حكم من تذكر صلاة وهو في صلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 2. " قال ابن القاسم: قال مالك فيمن ذكر صلاة نسيها وهو في صلاة مكتوبة أنه إن كان وحده فذكرها بعدما صلى من هذه التي هو فيها ركعة فليضف إليها أخرى ثم ليقطع، وإن ذكرها بعدما صلى ثلاث ركعات فليضف إليها رابعة ثم ليقطع.
وقال ابن القاسم: يقطع (بعـ) ـد 1 ثلاث ركعات أحب إلي فيصلي التي نسي ثم يعيد التي قطع".
2
قال أبو عبيد: قد اختلف قول مالك في هذه المسألة، فروى عنه ابن القاسم أنه قد كان مرة يقول: يقطع، وإن ذكر ذلك بعد أن صلى ركعة.
وإنما وجب على الذاكر صلاة نسيها في الحال التي يصلي فيها أو يقطع ما هو فيه، لأن ترتيب الصلوات عنده فرض مع الذكر، وبقاء الوقت، بدلالة اتفاق الجميع على أنه لا يجوز تقديم العصر على الظهر في أول وقت الظهر، فلما كان الترتيب فرضا مع بقاء الوقت، وكان و (قت) 3 الصلاة التي نسي هو الوقت الذي ذكرها فيه لا يجوز له تأخيرها عنه، بدلالة 4 قول النبي صلى الله عليه وسلم " من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا (ذكـ) ـرها [ص13] لا كفارة له إ (لا) 5 (ذ) لك" 6، وجب أن تبطل عليـ (ـه الصـ) ـلاة التي هو فيها، لأنه وضعها في غير موضعها، لأنهما لما اجتمعا في الوقت، و (كـ) انت 7 إحداهما مبدأة في الترتيب، وهي التي نسي وجب أن تبدأ في القضاء، وإذا وجب عليه أن يقطع ما هو فيه، وجب عليه ألا ينصرف منه إلا على شفع.
لأنه إذا بطل أن ينوب له عن فرضه صارت نافلة، والنافلة لا تكون إلا مثنى، لأن النبي عليه السلام قال: " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" 1.
فإذا ذكر ذلك بعد أن رفع رأسه من الركعة الثالثة أتمها أربعا، لأن من أهل العلم من يرى أن تصلى النافلة 2 أربع ركعات فوجب عليه أن يتمها لينصرف على شفع، ولا يخرج 3 بذلك عن صلاة النافلة عند بعض العلماء، هذا وجه القول الأول.
وأما وجه قوله: إنه يقطع وإن ذكر ذلك بعد أن صلى ركعة، فلأن الصلاة التي انتقضت عليه إنما دخل فيها بنية الفرض، فإذا انتقض فرضه بتذكره الفرض المبدأ قبله لم ينقلب نافلة، لأن أواخر أعمال العبادات مبني على أوائلها.
فإذا تحرم المصلي بصلاة ثم طرأ عليه ما ينقضها، وجب أن تنقض في الوقت
الذي طرأ عليه الحادث الموجب لذلك، وإذا انتقضت بطل أن ينوب له عـ (ـن) 1 فرضه أو نافلته.
وكلا القولين له وجه سائغ في النظر، فاعلمه وبالله التوفيق.
وأما وجه استحباب ابن القاسم أن يقطع بعد ثلاث، فلأن أصل النافلة ركعتان، وما زاد عليهما فليس منها فاستحب له أن يقطع لأنه ليس وراء (الر) كعتين 2 شيء من النافلة يمضي عليه.
وقد كان لهذا الذي استحبه وجه سا (ئغ) 3 في النظر لولا قوله في النافلة: " إذا صلاها ساهيا ثلاث ركعات أنه يضيف إليها ر (كعة) 4 رابعة ويسجد لسهوه قبل السلام".
فإذا كان هذا الفرض المنتقض عنده ينقلب نافلة، فيلزمه أن يحكم له بحكم النافلة في ألا ينصرف عنه (إلا) 5 على شفع [ص14]، والله أعلم.