مسألة: اختلاف المطلقين في وقوع الجماع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 2.
" قال ابن القاسم: قال مالك في المطلقة [ص29] (لأنها) 3 إذا تزوجت زوجا غير مطلق فدخل بها ثم طلقها وزعم أنه لم يجامعها، (و) قالت 4 المرأة قد جامعني أن القول قولها في ذلك ولها الصداق كاملا، وعليها العدة ولا يملك الزوج رجعتها إن كان الطلاق رجعيا ولا تحل للمطلق ثلاثا إلا باجتماع منهما على الوطء.
قال ابن القاسم: وأنا أرى أن تبين في ذلك ويخلى بينها وبين نكاحه، وأخاف أن يكون هذا من الذي طلقها ضررا منه في نكاحها".
5
قال أبو عبيد: لم يختلف قول مالك وابن القاسم في (أن) 6 المرأة لا تكون
محصنة بإقرارها بالوطء إذا لم يصدقها الزوج فيه، كذلك الزوج لا يكون محصنا بذلك، لأن المرأة لا تصدق عليه.
واتفقا معا - أعني مالكا وابن القاسم- على أن كل ما لا يحصن الزوجين من الو (طء) 1 فإ (نه) 2 يحل المبتوتة للمبت عصمتها.
واتفاقهما على هذه الجملة يقدح في اختيار ابن القاسم.
والدليل على أن تحليل لا يكون إلا بمصاب يتفق عليه الزوجان أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ذوق العسيلة من شرائط الإحلال الذي (لا) 3 يتم إلا به في قوله عليه السلام لرفاعة بن سموأل حين أراد ارتجاع تميمة بنت وهب وكان قد طلقها ثلاثا "لا تحل لك حتى تذوق العسيلة" 4.
والعسيلة فعـ (ـل) 5 بين اثنين، ولا يثبت وقوعه إلا باجتماعهما عليه، وتصادقهما (عليه) 6، لأن طريق العلم به من جهتهما فإذا تصادقا على ذلك ثبت حكم الإحلال، (ولـ) ـكل 7 واحد من الزوجين فيما لهما وعليهما.
لأن التحليل في الأصول يقتضي من الكمال مالا يقتضي للتحريم، وليس استحقاق المرأة للصداق ( ... ) 1 بإقرارها بالوطء، مع نفي الزوج له من هذا الباب في شيء، لأن الصداق إنما وجب لها بإرخاء ستره عليها وتمكينها له من نفسها، وذلك أعلى ما يمكنها ( ... ) 2.
فلما فعلت ما كان عليها أن تفعله، ولم يتوجه إليها [ص30] تقصير في ذلك، كان القول قولها مع يمينها قـ (ـوة) 3 سببه 4 ( ... ) 5 الصداق دون إثبات الوطء على الزوج.
لأن الوطء لو ثبت عليه بذلك لكانا به محصنين، ولكان له ارتجاعها في العدة إن (كان) 6 طلاقه لها رجعيا.
فلما لم يكن لها ذلك دل على فساد القول بوقوع التحليل لذلك الوطء، والله أعلم.
وأما وجه قول ابن القاسم في أنها تبين ويخلى بينها وبين نكاحه فللظنة التي تلحق الزوج المطلق في مناكرتها الجماع، وقد بين ذلك ابن القاسم في قوله: "وأخاف أن يكون هذا من الذي طلقها ضررا منه في نكاحه، وليس بالظن يستباح ما قد ثبت تحريمه".
وكلا القولين له وجه، سوى أن قول مالك أولى بالصواب في ذلك عندي، والله أعلم.