مساقاة الجار جاره إذا غار ماؤه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1
"قال ابن القاسم: سألت مالكا عن الرجل يكون له الحائط فيتغور 2 بئر (ها)، وله جار له بئر فيقول: أنا آخذ منك نخلك مساقاة على أن أسوق مائي إليها أسقيها به، فقال: لا بأس بذلك.
قال: وسألناه عنها غير مرة فأجازها على وجه الضرورة.
قال ابن القاسم: ولولا أن مالكا أجاز ذلك لكرهته".
3
قال أبو عبيد: أصل المساقاة موضوع على الكفاية، فإ (ذ) ا (ك .. ا) 4 العامل رب الأصل ما عجز عنه من مؤنته جازت المساقاة فيه.
ولذلك قال مالك: في الحائط يغور ماؤه ثم يعجز عنه صاحبه ولجاره فضل ماء، فسأله أن يساقيه على أن يسوق ماءه إليه أنه لا بأس بذلك.
لأن الجار الذي له فضل الماء قد كان يلزمه أن يبيح له فضل مائه يسقي به حائطه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يمنع نقع بئر 5،
وهو الرهو 1 " إنما توجه إلى كل مـ (ـن) 2 له فضل ماء يستغني عنه أنه (لا) 3 يجوز له أن يمنعه [ص37] ( ..... ) 4 إذ لا ضرر عليه فيه.
لأن طبع الماء النابع إذا استقي أن يعود لوقته غيره، وكذلك قوله عليه السلام: " لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ" 5.
إنما توجه إلى أهل آبار البوادي التي احتفرت للمواشي في أن لا يمنعوا فضل مائها بعد ريهم، لأن منعهم يؤدي إلى منع أهل المواشي رعي الكلأ.
فضرر من عاد ماؤه ويخشى ذهاب نخله أو ز (رعه) 1 أبلغ من هذا الضرر، فلما كان واجبا في الأصل قبل عقد السقيا أن يبيح له فضل مائه جاز له أن يساقيه على ذلك، لأن رب الحائط لم يشترط إلا ما هو لازم (له) 2 قبل عقد الشركة وبعده.
وإذا كان كذلك فالمساقاة على ما هذا وصفه جائزة، وبالله التوفيق.
وأما قول ابن القاسم: ولولا أن مالكا أجاز ذلك لكرهته، فإن كان إنما كرهه لأن الحق كان في خلافه عنده، فما وسعه أن يقلده فيه، كما لم يسعه ذلك في سائر ما خالفه فيه من مسائل هذا الكتاب، وإن كان إنما تمنى ذلك فليس بالأماني تعترض أقاويل العلماء 3، والله الموفق للصواب.