إقرار الميت بأن الجارية قد ولدت منه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 2
"قال ابن القاسم: وسألت مالكا عن الرجل يقر عند موته بالجارية أنها قد ولدت منه، ولا ولد لها، ولا يعلم ذلك إلا بقوله فقال: إن كان ورثته كلالة وليس له ولد، فلا أرى أن يقبل قوله إلا ببينة تثبت على ذلك، ولا تعتق في ثلث ولا غيره، وإن كان له ولد رأيت أن يعتق من رأس المال.
وقال ابن القاسم: إذا لم يكن لها ولد، فلا أرى لها عتقا لا (مـ) ـن ثلث ولا من رأس المال، كان ورثته كلالة أو ولدا.
وإنما قوله: ولدت مني ولا ولد معها يلحق نسبه مثل قوله في عبد له: قد كنت أعتقته في صحتي، أنه لا يعتق في ثلث ولا غيره".
3
قال أبو عبيد: أما إيجاب مالك رحمه الله عتق الجارية التي أقر السـ (ـيـ) ـد 4 في مرضه أنها و (لد) ت 5 منه ولا ولد لها، [ص78] فإنما ذلك بشرط أن يكون ولده ( ... ) 6 إذا كان كذلك، (لـ) ـم 7 يتهم في عتقها.
لأن الناس مجبولون في ا (لأ) غلب 1 على محبة أبنائهم، واجتلاب النفع 2 إليهم، وإن كان في الناس من يبغض ابنه فإنما هو نادر، وحمل الناس على الأغلب من (أ) حوالهم 3 أولى.
وكل من كان من طبعه اجتلاب النفع من غيره لم يتهم في الانزواء عنه.
وأما قوله: إنها تعتق من رأس المال، فلأن إقرار المريض بأن جاريته قد ولدت منه إخبار أن ذلك قد كان فيما ألزمـ (ـه) 4 إقراره لارتفاع الظنة عنه، وجب أن تعتق من رأس المال بدلالة قول عمر رضي الله عنه "أيما وليدةٍ ولدت من سيدها فـ (ــإنه) 5 لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها وهو يستمتع منها فإذا مات فهي حرة" 6.
وأما قوله: فإن كان يورث كلالة لم تعتق في ثلث ولا في رأس مال، فلأن المريض لما كان متهما في إقراره، إذ كان يرثه غير ولده ومتوهما عليه قصد الانزواء عنهم بطل ذلك، فلا سبيل إلى عتقها من الثلث، لأنه لم يحدث عتقها في مرضه، ولا علقه بموته، ولا يعتق في الثلث إلا ما أراد به الثلث مما هذا وصفه وكان في معناه.
ولا جائز أيضا أن تعتق (من) 7 رأس المال لأنه إقرار في المرض، وإقرار المريض لا يكون إلا في الثلث الذي يختص به، ومن سنة أم الولد أن تعتق من رأس المال، فلما بطل إقراره لها بطل عـ (ـتقهـ) ـا 8، والله أعلم.
أما قول ابن القاسم: إنها لا تعتق من الثلث ولا (من) 1 (رأس) 2 المال في كلا الوجهين، فلأن إقرار المريض بفعل كان منه في الصحة مدخول، لأنه لم يرد الوصية فتكون في الثلث، ولا ثبت أنه كان في الصحة فيكون من رأس المال.
وفي عتقها من رأس المال حيف على الورثة، لاستئثار الموروث بها حياتـ (ـه) 3، ثم يخرجها من مال الوارث بعد [ص79] وفاته، ولا جائز ( ... ) 4 أن يعتق من الثلث، لأنه لا يكون فيه إلا ما ( ... ) 5 في المرض، أو كان معلقا به.
فكان حكمها حكم العبد الذي أقر سيده في مرضه بأنه كان أعتقه في صحته، فلم يعتق في ثلث ولا ر (أس) 6 مال، فوجب أن يـ (ـحـ) ـكـ (ـم) 7 لها بحكمه.
وكلا الوجهين له وجه في النظر، والله الموفق للصواب.