إنكار الوصي قبض الدين من الغرماء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 2
"قال ابن القاسم: وأخبرني ابن أبي حازم 3 عن ابن هرمز 4 أنه سئل عن رجل، أوصى إليه رجل وله ديون على الناس فيتقاضى الوصي الغرماء، فقالوا: قد دفعناها إليك، وأنكر الوصي ( ... ) 5 ما أراد (الغـ) ـرماء 6 أن يحلفوا فقال لهم أن يحلفوه، فإن نكل عن اليمين ضمن المال.
قال ابن القاسم: وسألت مالكا عنها فقال: إن كان الشيء اليسير، فالوصي ضامن إن نكل عن اليمين، فأما إذا كثر المال فلا أدري 7.
قال ابن القاسم: ورأيي على قول ابن هرمز كل ذلك عندي سواء قل أو كثر 8 (فإن لم) 9 يحلف ضمن.
قال ابن القاسم: وإنما قال مالك لا أدري إذا كثر المال خوفا من أن تبطل أموال اليتامى، وخوفا من أن يضمن الوصي (لأ) نه 1 أمين".
2
قال أبو عبيد: إنما توقف مالك رحمه الله عن (الـ) ـجواب في نكول الوصي عن اليمين إذا كان المال كثيرا، فلأن الوصي (لمـ) ـا 3 كان أمينا فيما بينه وبين الموصى به إليه، لأنه إنما يقبض الشيء لمنفعته (ا ... ـه) 4 المودع إنما يقبض الوديعة لمنفعة ربها.
فلما كان المال ( .. ـرعا) 5 دفعه إلى الوصي من أ (مو) ال 6 يتيمه التي هو مؤتمن عليها، احتمل أن يكون [ص69] ( ... ) 7 بينه وبين الغريم فيه.
لأن الغريم قد رضي بأمانته حين ترك الإشهاد عليه مع علمه بأنه أمين فيما بينه وبين صاحب المال، واحتمل أن يكون غير أمين فيما بينه وبين الغريم، إذا كان الوصي إنما يقوم مقام اليتيم.
فلو ادعى الغريم دفع مال اليتيم إليه وكان (مـ) ـمن 8 يجوز له القبض لنفسه، لكانت اليمين واجبة عليه وكان نكوله عنها يوجب إبراء ذمة الغريم مع يمينه.
وإذا كانت اليمين في الأصل واجبة على اليتيم فالقائم مقامه محكوم له بحكمه.
فلما كان هذا الاحتمال سائغا، ولم يقم له دليل يوجب ترجيح بعض
وجوهه (1)، توقف عن القطع على بعضها لعدم دليل يوجب ذلك.
وهذا يدل على ورعه وفضل علمه، وأن مذهبه ألا يفتي الناس إلا بما يعتقد أن الحق فيه، ولا يقلد فيما أشكل عليه مما طريقه الاجتهاد غيره، وإن كان فوقه.
إذ لو كان التقليد فيما هذا وصفه سائغا عنده لكان ابن هرمز أحق من قلده في ذلك، فقد روى ابن وهب عنه أنه قال: كان ابن هرمز رجلا كنت أحب أن أقتدي به، وكان قليل الكلام، قليل (2) الفتيا، شديد التحفظ، وكان كثير الرد على أهل الأهواء".
(3)
وقول ابن هرمز في إيجاب الضمان على الوصي في قليل المال وكثيره، أعلى القولـ (ـين) (4) (عندي) (5)، والنظر يقتضي ذلك على أصول مالك، والقياس يوجبه على قوله: في اليسـ (ـيـ) ـر (6) والكثير، إلا أن يمنع من ذلك خشية التطرق إلى تضمين الأوصياء، والله أعلم.
39 -