قسمة ما لا ينقسم كالبيت الصغير ونحوه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 2 "قال ابن القاسم: قلت لمالك أرأيت البيت إذا قسم بين أهله لم يكن (من) 3 نصيب أحدهم ما ينتفع به أيقسم؟ قال: نعم، لأن الله تعالى يقول في كتابه "مِمَّا قَلَّ منه أو كَثُرَ نصيبا مفروضاً".
قلت: ويكون لصاحب هذ (ا) 1 النصيب القليل الذي لا يقدر أن يسكنه أن يرتفق من الساحة بمثل ما يرتفق به الكثير النصيب.
فقال: إن سكن معهم فله أن يرتفق وإن لم يسكن معهم وأراد أن يرتفق بالساحة، وهو ساكن في دار أخرى فإن ذلك له.
(قال) 2 ابن القاسم: وأنا أرى أن كل ما لا ينقسم من الدور والمنازل والأر (ضـ) ين 3 والحمامات وغير ذلك مما يكون في قسمته ضرر (و) لا (يـ) ـكون 4 فيما يقسم [ص64] منه منتفع أن يباع ويفسخ ثمنه ولا شفعة فيه، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا ضرر ولا ضرار" 5 6.7891011121314
قال أبو عبيد: قد اعتصم مالك رحمه الله في ذلك بظاهر كتاب الله عز وجل وفيه الحجة البالغة.
قال الله تعالى: "للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا".
وهذا على عمومه في كل ما يتركه الميت من قليل أو كثير، نصيب الوارث واجب في عينه إلا ما قام الدليل عليه، مما لا يجوز أن يقسم نحو العبد والبئر والعين وفحل النخل ومـ (ـا) 1 كان في معنى المذكور.
بدلالة قول النبي عليه السلام: "الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة" 2.
لأن قوله عليه السلام: "فإذا وقعت الحدود" يدل على أن الشفعة لا تكون إلا فيما يتأتى إيقاع الحد فيه، ولا يجوز أن يوقع الحد إلا في أصل لا يغير القسم خلقته الطبيعية.
وما كان هذا وصفه فقسمه واجب ومجبور عليه من ا (مـ) ـتنع 1 من أهله منه، وإن أدى ذلك إلى انتقاص قيمة المقسوم، لأ (ن) 2 ذلك إذا كان، فإنما هو نادر، والحكم إنما يتعلق بالأغلب من حال المحكوم فيه.
فأما كل أصل يغير القسم خلقته ويبطل منفعته (نـ) ـحو 3 العبد والبئر وفحل النخل وما كان في معنى هذه، فلا جائز أن يقسم لأن في قسمتها تغييرا لخلقتها وإبطالا لمنفعتها.
وهذه من إضاعة ا (لمـ) ـال 4 وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك 5.
فيستحيل أن يأمر عليه السلام بفعل ما (يـ) ـؤدي إلى استباحة ما قد نهى عنه، واللـ (ـه أعلم) 6.
وأما قوله: (إن) 7 لصاحب القليل النصيب أن يرتفق من الساحة بمثل ما يرتفق [ص65] (لصا) حب 8 النصيب الكثير، فلأن الساحة إنما أقرت مرتفقا لأهلها، والارتفاق متباين فيه أهله.
وإذا كان كذلك، فأسعدهم بمرافق الساحة أكثرهم حاجة إليها ما لم يؤدي ذلك إلى إبطال مرافق من يشركه فيها، والله أعلم.
وأما وجه قول ابن القاسم: وأنا أرى أن كل ما لا ينقسم من الدور والأرضين والحمامات والمنازل وغير ذلك مما يكون في قسمته الضرر، ولا يكون فيما يقسم منه منتفع: أن يباع ويقسم ثمنه، لأن النبي عليه السلام قال: "لا ضرر ولا ضرار" فإنما هو مبني على الاستحسان.
لأن الحمام إذا قسم استحال أن يكون حماما، وكذلك الدار الصغيرة، والحقل الصغير، إذا قسما تبطل عليهم منافعهما وانتقص ثمنهما، كما ينتقص ثمن الثوب وسائـ (ـر) 1 العروض إذا قسمت، ويبطل عظم منافعها.
فكان بيع ما هذا وصفه من الأصول وإلحاقه بحكم العروض أولى من قسمته.
قال أبو عبيد: وهذا المعنى مدخول، لأن الحمام والدار الصغيرة وما كان في معناهما في الأصول التي سن القسم فيها بين أهلها، وأجمع العلـ (ـما) ء 2 على إجبار من أبى منهم إذا دعا إليه بعضهم.
والعروض فخلاف ذلك.
لأن النص لم يشتمل عليها ولا على شيء مما هو في معناها.
ألا (ترى) 3 أن قول النبي عليه السلام "الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة"، فدل على أن لا مقسوم على وجه التحديد والتعليل والاقتـ (ـرا) ع 4 سوى أصل يتأتى إيقاع الحدود فيه.
والحمام والدار الصغير (ة) وما جرى مجراهما من الأصول التي يتأتى فيها ذلك،
لأن الحمام إنما ( ... ) 1 للدار ذات البيوت من أجل التسخين (والتسـ .. ) 2 فليس بخلقة ( ... ) 3 فيها.
لأنه قد يرتفع بارتفاع نية المستحق عن تسخـ (ـينـ) ـها أو ثبوتها على حالها [ص66] لم تتغير في ذاتها، كما تتغير عين العبد، وفحل النخل وسائر ما لا يجوز قسمته.
لأن من سنتها أن تقسم، والقسم لا يغير خلقتها، كما يغير ذلك ما لم يستن القسم فيها (لـ) ـما 4 قدمنا ذكره.
وإن وجد شيء مما هذا وصفه يغير القسم خلقته ويبـ (ـطـ) ـل 5 منفعته، ولن يوجد، فإنما هو نادر، والحكم معلق بالأغلب من حال المحكوم فيه.
وكل ما لا تلزم قسمته فلا شفعة فيه، لأن الشفعة لا تكون إلا في أصل يتأتى إيقاع الحدود فيه، بدلالة قول النبي عليه السلام "الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة".
فعلق الشفعة بما لم يقسم مما يمكن إيقاع الحدود فيه.
وكل ما لا يجوز قسمته فجائز أن يقسمه أهله على التراضي بينهم، وكل مقسو (م) 6 على التراضي فالاقتراع عليه غير جائز، لأنه غرر وقمار، إذ قد يجوز أن يقع لكل واحـ (ـد) 7 منهم ما لم يرض به، وإنما قسمة التراضي بمنزلة البيع يحلها ما يحل البيع، ويحرمها ما يحرم البيع، ويجوز التشافع فيه، كما يجوز في البيع.
والله أعلم.
وأما احتجاجه بقول النبي صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار" فهو مـ (ـن و) ضع 1 الشيء في غير موضعه.
لأن هذا الحديث إنما توجه إلى كل ضرر ( ... ) 2 لغير القائم به حق يوجب له استدامته.
ألا ترى: لو أن رجلا ذهب ليتسع في هواء منزله، وذلك ضرر على جيرانه، لما كان لهم (منـ) ـعه 3 (من) 4 ذلك وإن أضر بهم، في قول مالك وابن القاسم معا، من أجل ما تعلق به ( ... ) 5 بشيء يؤدي إلى الإضرار بغيره مما لا مندوحة له عنه، فلا (جـ) ـائز أن يمنع منه.
فالبيت والدار الصغيرة وما جرى مجراهما مما قد تعلق (مـ) ـريد القسم فيها (حقه) 6 فأسوأ أحواله ألا يعارض في مراده، وإن (كا) ن 7 حكمه حكم الجا (ر) الذ (ي) 8 يضر بجيرانه اتساعه في هواء منزله.
[ص67]