حكم زكاة المال المغصوب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 2.
قال ابن القاسم: قال مالك فيمن غصب ماشية، أو ظلمها، ثم ردت عليه بعد أعوام، أنه ليس عليه إلا زكاة عام واحد.
وقال ابن القاسم: عليه أن يزكيها لما مضى من السنين على ما يجدها إذا لم يأخذ السعاة منها شيئا".
3
قال أبو عبيد: أما وجه قول مالك رحمه الله لا زكاة عليه إلا لعام واحد، 4 فلأن
الغاصب عند مالك وابن القاسم ضامن لرد عين، وما اغتصبه مع بقائها على حالها أو لقيمتها (إن) 1 تغيرت عن حالها.
فلما كان هذا الحياز في الأغلب لا يبقى على حال واحدة، ومتى بقي فإنما هو نادر، والحكم أبدا معلق بالأغلب من حال المحكوم فيه، دل على أن الماشية 2 في ضمان الغاصب إذا تغيرت عن حالها، أو مضى لها من الزمان ما يتغير جسمها في مثله، وإن الواجب عليه للمغصوب قيمتها يوم اغتصبها، إلا أن يختار أخذها على أي حال وجدها.
فإن اختار ذلك لم يجب عليه سوى زكاة عام واحد، لأنه لو شاء أن يمتنع من أخذها، ويلزم الغاصب قيمتها لكان ذلك له، فدل على أن ملكـ (ـه) 3 قد زال عنها بنفس تغييرها في ذاتها وبمضي الزمان الذي يتغير جسـ (مهـ) ا 4 في مثله، بشريطة اختيار المغصوب منه ذلك.
وإذا كان ملكه قد زال عنـ (ـها) 5، فلا زكاة عليه إلا لعام واحد، وهو العام الذي يقبضها فيه [ص16] بشريطة مجيء الساعي وكـ (ـمال) 6 النصاب 7، والله أعلم.
وأما وجه قول ابن القاسم، إنه يزكيها لما مضى من السنين، فلأن العين المغصوبة إذا اختار ربها أخذها على أي حال وجدها كان له ذلك، ولم يكن للغاصب أن يمنعه منه، فدل (به على) 8 أن ملكه لم يزل عنها.
وإذا كانت على ملكه فعليه أن يزكيها إذا قبضها لما مضى من السنين على ما هي عليه يوم القبض.
لأنه لم يكن له صنع في الفرار منها إلا أن يكون السعاة قد أخذوا زكاتها في حال كونها عند الغاصب فيجزيه ذلك، ولا شيء عليه.
وقد كان لهذا القول وجه سائغ في النظر، لولا أن من مذهب قائله أن بنفس تغير العين المغصوبة يكون المغصوب منه بالخيار بين أخذها متغيرة، وبين تضمين الغاصب قيمتها يوم اغتصبها، فكيف يعد مالكا لعين من لا يستقر ملكه عليها إلا بمشيئة، ألا ترى أنه بالخيار بين أن يملكها وبين أن يأخذ قيمتها.
وإذا كان ذلك كذلك دل على أنه إنما يصح ملكه لها باختياره، والله أعلم.