تقديم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجبيري
- الكتاب
- التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
- المؤلف
- قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- باحُّو مصطفى
- الناشر
- دار الضياء، مصر
- الطبعة
- الأولى, 1426 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيآت أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له.
أما بعد، لقد تتابعت التآليف في بيان اختلاف العلماء وتنوع آرائهم، سواء داخل المذهب الواحد، أم بالنظر إلى سائر المذاهب الفقهية المعتمدة.
وأخذ المذهب المالكي حظه من هذا، فألف متقدمو رجاله عدة مصنفات في بيان اختلاف مالك وأصحابه في الفروع الفقهية داخل المذهب.
ومن أوائل كتب المالكية المؤلفة في هذا:
*- اختلاف ابن القاسم وأشهب 1 ليحيى بن عمر الكناني (المتوفى سنة 289).
*- الكتب المبسوطة في اختلاف أصحاب مالك وأقواله 2، ليحيى بن إسحاق بن يحيى الليثي الأندلسي (المتوفى سنة 303، وقيل 293).
*- الاتفاق والاختلاف في مذهب مالك 3 لمحمد بن الحارث الخشني (المتوفى سنة 361، وقيل 364).
*- اختلاف أقوال مالك وأصحابه لأبي عمر يوسف بن عبد البر النمري القرطبي (المتوفى سنة 463). 4
*- كتاب آخر منسوب لابن عبد البر، يوجد مخطوطا بخزانة الجامع الكبير بمكناس (رقم: 554) 5.
*- التوسط بين مالك وابن القاسم، وهو كتابنا هذا الذي أتشرف بتحقيقه، وإخراجه إلى عالم الطباعة لأول مرة.
وهو كتاب فقهي يناقش (44) مسألة، اختلف فيها مالك وابن القاسم، فتوسط أبو عبيد الجبيري بينهما مرجحا ما ظهر له، والغالب عليه ترجيح مذهب مالك.
والمؤلف من أهل القرن الرابع، وهذا ما يجعل كتابه عزيزا وفريدا في بابه، لتقدم مؤلفه وقربه من العهود الزاخرة للفقه الإسلامي قبل شيوع التقليد والركون إليه.
بين يدي الكتاب
موضوع الكتاب: تتبع المؤلف رحمه الله أعيان المسائل التي اختلف فيها مالك وابن القاسم من كتاب المدونة، وتوسط القول بينهما في ذلك، مبينا مأخذ كل واحد منهما، وعلة اختياره، مرجحا لما تبين له أنه أرجح دليلا، وأقوم سبيلا.
لكن الغالب عليه ترجيح مذهب مالك على مذهب ابن القاسم.
وجملة المسائل التي ناقشها الجبيري في كتابه هذا: (44) مسألة، رجح اختيار مالك فيها في (18) مسألة.
منها مسائل اعتبر بأن كلا القولين له وجه سائغ في النظر، مع ترجيح مذهب مالك، وهي: 1 - 7 - 13 - 17 - 20 - 23 - 34 - 39 - 42. ومنها مسائل جزم بترجيح مذهب مالك فقط، وهي المسائل التالية: 3 - 15 - 16 - 24 - 25 - 26 - 35 - 36 - 40.
وصرح (5) مرات بأن كلا القولين له وجه سائغ في النظر، ولم يرجح أحدهما على الآخر، وهي المسائل: 4 - 8 - 27 - 41 - 43.
ومرة قال بأن قول مالك أقيس، وقول ابن القاسم أحوط، وهي المسألة: 5.
وتارة عكس، جعل قول مالك أحوط، وقول ابن القاسم أقيس، وهي المسألة: 12 - و22.
وتارة رجح قول ابن هرمز، وهو قول ابن القاسم، وهي المسألة: 38.
وتارة جعل قول ابن القاسم هو القياس، وقول مالك مبني على الاستحباب، وهي المسألة: 14.
وتارة رجح قول غير مالك وابن القاسم، وهو قول ابن أبي أويس، مع تصريحه بأن قول مالك أقيس، وهي المسألة: 19.
وما تبقى لم يجزم بترجيح قول على آخر، وهي (15 مسألة).
صحة نسبته للمؤلف: أكثر من ترجم له ذكر له هذا الكتاب من تأليفه، فنسبه له: ابن مفرج (ترتيب المدارك (7/ 6))، وابن فرحون في الديباج (1/ 225)، والزركلي في الأعلام (5/ 175)، ورضا كحالة في معجم المؤلفين (8/ 99).
قال ابن مفرج عنه: وكان حسن التأليف، له كتاب في التوسط بين مالك وابن القاسم فيما خالف فيه ابن القاسم مالكا، كتاب حسن.
انتهى.
ترتيب المدارك (7/ 6).
وقال ابن فرحون في الديباج (1/ 225): وله كتاب في التوسط بين مالك وابن القاسم فيما خالف فيه ابن القاسم مالكا، كتاب حسن مفيد.
النسخة المعتمدة: اعتمدت في تحقيق الكتاب على نسخة فريدة، توجد في خزانة الجامع الكبير بمكناس (رقم 218) ضمن مجموع.
وهي النسخة الوحيدة للكتاب في خزائن العالم.
عدد أوراقها: 40.
عدد أسطر كل صفحة: 21.
مسطرة الصفحة: 15/ 20.
الخط: أندلسي.
الناسخ: غير مذكور.
تاريخ النسخ: العشر الوسط من شهر ذي القعدة الحرام عام 706/ 1307.
حال النسخة: النسخة جيدة عموما، ولكن الأرضة أحدثت خروما عديدة فيها، كما طمست الرطوبة بعض كلماتها 1.
وهي نسخة تامة، غير أن الذي قام بجمع النسخة وترميمها غطى بعض كلماتها في طرفي الصفحات، كما اختلطت عليه بعض الأوراق، فوضعها في غير موضعها، وهي كالتالي:
الصفحة (37) والصفحة (38) من المخطوط مكانها الصحيح بعد الصفحة (54).
والصفحة (55) والصفحة (56) مكانها الصحيح بعد الصفحة (36).
والصفحة (57) والصفحة (58) مكانها الصحيح بعد الصفحة (16).
وقد عمل الأستاذ الحسن حمدوشي على تحقيق الكتاب في رسالة ماجستير سنة 1993، لا زالت مرقونة في خزانة جامعة محمد الخامس بالرباط، وقد اطلعت عليها واستفدت منها، وخاصة في تتميم الكلمات التي فيها بتر في المخطوط، ولي على عمله عدة ملاحظات، أعرضت عن ذكرها نظرا لاجتهاده الكثير في تتميم الخرومات الواقعة في النسخة، لكن أقتصر على واحدة هي أهمها، وهو أنه لم يتنبه لانقلاب ست صفحات في المخطوطة، كما تقدم قريبا، والأمر فيها ظاهر جدا بأدنى تأمل، وكذلك سقطت له بعض الكلمات، وعلى كل حال فقد بذل ما في وسعه، والله أعلم.
ولا يفوتني هنا التنبيه على أن النقول التي نقلها المؤلف من المدونة لا تكاد تتفق مع ما في المدونة المطبوعة، وهو تارة ينقل نقلا قريبا من لفظ المدونة، وتارة يختصره
اختصارا، وتارة يتصرف في النقل، وابتعادا عن إثقال الحواشي بالفروق بين نقل المؤلف والمطبوع من المدونة اكتفيت بذكر الجزء والصفحة التي نقل منها عند نهاية نقله.