاء، فالرفع لا غير.
وإذا أخبرت عن ذات بمصدر، لا يلبس أن الخبر فاعل جاز باتفاق نحو قولك: أكللك الحم، وشربك السويق، وأجاز ذلك البصريون، وإن ألبس نحو: ضربك
زيد، وإكرامك أخوك، ولا يجيز ذلك الكوفيون، وأجاز هشام أكثر ما ضرب زيد، لأنه لا يلبس، لأن زيدًا مضروب لا ضارب، وعلى هذا يجوز ما تضرب زيدًا، وأن يضرب زيد، والذي تضرب زيد، ولو صرح بالمصدر لم يجز نحو: ضربك زيد خلافًا للبصريين كما تقدم.
فصل
الظرف المكاني المتصرف، إن وقع خبرًا لمكان، جاز فيه الرفع والنصب نحو: مكاني خلفك، وقالت العرب: منزلي شرقي الدار، برفع شرقي ونصبه؛ فإن كان الظرف المكاني مختصًا فالرفع نحو: موعدك ركن الدار، أو المسجد: أو المقصورة، فأما قولهم: موعدك باب البردان، وباب الطاق، فالرفع، وروى فيه النصب على معنى ناحية باب البردان، وناحية باب الطاق، وما استعمل بالنصب من هذه المختصات لا يقاس عليه لو قلت: موعدك بيت المقدس أو مدينة أبي جعفر، أو طاق الحراني، فلا يجوز النصب، ولو قصد الناحية، وقال [الشمال، يجوز نصبه وما لا يصلح فيه «في» اختير نصبه نحو: منزلي خلفك، ويجوز رفعه.
وقال] الكوفيون: ما يصلح فيه «في» من المحال اختير رفعه في أخبار المواضع نحو: منزله ذات اليمين، وذات الشمال، ويجو نصبه، وما لا يصلح فيه «في» اختير نصبه نحو: منزلي خلفك، ويجوز رفعه، وإن وقع خبرًا لمصدر نحو: القتال خلفك، والضرب قدامك، فالنصب، وإن وقع خبرًا لاسم غير مكان ولا مصدر، وكان مضافًا إلى نكرة نحو: زيد خلف حائط، وبكر وراء جبل فالاتفاق على جواز الرفع والنصب أو إلى معرفة، فالرفع والنصب عند البصريين مطلقًا، والنصب عند الكوفيين إن لم يملأه، فإن ملأه، فالرفع عندهم أحسن من النصب، أو كان غير مضاف، وكان مصحبًا بمن، فالرفع والنصب نحو: زيد قريبًا منك، وقريب منك، وناحية من الدار، وناحية من الدار، وقالت
العرب: هل قريبًا منك أحد، والأكثر في «بعيد» النصب، وكلام العرب أن بعيدًا منك الماء برفع الماء، ونصبه قليل.
وإن كان غير مصحب بمن، وفيه (أل)، فالرفع والنصب عند البصريين، والرفع فقط عند الكوفيين نحو: زيد الأمام أو اليمين أو الشمال، وإن كان بغير (أل)، وعطف عليه منكور مثله، فالاختيار عند الكوفيين الرفع، ويجوز النصب على غير اختيار، والبصريون يسوون بينهما نحو: القوم يمين وشمال، وزيد مرأى ومسمع، ويجوز النصب، أو لم يعطف عليه مثله نحو: زيد خلف، أو أمام، فالرفع والنصب عند البصريين، والرفع لا غير عند الكفويين.
فإن كان الظرف مختصًا لم يجز أن يقع خبرًا لا برفع ولا بنصب نحو: زيد دارك، غلا فيما سمع نحو قولهم: زيد جنبك يعنون ناحية جنبك، ومثله زيد جنبيك، وجانبيك، وقالت العرب: لها خطان جانبي أنفها، وجانبتي أنفها، ولا يقاس عليه زيد ركن الدار لا برفع، ولا بنصب.
وقالت العرب: زيد قصدك، نصبوا على المحل، المعنى: مكان قصدك، ولم يقولوا: زيد قيامك، ولا عمرو قعودك، وهم يغنون المكان، وقصدك لا يقاس عليه غيره، وأجاز سيبويه: زيد قصدك، بالرفع من حيث أجاز زيد خلفك، ولم يجزه الفراء، وقال سيبويه يقال: هو صددك وصقبك وقربك وصددك قصدك، وصقبك قربك، والرفع جائز عنده على قول من يقول: زيد خلفك، وقال أ؛ مد بن يحيى: «صدك وصقبك مصدران، وصددك وصقبك مكانان، واسمان كالنقض والنقض انتهى».
وتقول: ظهرك خلفك، ورجلاك أسفلك، ونعلاك أسفلك بالرفع والنصب، وقرئ: «والركب أسفل منكم» بهما، وفوقك رأسك، وتحتك رجلاك بالنصب لا غير، وقيل يجوز الرفع فيما كان في الجسد كقولك: فوقك رأسك، وتحتك رجلاك، ولو قلت: فوقك فلنسوتك، وتحتك نعلك بالرفع، لم يجز، وكلام العرب: النصب كان في الجسد أو في غيره، والرفع في القياس، والنصب في هذا كله، كلام العرب في الجسد، والقلنسوة.
ومن أحكام المحل أنه لا ينعت، ولا يؤكد، فمن قال: زيد خلفك المخصب، وعمرو وراءك المجدب، وزيد عندك نفسه، على أن نفسه مؤكد عندك أحال وأخطأ، ومن قال زيد الخلف ومنزلك الأمام نعت الخلف وما أشبهه، فقال: الخلف الطيب، والأمام المخصب؛ فإن أكده فقال: الخلف نفسه لم يجز.
ويكثر رفع الوقت المتصرف من ظرف الزمان، وظرف المكان بعد اسم عين مقدر إضافة بعد إليه، والمؤقت هو المحدود كيوم، ويومين، وثلاثة أيام، وفرسخ وميل تقول: زيد مني يومان، أو فرسخان أي: بعده مني، فلو كان مختصًا لم يجز، لا برفع، ولا بنصب كما سبق، غلا أن يقصد المقدار، وقام على ذلك دليل نحو: زيد مني المسجد الجامع، فلا يكون فيه إذ ذاك إلا الرفع، حكى الكسائي، والفراء: زيد مني الكوفة على هذا المعنى، وأجاز الفراء: هو مني مكان الحائط منك نصبًا، ورفعًا: النصب على المحل، والرفع بتأويل قدره مني كقدر مكان الحائط منك ويجرى مجرى الظرف في ذلك المصدر قالوا: هو مني فوت اليد، ودعوة رجل، وعدوة فرس بالرفع، والنصب؛ النصب على المحل، والرفع على
إضمار القدر، وقيل: هو على تقدير بيني، وبينه فوت اليدي كما قدر في هو مني فرسخان (أي بيني وبينه) هذه المسافة، فلا يكون فيه النصب، وإذا أردت بقولك مني في: (زيد مني) أي من أتباعي قلت: فرسخين بالنصب، وتقدير سيبويه ذلك بقوله: أنت مني ما دمت تسير فرسخين، وتقدير غيره: ما سرنا فرسخين، هو تفسير معنى، والناصب للظرف هو العامل في مني (أي كائن من اتباعي) في هذه المسافة.
وقالوا: داري خلف دارك فرسخًا، فانتصب فرسخًا عند سيبويه على التمييز، وعند المبرد على الحال، وخلف دارك خبر داري، وأجاز الفارسي فيه التمييز والحال، ويجوز رفع فرسخ إذا ألغيت خلف دارك، ويقوى الإلغاء إذا قلت: من خلف دارك، وقال يونس: من لا تضعف الظروف؛ وإن جرت بها.
وقالت العرب: هو مني وزن الجبل: أي مقابله، وهم زنة الجبل (أي حذاؤه)، ونصبهما على المحل، ويجوز رفعهما على إضمار القدر، فإن لم تذكر مني، وما يدل على المضمر، فرفع الوزن، والزنة على السعة لا يجوز عند الكوفيين، وهو صحيح في قول البصريين، يجري مجرى زيد خلفك، وإذا قالوا: زيد قرابتك في المكان من الأرض، وزيد قرابتك في النسب والشرف، لم يحتمل عند الكوفيين إلا النصب، ورفعه، ونصبه جائز عند البصريين وإذا قالوا: الماء وراءك فرسخًا، أو ميلاً، أو ميلين انتصب على التمييز.
وقال أحمد بن يحيى: هو على تقدير على فرسخ، ولم يوافقه عليه أحد من الكوفيين انتهى من الواضح.
ومن مسائل هذا الباب أجاز يونس، وهشام: زيد وحده، ومنعه الجمهور؛ وهو مسموع من العرب، جعلته خبرًا: أي زيد مكان التفرد، ولهشام في جواز تقديمه على المبتدأ قولان:
الجواز والمنع، أجراه في المنع مجرى: زيد أمره الأول، وسعد قصته الأولى، وزيد إقبالاً وإدبارًا.
وقول العرب: زيد وحده يدل على ضعف من زعم انتصابه على الحال، أو على أنه اسم جرى مجرى المصدر.
وقال الكسائي: تقول العرب: القوم خمستهم، وخمستهم، بالرفع والنصب، وكذلك عشرتهم، من رفع رفع بالقوم، ومن نصب ذهب بها مذهب وحدهم، ولم يقل وحده إلا بالنصب في هؤلاء المواضع وقال سيبويه: لا يجوز زيد دونك بالرفع، وأنت تريد المكان، وأجازه غيره، وقال الفراء: سواك، ومكانك، وبدلك ونحوك، ودونك، لا تجعل أسماء مرفوعة على اختيار، وربما رفعوا، قال أبو ثروان: أتاني سواءك، وقال الفراء: أيضًا الرفع في سوى، وبدل، وغيرهما أقوى منه في دون؛ لأن انفراد هذه الحروف أكثر من انفراد دون، فقد قالوا: هما سواء وتقول: زيد مثلك بالرفع، ولا يجوز فيه النصب، خلافًا للكوفيين، فإنه عندهم من القسم الثاني من قسمة المحال؛ وهو قرنك وسنك، وشبهك، ولدنك، ومثلك»، إذا وقع خبرًا، أو نعتًا، جاز أن يعرب إعراب
الأسماء، وجاز أن ينصب تقول: زيد سنك وسنك، ومررت برجل مثلك ومثلك، فإذا وقع فاعلاً رفع، ولم ينصب نحو: قام مثلك وسنك.
وقال هشام: لدنك وقرنك، لا يكونان إلا معرفتين، فلا ينصبان على المحل، ولا يجوز نصب شيء من ذلك عند البصريين، إلا إن كان تابعًا لمنصوب، أو معمولاً لناصب، وليس نصبه نصب الظرف.
وفي الواضح: إذا اجتمع المحلان متفقي المعنيين، وفق بين إعرابيهما فقيل عبد الله مثلك وشبهك، وشبهك، ومثلك، وكذلك قرنك سنك، وإن خولف بين إعرابيهما لم يستنكر فيقال: عبد الله مثلك سنك برفع الأول، ونصب الثاني، وعبد الله مثلك سنك، بنصب الأول على المحل، ورفع الثاني على التكرار أي عبد الله مثلك، عبد الله شبهك؛ فإن اختلف معنيا المحلين، فالاختيار: أن يخالف بين إعرابيهما.
فتقول: عبد الله مثلك سواك، وإن وفق بينهما فليس مردودًا، وقالت العرب هو مثله هدياه، وهو مثله مهيدية، وهي مثلها هدياها، وهي مثلها مهيديتها، رفعوا إذا رفعوا مثل، ونصبوها إذا نصبوا، ولا لهما إلا التبعية لمثل، ولا ينفردان فيهما كقولهم: حسن بسن، وشيطان ليطان، وعطشان نشطان، وقال الفراء في قول الشاعر:
هو الخبيث عينه فراره … ممشاه مشى الكلب وازدجاره
فرراه معناه كمعنى عينه، وإعرابه كإعراب مهيديتها بعد مثلها.
وتقول: هي مثلك شرواك، فالاختيار في شروى الاتباع لمثل.
ويجوز أن يختلف الإعراب؛ لأن شروى قد ينفرد فليس كمهيداه.
أنشد أحمد بن يحيى:
أنى له شرواك يالميس
وأنت خود بادن شموس … مثل المهاة بالربا تميس
وإذا قطع الظرف عن الإضافة، وبني على الضم: لم يجز أن يقع خبرًا، ولا وصفًا، ولا حالاً، ولا صلة.
ووهم الزمخشري في جعله «ما فطرتم» مبتدأ، وما مصدرية، و «من قبل» في موضع الخبر تقديره: ومن قبل تفريطكم في يوسف.
فصل
يغني عن خبر اسم عين باطراد: مصدر يؤكده مكررًا نحو: زيد سيرا سيرا، أو محصورًا: إنما أنت سيرا، هكذا مثله ابن مالك، ومثله سيبويه بما، وإلا، سوءا أكان فيه (أل) نحو: ما أنت إلا الضرب الضرب، أم لم تكن، أو أضيف نحو: ما أنت إلا سير البريد، أم لم يضف، والخبر في هذه الصور لا يجوز إظهاره، والسير متصل بزمان الإخبار لم ينقطع؛ فإن أردت أنه سار ثم انقطع، أو أنه يسير في المستقبل أظهرت في الفعل فقلت: ما أنت إلا تسير سيرًا.
قاله سيبويه، ويجوز أن يرفع المحصور، والمكرر فتقول: ما أنت إلا شرب الإبل، وزيد سير سير، وإذا أخبرت بمصدر عن عين، فمذهب سيبويه: أن ذلك على سبيل المبالغة، جعلت المصدر عين الذات مبالغة، ومذهب الكوفيين أنه محرف عن أصله، فزيد عدل معناه عادل، ومذهب المبرد أنه على حذف مضاف، ومن كلام العرب: (إنما العامري عمته)، أي تعميمه، أقام الهيئة مقام المصدر فأغنت عنه، والأصل يتعمم تعميمه، وجاء أيضًا: إنما العامري عمامته،
فعمامته مفعول به أي يتعهد عمامته ومنه: ﴿الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا﴾ أي قالوا ما نعبدهم، ﴿فأما الذي أسودت وجوههم أكفرتم﴾ أي فيقال لهم أكفرتم.
وقالت العرب: «حسبت أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي»، وقالوا أيضًا فإذا هو إياها، فأما هو هي فظاهر إعرابه؛ وهو مبتدأ وخبر على حد: زيد زهير، وأما هو إياها فعلى إضمار الفعل (أي فإذا هو يساويها) أي في اللسع، فلما حذف الفعل انفصل ضمير النصب، وهذه المسألة تسمى الزنبورية، وهي التي جرى فيها الكلام بين الكسائي، والفراء، وبين سيبويه، واختلف النقل فيها عن الفريقين، وروى الأخفش من قول العرب: زيد قائمًا، الأصل زيد ثبت قائمًا، وقرأ علي كرم الله وجهه: «ونحن عصبة»، وقال بعض العرب: «حكمك مسمطا» أي حكمك لك مثبتًا، فهذه أخبار حذفت، واكتفى بالمفعول، والحال عنها وذلك قليل.
وإذا تعدد المبتدأ في اللفظ، أو في المعنى [فخبره مطابقه في اللفظ أو في المعنى] نحو: الزيدان قائمان، والزيدان قائم وقاعد، وزيد وعمرو شاعران، وزيد وعمرو شاعر، وكاتب، والزيدون قائمون، والزيدون قائم،
وقاعد، ومضطجع، وزيد وعمرو وبكر قائمون، وزيد وعمرو وبكر شاعر، كاتب، وفقيه.
وإذا اتحدا لفظًا ومعنى؛ ففي جواز تعدد الخبر مع اتحاد المبتدأ خلاف، منهم من أجازه مطلقًا سواء أكان الخبران فصاعدًا من قسم المفرد، أم من قسم الجمل، أم مركبًا منهما نحو: زيد كاتب شاعر، وزيد أبوه قائم أخوه خارج [وهند منطلقة أبوها خارج، وزيد أمه منطلقة خارج]، ومنهم من قال: لا يقتضي إلا خبرًا واحدًا؛ فإن قضيته أكثر فلا بد من حرف التشريك نحو: زيد قائم ومنطلق، أو زيد قائم أخوه وأبوه مسافر، إلا أن تريد اتصافه بذلك في حين واحد، فيجوز نحو: هذا حلو حامض (أي مز)، وهذا عسر يسر أي أضبط؛ فإن كانا وقتين فلا يجوز نحو: زيد ضاحك راكب، هذا هو اختيار من عاصرناه من الشيوخ.
وقد أجاز سيبويه: (هذا رجل منطلق) أي أنهما خبران على الجمع وكذلك أجاز: هذا زيد منطلق على الجمع، ولم يأت بحرف العطف في الثاني، وقيل تدخل واو الجمع.
وقال الأخفش: قولهم: هذا حلو حامض، وهذا أبيض أسود، إنما أرادوا هذا حلو فيه حموضة، فينبغي أن يكون الثاني صفة للأول، وليس قولهم: (إنهم جميعًا خبر واحد بشيء) انتهى.
والجمهور على أنهما خبران في معنى خبر واحد، ولا يجوز الفصل بينهما، ولا تقدمهما على المبتدأ عند الأكثرين، ولا تقدم أحدهما وتؤخر الآخر، وأجاز ابن جني تقديم أحد الخبرين على المبتدأ، وكل منهما متحمل ضمير المبتدأ، ونقل لي عن أبي علي أنه ليس إلا ضمير واحد تحمله الخبر الثاني.
وثمرة هذا الخلاف تظهر إذا جاء بعدها اسم ظاهر نحو قولك: هذا حلو حامض رمانه، فإذا لم يكن في الأول ضمير تعين ارتفاع الرمان بالثاني؛ وإن كان فيه ضمير كانت المسألة من باب التنازع على الخلاف الذي في السببي المرفوع، وتقول: زيد في الدار عندك، فمن أجاز أن يكون كل واحد منهما خبرًا، والآخر صلة له، والأولى أن يكون أسبقهما الخبر.
فصل
إذا توالت مبتدآت، ففي الإخبار عنها طرق:
أحدها: أن تخبر عن آخرها مجعولاً هو وخبره خبر متلوه، والمتلو مع ما بعده خبر متلوه إلى أن تخبر عن الأول بتاليه مع ما بعده.
ويضاف غير الأول إلى ضمير متلوه مثال ذلك: زيد هند الأخوان، الزيدون ضاربوهما عندها بإذنه، والمعنى: الزيدون ضاربو الأخوين عند هند بإذن زيد.
الطريق الثاني: أن يجاء بعد خبر الأول بروابط المبتدآت أول لآخر، وتال لمتلو مثال ذلك: زيد أمه أخواها عمها قائم، والمعنى عم أخوي أم زيد قائم.
الطريق الثالث: ما تركب من هذين الطريقين، وهو ضربان أحدهما: أن يتقدم بعض المبتدآت المعراة، ويتأخر بعض عن المعرى، فيحتاج الأول إلى ضمائر آخره كقولك: زيد عمرو هند أبوها أخوه منطلق من أجله عنده، وتلخيصها أخو أبي هند منطلق من أجل عمرو عند زيد.
والضرب الثاني: عكس الضرب الأول تقول: زيد غلامه أبوه عمرو العمران منطلقان من أجله عنده.
وتلخيصه: العمران منطلقان من أجل عمرو عند أبي غلام زيد، وقد يتركب تركيبًا آخر ثلاثيًا بأن يتقدم المعرى، ثم تثنيه بالمشتغل، ثم تثلثه
بالمعرى، وبالعكس، فيكثر المفروض مثل الطريق الأول من الموصولات: الذي التي اللذان التي أبوهما أختها أخواك أخته زيد، فلا تدخل العرب موصولاً على موصول، بل هذه التراكيب كلها من وضع النحويين، ولا يوجد نظائرها في لسان العرب.
واعلم أن الخبر مرتبط بالمبتدأ ارتباط المحكوم به بالمحكوم عليه، فلا يحتاج إلى حرف يربط بينهما، وقد لحظ في بعض الأخبار معنى ما يدخل الفاء فيه، وهو الشرط والجزاء، فيدخل وجوبًا في خبر المبتدأ الذي يكون بعد أما نحو: أما زيد فقائم، وتحذف في الضرورة نحو قوله:
فأما القتال لا قتال لديكم …............
أي فلا قتال، وفي مقارنة قول أغنى عنه المقول قال تعالى: ﴿فأما الذين أسودت وجوههم أكفرتم﴾، (أي فيقال لهم أكفرتم)، وجوازًا في خبر مبتدأ عام موصول بظرف، أو مجرور تام، أو جملة لا تقبل أداة شرط، أو نكرة موصوفة بأحد ذلك، وخص ذلك ابن الحاج بكل وحدها، وكان الخبر مستحقًا بالصلة، أو الصفة هذا باتفاق نحو: الذي عند السلطان فمعظم، والذي في بيت السلطان فمحفوظ، والذي يأتيني فله درهم، وشرط ابن الحاج أن لا يدخل على المبتدأ ما ينافي الشرط كالنفي، والاستفهام، فلا يجوز: ما الذي يأتيني فله درهم، ولا هل الذي يأتيني فله درهم، وكذلك كل رجل، ولم أجد من نص على هذا.
انتهى.
وكذلك كل رجل عند السلطان فمعظم، وكل الذي في بيت السلطان فمحفوظ، وكل رجل يأتيني فله درهم، ومعنى دخول الفاء في هذا جوازًا أنه يجوز لك أن تراعى أن الخبر مستحق بالصلة أو بالصفة، فتدخل الفاء، ولا بد أولاً أن يراعى هذا المعنى، فيمكن أن يكون مستحقًا له، أو لغيره، فلا يدخل، فهما معنيان يجوز لك أن تراعى هذا، وأن تراعى هذا، ونص ابن الحج: على أنه يجوز أن تكون اسمية نحو: الذي هو يأتيني فله درهم، والذي هو في الدار فكذا قال، ولا مانع من ذلك، فإن كان الموصول، أو الموصوف ليس فيه عموم، وعني به خاص؛ ففي جواز دخول الفاء عليه خلاف، والصحيح المنع.
ولذلك زعم هشام أن الموصول إذا أكد، أو وصف، لا يجوز دخول الفاء على خبره نحو: الذي يأتيني نفسه مكرم، والذي يأتيني الظريف مكرم، لأنه يزول بذلك عن العموم، ولا يحفظ دخول الفاء مع التأكيد، والنعت من كلام العرب.
وإن استوفى الشرط غير العموم.
فإن كان الموصول ذا (أل)، وهو عام فمذهب سيبويه أنه لا يجوز دخول الفاء، وذهب المبرد إلى جواز ذلك، قال: نحو قوله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا﴾ وتأول ذلك سيبويه.
فإن كانت الصلة مصدرة بأداة الشرط نحو: الذي إن يأتيني أكرمه مكرم، فالصحيح أنه لا يجوز دخول الفاء، وهو مذهب ابن السراج، والفارسي،
وأجاز ذلك بعضهم نحو: الذي إن تطلع الشمس ينظر إليها فهو صحيح النظر، وفي البسيط: الذي إن يأتني أحسن إليه فله درهم، وأي من يأتني أكرمه فله درهم، وهو جائز عند النحويين سيبويه، والمبرد وغيرهم، وكذلك سائر أخواتهما يعني أخوات (إن).
انتهى.
وهذا يحتاج إلى تحرير في النقل، وذكر ابن الحاج: أن سيبويه لم يذكر ما شرطه الفارسي، وابن السراج قال ولا مانع من جواز ذلك.
انتهى.
فإن كانت الصلة مصدرة بماضي المعنى، فلا يجوز دخول الفاء، وأجاز ذلك بعضهم فيقول: الذي زارنا أمس فله درهم؛ فإن كان الفعل لا يقبل أداة الشرط لكونه مصدرًا بحرف استقبال كالسين، وسوف، ولن أو بقد، أو بما النافية نحو: الذي ما يؤذيني له درهم، لم تدخل الفاء، وقيل: لا يشترط قبول الفعل الواقع صلة، أو صفة لأداة الشرط، وأجاز: الذي ما يؤذيني فله درهم، ولو كان المبتدأ موصوفًا بالموصول، ففي دخول الفاء خلاف، وصحح بعض أصحابنا المنع، أو مضافًا للموصول نحو قوله:
..................... … فكل الذي حملته فهو حامل
جاز دخول الفاء؛ فإن كان فاعل الفعل الواقع صلة، أو صفة ليس بعام؛ لكونه عائدًا على غير الموصول، أو الموصوف لمي جز دخول الفاء نحو: الذي أصحبه فمكرم، وأجاز ذلك بعضهم، وليس من شرط النكرة العامة أن يكون بلفظ كل، خلافًا لبعضهم، بل يجوز: رجل عنده حزم فهو سعيد، وعبد لكريم فما يضيع، ونفس تسعى في نجاتها فلا تخيب، وأجاز الفراء ضارب عمرًا فله درهم؛ لأن معناه كل رجل ضارب عمرًا، والصحيح أن ذلك لا يجوز، وقل دخول الفاء في خبر كل مضافًا على غير موصوف، كقول بعض السلف: كل نعمة فمن الله، أو إلى الموصوف بغير ما ذكرته من الثلاثة نحو قوله: كل أمر مباعد أو مدان … فمنوط بحكمة المتعالي وأجاز الأخفش: دخول الفاء على خبر المبتدأ، الذي لا يشبه أداة الشرط نحو: زيد فمنطلق، وأجاز الفراء، وجماعة منهم الأعلم دخولها في خبر المبتدأ، الذي لا يشبه أداة الشرط، وخبره أمر، أو نهي نحو: زيد فاضربه، وزيد فلا تضربه، وأجاز أبو إسحاق في قوله تعالى: ﴿هذا فليذوقوه حميم وغساق﴾ إن (هذا) مبتدأ، و ﴿فليذوقوه﴾ خبر، والصحيح المنع، وفي كتاب النقد لابن الحاج: زيد فاضربه، وزيد فليقم جائز عند الأخفش، والفراء،
وجماعة، ونقل ذلك الفارسي، وابن جني، وحملاً عليه قوله:
يا رب موسى أظلمي وأظلمه … فاصبب عليه ملكا لا يرحمه
وأجاز الفراء أيضًا زيدًا فليقم، على تأويل: مر زيدًا فليقم.
انتهى، وذهب أبو الحسن إلى أن المبتدأ الموصول إذا ضمن معنى الشرط لا يعمل فيه ما قبله.
ومذهب الجمهور جواز دخول الناسخ؛ فإن كان إن وأن ولكن فالخلاف في جواز دخول الفاء في خبرهن، والصحيح الجواز، قال تعالى: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم﴾، ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه﴾ وقال:
............... … ولكن ما يقضي فسوف يكون
وخص ابن عصفور، جواز دخول الفاء ف يخبر (إن) وحدها، وفي دخولها
في خبر لعل خلاف، والصحيح المنع، وأما ليت وكأن، فالنص على أنه لا يدخل في خبرهما بلا خلاف، وأجاز الفراء: دخولهما في خبر (إن) إذا كان اسمها موصوفًا بالموصول نحو: إن الرجل الذي يأتيك فله درهم، والصحيح المنع، ولو أعملت (إن) في اسم آخر، وأخبر عنه بالموصول أو بالموصوف النكرة نحو: إنه الذي يأتيني فله درهم، وإن زيدًا كل رجل يأتيه، فله درهم جاز دخول الفاء؛ وإن كان الناسخ من باب كان بلفظ الماضي فلا يجوز أن تدخل الفاء في خبرها، أو بلفظ المضارع فظاهر قول ابن السراج: جواز دخول الفاء، فتقول: يكون الذي يأتيني فله درهم، ويكون كل رجل يأتيني فله درهم، وإن كان الناسخ (ما) النافية، فلا تدخل الفاء في خبرها؛ وإن كان من باب ظننت والفعل تحقيق نحو: علمت، فظاهر قول ابن السراج الجواز، فتقول: علمت الذي يأتيني فله درهم؛ وإن كان لا تحقيق فيه نحو: ظننت فلا يجوز دخول الفاء لا تقول: ظننت الذي يأتيني فله درهم، والأخفش يجيز ذلك على زيادة الفاء.
وإذا جئت بالفاء في خبر ما فيه معنى الجزاء، لم يجز العطف عليه قبل الفاء عند الكوفيين، وأجاز ابن السراج نحو: الذي جاءني وزيد فلهما درهم.