مسألة: حكم أكل طير قتل في غصن شجرة في الحل لكن أصلها في الحرم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 2.
" قال ابن القاسم: سئل مالك عن الشجرة يكـ (ـو) ن أصلها في الحرم وبعض أغصانها في الحل، 3 (وطـ) ـير 4 على غصنها الذي في الحل فرماه رجل فقتله، أيحل أكله أم لا؟ فأبى أن يجيب فيها.
قال ابن القاسم: وأنا لا أرى بأكل ذلك بأسا".
5
قال أبو عبيد: لم يختلف قول مالك وابن القاسم فيما قتل من الصيد قريبـ (ـا) 6 من الحرم أن فيه الجزاء، وأنه لا يؤكل 7، وكفى قربا بما بين أصل الشجرة وأقصى الغـ (ـصن) 8 من أغصانها عن سمته.
ولا أعلم خلافا من علماء أهل المدينة في أن ما قتل من الطير على غصن شجرة أصلها في الحل، والغصن الذي قتل عليه الطير في الحرم أنه لا يؤكل، لأنه قتل في هواء الحرم 9.
فالطير الذي قتل على غصن الشجرة التي أصلها في الحرم، والغصن الذي قتل عليه الطير [ص23] ( ... ) 1 يجزئ ولا يؤكل (لأ) نه 2 قتل قائما على غصن أصله في الحرم، وحرمته في المنع من قطعه كحرمة أصله، مع اتفاقهم بأن ما قارب الحرم محكوم له بحكم الحرم.
وقياس هذه الجملة التي اتفق عليها مالك وابن القاسم يدل على أنه لا يؤكل، والنظر أيضا يوجب ذلك.
لأن ما حد حدود الحرم: الاجتهاد، وكل ما طريقه الاجتهاد فالغلط مجوز فيه، والسهو متوهم عليه، فوجب أن يحكم لما قارب الحرم بحكم الحرم لجواز أن يكون منه، إذ لا نص على حده، فحكم لما عداه بخلاف حكمه.
وقد حكم النبي عليه السلام لما قارب الفأرة التي تقع في السمن فتموت فيه بحكمها في قوله: "إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه" 3 (فحـ) ـكم 4 بما حول الفأرة بحكم عينها في النجاسة، وتحريم
الأكل من أجل المقاربة، وعين الفأرة متيقن نجاستها، وما حولها مشكوك فيه.
فإذا كان كذلك، فما قرب من الحرم الذي لا نص على حده أولى بأن يحكم له بحكمه.
والله ولي التوفيق.