التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونةمسألة من باع حائطا فاستثنى بعضه
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مسألة من باع حائطا فاستثنى بعضه

عن هذه الطبعة
عَلَم
الجبيري
الكتاب
التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
المؤلف
قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
المحقق
باحُّو مصطفى
الناشر
دار الضياء، مصر
الطبعة
الأولى, 1426 هـ - 2005 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 2. " قال ابـ (ـن القاسـ) ـم 3: قال مالك: فيمن اشترى من حائط رجل ثمر أربع نخلات يختارهن (أنه لا) 4 يجوز.
ولو أن رب الحائط باع حائطه كله، وقد أثمر على أن يختار منه (أربـ) ـع 5 نخلات لجاز ذلك.

وقال ابن القاسم: لا يعجبني إجازته وما رأيت أحدا (من أ) هل 1 العلم يعجبه ذلك، وما رأيته حين كلمته في ذلك عنده فيه حجة، (ولـ) ـقد 2 أوقفني نحوا من أربعين ليلة ينظر فيها ثم قال لي: ما أراها إلا مثل الغنم (يبيعـ) ـها 3 الرجل إلى (الرجل) 4 على أن يختار منها عشر شياه، فلم يعجبني قوله، (لأن الـ) ـغنم 5 بعضها من بعض لا بأس بها متفاضلا، والتمر بالتمر لا خير فيه متفاضلا".
6 [ص40] قال أبو عبيد: أما إجازة بيع الحائط المثمر على أن يختار منه البائع نخلات يسيرة، فإنما وجه ذلك، والله أعلم، على أن البائع (يـ) ـبقي 7 النخلات ا (لتي) 8 استثناها على ملكه، وأنفذ البيع فيما سواها، ولم يجز أن يتوهم عليه التنقل في اختياره من بعض إلى بعض هو أكثر منه أو أقل، فيدخله بيع التمر متفاضلا.
لأنه قد خبر الجميع وعرف الفاضل منه من المفضول في الكيل والجودة، فكان ما استثناه معلوما له قبل الاشتراط وبعده، وإنما بين أمره على أنه قصد الارتفاق بما اشترطه من ذلك واستدفاع المضرة التي تلحقه في تفريق صفقته، كما أن يشترط اليسير من ثمر حائطه كيلا لما كان يلحقه ضرر في تـ (ـبعـ) ـيض 9 صفقته جوز له ذلك وإن كان مجهولا، فوجب أن يحكم لما كان في معناه بحكمه.

فأما الذي ابتاع نخلات من حائط مثمر على أن يختارهن، فإنه لا يجوز عنده من أجل أن نخل الحائط متفاوت في الحمل والجـ (ـو) دة 1. وغرض المبتاع فيما اشترطه من الخيار: المناجزة والمكايسة وطلب (الـ) ـفضل 2، فلو مضى ابتياعه من غير شرط لكان حقه في جميع الحائط سائغا، (و) إذا اشترط الاختيار فقد انتقل من بعض ذلك إلى بعض هو أكثر منه أو أقـ (ـل) 3. فيدخله بيع التمر بالتمر متفاضلا وبيع التمر بالتمر جزافا، وهذا 4 ما لا يجوز اتفاقا.
وأما كراهية ابن القاسم لبائع الحائط المثمر أن يستثني منه اليسير من نخله على أن يختاره من جملته فقياس على المبتاع.
لأن في الحائط الجيد والرديء، وما يفضل بعضه بعضا في (كـ) ـثرة 5 الحمل وقلته فيصير في معنى بيع التمر بالتمر متفاضلا.
وقد صرح ابن القاسم بهذا المعنى في قوله: " لأن الغنم بعضها (ببعـ) ـض 6 لا بأس بها متفاضلا، والتمر بالتمر لا خير فيه متفاضلا".
والمعنى الذي له (ومن أجله) [ص41] (أبـ) ـيح 7 للبائع استثناء اليسير مما باعه غير موجود في المبتاع، لأن (ا) لمبتاع إنما غرضه فيما يشترطه من الاختيار: المكايسة وطلب الفضل والنخل متفاوت في الحمل والجودة، وما يختار منه غير معلوم له في

حال الاشتراط، فهو ينتقل من بعض ذلك إلى بعض هو أكثر منه، (فـ) ـيدخله 1 بيع التمر بالتمر متفاضلا.
والبائع المستثني اختيار اليسيـ (ـر) 2 (من) 3 حائطه بخلاف ذلك، لأن ما يستثنيه منه إنما هو في معنى ما يبقيه (عـ) ـلى 4 ملكه، وهو معلوم له، ولا يتوهم عليه التنقل في اختياره.
وأيضا له غرض فيما يشترطه من ذلك، وهو استدفاع المضرة التي تلحقه في تبعيض صفقته، فأشبه البائع الذي يستثني لليسير من ثمر حائطه كيلا.
وهذا مما لم يختلف في تجويزه قول مالك ولا ابن القاسم.
لأنهـ (ـما) 5 لم يـ (ـقـ) ـصدا 6 قصد الفضل، وإنما قصد الارتفاق بكمال صفقته واستدامة مرتفقه.
وقول مالك في ذلك أولى بالصواب عندي، والله أعلم.
وقد قال الشافعي في المستثني من التمر كيلا معلوما أن ذلك لا يجوز، لأنه لا يدري كم هو من الحائط 7. وإنما جوزنا ذلك، وإن كان مجهولا (لأن كل) 8 واحد من المتابعين لم يقصد إلى الجهالة، لأن المجهول من (ذلـ) ـك 9 تابع لغيره.

والحكم أبدا إنما هو منوط بالأغلب من حال المحكوم فيه، فإذا كان المتبوع صحيحا والتابع فاسدا غير مـ (ـقـ) ـصود (في) نفسه، فالحكم للمتبوع.
ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهـ) ـى 1 عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها 2. وكان ذلك عندنا جميعا من أجل الغرر 3، (فإ) ذا 4 كانت الثمرة مبيعة مع الأصل جاز ذلك 5.

وإن (كا) نت 1 الثمرة لم يبدو صلاحها لأن المتابعين إنما يحمل أمرهما على أ (نهـ) ـما 2 [ص42] لم يقصدا الغرر، لأن الثمرة تابعة لأصلها.
وكذلك جوزنا، ومن ( ... ) 3 بيع المنازل وما كان في معناها، وإن لم نشاهد ما وراء الظاهر منها من سقوفها وطين حيطانها.
وإذا كان هذا جائزا، لأن المتبايعين لا يحمل أمرهما على أنهما قصدا إلى الغرر والجهالة لضرورتهما إلى ذلك، فكذلك (يـ) ـحمل 4 أمر مستثني المكيلة اليسيرة من ثمرة حائطه و 5 مستثني النخل اليسير من حائطه المبيع، على أنهما لم يقصدا الغرر ولا الجهالة، وإنما قصدا إلى ذلك لما بهما من الضرورة إليه والارتفاق به، والله أعلم.

فصول الكتاب · 72 فصل · 173 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة · 173 صفحة
تقديمترجمة المؤلفمقدمة المؤلفذكر ما اختلف فيه مالك وابن القاسم في كتاب الطهارة من المدونةحكم حيض الحاملذكر خلافه له في كتاب الصلاةحكم الصلاة خلف أهل الأهواء والبدعحكم سجود التلاوة بغير طهارةحكم من تذكر صلاة وهو في صلاةذكر خلافه له في كتاب الزكاةحكم زكاة الإبل إذا زادت على مائة وإحدى وعشرينحكم زكاة المال المغصوبذكر خلافه له في كتاب الصومحكم من لم يصم رمضان حتى دخل عليه رمضان آخرذكر خلافه له في كتاب الحجهل يفتدي المحرم إذا حلق رأس الحلالحكم نذر هدي ما لايهدى مثله كالثوب ونحوهذكر خلافه له في كتاب الجهادحكم انتفاع الغازي بما يجده في أرض العدوذكر خلافه له في كتاب النذورمقدار كفارة اليمينمسألة: (حكم من حلف ألا يساكن رجلا في دار فقسمت فسكن في أحد النصيبين)من حلف ألا يدخل على رجل بيتا بعينه فدخله الحالف ثم دخل المحلوف عليهذكر خلافه له في كتاب الصيدحكم الحمار الوحشي إذا دجنمسألة: حكم أكل طير قتل في غصن شجرة في الحل لكن أصلها في الحرمذكر خلافه له في كتاب النكاحهل يذهب الغلام حيث شاء إذا احتلم؟مسألة: حكم وضع الأب من صداق ابنتهمسألة: إذا وكلت المرأة من يزوجها فزوجها من نفسهمسألة: (الأمة التي غرت من نفسها فتزوجت ثم استحقها سيدها)مسألة: اختلاف المطلقين في وقوع الجماعذكر خلافه له في كتاب الخلعالمريضة تختلع من زوجها، هل يرثها؟.ذكر خلافه له في كتاب الظهارحكم من سافر أثناء صيامه شهري الظهار فمرضذكر خلافه له في كتاب الإيلاءمن قال لامرأته كل مملوك اشتريته من الفسطاط فهو حر إن وطئتكذكر خلافه له في كتاب البيوعضياع المبيع قبل تمكينه لصاحبهمسألة: بيع الحنطة المبلولة بالحنطة المقلوةمسألة من باع حائطا فاستثنى بعضهذكر خلافه له في كتاب البيوع الفاسدةشراء العبد بشرط العتقذكر خلافه له في كتاب التجارة إلى أرض الحربحكم شراء رقيق الصقالبةمسألة: إن تعامل الذميان بالربا ثم أسلمامسألة: نصراني أسلم في خمر قبل إسلامهذكر خلافه له في كتاب الجعل والإجارةاستئجار الأطباء على العلاجذكر خلافه له في كتاب المساقاةمساقاة الجار جاره إذا غار ماؤهذكر خلافه له في كتاب الشركةحكم الشركة في الطعامذكر خلافه له في كتاب الرهوناختلاف المتبايعين في الأجلذكر خلافه له في كتاب الصلحمن اختلط له دينار بمائة ديز لغيرهذكر خلافه له في كتاب الشفعة والقسمةقسمة ما لا ينقسم كالبيت الصغير ونحوهذكر خلافه له في كتاب المديانرجل ابتاع دينا على رجل لكن بين المشتري وبين المدين عداوةإنكار الوصي قبض الدين من الغرماءمن اشترى أباه وعليه دينـمن (3) قال لعبده أنت حر إذا قدم فلانمن قال لأمته: كل ولد تلدينه فهو حرمن قال لعبده أنت حر الساعة، وعليك ألف درهمذكر خلافه له في كتاب أمهات أولادهإقرار الميت بأن الجارية قد ولدت منهذكر خلافه له في كتاب الرجمحكم شهادة الإمام في الحدفهرس المصادر والمراجع
جارٍ التحميل