التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونةحكم شراء رقيق الصقالبة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

حكم شراء رقيق الصقالبة

عن هذه الطبعة
عَلَم
الجبيري
الكتاب
التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
المؤلف
قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
المحقق
باحُّو مصطفى
الناشر
دار الضياء، مصر
الطبعة
الأولى, 1426 هـ - 2005 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 2 "قال ابن القاسم: وقفت مالكا غير مرة فقلت له: إن هؤلاء التجار ينزلون بالرقيق الصقالبة فيشتريهم أهل الإسلام، فيبيعونهم مكانهم عـ (ـنـ) ـدما 3 يشترونهم من أهل الذمة.
فقال: ما علمت حراما، وغيره أحسن.
وقال ابن القاسم: وأنا أرى أن يمنعوا من شرائهم ويحال بينهم وبينهم".
4 قال أبو عبيد: أما قول مالك ما علمت حراما، فإنما أراد بذلك، والله أعلم، حراما بينا، لأن الحرام لا تعلم حقيقته إلا بنص أو بما يقوم مقامه.
وكل ما عدم النص فيه فطريق العلم به الاجتهاد، وكل ما كان مأخوذا بوجه الاجتهاد فالاختلاف فيه سائغ.
وكل مختلف فيه من عقود البياعات إذا انعقد وتم وفات البيع عند مبتاعه فلا (سبيل) 5 إلى فسخه.
فالصَقلَبي ومن جرى مجراه ممن لا يعرف له دين ولا نسب ولا عبادة يتدين بها لا يلحق بحكم أهل الإسلام بمجرد أسره، دون أن يقترن (بـ) ـذلك 6 قرينة يستدل بها على أجلبته إلى الإسلام.

فإن كان بالغا فلا ينـ (ـقـ) ـله 1 عن شركه سوى صريح القول بكلمة الإسلام والعمل بما يطابـ (ـقه) 2. وإن كان غير بالغ، فلا ينقله عن شركه سوى صريح القول بكلمة الإسلام.
وإن كان ممن يصح منه قصد وتمييز، فلا بد من إجابة يستدل بها على إسلامه، وانقطاع أسباب الشرك عنه، ومتى لم يظهـ (ـر) 3 منه ذلك فحكمه حكم نفسه.
ألا ترى أنه لا يجوز وطء البالغ من نسائهم قبل أن يسلم ولا وطء غير البالغ التي ( ... ) 4 تجيب إلى الإسلام.
لأن كل واحدة منهن داخلة في عموم قولـ (ـه تـ) ـعالى 5 [ص45] "ولا تنكحوا المشركات حتى يومن".
فإذا كان كذلك فجائز بيعهم من أهل الكتاب وغيرهم قبل أن تظهر منهم إجابة إلى الإسلام.
وهذا اختيا (ر) 6 عميد المذهب القاضي إسماعيل بن إسحاق.
لأنه حكى في كتابه "المبسو (ط) 7 " عن أحمد بن المعذل 8 أنه قال: سمعت عبد الملك بن عبد العزيز 9

يقول: "في ( ... ) 1 بالمسلم ليفادي به: أنه لا بأس أن يفادي بالصبي".
فتأول أحمد قول عبد الملك هذا بأن قال: "وإنما ذلك فيما نرى في الصبي الذي لم ينتقل أمره إلى الإسلام وحكمه، ويصير في دار الإسلام ومع أهله، منقطعة عنه أسباب الشرك".
وأنكر إسماعيل أن يكون مراد عبد الملك بقوله هذا الذي تأوله أحمد بن المعذل فقال: "وهذا الذي فسره أحمد إنما هو تأويل تأوله على عبد الملك".
وقول عبد الملك أنه لا بأس أن يفادي بالصبي أشبه بقول مالك، لأن أبا ( ... ) 2 حدثنا عن ابن القاسم قال: "سألت مالكا عن المسلمين يصيبون السبي من العدو فيشتري الرجل منهم الصبي، ونيته أن يدخله في الإسلام وهو صغير فيموت أترى أن يصلي عليه؟ فقال: لا، إلا أن يكون أجاب إلى الإسلام ( ... ) 3 فكأنه لتأويل أحمد على أن مذهبه تجويز بيعهم والتوقف عن استباحة الصلاة عليهم قبل أن يجيبوا إلى الإسلام.
وأما اختيار ابن القا (سـ) ـم 4 أ (ن يـ) ـمنع 5 أهل الكتاب من شرائهم، ويحال بينهم وبينهم، فقد روى ابن نافع عن مالك "في المجوسي إذا هلك أنه يجبر على الإسلام ويمنع النصارى من شرائه (و) كذلك الصغار من أهل الكتاب يمنع من

ابتياعهم من خالف الإسلام إذا ( ... ) 1 آبائهم".
فوجه هذه الرواية أن كل من خالف الإسلام ممن لا يعرف (له) دين ولا نسب إلى عبادة يتدين بها لما كان مجبورا على الإسلام إذا ( ... ) 2 وجب أن يحكم له بحكمه.
لأنه مولود على الفطرة التي بها خلق وعليها [ص46] يثاب، وهي الإسلام بدلالة قوله تعالى "فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم".
يعني: الدين الذي لم (يخـ) ـلق 3 الخلق إلا له، ولا يقبل سواه، ولا يثيب إلا عليه.
قال الله عز (و) جل "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".
وقال صلى الله عليه وسلم "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، وينصرانه ويمجسانه كما أنه تنتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء 4 ". فإذا كان الأصل الإسلام والكفر طارئ عليه بالتلقين الذي يؤخذ به المولود، وجب أن يحكم لجميع من حصل في دار الإسلام وحكمه ممن لا يعرف له دين

ولا نسب إلى عبادة ولكل من سبي من صبيان أهل الكتاب دون أبيه بحكم المسلمين.
وهذه الرواية لها شواهد من الأصول يطول اجتلابها، والنظر يعضدها، وفيما لوحت به من ذلك مقنع إن شاء الله.
وقول ابن القاسم مطابق لها، غـ (ـيـ) ـر (1) أن من مذهبه التوقف عن استباحة الصلاة على من مات منهم قبل أن يتـ (ـعـ) ـلم (2) (ا) لإسلام، وفي هذا، من التناقض ما لا خفاء به، والله أعلم.

29 -

فصول الكتاب · 72 فصل · 173 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة · 173 صفحة
تقديمترجمة المؤلفمقدمة المؤلفذكر ما اختلف فيه مالك وابن القاسم في كتاب الطهارة من المدونةحكم حيض الحاملذكر خلافه له في كتاب الصلاةحكم الصلاة خلف أهل الأهواء والبدعحكم سجود التلاوة بغير طهارةحكم من تذكر صلاة وهو في صلاةذكر خلافه له في كتاب الزكاةحكم زكاة الإبل إذا زادت على مائة وإحدى وعشرينحكم زكاة المال المغصوبذكر خلافه له في كتاب الصومحكم من لم يصم رمضان حتى دخل عليه رمضان آخرذكر خلافه له في كتاب الحجهل يفتدي المحرم إذا حلق رأس الحلالحكم نذر هدي ما لايهدى مثله كالثوب ونحوهذكر خلافه له في كتاب الجهادحكم انتفاع الغازي بما يجده في أرض العدوذكر خلافه له في كتاب النذورمقدار كفارة اليمينمسألة: (حكم من حلف ألا يساكن رجلا في دار فقسمت فسكن في أحد النصيبين)من حلف ألا يدخل على رجل بيتا بعينه فدخله الحالف ثم دخل المحلوف عليهذكر خلافه له في كتاب الصيدحكم الحمار الوحشي إذا دجنمسألة: حكم أكل طير قتل في غصن شجرة في الحل لكن أصلها في الحرمذكر خلافه له في كتاب النكاحهل يذهب الغلام حيث شاء إذا احتلم؟مسألة: حكم وضع الأب من صداق ابنتهمسألة: إذا وكلت المرأة من يزوجها فزوجها من نفسهمسألة: (الأمة التي غرت من نفسها فتزوجت ثم استحقها سيدها)مسألة: اختلاف المطلقين في وقوع الجماعذكر خلافه له في كتاب الخلعالمريضة تختلع من زوجها، هل يرثها؟.ذكر خلافه له في كتاب الظهارحكم من سافر أثناء صيامه شهري الظهار فمرضذكر خلافه له في كتاب الإيلاءمن قال لامرأته كل مملوك اشتريته من الفسطاط فهو حر إن وطئتكذكر خلافه له في كتاب البيوعضياع المبيع قبل تمكينه لصاحبهمسألة: بيع الحنطة المبلولة بالحنطة المقلوةمسألة من باع حائطا فاستثنى بعضهذكر خلافه له في كتاب البيوع الفاسدةشراء العبد بشرط العتقذكر خلافه له في كتاب التجارة إلى أرض الحربحكم شراء رقيق الصقالبةمسألة: إن تعامل الذميان بالربا ثم أسلمامسألة: نصراني أسلم في خمر قبل إسلامهذكر خلافه له في كتاب الجعل والإجارةاستئجار الأطباء على العلاجذكر خلافه له في كتاب المساقاةمساقاة الجار جاره إذا غار ماؤهذكر خلافه له في كتاب الشركةحكم الشركة في الطعامذكر خلافه له في كتاب الرهوناختلاف المتبايعين في الأجلذكر خلافه له في كتاب الصلحمن اختلط له دينار بمائة ديز لغيرهذكر خلافه له في كتاب الشفعة والقسمةقسمة ما لا ينقسم كالبيت الصغير ونحوهذكر خلافه له في كتاب المديانرجل ابتاع دينا على رجل لكن بين المشتري وبين المدين عداوةإنكار الوصي قبض الدين من الغرماءمن اشترى أباه وعليه دينـمن (3) قال لعبده أنت حر إذا قدم فلانمن قال لأمته: كل ولد تلدينه فهو حرمن قال لعبده أنت حر الساعة، وعليك ألف درهمذكر خلافه له في كتاب أمهات أولادهإقرار الميت بأن الجارية قد ولدت منهذكر خلافه له في كتاب الرجمحكم شهادة الإمام في الحدفهرس المصادر والمراجع
جارٍ التحميل