حكم من سافر أثناء صيامه شهري الظهار فمرض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 2
" قال ابن القاسم: قال بعض أصحابنا لمالك أرأيت من سافر في شهري (صـ) ـيامه 3 من تظاهر أو نحوه فمرض فيهما فقال: إني أخاف أن يكون إنما هيج عـ (ـليه) 4 مرضه في السفر حر أو برد، فلو استيقن أن ذلك كان من غير سبب السفر لرأيت أن يبني.
قال ابن القاسم: أحب إلي أن يبني".
5
قال أبو عبيد: (وقـ) ول 6 مالك رحمه الله في هذه المسألة مبني على الاحتياط، والمعنى في ذلك، والله أعلم، أن السفر فعل للمسافر، والغالب من أحوال الناس فيه (حا .. ) 7 الأبدان على ما تنافره طباعهما من تجشم التعب ومجانبة ( ... ) 8
والتودع ومفارقة (راحـ) ـة 1 النوم، وطيب المطعم.
ألا ترى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: " السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه (وطـ) ـعامه 2 وشرابه" 3.
فجعله جزءا من العذاب، لامتناع المسافر فيه مما جبلت عليه نفسه.
ولاشيء أدعى إلى اضطراب الأجسام وحدوث العلل والأسقام من مفارقة غذاء قد ألفته أجسامهم، واستقامت عليه أبدانهم، وهذا يدرك بالطباع.
وإذا كان كذلك، وكان المرض [ص32] الحادث على المسافر مما يمكن أن يكون ( ..... ) 4 فعله واجتنابه 5 كان الاحتياط له في ذلك أن يبتدئ ولا يبني، إلا أن يتيقن أن المرض من غير سبب السفر فيجوز له البناء.
وأما اختيار ابن القاسم للبناء فوجهه، أن السفر وإن كان الأغلب من أحوالـ (ـه) 6 ما ذكرناه، فإنه مأذون فيه، وكل ما صدر عن فعل مأذون فيه فمعفو عنه.
وهذا قول أقيس، وقول مالك أحوط، مع ما يعضده من النظر، والله الموفق للصواب.