حكم زكاة الإبل إذا زادت على مائة وإحدى وعشرين
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 2.
قال ابن القاسم: قال مالك في الإبل إذا زادت واحدة على عشرين ومائة أن الساعي بالخيار: إن شاء أخذ منها ثلاث بنات لبون وإن شاء أخذ حقتين.
وقال ابن القاسم: كان ابن شهاب 3 يقول: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة
واحدة، ففيها ثلاث بنات لبون إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة.
قال ابن القاسم: ورأيي على قول ابن شهاب.
1
قال أبو عبيد رحمه الله: أما وجه قول مالك في جعل الساعي بالخيار بين حقتين وثلاث بنات لبون إذا زادت الإبل واحدة على عشرين ومائة، فلأن النبي عليه السلام لما قال: "إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة" 2، احتمل أن يكون أراد زيادة الواحدة وهي أقل ما يقع عليه الاسم، واحتمل أن يكون أراد الزيادة التي تغير حكم الزكاة وتنقلها من حال إلى حال.
فلما كان هذا الاحتمال سائغا، جعل الخيار إلى الساعي في أخذ ما يؤد (ي) 3 ا (جـ) ـتهاده 4 إليه.
فإن أداه اجتهاده إلى أخذ الحقتين، جاز له أخذهما، وكذلك إن أداه إلى الثلاث بنات لبون.
وإنما سوغه الاجتهاد في ذلك، لأن النص يحتمل التأويل، وكل نص محتمل التأويل فالاجتهاد فيه سائغ، فاعلم ذلك، وبالله التوفيق.
وأما وجه قول ابن شهاب الذي اختاره ابن القاسم، فلأن أصل العبادات لما كانت مبنية على الاحتياط، وكان اسم الزيادة يقع على الواحد، كان من الاحتياط للزكاة أن يتغير الحكم في العشرين ومائة، إذا زادت واحدة لحصول الزيادة فيها
فتنتقل من حكم الحقتين إلى الثلاث بنات لبون.
وهذا القول أحوط، وقول مالك (أقيـ) س 1.
لأن الـ (ـو) احد من الإبل لا يغير حكم الزكاة في الأموال 2 التي تقع زكا (تهـ) ـا 3 منها، [ص15] وإنما هو ( ... ) 4 يغير حكمها وينقلها من حال إلى حال، لوجب أن تؤخذ الزكاة من الواحد الزائد، كما تؤخذ من العشرين ومائة، فيكون في كل أربعين ومـ (ـائة) 5 بنت لبون.
وألا يؤخذ من ستين ومائة أربع بنات لبون، لأنها لا تبلغ أربعين وثلثا وخمسين وثلثا.
فلما كان لا يجوز اتفاقا، دل على أن قوله عليه السلام: "فما زاد على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة"، إنما أراد الزيادة التي تجمع بحلولها في المال الحقة وبنات اللبون لا ما سواها، والله أعلم بالصواب.
6 -