ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان الأندلسيباب اسم الفاعل

قال أبو بكر: أنا ضارب زيدًا، لا خلاف أن (زيدًا) منصوب بضارب، وأن تعديه جائز انتهى.
وفي كتاب أبي الحسن الهيثم ما نصه: وقال بعضهم نصب (زيد) في قولك: هذا ضارب زيدًا بمعنى يضرب لا بضارب؛ لأن معنى (ضارب) يضرب الآن، أو سيضرب غدًا، لأن الاسم لا يعمل إلا في الاسم كما أن المبتدأ مرفوع بالابتداء، والابتداء معنى من المعاني لا تعمل فيما بعدها، انتهى.
ونقول: اسم الفاعل يعمل مفردًا، ومثنى، ومجموعًا جمع سلامة، وجمع تكسير، وفي البسيط: إذا كان مثنى، أو جمع سلامة لمذكر في موضع يفرد فيه الفعل، فلا يعمل تقول: مررت برجل ضارباه الزيدان، ومررت برجال ضاربوهم إخوتك صار كالاسم كقولك: مررت برجل أخواه الزيدان، وعليه: «أو مخرجي هم»، فلا يجوز: مررت برجل ضاربين غلمانه زيدًا، بل يقطع على مذهب سيبويه، والخليل، وجماعة من النحويين، وخالف المبرد فقال: إنه يعمل انتهى.
وسيأتي في آخر باب الصفة المشبهة إسناد الصفة إلى الظاهر إن شاء الله تعالى، ولعمل اسم الفاعل في المشهور شروط: أحدها: أن يكون مكبرًا، فلا يجوز هذا ضويرب زيدًا، هذا مذهب البصريين والفراء، وذهب الكسائي، وباقي الكوفيين إلى جواز إعماله

مصغرًا، وتابعهم أبو جعفر النحاس، وقال ابن عصفور: إذا كان الوصف لا يستعمل إلا مصغرًا ولم يلفظ به مكبرًا جاز إعماله قال الشاعر: فما طعم راح في الزجاج مدامة … ترقرق في الأيدي كميت عصيرها في رواية من جر (كميت).
الثاني: أن لا يوصف قبل العمل، فلا يجوز: هذا ضارب عاقل زيدًا، هذا مذهب البصريين والفراء، وذهب الكسائي وباقي الكوفيين إلى جواز إعماله، وإن تأخر معموله عن الوصف، فإن تقدم معموله على الوصف جاز بلا خلاف نحو: هذا ضارب زيدًا عاقل، وأجاز الكسائي أيضًا تقديم المعمول على اسم الفاعل وصفته، وأجاز: هذا زيدًا ضارب أي ضارب، فـ (زيدًا) منصوب بـ (ضارب)، وقد وصف بأي ضارب، وهي صفة لا يفصل بينها وبين وموصوفها بشيء لا بمعمول، ولا غيره، ووافق بعض أصحابنا الكسائي في هذه المسألة، فأجاز: أنا زيدًا ضارب أي ضارب، ومنع أنا ضارب أي ضارب زيدًا.
وأجاز أبو إسحاق: مررت برجل ضارب زيدًا ظريف ثم عمرًا، قال ليس هذا فصلاً، لأني أنوي بالمعطوف التقديم، وأجاز هذا في كل حروف العطف.

الثالث: أن يكون معتمدًا على أداة نفي صريح نحو: ما ضارب زيد عمرًا، أو مؤول نحو: غير مضيع نفسه عاقل، أو استفهام نحو: أناوٍ رجالك قتل امرئ …............ أو مقدر نحو: ليت شعري مقيم العذر قومي ….............. أي أمقيم، أو رافعًا خبرًا لذي خبر نحو: هذا ضارب زيدًا، وكان زيد ضاربًا عمرًا، وإن زيدًا ضارب عمرًا، أو صفة لموصوف ملفوظ به نحو: مررت برجل ضارب عمرًا، أو مقدرًا نحو: وكم مالئ عينيه من شيء غيره …..........

أي وكم رجل مالئ، أو حالاً نحو: جاء زيد راكبًا فرسه، أو ثانيًا لـ (ظن) وأخواتها نحو: ظننت زيدًا ضاربًا عمرًا، أو ثالثًا لأعلم وأخواتها نحو: أعلمت زيد بشرًا ضاربًا عمرًا، ولو تقدم اسم فاعل على ما هو خبر له وتأخر عنهما المفعول نحو: مررت برجل ضارب أخوه زيدًا، على معنى: أخوه ضارب زيدًا، كان قبيحًا، ومنهم من أجازه على ضعف، وزعم السهيلي: أنه يقبح إعماله في المفعول إذا جعلته فاعلاً أو مبتدأ، أو أدخلت عليه عوامل الأسماء، كحروف الجزاء، وجعلته مفعولاً، ولذلك شرط في إعماله أن يعتمد على أداة نفي، أو استفهام، أو يقع صفة، أو صلة، أو حالاً، أو خبرًا قال ويجوز نحو: وكم مالئ عينيه وكل مكرم زيدًا فأكرمه، ولا يشبه مثل: هذا غلام ضارب زيدًا، وفي البسيط: وأما ما هو معمول للتابع غير الحقيقي، فهل هو في حكم ما هو تابع نحو: مررت برجل غير ضارب أخوه زيدًا، وهذا رجل غير ضارب أخوه زيدًا، فجوزه بعضهم، وبعضهم لم يجوزه بل قال: يحتاج في هذا إلى اعتماد، وزعم ابن مالك: أن من وجوه الاعتماد أن يعتمد على حرف النداء وأنشد: فيا موقدًا نارًا لغيرك ضوؤها …..................... ورد عليه ابنه، وقال هذا معتمد على موصوف محذوف، وليس حرف النداء معتمدًا عليه وأجاز بعضهم الاعتماد على (إن)، فأجاز: إن قائمًا زيد، فـ (قائمًا) اسم إن، و (زيد) الخبر، ونسبه الصيمري إلى البصريين،

ولو تباعد المفعول عن اسم الفاعل المعتد بتقدمه صدر الكلام نحو: زيدًا جاريتك أبوها ضارب، فأكثر النحويين، ومنهم المبرد على إجازة ذلك، وبعض النحويين يقول لا يعمل والحالة هذه.
وفي النهاية: عبد الله أبوه زيدًا ضارب، وعبد الله زيدًا أبوه ضارب يجوزان باتفاق، وزيدًا عبد الله أبوه ضارب، منهم من أجازه، وهو ضعيف لكثرة الفصل، ولأن تقديم (ضارب) على عبد الله ضعيف، فتقديم معموله أضعف ومنهم من منعه انتهى.
وذهب الكوفيون، والأخفش إلى أنه لا يشترط في عمله الاعتماد على شيء مما تقدم، فأجازوا إعماله من غير اعتماد، نحو قولك: ضارب زيدًا عندنا.
الشرط الرابع: المضى، ولا يخلو اسم الفاعل من أن يكون فيه (أل)، أو (لا)، إن لم تكن، فذهب البصريون إلى أنه إذا كان ماضيًا لم يعمل في المفعول، واختلفوا: هل يرفع الظاهر، فالظاهر من كلام سيبويه أنه يرفع الفاعل الظاهر، والمتعدي في ذلك، واللازم سواء، فتقول: مررت برجل قائم أبوه أمس، وبرجل ضارب أبوه أمس، وذهب بعض النحاة إلى أنه لا يرفعه، وأنه صار كالفاعل، وهو مذهب ابن جني، واختاره الأستاذ أبو علي، وأكثر المتأخرين.
وإن كان الفاعل مضمرًا، فحكى ابن عصفور: الاتفاق على أنه يرفعه، وليس كما ذكر، بل مذهب الجمهور ذلك، وذهب أبو بكر بن طاهر،

وابن خروف تلميذه إلى أنه لا يرفعه، ولا يتحمله، والذي تلقفناه من الشيوخ أنه لاشتقاقه يتحمل الضمير، فلو كان اسم الفاعل ماضيًا، وهو مما يتعدى إلى اثنين، أو ثلاثة أضفته إلى الأول نحو: هذا معطى زيد درهما، فذهب الجرمي، والفارسي والجمهور إلى أن الثاني منصوب بفعل مضمر يفسره اسم الفاعل تقديره: أعطاه درهمًا، وذهب السيرافي، والأعلم، وابن أبي العافية، وأبو جعفر بن مضاء، والأستاذ أبو على، وأكثر أصحابه إلى أنه منصوب باسم الفاعل نفسه، وإن كان بمعنى المضى.
والخلاف في باب ظن، كالخلاف في باب أعطى فتقول: هذا ظان زيدًا منطلقًا أمس، وقال الأستاذ أبو الحسين بن أبي الربيع، مثل هذا إذا أريد به المعنى، وجعل في صلة (أل)، فتقول: هذا الظان زيدًا منطلقًا أمس، وحكاه أيضًا عن الأستاذ أبي علي، وذهب الكسائي، وهشام وأبو جعفر بن مضاء إلى أنه يعمل ماضيًا فتقول: هذا ضارب زيدًا أمس، فإن كانت (أل) في اسم الفاعل نحو: الضارب فمذاهب: أحدها: مذهب الجمهور أن (أل) فيه موصولة، ويعمل ماضيًا وحالاً، ومستقبلاً نحو: هذا الضارب زيدًا أمس، أو الآن، أو غدًا، وعلى هذا لا يجوز تقديم معموله عليه.

الثاني: ذهب قوم منهم الرماني إلى أنه لا يعمل حالاً ولا مستقبلاً، وإنما يعمل ماضيًا.
الثالث: ذهب الأخفش إلى أنه لا يعمل، وأن (أل) ليست موصولة، بل هي معرفة كهي في الغلام، والرجل، وأن ما انتصب بعده ليس مفعولاً، بل هو منتصب على التشبيه بالمفعول به، وفي النهاية: «هذا زيد الضارب يجوز على قول أبي عثمان أن (أل) في (الضارب) للتعريف تنزلت منزلة الجزاء، واختصت بالاسم اختصاص (قد)، والسين، وسوف بالفعل فكما جاز زيدًا قد ضربت كذلك جاز هذا» انتهى.

فصل

يضاف اسم الفاعل المجرد من (أل)، إن كان حالاً، أو مستقبلاً، لا إن كان ماضيًا إلا على مذهب من يجيز إعماله ماضيًا، إلى المفعول الظاهر نحو: هذا ضارب زيد، وهؤلاء ضراب زيد، وهؤلاء ضارابات زيد، وإلى شبيه المفعول نحو ما قال الخليل: هو كائن أخيك، فأضافه إلى الخبر، فيسقط التنوين مما هو فيه، ونون المثنى نحو: هما ضاربا زيد، ونون الجمع نحو: هم ضاربو زيد.
وشذ الفصل بين اسم الفاعل ومجروره بالمفعول كقراءة من قرأ: «مخلف وعده رسله» بنصب (وعده)، وجر (رسله) باسم الفاعل (مخلف) مضافًا إليه، ويجوز النصب في المفعول، فيثبت التنوين والنون نحو: هذا ضارب زيدًا، وهذان ضاربان زيدًا، وهؤلاء ضاربون زيدًا، فأما قول الشاعر: رب حي عرندس ذي طلال … لا يزالون ضاربين الرقاب بخفض (الرقاب)، فمؤول على ضاربي الرقاب، حذف لدلالة (الضاربي) عليه، ولا يجوز حذف النون والنصب إلا شاذًَا كقراءة من قرأ: «إنا مرسلوا الناقة» بنصب الناقة، فظاهر كلام سيبويه أن النصب أولى من الجر.

وقال الكسائي: ويظهر لي أن الجر أولى من النصب لما بيناه في الشرح، فإن فصل بين اسم الفاعل والمفعول وجب النصب كقوله تعالى: «إني جاعل في الأرض خليفة» فإن كان المفعول ضميرًا متصلاً باسم الفاعل نحو: زيد مكرمك، وهذان مكرماك، وهؤلاء مكرموك، فمذهب سيبويه، والمحققين أنه تجب الإضافة والضمير مجرور، وذهب الأخفش، وهشام إلى أنه في موضع نصب، وزال التنوين والنون لإضافة الضمير، لا للإضافة، ويظهر الفرق بين المذهبين في العطف، فيجيز الأخفش: هذا ضاربك وزيدًا، وقال تعالى: «إنا منجوك وأهلك»، فـ (أهلك) معطوف على الكاف، إذ هي في موضع نصب عندهما ومن منع ذلك أضمر ناصبًا أي: وننجي أهلك، أو جعله عطفًا على موضع الكاف، وأجاز هشام إثبات التنوين والنون نحو: هذا ضاربنك، وهذان ضاربانك، وهؤلاء ضاربونك، وهذا ضاربني، وهؤلاء ضاربوني، فإن لم يتصل الضمير باسم الفاعل كان في موضع نصب نحو: الدرهم زيد معطيكه فـ (الهاء) في موضع نصب.
واسم الفاعل ذو (أل) إن كان مثنى، أو مجموعًا جمع السلامة لمذكر، يجوز أن يضاف إلى المفعول مطلقًا سواء أكان نكرة أم معرفة بأي جهة تعرف إذا كان يليه نحو: هذان الضاربا رجل، والضاربا زيد، والضاربو رجل، والضاربو زيد، فإن لم يله فالنصب نحو: هذان الضاربان في الدار زيدًا، وإذا ولى جاز إثبات النون فتنصب وحذفها فتجر، وتقدر حذفها للإضافة، وهو الأكثر، أو تنصب، ويقدر حذفها لطول الصلة، فإن كان اسم الفاعل الذي فيه 0 أل) مفعوله (بأل)،

أو مضافًا إلى ما فيه (أل)، أو إلى ما فيه ضمير (أل) جازت إضافته إلى ما يليه نحو: هذا الضارب الرجل، و: .......... …...... وهن الشافيات الحوائم وهم الضراب الرقاب، وهذا الضارب غلام المرأة، والمرأة جاء الضارب غلامها، وفي هذا خلاف، ذهب المبرد إلى منع الجر، وأوجب النصب، والصحيح الجواز، والأفصح في هذه المسائل الثلاث ترك الإضافة والنصب، فإن كان المفعول نكرة، أو معرفًا بغير (أل) كتعريف العلمية، أو الإشارة، أو المضاف لضمير اسم الفاعل، فالفراء يجري ذلك مجرى المضاف لواحد من تلك الثلاثة فيقول: هذا الضارب رجل، والضارب زيد، والضارب ذينك، والضارب عبده، فيجيز في هذه كلها الجر، والصحيح وجوب النصب.
فإن كان اسم الفاعل غير مثنى، ولا مجموع بالواو والنون نحو: جاء الضاربك والضرابك، والضارباتك، فذهب سيبويه، والأخفش إلى أنه في موضع نصب، وذهب المبرد في أحد قوليه، والرماني إلى أنه في موضع جر، وأجاز الفراء فيه النصب والجر، فإن كان اسم الفاعل مثنى، أو مجموعًا بالواو والنون

نحو: جاء الزائراك، والمكرموك، فقال ابن مالك: جائز فيه الوجهان بإجماع، ودعوى الإجماع باطلة، بل الخلاف في المسألة، ذهب سيبويه إلى جواز الوجهين، وذهب الجرمي، والمازني، والمبرد، وجماعة إلى أنه في موضع جر فقط، ولا يجوز إثبات النون مع الضمير إلا في ضرورة نحو: هم القائلون الخير والآمرونه …............. وقياس مذهب هشام في جواز ضاربونك أن يجيزه مع (أل).
وإذا أتبعت معمول اسم الفاعل الصالح للعمل، فإما أن يكون منصوبًا أو مخفوضًا، إن كان منصوبًا كان التابع منصوبًا نحو: هذا ضارب زيدًا وعمرًا، وأجاز الكوفيون والبغداديون: الخفض فتقول: ضارب زيدًا وعمرو، وإن كان مخفوضًا، والتابع نعت أو توكيد، فيجب في التابع الخفض نحو: هذا ضارب زيد العاقل نفسه، ومنهم من أجاز النصب على الموضع، والجر على اللفظ، أو بدل، أو عطف واسم الفاعل عار من (أل) فالجر والنصب نحو: هذا ضارب زيد أخيك، وعمرو، ويجوز: أخاك وعمرًا، وهذا عند من لم يشترط المحرز للموضع كالأعلم، ومن شرطه فلا يجيز النصب، بل إن نصب في العطف أضمر له

ناصبًا، وهو ظاهر قول سيبويه، وإن كان مقرونًا بـ (أل)، وهو مثنى أو مجموع بواو ونون، فقال ابن عصفور، وشيخنا أبو الحسن الأبذي: يجوز الخفض على اللفظ، والنصب على الموضع نحو: هذان الضاربا زيد أخيك وعمرو، والضاربو زيد أخيك وعمرو، ويجو النصب في البدل والمعطوف.
وما أجازه من النصب لا يجوز كفقد المحرز لموضع النصب، وإن كان مفردًا، أو مكسرًا، أو بألف وتاء، والتابع عار من (أل)، ومن الإضافة إلى ما هي فيه، أو إلى ضمير يعود على ذي (أل)، فالنصب نحو: هذا الضارب الرجل أخاك وزيدًا، وكذا الضراب والضاربات، وأجاز سيبويه العطف على اللفظ، ومنعه المبرد، وإن لم يكن التابع عاريًا مما ذكر نحو: جاءني الضارب الغلام والجارية، والضارب الغلام وجارية المرأة، وجاءني الضارب المرأة وجاريتها جاز النصب والجر، قال ابن مالك: المسائل الثلاث جائزة بلا خلاف.
وليس كما قال، بل في الثانية والثالثة، وهما هذا الضارب الجارية وغلام المرأة، وهذا الضارب المرأة وغلامها، قال ابن عصفور: خالف فيهما المبرد، فلم يجز فيهما إلا النصب على الموضع، وحكى الأستاذ أبو علي عن المبرد جواز: هذا الضارب الرجل وغلامه، بالجر على اللفظ، فاختلف النقلان عن المبرد.
ويجوز تقديم معمول اسم الفاعل عليه فتقول: هذا زيدًا ضارب، إلا إن كانت فيه (أل)، فأجازه بعضهم، وتأوله بعضهم، وذلك في الظرف، والمجرور، فإن كان اسم الفاعل مجرورًا بإضافة، أو بحرف جر غير زائد نحو: هذا غلام قاتل

زيدًا، ومررت بضارب زيدًا، فلا يجوز التقديم، أو بحرف جر زائد جاز نحو: ليس زيد بضارب عمرًا، فيجوز (عمرًا) بضارب، ومنع ذلك المبرد، جعل الزائد في ذلك كغير الزائد.
وأجاز بعض النحاة التقديم إذا كان اسم الفاعل أضيف إليه غير، أو حق أو جد نحو: هذا غير ضارب زيدًا، أو حق ضارب زيدًا، أو جد ضارب زيدًا، فأجاز تقديمه على غير، وحق، وجد فتقول: هذا زيدًا غير ضارب، وكذلك حق وجد، فإن كان اسم الفاعل خبرًا لمبتدأ نحو: هذا ضارب زيدًا، جاز تقديم المفعول على المبتدأ، إذا كان المبتدأ عاريًا من مانع تقديم فتقول: زيدًا هذا ضارب، فإن كان فيه مانع نحو: لزيد ضارب عمرًا فلا يجوز عمرًا لزيد ضارب؛ فإن كان المعمول لشيء من سببه نحو: زيد ضارب أبوه عمرًا، فأجاز تقديمه على المبتدأ البصريون والكسائي فتقول: عمرًا زيد ضارب أبوه، ومنع من ذلك الفراء.
فإن كان اسم الفاعل خبر مبتدأ، هو من سبب المبتدأ نحو: زيد أبوه ضارب عمرًا، فأجاز التقديم البصريون، ومنعه الكسائي والفراء، فإن كان اسم الفاعل، وما عطف عليه من اسم فاعل خبرًا عن مثنى، أو مجموع نحو: هذان ضارب زيدًا وتاركه، وهؤلاء ضارب زيدًا وسالبه، ومسالمه، فالمنصوص أنه لا يجوز تقدم المفعول على اسم الفاعل لا يجوز: هذان زيدًا ضارب وتاركه، ولا هؤلاء زيدًا ضارب وسالبه ومسالمه.
ويجوز فصيحًا في مفعول اسم الفاعل المتأخر أن يجر باللام تقول: زيد ضارب لعمرو، وإن كان ذلك لا يجوز في الفعل إلا نادرًا، أو في ضرورة وكذا في المصدر، والمثال نحو: سرني ضرب زيد لعمرو «فعال لما يري».

جارٍ التحميل