حكم شهادة الإمام في الحد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1
"قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول في الإمام إذا شهد على حد من (الحدود) 2 أن عليه أن يرفع ذلك إلى من هو فوقه إن كان فوقه أحد.
(قال ابن القاسم: وأنا أرى إن لم يكن فوقه أحد) 3 أن يرفعه إلى من هو دونه 4 ". 5
قال أبو عبيد: المختار عند (مالك) 6 رحمه الله للإمام الذي يشهد على حد من الحدود أن يرفع ذلك إلى من فوقه.
وإنما اختار ذلك، والله أعلم، لأن المشهود عنده إذا كان ممن تلزمه طاعة الشاهد والانقياد لأمره، فشهادته عنده في معنى حكمه بشهادة نفسه، لما يتوجه إليه من التهمة في ذلك، فكانت شهادته عند من فوقه أشد لبعدها من التهمة.
وليس اختياره لذلك مما يدل على أ (ن شـ) ـهادته 7 عند من هو دونه لا تجوز إذا كان المشهود عنده ممن يلي الحكم بين الناس.
ألا ترى أن عمر رضي الله عنه قد خاصم خصما له إلى أبي بن كعب رحمه الله، وهو يومئذ أمير المؤمنين لما لم يجز له أن يباشر حكم نفسه لما يلحقه من الظنة في ذلك.
فكذلك الحاكم إذا كان شاهدا يلزمه أن يرفع ذلك إلى غيره، لأنه لا يجوز له أن يحكم بشهادة نفسه، لأنه في معنى الحاكم بعلمه إذ يدعي ما لا سبيل إلى علمه إلا من جهته، وسواء كان ذلك الغير فوقه أو دونه إذا كان مثله (فلا) 1 (يـ) ـحكم 2 بين الناس فاعلم ذلك، والله أعلم بالصواب، وهو حسبنا [ص80] ونعم الوكيل.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما.
كمل كتاب التوسط بين مالك وابن القاسم رحمهما الله في المسائل التي اختلفا فيها من المدونة خاصة، مما جمعه الفقيه أبو عبيد القاسم بن خلف الجبيري رحمة الله عليه ورضوانه، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه الكريم وعلى آله وسلم أفضل التسليم، وذلك بمدرسة مدينة سبتة حرسها الله تعالى وحاطها، في العشر الوسط من ذي (الـ) قعدة سنة ست وسبعمائة.