حكم الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 2. " قال ابن القاسم: وسـ (ـألت مالكا عن الصلاة) 3 خلف الإمام القدري 4
ومن جرى مجرا (هـ) ـم من أهل الأهواء، فقال: إن استيقنت فلا تصل خلفهم قلت: ولا الجمعة؟ قال: ولا الجمعة، وأرى إن كنت تخافه على نفسك أن تصلي معهم، وتعيدها ظهرا.
قال ابن القاسم: ورأيته إذا قيل له في إعادة الصلاة خلف أهل البدع يقف ولا يجيب.
قال ابن القاسم: وأرى عليه الإعادة في الوقت".
1
قال أبو عبيد: أما إيجاب مالك الإعادة على من صلى خلف الإمام القدري ومن جرى مجراهم من أهل الأهواء، فلأن القدري عنده الذي يقول إن الله سبحانه لا يعلم الشيء حتى يكون - تعالى الله عن هذا علوا كبيرا -، ومعتقد هذا حلال الدم، إلا أن يتوب، فهو في معنى الكافر الذي لا تجوز الصلاة خلفه اتفاقا، ومن صلى خلفه أعاد الصلاة أبدا، لأن الأمة اجتمعت على أن الله عز وجل عالم بالأشياء قبل كونها، وإجماعهم حق لا ريب فيه، ومن فارق الحق المقطوع على 2 (حجـ) ـيته 3 فهو كافر، وعلى ذلك دلالة واضحة ليس هذا موضع اجتلابها.
فأما كل متدين ببدعة مسخوطة توجب تفسيقه، وتأخيره عن مراتب أهل الفضل والدين، فلا يجوز عندي أن يكون إماما راتبا لذي الفضل والدين، لنقصان مرتبته عن مرتبة من يأتم به، ومن صلى خلفه منهم أعاد الصلاة أبدا، لأن الإمامة حال فاضلة فلا يستحقها، ولا يقوم بها إلا أهل الفضل والدين والفاسق ليس من أهله، لخروجه ببدعته المسخوطة عنهما.
فإن قيل: إن الصلاة فعل طاعة، والمبتدع مأمور بها، ومتواعد على تركها، فوجب أن يؤتم به فيها.
قيل: ليس كل مأمور بفعل طاعة يجوز أن يؤتم به (إ) ذا 1 [ص10] فعلها، ألا ترى أن الأمي الذ (ي) 2 لا يحسن قراءة شيء من القرآن، مأمور بالصلاة ومثاب على فعلها، ومتواعد على تركها، وقد اتفقت الأمة على أنه لا يجوز أن (يأتم) 3 به في صلاته من يحسن شيئا من القرآن لنقصان مرتبته عن مرتبة من يأتم به.
وكذلك أهل الفضل والدين، لا يجوز لهم أن يأتموا بمبتدع، لنقصان مرتبته عن مراتبهم، والله أعلم.
وأما قول ابن القاسم: ورأيت مالكا إذا قيل له في إعادة الصلاة خلف أهل البدع يقف ولا يجيب، فيحتمل أن تكون البدع التي توقف مالك عن الجواب في إعادة الصلاة خلف أهلها، مما قد اختلف في تفسيق مبتدعها، لأن البدعة قد تقع على ما يوجب تفسيق المبتدع، وعلى ما لا يوجبه مما قد يعاب عليه، وقد يحمد عليه، قال الله عز وجل "ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها"، فذمهم على ترك رعايتها، ولم يعبهم بابتداعها، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قيام شهر رمضان: " نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل" 4 فسماها بدعة وهي قربة 5.
فإذا كان هذا الاحتمال سائغا في اللسان، فالوجه في توقف مالك عن الجواب
في إعادة الصلاة خلف أهل البدع من نحو ما ذكرته، بدلالة تصريحه 1 بإعادة الصلاة خلف القدرية، ومن جرى مجراهم من أهل الأهواء، والله أعلم.
وأما اختيار ابن القاسم في إيجاب الإعادة في الوقت، فوجهه: أن إعادة الصلاة خلف الفاسق مما اختلف فيه أهل العلم، فاستحب للمـ (ـؤ) تم 2 به أن يعيد في الوقت، ليأتي بالصلاة على أتم ما صلاها، ويستدرك فضل ذلك مـ (ـن) 3 فرض الو (قـ) ـت. 4
والقياس عندي: إن كل من صلى خـ (ـلـ) ف 5 متدين ببدعـ (ـة) مسخوطة [ص11]، أن يعيد ا (لـ) ـصلاة أبدا، لأنه قد وضع (فرضـ) ـه 6 في غير موضعه، لأن للذي افترض عليه: ألا يأتم بفاسق معلن الفسق، إذ غير معقول أن يكون من أمر بالأخذ على يديه، والحول بينه وبين ما يهم به (إما) ما 7.
والمسلمون يجدون إلى منعه من ذلك سبيلا، وإذا كان كذلك، فواجب على كل من علق فرضه من هذا وصفه، أن يعيده أبدا، لأنه قد أحدث في الدين ما ليس منه، وقد قال النبي عليه السلام " من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" 8 وإذا كان فعله مردودا، فالإعادة واجبة عليه، والله أعلم.
3 -