مسألة: نصراني أسلم في خمر قبل إسلامه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 2
"قال ابن القاسم: قال مالك في نصراني أسلم 3 إلى نصراني في خمر:
إنهما إن أسلما جميعا انتقض سلمهما، وإن أسلم الذي عليه الخمر فما أدري ما حقيقته؟ لأني إن أمرت النصراني أن يرد رأس المال ظلمته، وإن أعطيت المسلم الخمر أعطيته ما لا يحل له.
وخالف بينه وبين الذي يعطي الدرهم بالدرهمين.
قال ابن القاسم: وأنا أرى إن أسلم الذي له الخمر رد إليه النصراني رأس ماله على ما وصفت لك من الحكم بين المسلم والنصراني".
4
قال أبو عبيد: المعنى الذي له ومن أجله توقف مالك رحمه الله عن الجواب في هذه المسألة من نحو ما قد شرحناه في الذميين المتعاملين بالربا إذا أسلم أحدهما، لأن المسلف إليه في الخمر إن كان هو المسلم جاز 1 أن يدفعها إلى صاحبها، فلا جائز أن يكلف ابتياعها، لأن عينها محرمة عليه، ولا يصح له ملك عينها بابتياع ولا غيره.
وما أعطي فيها فهو من أكل المال بالباطل.
وفي إجبار النصراني صاحب الخمر على أخذ ثمنها من المسلم ظلم للنصراني.
وإن كان الذي أسلم هو صاحب الخمر، فلا يحل له أن يأخذهـ (ـا من) 2 النصراني، لأنه لا يجوز له تملكها ولا أخذ العوض عنها.
وفي تكليف النصراني رد الثمن المدفوع إليه فيها ظلم له.
فالذي [ص50] يقتضيه النظر ويوجبه القياس على أصولهم: فسخ البيع سواء أسـ (ـلـ) ـم 3 الذي له الحق أو الذي هو عليه الحق، إذا كان ذلك قبل التقابض، للمعنى الذي شرحناه في الذميين المتعاملين بالربا إذا أسلم أحدهما.
وأمـ (ـا) 4 قول ابن القاسم: وخالف بينه وبين الذي يعطي الدرهم بالدرهمين، فإن صح هذا القول عنه فهو غلط، لأن مالكا لم يتوقف في مسألة الذميين المتعاملين بالربا إذا أسلم الذي له الحق منهما أنه يرد إلى رأس ماله، ( ... ) 5 من هذه المسألة إسلام صاحب الخمر، لأن عينها محرمة عليه، لأن ( ... ) 6 الزائد
على رأس مال صاحبه محرم عليه.
فكما لا يجوز لصاحب الربا أخذه بعد إسلامه، فكذلك لا يجوز لصاحب الخمر أن يأخذها بعد إسلامه.
فأما إسلام الذي عليه الربا فوازنه ( ... ) 1 الذي عليه الخمر على ما نصه مالك رحمه الله، وهذا بين لمن تأمله (إن) 2 شاء الله، فاعلم ذلك.