مسألة: حكم وضع الأب من صداق ابنته
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 2.
" قال ابن القاسم: قال مالك، لا يجوز للأب أن يضع من صداق ابنته البكر (شيئـ) ـا 3 إذا لم (يطـ) ـلقها 4 زوجها.
قال ابن القاسم: وأنا أرى أن ينظر فيما فعله الأب من ذلك، فإن كان ما فعله على وجه النظر مثل: أن يكون الزوج معسرا بالمهر فيخفف عنه وينظره، فذلك جائز على البنت إن شاء الله".
5
قال أبو عبيد: أما منع مالك من إجازة وضيعة الأب من صداق ابنته البكر إذا لم يطلقها زوجها، فلأن الصداق قد وجب لها بنفس العقد ( .. ) 6 مقارنة (تـ) ـسمية 7 الصداق، بدلالة أن لها أن تمتنع من زوجها حتى تقبض الصداق
المسمى لها.
وليس من النظر إسقاط ما قد وجب لها إلا في الموضع الذي أباح الله عز وجل ذلك فيه، وذلك قوله تعالى: "وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم، إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح".
يعني: الأب 1 في ابنته البكر.
لأنها إذا طلقت ولم يدخل بها زوجها فلا عدة عليها، ومباح لها الأزواج، فالأب في تلك الحال الذي بيده أن يعقد النكاح عليها خير، ولا يجوز أن يكون المراد به الزوج، كما قال المخالف، لأن الزوج لا يملك النكاح [ص25] في تلك 2 الحال، لأن الطلاق (فا) ته 3 من يده وجعله منها أجنبيا، بل قد زاد على الأجنبي بأن كانت لا تحل له إلا بعد زوج إن كان الطلاق ثلاثا.
معنى آخر يدل على أن الأب هو الذي بيده عقدة النكاح على الحقيقة من غير أن يدعى في ذلك ضمير.
والزوج لا يصلح له 4 ذلك، إلا بإعادة ضمير في الآية وهو أن يقال " أو يعفو الذي كان بيده عقدة النكاح" لأنها كانت في يد الزوج قبل طلاقه لها، فلما وقع الطلاق خرجت عن يده وصار الأب أولى بها، والكلام على
المخالف في هذا يطول، وفيما لوحت به مقنع إن شاء الله.
فاقتصر مالك رحمه الله في إباحة الأب الوضع من صداق ابنته البكر على الموضع الذي أباحه الله عز وجل فيه، ومنعه مما عداه.
فأما ابن القـ (ـاسم) (1): جعل النظر بالإصلاح في ذلك إلى الأب قياسا على المنصوص عليه، فيلزمه على قياس قوله أن يجيز للأب أن يضع من ثمن ما قد باعه من مال ابنته البكر ( ... ) (2) مبتاع له، إذا كان معسرا به، وهذا ما لا (يـ) ـقوله.
وكلا القولين له وجه في النظر فاعلمه، غير أن قول مالك أولى بالصواب عندي في (ذلك) (3) كله، والله أعلم.
18 -