مقدار كفارة اليمين
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 2.
" قال ابن القاسم: (سئل) 3 مالك عن طعام المساكين في كفارة اليمين فقا (ل) 4: أما الوسط عندنا بالمدينة فمد لكل مسكين بمد النبي عليه السلام، وأما فيما عداها فأرى أن يكفروا بالوسط من عيشهم.
قال ابن القاسم: وأرى أن الكفارة بالمد مجزية في كل بلد".
5
قال أبو عبيد: أما قول مالك في حمل أهل كل بلد في كفارة اليمين على الوسط من عيشهم، فلأن الله عز وجل قال: " من أوسط 6 ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم".
وظاهر هذا يدل على أنه الوسط من القوت، لأن أهل الأقاليم يتباينون في كثرة الأكل وقلته تباينا (متزا) يدا 1، يعلم ذلك بالمشاهدة التي توجب علم الضرورة.
فلما نص على الـ (ـو) سط 2 [ص19] من الإطعام دل على أنه ما يقوت للعدد الذي نص على إطعامهم، فوجب أن يطعم أهل كل بلد من قوتهم الوسط، فمن كان المد وسطا من قوت أهل بلده أجزأه ذلك، ومن كان الوسط من قوتهم أكثر من المد لم يجزه أن يقتصر عليه، لأنه خلاف الشرط المنصوص عليه في الإطعام.
وإذا اختار المكفر أن يطعم المساكين (عنه) 3 لزمه أن يغذيهم ويعشيهم 4
ليكون قد أطعمهم قوت يومهم، لأن قوله عز وجل: " فكفارته إطعام عشرة مساكين" يقتضي إطعامهم وسطا من قوتهم.
وأما قول ابن القاسم: إن الكفارة بالمد مجزية في كل بلد، فإنما يعني بذلك، والله أعلم، إذا عدل المكفر عما يلزمه من وسط عيش أهل بلده، إلى أن يكفر بالمد على وجه التأويل فيجزئه ذلك، لأنه مما قد اختلف فيه، بمنزلة الحاكم إذا اجتهد في مثل ذلك أن له أن يحكم بما يؤديه اجتهاده إليه، وهذا التأويل موافق لـ (ـمذ) هب 5 مالك في ذلك، وبالله التوفيق.
12 -