التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونةحكم حيض الحامل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

حكم حيض الحامل

عن هذه الطبعة
عَلَم
الجبيري
الكتاب
التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
المؤلف
قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
المحقق
باحُّو مصطفى
الناشر
دار الضياء، مصر
الطبعة
الأولى, 1426 هـ - 2005 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 2 " قال ابن القاسم: قال مالك في الحامل -ترى الدم على حملها-: ليس أول الحمل كآخره، إن رأته في أول حملها أمسكت عن الصلاة قدر ما يجتهد لها فيه وليس لذلك حد.
وقال ابن القاسم: إن رأت ذلك في ثلاثة أشهر أو نحوها، تركـ (ت الـ) صلاة 3 خمسة عشر يوما ونحو ذلك، وإن جاوزت الستة أشهر من حملها ثم

رأته تركت الصلاة ما بينها وبين العشرين ونحو ذلك.
1 قال أبو عبيد: قد اختلفت الرواية عن مالك رحمة الله عليه في هذه المسألة، فروى عنه ابن عبد الحكم 2 أنه قال في الحامل ترى الدم أنها تكف عن الصلاة قدر أيام حيضتها، ثم تستظهر 3 بثلاث ثم تصلي.
وهذه الرواية توجب التسوية بين حكم الحامل وغيرها في أقصى مدة ترك الصلاة عند رؤية الدم.
والمعنى الجامع بينهما قول الله تعالى: " ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض"، والمحيض كل دم ظهر من فرج حا (ئل) 4 أو حامل لأن قوله "فاعتزلوا النساء" يوجـ (ـب) 5 العموم في كل النساء [ص7] حوائل كن أو حوامل.
وإذا كان ذلك كذ (لك) 6، فواجب على الحامل أن تكف عن الصلاة إذا رأت الدم، وأن تعتزل فيه حتى ينقطع، أو يمضي له من الزمان ما يدل على أنه ليس بحيض، وهو أن يستمر بها الدم أكثر من خمسة عشر يوما، فتكون مستحاضة،

وهذا على قوله الأول، وإليه ذهب ابن القاسم في اختياره الأول: إذا رأت الدم في أول حملها.
فأما وجه قوله: في الاستظهار، فإنما هو مبني على الاحتياط، لتصلي قبل الخمسة عشر يوما التي هي أقصى مدة الحيض 1. لأن الأصل عنده في الحائض أن تترك الصلاة ما بينها وبين غاية (المـ) ـحيض 2، فاحتاط لها بأن تستظهر بثلاث، إذ ليس من عادة الحيض أن ينتقل من خمسة إلى خمسة عشر، ولا أن يزيد على أيامه المعهودة بمثلها، وقد يجتهد أن يزيد اليوم واليومين.
وإنما اقتصر على الثلاثة وجعلها حدا في الاستظهار، لأنها قد حدت في كثير من الأحكام، من ذلك: الخيار في المصراة 3، لاعتبار لبن التصرية من غيره، فلما جعلت الثلاثة حدا في استبراء اللبن المعتاد خروجه من الشاة ليفصل بها بينه وبين

الناذر خروجه منها، وكا (ن) 1 الحيض في النساء معتادا، والاستحاضة فيهن نادرا، وكان حكم دم الحيض مباينا لحكم دم الاستحاضة، كما أن موجب حكم لبن التصرية مخالف لموجب حكم اللبن المعتاد وجب أن تكون الثلاثة حدا لمن زادت حيضتها على أيامها بين دم الحيض المعتاد وبين دم الاستحاضة، الذي هو نادر، ليقع بها الفصل بين حكم الدمين، كما وقع بها الفصل بين حكم اللبنين ا (حتـ) ـياطا 2 للصلاة لتصلي قبل الخمسة عشر يوما، لأن العادات موضوعة على الاحتياط للصلاة، أن يترك في حال لا يتيقن أنها حال حيض.
وهذا القول أحوط، والأول أقيس، والله أعلم بالصواب.
[ص8] وأما وجه ما رواه عنه ابن القاسم (مـ) ـن 3 قوله: "وليس أول الحمل كآ (خر) هـ 4 إن رأت الدم في أول حملها أمسكت عن الصلاة قدر ما يجتهد لها فيه، وليس لذلك حد"، فلأن حيض الحامل لما اختلفت فيه ضعف عنده التحديد في أقصى مدته، لأن التحديد طريقه النص والإجماع، فلما فقدا في حيض الحامل، وجب التوقف عن تحديد غايته، والمصير إلى الاجتهاد فيه، وأن تكون غاية المدة التي يجتهد لها في أول حمل أقصر منها في آخره.
لأن (المشيمة) 5 إذا قبلت النطفة اجتمعت وأمسكت الدم، ومنعته الخروج على جاري عادته، فكلما طال زمانه تمكن اجتماع الدم بسببه.
فإذا رأت الحامل الدم الذي لا ينكر أنه دم حيض، كانت به حائضا في أول الحمل كان ذلك أو في آخره.

فإن اتصل خروجه وجب أن يكون الزمان المجتهد لها في جعله أقصى مدة حيضها في آخر الحمل أطول منه في أوله.
واستعمال الاجتهاد في طلب الحق سائغ في كل ما اختلف فيه.
فهذا وجه رواية ابن القاسم عنه، وكلتا (الـ) روايتين 1 لهما وجه سائغ في النظر، وبالله التوفيق.
وأما وجه تحديد ابن القاسم في أول الحمل خمسة عشر يوما وفي آخره عشرين يوما، فلأن زمن الحمل مناسب للزمان الذي قبله، لخلو الرحم من اجتماع الدم فيها، فحكم للحامل في أول حملها بحكم الحائل في حال حيضها.
ولما كان الدم في آخر الحمل قد تناهى اجتماعه في الرحم ولابد له من زمان يخرج فيه، جعل العشرين يوما حدا في ذلك.
فإن كان تحديده هذا من جهة النص، فطرق النص: كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله عليه السلام، وإجماع أمته، وليس في شيء منها ما يدل على التحديد في ذلك.
وإن كان من جهة الا (جـ) ـتهاد، فإن اجتهاده لا يكون عبارا 2 على ا (جتهـ) اد 3 غيره، وقول مالك رحمه الله [ص9] في ذلك أولى بالـ (ـصـ) ـواب عندي، والله أعلم.

فصول الكتاب · 72 فصل · 173 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة · 173 صفحة
تقديمترجمة المؤلفمقدمة المؤلفذكر ما اختلف فيه مالك وابن القاسم في كتاب الطهارة من المدونةحكم حيض الحاملذكر خلافه له في كتاب الصلاةحكم الصلاة خلف أهل الأهواء والبدعحكم سجود التلاوة بغير طهارةحكم من تذكر صلاة وهو في صلاةذكر خلافه له في كتاب الزكاةحكم زكاة الإبل إذا زادت على مائة وإحدى وعشرينحكم زكاة المال المغصوبذكر خلافه له في كتاب الصومحكم من لم يصم رمضان حتى دخل عليه رمضان آخرذكر خلافه له في كتاب الحجهل يفتدي المحرم إذا حلق رأس الحلالحكم نذر هدي ما لايهدى مثله كالثوب ونحوهذكر خلافه له في كتاب الجهادحكم انتفاع الغازي بما يجده في أرض العدوذكر خلافه له في كتاب النذورمقدار كفارة اليمينمسألة: (حكم من حلف ألا يساكن رجلا في دار فقسمت فسكن في أحد النصيبين)من حلف ألا يدخل على رجل بيتا بعينه فدخله الحالف ثم دخل المحلوف عليهذكر خلافه له في كتاب الصيدحكم الحمار الوحشي إذا دجنمسألة: حكم أكل طير قتل في غصن شجرة في الحل لكن أصلها في الحرمذكر خلافه له في كتاب النكاحهل يذهب الغلام حيث شاء إذا احتلم؟مسألة: حكم وضع الأب من صداق ابنتهمسألة: إذا وكلت المرأة من يزوجها فزوجها من نفسهمسألة: (الأمة التي غرت من نفسها فتزوجت ثم استحقها سيدها)مسألة: اختلاف المطلقين في وقوع الجماعذكر خلافه له في كتاب الخلعالمريضة تختلع من زوجها، هل يرثها؟.ذكر خلافه له في كتاب الظهارحكم من سافر أثناء صيامه شهري الظهار فمرضذكر خلافه له في كتاب الإيلاءمن قال لامرأته كل مملوك اشتريته من الفسطاط فهو حر إن وطئتكذكر خلافه له في كتاب البيوعضياع المبيع قبل تمكينه لصاحبهمسألة: بيع الحنطة المبلولة بالحنطة المقلوةمسألة من باع حائطا فاستثنى بعضهذكر خلافه له في كتاب البيوع الفاسدةشراء العبد بشرط العتقذكر خلافه له في كتاب التجارة إلى أرض الحربحكم شراء رقيق الصقالبةمسألة: إن تعامل الذميان بالربا ثم أسلمامسألة: نصراني أسلم في خمر قبل إسلامهذكر خلافه له في كتاب الجعل والإجارةاستئجار الأطباء على العلاجذكر خلافه له في كتاب المساقاةمساقاة الجار جاره إذا غار ماؤهذكر خلافه له في كتاب الشركةحكم الشركة في الطعامذكر خلافه له في كتاب الرهوناختلاف المتبايعين في الأجلذكر خلافه له في كتاب الصلحمن اختلط له دينار بمائة ديز لغيرهذكر خلافه له في كتاب الشفعة والقسمةقسمة ما لا ينقسم كالبيت الصغير ونحوهذكر خلافه له في كتاب المديانرجل ابتاع دينا على رجل لكن بين المشتري وبين المدين عداوةإنكار الوصي قبض الدين من الغرماءمن اشترى أباه وعليه دينـمن (3) قال لعبده أنت حر إذا قدم فلانمن قال لأمته: كل ولد تلدينه فهو حرمن قال لعبده أنت حر الساعة، وعليك ألف درهمذكر خلافه له في كتاب أمهات أولادهإقرار الميت بأن الجارية قد ولدت منهذكر خلافه له في كتاب الرجمحكم شهادة الإمام في الحدفهرس المصادر والمراجع
جارٍ التحميل