ـمن (3) قال لعبده أنت حر إذا قدم فلان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
لا أرى بيعه ويوقف حتى ينظر هل يقدم فلان أم لا.
قال ابن القاسم: ولا أرى بأسا أن يبيعه".
4
قال أبو عبيد: وقد روى ابن أبي أويس عن مالك أنه قال في الرجل يقول لغلامه: إن قدم أبي (فعبدي) 5 حر أنه يبيعه وإن قال له: إذا قدم أبي فأنت حر، هذا أشد عندي من قوله: إن قدم أبي، ولا أرى أن يبيعه وإن بيع رد.
6
قال أبو عبيد: قد بين القاضي إسماعيل وجه الفرق بين "إن" و "إذا" 7 بأن قال 8:
ليس مخرج كلام القائل: إن قدم أبي فعبدي حر، على أن ذلك عنده سيكون، وإن كان قد يمكن عنده ألا يكون.
لأن "إذا" توقيت و "إن" شك.123
قال الله تعالى "إذا الشمس كورت" و "إذا وقعت الواقعة" فكأن هذا توقيتا لا يقع في مكانه: أن الشمس كورت.
وقال تعالى "إ (ن) يثقفوكم يكونوا لكم أعداء" فيبنى هذا على خلاف التوقيت ولا يقع في (هذا) 1 الموضع: إذا يثقفوكم كانوا لكم أعداء، لأن هذا اللفظ ( ... ) 2 علم أنه سيكون.
فإذا قال: "إذا قدم أبي فعبدي حر"، كان مخرج كلا (مه) 3 على أن أباه عنده سيقدم، وإن العتق يقع عند ذلك، فأوجب على نفسه أن لا يبيع العبد انتظارا لذلك الوقت، وكأنه رجل بلغه أن أباه يقدم فقـ (ـال) 4: إذا قدم أبي فعبدي حر، وكذلك الرجل يستقضي الدين وقد بلغـ (ـه) 5 قدوم وكيل له أو شريك له، فيقول غريمه: "إ (ذ) ا (قد) م 6 وكيلي أعطـ (ـيتك) 7 " ويقول أيضا: "إذا ( ... ) 8 زرعي قضيتك، وإذا كـ (ـا) ن 9 يوم الجمعة أعطيتك، [ص72] فيكون هذا كله توقيتا.
ولا تقع إن في شيء منه، فهذا هو تحقيق هذا الكلام.
وهذا الذي ذهب إليه القاضي هو مذهب حذاق أهل العلم باللسان.
لأنهم جعلوا "إذا" ظرفا لم يستقبل يؤذن الفعل المنوط بها، وفيها أيضا معنى
المجازاة كأنه (قـ) ـال 1 لعبده إذا قدم أبي فأنت حر، مجازاة له على فعل استحسنه منه.
وكل مجازاة جرت مجرى العوض فلابد لها من توقـ (ـيت) 2 ينتظر وقوعها فيه، فلم يجز لقائل ذلك أن يبيع العبد قبل حلول الوقت الذي علق عنه به، لأن في ذلك إبطالا لما قد أوجبه على نفسه من التوقف عن بيعه.
وقد تكون أيضا للمفاجأة 3 نحو قول الرجل: "خرجت فإذ (ا) زيد قائم".
وتقدير ذلك "خرجت ففاجأني زيد قيامه في الوقت الذي خرجت فيه".
وكل ذلك يدل على أن موضعها التوقيت.
وإذا (كان) 4 كذلك، فلا جائز أن يباع العبد قبل الوقت الذي علق عتقه به، وبالله التوفيق.
وأما تسوية ابن القاسم بين "إن" و "إذا" فإنما ذلك، والله أعلم، لتقارب معانيهما عند العوام، وأن التفريق بينهما لا يكاد أن يفهمه إلا القليل، فلما أمكن أن يكون مراد القائل بقوله: إذا قدم أبي فأنت حر، بمعـ (ـنى) 5 الذي (إ) ن قدم أبي فأنت حر ولم يجز أن يمنع من بيع عبده، لأن ملكه قد استقر به عليه، والسبب الذي علق عتقه به محتمل للمنع وبخلافه.
وقول مالك في ذلك كله أعلى القولين عندي، والله أعلم.
41 -