مسألة: إذا وكلت المرأة من يزوجها فزوجها من نفسه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
4 5.
" قال ابن القاسم: قال مالك في رجل قالت له وليته زوجني ممن أحببت، فقد وكلتك فزوجها من (نفـ) ـسه 6 أو من غيره، قبل أن يسمي لها، أن ذلك لا يلزمها ولا يجوز عليها إلا أن تجيز ذلك بعد تسميته لها.
وقال ابن القاسم: إذا زوجها من غير نفسه وإن لم يسمه لها، فهو جائز عليها".
7123
قال أبو عبيد رحمه الله: أما قول مالك أنه لا يلزمها عقد من لم يسم لها، فلأنها إنما وكلته فيما لا يجوز لها مباشرته من عقد النكاح على نفسها، وما لا يجوز لها أن تليه من أمر (هـ) ا 1.
فأما الـ (ـر) ضا 2 بالزوج، وبمقدار الصداق فلا مدخل للولي في ذ (لـ) ـك 3، [ص26] وإنما هو حق من حقوق المرأة لا يليه عليها غيرها إذا كانت ( ... ) 4 أمرها، وإذا كان كذلك، فلابد من تعريفها بالمعقول له معها، وبما بذله لها صداقا.
وأما تفريق ابن القاسم بين الولي يزوجها من نفسه، وبين تزويجه لها من غيره في أنه يلزمها ما عقد عليها لغيره، وإن لم يسمه لها، ولا يلزمها عقده لنفسه إلا بتعريفها بذلك ورضاها به.
فوجهه عندي: والله أعلم أنه لما كان تزويج الولي لها من نفسه مما قد اختلف في إجازته، فإن رضيت به لزمه أن يصرح باسمه لضعف سببه، من أجل الاختلاف الواقع في أمره ولم ( ... ) 5 تزويجه لها من غيره لحصول الاتفاق عليه، إذا رضيت به، فهـ (ـذا) 6 ما اتجه لي في تفريقه بين ذلك، وفيه نظر.
وقال الشافعي: " لا يجوز للولي أن يزوجها من نفسه وإن أذنت في ذلك".
وهذا الذي قاله فاسد، بدلالة 7 اتفاقنا على جواز عقد الأب لنفسه على مال ولده الذي في حجره على وجه المعاوضة، وإذا جاز للأب أن يباشر بيع مال ولده الذي في حجره من نفسه ثم لا تقدم 8 مباشرته لذلك في عقده، فالولي الذي قد
أذنت (له) 1 وليته في العقد عليها أولى بأن يجوز له مباشرة ذلك.
لأن الأب إنما أوجب أن ينظر في مال ولده ويعقد فيه عنه عجز الابن عن التصرف في ماله لضعف تمييزه وذهابه عن الأصلح له والأوفر عليه، فكان الأ (ب) 2 حينئذ يقوم مقام الابن في تقدير الثمن وتعديده، إذ لو كان مبين ( ... ) 3
فإذا جوز للأب أن يقدر ما يبتاعه لنفسه من مال ابنه وينظر له فيه، فالنكاح الذي لا مدخل للولي في تقدير صداقه والرضى به، ( .. ) 4 أولى بأن تجوز مباشرته لعقد نفسه، على ما قد أذنت له فيه ورضيت به.
ولا يجوز أيضا أن يفسد النكاح من جهة جواز أن يكون الولي غير كفء [ص27] ( .... ) 5 تراعى من أجل حقوق الأولياء، فإذا كان الولي هو العاقد لنفسه بطل أن يفسد عقده من هذه الجهة.
ويؤيد ما ذهب إليه مالك رحمه الله عتق النبي صلى الله عليه وسلم صفية وتزويجه إياها من نفسه 6.
ومعلوم أن المولى في عقد النكاح يحل محل الولي المناسب، فكان ما جاز للولي فعله في ذلك، فولي النسب مشارك له فيه.
ولا يجوز أن يقال: إن ذلك خاص للنبي صلى الله عليه وسلم لأن ما خص به عليه السلام قد قام دليله، وهذا ما لا دليل عليه فينقاد له.
ولا يجوز أيضا أن يقال: إن النبي عليه السلام ولى أمر صفية رجلا فزوجها منه، لأن ذلك لو كان لحكي كما حكي عتقه إياها، وجعل ذلك صداقا لها، فلما لم ينقل ذلك دل الظاهر على (أنـ) ـه (1) هو الذي باشر العقد لنفسه دون غيره، والله الموفق للصواب.
19 -