التعليقات الحسان على صحيح ابن حبانصفحات 23-63

التعليقات الحسان

صفحات 23-63
عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان وتمييز سقيمه من صحيحه، وشاذه من محفوظهمؤلف الأصل: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير أبو الحسن علي بن بلبان بن عبد الله، علاء الدين الفارسي الحنفي (المتوفى: 739هـ)مؤلف التعليقات الحسان: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الناشر
دار با وزير للنشر والتوزيع، جدة - المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1424 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
12 (10 أجزاء ومجلدان فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مرتبط بـ ط الرسالة (نسخة الشاملة، ونسخة مصورة)]

على ((صحيح ابن حبان)) وتمييز سقيمه من صحيحه، وشاذه من محفوظه)) للعلامة المحدث الإمام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ـ تغمده الله برحمته ـ يُعَدُّ هذا الكتاب العجاب من أواخر الكتب العلمية الحديثية ـ المسندة ـ التي خرَّجها ـ وصنفها ـ فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ؛ ذلكم أنه ابتدأ بتخريجه ـ كما هو مثبت بخطه ـ بتاريخ: (25 محرم سنة 1413هـ) وهوـ كذلك ـ أكبرها وأضخمها ـ ولله الحمد ـ؛ فقد بلغ عدد أحاديثه (7448) حديثا؛ وهذا ما لا يوجد في سواه.
ولقد أراد ـ رحمه الله ـ ابتداء ـ تسمية كتابه هذا بـ ((مختصر الإحسان في تقريب 1 صحيح ابن حبان، وتمييز سقيمه من صحيحه، وشاذه من محفوظه)) ـ كما هو ثابت بخطه ـ. ثم كأنه ـ رحمه الله ـ غيَّرَ أول العنوان ـ والاختصار ـ إلى ((التعليقات الحسان على (صحيح ابن حبان)))؛ فعزا إليه في مواضع كثيرة من

كتبه التي طبعت في حياته ـ بهذا العنوان ـ. حتى في هذا الكتاب نفسه؛ عزا إليه ـ في أواخره ـ بهذا العنوان؛ كما في حديث رقم (6662) و (7284) ـ وغيرهما ـ بخطه ـ. كتب الشيخ ـ رحمه الله ـ على غلاف الصفحة الأولى ـ الداخلي ـ من المجلد الأول ـ بخطه ـ نبذة من منهجه في التخريج؛ فقال: ((1ـ إذا لم يُخَرَّجِ الحديث في شيء من كتبي؛ اكتفيت بإعطاء الحكم عليه بمثل قولي: صحيح الإسناد، أو: حسن، أو: ضعيف.
. وإذا كان في ((الصحيحين)) أو أحدهما ـ؛ قلت صحيح ثم رمزتُ إليهما 1، أو أحدهما.
2ـ وإذا قلت: حسن صحيح؛ فأعني أنه: حسن لذاته، صحيح لغيره، أي بشواهده)).
من طريقة الشيخ ـ أثناء عمله العلمي ـ أن كل صفحة كان ينتهي من مراجعتها، وضبطها: يكتب على رأسها ـ بخطه ـ كلمة: (تمت) 2. وهذه الكلمة كما أنها موجودة في أول صفحة من الكتاب؛ فإنها

ولله الحمد ـ موجودة في آخر صفحة من الكتاب؛ دلالة على إنهائه ـ رحمه الله ـ مراجعة أحاديث الكتاب ـ كله ـ. النسخة المخطوطة التي اعتمد عليها محقق (الطبعة اللبنانية) التي اتخذها الشيخ أصلا ـ قبل وقوفه على الطبعة الثانية منشورة 1 ـ هي نفسها المتخذة لتحقيق (طبعة المؤسسة) ـ كما كتب الشيخ ـ رحمه الله ـ ذلك ـ بخطه ـ. ومع ذلك؛ فقد حصل تفاوت في الترقيم بين الطبعتين 2؛ أثبت الشيخ ـ رحمه الله ـ محصلته ـ بخطه ـ في آخر صفحة من الكتاب 3؛ قائلاً: ((الرقم في (طبعة المؤسسة) (7291)؛ فالفرق (43) حديثا؛ فليُتَنبَّه لهذا)).
للشيخ ـ رحمه الله ـ كلمة في ((السلسلة الصحيحة)) (5/ 337 ـ 338) ـ حول ((الإحسان)) ـ عند تخريجه حديث: (ما ملأً آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنه 00)، قال فيها: (((تنبيه): سقط من ((الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان)) ـ للأمير علاء الدين ـ الطريق الأولى الصحيحة لهذا الحديث، بخلاف الطريق الثالثة اللينة، فهي ثابتة فيه برقم (5213)، مع ثبوت الطريقين ـ معا ـ في ((موارد

الظمآن))، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك برقميها، فلا أدري إذا كان السقط من مرتِّبه، أو ناسخه، أو طابعه! فإن كان الأول؛ فهل كان ذلك منه قصداً، أو سهواً؟! فإن كان الأول؛ فهل كان ذلك عن منهج التزمه فيه، منه حذف المكرر منه؟ أم كان ذلك سهوا منه؟ فإن كان الأول ـ وهذا ما أستبعدُهُ ـ؛ فَيَرِدُ عليه شيئان: الأول: أننا في الحالة لا نستطيع أن نعتقد أن ((الإحسان)) يغني 1 عن أصله: ((صحيح ابن حِبَّان)).
والآخر: أنه يجب في هذه الحالة 2 الاحتفاظ بالمتن الصحيح إسناده، وحذف اللين إسناده، وليس العكس، كما وقع في هذا الحديث، والله أعلم.
). قلنا: بل الطريقان موجودان، ولكن متباعد ما بين موضعيهما: ـ فالطريق الأولى موجودة برقم: 673ـ (الطبعة اللبنانية) /674 ـ (طبعة المؤسسة).
ـ والطريق الثانية موجودة برقم: 5213 ـ (الطبعة اللبنانية) /5236 ـ طبعة المؤسسة).

وَجَلَّ من لا يسهو 000 (لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى).
000 وها هنا تنبيهات متعددة على طريقة عملنا في نشر هذا الكتاب المبارك؛ نجعلها بما يأتي: 1ـ قابلنا ـ مقابلة دقيقة ـ (الطبعة اللبنانية) ـ وهي (الأصل) ـ الذي اعتمد عليه الشيخ ـ رحمه الله ـ على (طبعة المؤسسة) ـ التي هي أدق منها وأضبط.
بحيث استدركنا مواضع التحريف، والخلل، والسقط.
ولم تَخْلُ (طبعة المؤسسة) من بعض ذلك ـ أيضاً ـ؛ مُنبِّهين ـ حَسْبُ ـ على ما رأينا فائدة جُلَّى في التنبيه عليه.
2ـ حَرَصْنَا على ضبط الأسماء والأنساب، والكنى، والألقاب ـ التي في الأسانيد ـ ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً ـ مُتحرِّين في ذلك أعلى وجوه الصواب ـ إن شاء الله ـ. 3ـ كان بداية التفاوت في الترقيم بين الطبعتين هو الحديث رقم (331). 4ـ أثبتنا الترقيم الأصلي لأحاديث الكتاب من (الطبعة اللبنانية)؛ لكونها (الأصل) الذي اعتمده الشيخ في التخريج، وجعله عمدته في العزو.
وحتى تكتمل الفائدة ـ مجموعة ـ من الطبعتين ـ معاً ـ أثبتنا عقب كل حديث رقمه من (طبعة المؤسسة) ـ إذا كان بينهما تفاوت ـ، وذلك بين هلالين: ().

5 ـ ثم جعلنا بعد هذا الرقم ـ الذي هو بين هلالين ـ مباشرة ـ رقم (التقاسيم والأنواع) 1؛ الذي أثبته ابن بلبان في ((الإحسان)) ـ جاعلينه بين معقوفين: [] 2 ـ ربطا بين ترتيبه ـ هو ـ وبين الكتاب الأصل: (التقاسيم والأنواع) ـ كما بين ذلك في مقدمته ـ. 6 ـ لم يُوَحِّد القائمون على (طبعة المؤسسة) موضع إثبات رقم

(التقاسيم والأنواع)؛ فمرة يجعلونه في نهاية الحديث، ومرة يجعلونه في نهاية تعليق أبي حاتم! ولقد وحَّدْنا النسق العلمي في ذلك؛ بأن جعلناها ـ جميعا ـ في سطر مستقل ـ نهاية كل حديث ـ؛ مع سَبْقها بإشارة =؛ للتنبيه.
7 ـ ومما لاحظناه على كتاب ((الإحسان)) ـ نفسه ـ أنه يوجد فيه كتب لا أبواب لها، ولكن لها فروع.
وأنه يوجد كتب لا أبواب لها، ولكن لها فصول، ثم الفروع.
ولقد جعلنا ـ على ضوء ذلك ـ أرقام الأبواب متسلسلة مع أرقام الفصول ـ على نسقٍ واحد ـ؛ لأنهما في معنى واحد.
8 ـ خلت (الطبعة اللبنانية) ـ (الأصل) ـ من ترقيم الكتب، فضلاً عن ترقيم الأبواب ـ والفصول.
ولقد فعلنا ذلك ـ كلّه ـ على وجه الصواب ـ إن شاء الله ـ. وأما فروع الأبواب ـ والفصول ـ فلم نهتد إلى ضبط دقيق يُسَهِّلُ من ترقيمها؛ فأبقيناها كما هي ـ بدون أيِّ ترقيم ـ. والله الهادي.
9 ـ هنالك مجموعة قليلة جدا ـ من الأحاديث ـ ساقطة في (الطبعة اللبنانية)، وهي ثابتة في (طبعة المؤسسة) 1؛ فاستدركناها ـ جميعا ـ،

جاعلِينها بين معقوفين، آخذين أحكامها من ((صحيح الموارد)) ـ و ((ضعيفه)) ـ، فضلا عن كتب الشيخ ـ الأخرى ـ رحمه الله ـ عند عدم وجودها في ذينك الكتابين ـ. 10 ـ ما حصل من أخطاء مطبعية في الترقيم ـ في الطبعتين ـ جميعاً ـ أصلحناه بحسب الاستطاعة: أـ ما كان من قفز بين الأرقام أبقيناه كما هو؛ مع التنبيه على موضع الخلل.
ب ـ ما كان من خطإ سهل استدراكه؛ كتكرار ـ أو نحوه ـ أصلحناه، مع التنبيه والبيان.
11 ـ ما كان لنا من تعليقات ـ يسيرة جدا ـ على شي من السقط، أو الترقيم ـ أو نحوه ـ جعلنا في أخره اسم (الناشر).
وما كان خِلْوًّا من ذلك: فهو من تعليق الشيخ ـ رحمه الله ـ. 12 ـ هناك أحاديث لها أكثر من إسناد، دون سياق المتن؛ جعلت أرقامها في (الطبعة اللبنانية) نقاطا بين معقوفين: [ ... ]، ونحن ـ تمييزاً ـ كررنا عليها رقم الحديث السابق لها وبجانبه رمز *؛ هكذا: [3576 / *]ـ مثلا ـ.

وهي في (طبعة المؤسسة) بدون أي من ذلك؛ لا رقما ولا نقاطا .... 13 ـ أما الأحاديث الساقطة من (الطبعة اللبنانية) ـ والتي استدركناها من (طبعة المؤسسة) ـ فقد أعطينا الحديث الساقط ـ المستدرك ـ رقم الحديث الذي قبله، مع إضافة رمز (م) 1؛ إشارة إلى أنه مكرر؛ كل ذلك بين معقوفين؛ هكذا: [1698 / م]ـ مثلا ـ. 14 ـ وما كان موجودا ـ بالمتن والسند 2 ـ دون رقم ـ كذلك ـ في (الطبعة اللبنانية) ـ مجعولا فيه نقاط بين معقوفين [ ... ]: كررنا عليها ـ للتمييز ـ رقم الحديث السابق لها، وبجانبه رمز ()؛ هكذا: [6457 /]ـ مثلا ـ. 15 ـ وقع ابن حبان ـ رحمه الله ـ في بعض المخالفات العقائدية؛ كتأويل كثير من صفات الباري ـ جل وعلا ـ؛ مُغايراً في ذلك منهج السلف الصالح ـ رضي الله عنهم ـ. ولم يتعقَّبْه الشيخ ـ رحمه الله ـ بشيء من ذلك 3 ـ ولا نحن ـ؛ وإلا لطال الكتاب، وخرج عن مقصوده؛ مُكتفين بهذه الإشارة العلمية ـ هنا ـ؛ التي تكفي اللبيب، وتغني الأريب.

مع أن الشيخ ـ رحمه الله ـ ناقشَهُ ـ لِمَاماً ـ في بعض مسائل الفقه والاستنباط؛ كما في حديث رقم (3527). 16 ـ على وجازة تعليقات الشيخ ـ رحمه الله ـ في هذا الكتاب ـ إلا أن عددا جيدا منها متميز فريد؛ حتى قال الشيخ ـ نفسُهُ ـ في حديث رقم (2910): ((فاغتنم هذا التحقيق؛ فإنك قد لا تراه في مكان آخر، وبالله التوفيق)).
17 ـ ولقد يسر الله ـ تعالى ـ خدمة لهذا الكتاب ـ صنع مجموعة من الفهارس العلمية الفنية ـ المتنوعة ـ؛ التي تقرب بعيده، وتيسر على الباحث فيه مقصوده؛ وهي عشر فهارس.
... هذا ما وفقنا الله ـ تعالى ـ إليه؛ في هذا العمل العلمي الجليل؛ سائلين الله ـ عز وجل ـ أن يرحم مؤلف الكتاب، ومُرتِّبَهُ، ومُخرِّجَهُ، وناشره وكل من كانت له يد فيه ـ إنه سميع مجيب ـ. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الناشر الخامس من شهر ذي القعدة ـ سنة 1423 هـ ـ

صورة العنوان الأول للكتاب ـ بخط الشيخ ـ رحمه الله صورة ما كتبه الشيخ بخطه حول منهجه في الكتاب صورة تاريخ ابتداء الشيخ تخريج الكتاب ـ بخطه ـ

صورة ما أثبته ـ بخطه ـ فيما يتعلق بالنسخة المخطوطة كلمة (تمت) التي كان الشيخ يثبتها على رأس كل صفحة ينتهي من تخريجها ومراجعتها وهذه هي الصفحة الأولى للكتاب

كلمة (تمت) التي كان الشيخ يثبتها على رأس كل صفحة ينتهي من تخريجها ومراجعتها وهذه هي الصفحة الأخيرة للكتاب وفي وسط الصفحة ما أثبته الشيخ بخطه من ذكر الفرق بين ترقيم الطبعتين وأحيانا كان يكتب الشيخ ـ بخطه ـ: (انتهت) بدل: (تمت) وهذه صورتها

صورة من بعض استدراكات الشيخ ـ وتصحيحاته ـ على الطبعة اللبنانية ـ ((الأصل)) صورة من استدراكات الشيخ ـ وتصحيحاته ـ على الطبعتين: ((الأصل)) و ((المؤسسة))

تسمية الشيخ ـ رحمه الله ـ للكتاب ـ بخطه ـ في الكتاب نفسه ـ باسم: ((التعليقات الحسان)) صور بعض الملاحظات الخاصة للشيخ ـ بخطه ـ على الغلاف الداخلي للكتاب

صورة من بعض تعليقات الشيخ، واستدراكاته، وتخريجاته ـ بخطه ـ صورة من بعض تعليقات الشيخ، وتخريجاته ـ بخطه ـ

صورة من بعض تعليقات الشيخ، وتخريجاته ـ بخطه ـ

صورة من بعض إلحاقات التخريج ـ بخط الشيخ ـ

صورة من استدراك الشيخ، على ((فهرس)) (الطبعة اللبنانية) ـ (الأصل) ـ بخطه ـ

رَبِّ يَسِّر بخيرٍ الحمد لله على ما علَّم من البيان ,وألهم من التِّبيان وتَّمم من الجود والفضل والإحسان.
والصلاة والسلام ـ الأتَّمان الأكملان ـ على سيِّد وَلَدِ عدنان المبعوث بأكمل الأديان المنعوت في التوراة والإنجيل والفرقان وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان صلاةً دائمةً ما كَرَّ الجديدان وعبد الرحمن.
وبعدُ: فإنَّ من أجمع المُصنَّفات في الأخبار النبويَّة وأنفع المؤلفات في الآثار المُحمديَّة وأشرف الأوضاع وأطرف الإبداع: كتاب ((التقاسيم والأنواع)) للشيخ الإمام حسنة الأيام حافظ زمانه وضابط أوانه مَعدِن الإتقان أبي حاتم محمد بن حبَّان , التميميِّ البُستيِّ ـ شَكَرَ الله مَسعاهُ وجعل الجنة مثواه ـ؛ فإنه لم يُنسَج له على منوال في جمع سُنن الحرام والحلال لكنه لبديع صُنعه ومنيع وضعه قد عزَّ جانبه فكثُرَ مُجانِبُه تَعسَّر اقتناص شواهده فتعذَّر الاقتباس من فوائده وموارده.
فرأيت أن أتسبَّب لتقريبه وأتقرَّب إلى الله بتهذيبه وترتيبه وأسهِّلَه على طُلابه بوضع كلِّ حديث في بابه الذي هو أولى به لِيَؤُمَّهُ مَنْ هَجرَه ويُقدِّمَه مَن أهمله وأخَّرَه.

وشَرعتُ فيه مُعترفاً بأنَّ البضاعة مُزجاة وأنْ لا حول ولا قوة إلا بالله فحصَّلتُه في أيسرِ مُدَّة وجعلتُه عُمدةٌ للطلبة وعُدَّة فأصبح ـ بحمد الله ـ موجوداً بعد أنْ كان كالعدم مقصوداً كنارٍ على أرفعِ عَلَم , معدوداً ـ بفضل الله ـ مِنْ أكمل النِّعم قد فُتِحَت سماء يُسرِه فصارت أبواباً وزُحزِحَت جبال عُسرِه فكانت سراباً وقُرِنَ كُلُّ صِنوٍ بصنفه فآضَت أزواجاً وكُلُّ تِلْوٍ بإلفِه فضاءت سراجاً وهَّاجاً.
وسمَّيتُه: الإحسان في تقريب ((صحيح ابن حبان)) والله أسأل أن يجعله زاداً لُحسنِ المصير إليه وعَتاداً ليُمنِ القُدُوم عليه إنه بكلِّ جميل كفيل وهو حسبي ونعم الوكيل.
وها أنا أذكر مُقدِّمةً تشتمل على ثلاثة فُصولٍ: الفصل الأول: في ذكر ترجمته؛ لِيُعرَف قَدرُ جلالته.
والفصل الثاني: في نَصِّ خُطبته وما نَصَّ عليه في غُرَّةِ ديباجته وخاتمته ليُعلَم مَضنون قراره ومكنون مَصونه وأسراره.
والفصل الثالث 1: في ذكر ما رُتِّبَ عليه هذا الكتاب , من الكتب والفصول والأبواب؛ قصداً لتكميل التهذيب , وتسهيل التقريب.

(الفصل الأول) أقول وبالله التوفيق: هو 1 الإمام الفاضل المتقن المحقق الحافظ العلامة محمد بن حبان بن أحمد بن حبان ـ بكسر الحاء المهملة وبالباء الموحدة ـ فيهما ـ ابن معاذ بن معبد ـ بالباء الموحدة ـ بن سعيد بن سَهِيدٍ ـ بفتح السين

المهملة وكسر الهاء ـ ويقال: ابن معبد بن هَدِيَّةَ ـ بفتح الهاء وكسر الدال وتشديد الياء آخر الحروف ـ بن مُرَّة بن سعد بن يزيد بن مُرَّةَ بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مَنَاةَ بن تميم بن مُرِّ بن أُدِّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن مَعَدِّ بن عدنان أبو حاتم التميمي البُسْتِيُّ القاضي.
أحد الأئمَّة الرَّحَّالين والمُصنِّفين ذكره الحاكم أبو عبد الله فقال: كان من أوعية العلم في اللغة والفقه والحديث والوعظ من عقلاء الرجال.
وكان قَدِمَ نيسابور فَسَمِعَ بها من عبد الله بن شيرويه ثم إنَّه دخل العراق فأكثر عن أبي خليفة القاضي وأقرانه وبالأهواز وبالموصل وبالجزيرة وبالشام وبمصر وبالحجاز وكتب بهراة ومرو وبخارى.
ورحل إلى عمر بن محمد بن بجير ـ وأكثر عنه ـ وروى عن الحسن بن سفيان وأبي يعلى الموصلي ثم صنَّف فخرج له من التصنيف في الحديث ما لم يُسبَق إليه.
ووَلِيَ القضاء بسمرقند وغيرها من المدن بخراسان.
ثم وردَ نيسابور سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة وخرج إلى القضاء إلى (نَسَا) ـ وغيرها ـ وانصرف إلينا سنة سبع وثلاثين فأقام بنيسابور وبنى الخانقاه

وسمع منه خلق كثير روى عنه الحاكم أبو عبد الله وأبو علي منصور بن عبد الله بن خالد الهروي وأبو بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن سلم وأبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله النُّوقاتي وأبو معاذٍ عبد الرحمن بن محمد بن علي بن رِزْقٍ السجستاني وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد الزَّوْزَنِيُّ.
وقال أبو سعد عبد الرحمن بن أحمد الإدريسي: أبو حاتم البُسْتِيُّ كان من فقهاء الناس وحفَّاظ الآثار المشهورين في الأمصار والأقطار عالماً بالطب والنجوم وفنون العلوم ألَّف: ((المسند الصحيح)) , و ((التاريخ)) , و ((الضعفاء)) , والكتب المشهورة في كل فنٍّ وفقَّهَ الناس بسمرقند ثم تحوَّل إلى بُسْتٍ.
ذكره عبد الغني بن سعيد في (البُسْتِي).
وذكره الخطيب وقال: ((وكان ثقةً ثبتاً فاضلاً فَهِماً)).
وذكره الأمير في (حِبَّان ـ بكسر الحاء المهملة ـ). وَلِيَ القضاء بسمرقند وكان من الحفاظ الأثبات.
توفي بسجستان ليلة الجمعة لثمان ليال بقين من شوال سنة أربع وخمسين وثلاث مئة وقيل ببست في داره التي هي اليوم مدرسة لصحابه ومسكن للغرباء الذين يقيمون بها من أهل الحديث والمتفقِّهةِ منهم ولهم جرايات يستنفقونها وفيها خزانة كتب.

(الفصل الثاني) قال - رحمه الله -: الحمد لله المستحقِّ الحمد لآلائه المتوحِّد بعزِّه وكبريائه القريب من خلقه في أعلى عُلُوِّه البعيد منهم في أدنى دُنوِّه العالم بكَنِينِ مكنون النجوى والمُطَّلع على أفكار السر وأخفى وما استجنَّ تحت عناصر الثرى وما جال فيه خواطر الورى الذي ابتدع الأشياء بقدرته وذرأ الأنام بمشيئته من غير أصل عليه افتعل ولا رسمِ مرسومٍ امتثل ثم جعل العقول مسلكاً لذوي الحِجا وملجأ في مسالك أولي النُّهى وجعل أسباب الوصول إلى كيفية العقول ما شقَّ لهم من الأسماع والأبصار والتكلُّف للبحث والاعتبار فأحكم لطيف ما دَبَّر وأتقن جميع ما قَدَّرَ.
ثم فضَّل ـ بأنواع الخطاب ـ أهل التمييز والألباب ثم اختار طائفة لصفوته وهداهم لزوم طاعته من اتباع سُبُلِ الأبرار في لزوم السنن والآثار فزيَّن قلوبهم بالإيمان وأنطق ألسنتهم بالبيان من كشف أعلام دينه واتباع سنن نبيه بالدُّؤُوب في الرَّحَل والأسفار وفراق الأهل والأوطار في جمع السنن ورفض الأهواء والتفقُّه بترك الآراء.
فتجرَّد القوم للحديث وطلبوه ورحلوا فيه وكتبوه وسألوا عنه وأحكموه وذاكروا به ونشروه وتفقَّهوا فيه وأصَّلوهُ وفرَّعوا عليه وبذلوه وبينوا المرسل من المُتَّصل والموقوف من المنفصل والناسخ من المنسوخ والمحكم من المفسوخ

والمفسر من المجمل والمستعمل من المهمل والمختصر من المتقصَّى والملزوق من المتفصَّى والعموم من الخصوص والدليل من المنصوص والمباح من المزجور والغريب من المشهور والفرض من الإرشاد والحتم من الإيعاد والعدول من المجروحين والضعفاء من المتروكين وكيفية المعمول والكشف عن المجهول وما حُرِّف عن المخزول وقُلِب من المنحول من مخايل التدليس وما فيه من التلبيس .... حتى حفظ الله بهم الدين على المسلمين وصانه عن ثلب القادحين وجعلهم عند التنازع أئمة الهدى وفي النوازل مصابيح الدجى فهم ورثة الأنبياء ومأنسُ الأصفياء وملجأ الأتقياء ومركز الأولياء.
فله الحمد على قَدَرِه وقضائه وتَفضُّله بعطائه وبِرِّه ونعمائه ومَنِّه بآلائه.
أشهد أن لا إله إلا الذي بهدايته سَعِدَ من اهتدى وبتأييده رَشَدَ من اتعظ وارعوى وبخذلانه ضَلَّ من زلَّ وغوى وحاد عن الطريقة المثلى.
وأشهد أن محمَّداً عبده المصفى ورسوله المرتضى بعثه إليه داعياً وإلى جنانه هادياً فصلى الله عليه وأزلفه في الحشر لديه وعلى آله الطيبين الطاهرين أجمعين.
أما بعد: فإن الله ـ جل وعلا ـ انتخب محمداً صلى الله عليه وسلم لنفسه وليًّا وبعثه إلى خلقه نبيًّا ليدعوا الخلق من عبادة الأشياء إلى عبادته ومن اتباع السُّبُلِ إلى

لزوم طاعته حيث كان الخلق في جاهلية جهلاء وعصبية مُضلَّةٍ عمياء يهيمون في الفتن حيارى ويخوضون في الأهواء سكارى يتردَّدون في بحار الضلالة ويجولون في أودية الجهالة شريفهم مغرور ووضيعهم مقهور.
فبعثه الله إلى خلقه رسولاً وجعله إلى جنانه دليلاً فبلَّغ صلى الله عليه وسلم عنه رسالاته وبيَّن المراد عن آياته وأمر بكسر الأصنام ودحض الأزلام حتى أسفر الحق عن محضه وأبدى الليل عن صُبحه وانحط به أعلام الشقاق وانهشم بيضة النفاق.
وإن في لزوم سُنَّتِه تمام السلامة وجُمَّاعَ الكرامة لا تُطفأ سُرُجُها ولا تُدحض حُجَجُها مَنْ لَزِمَها عُصِمَ ومن خالفها نَدِمَ إذ هي الحصن الحصين والركن الركين الذي بان فضله ومَتُنَ حبله من تمسك به ساد ومن رام خلافه باد فالمتعلقون به أهل السعادة في الآجل والمغبوطون بين الأنام في العاجل.
وإني لمَّا رأيت الأخبار طُرُقُها كَثُرَت ومعرفة الناس بالصحيح منها قلَّت لاشتغالهم بكتبة الموضوعات وحفظ الخطإ والمقلوبات حتى صار الخبر الصحيح مهجوراً لا يُكتب والمنكر المقلوب عزيزاً [لا] 1 يُستغرب وأن من جمع السنن من الأئمة المرضيين وتكلم عليها من أهل الفقه والدين أمعنوا في ذكر الطرق للأخبار وأكثروا من تكرار المعاد للآثار قصداً منهم لتحصيل الألفاظ على من رام حفظها من الحُفَّاظ فكان ذلك سبب اعتماد المتعلم على

ما في الكتاب وتَرْكِ المقتبس التحصيل للخطاب فتدبَّرتُ الصِّحاح لأسهِّل حفظها على المتعلِّمين وأمعنت الفكر فيها لئلا يصعُب وَعيُها على المقتبسين فرأيتها تنقسم خمسة أقسام متساوية مُتَّفقة التقسيم غير مُتنافيةٍ: فأوَّلها: الأوامرُ التي أمر الله عبادَه بها.
والثاني: النواهي التي نهى الله عباده عنها.
والثالث: إخباره عما احتيج إلى معرفتها.
والرابع: الإباحات التي أُبيح ارتكابها.
والخامس: أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي انفرد بفعلها.
ثم رأيت كل قسم منها يتنوَّع أنواعاً كثيرة ومن كل نوعٍ تتنوَّع علوم خطيرة ليس يَعقِلُها إلا العالمون الذين هم في العلم راسخون دون من اشتغل في الأصول بالقياس المنكوس وأمعن في الفروع بالرأي المنحوس.
وإنَّا نُملِي كل قسم بما فيه من الأنواع وكل نوع بما فيه من الاختراع الذي لا يخفى تحصيره على ذوي الحجا ولا تتعذَّرُ كيفيَّتُه على أُولِي النهى.
ونبدأ منه بأنواع تراجم الكتاب ثم نملي الأخبار بألفاظ الخطاب بأشهرها إسناداً وأوثَقِها عماداً من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها لأن الاقتصار على أتم المتون أَولى والاعتبار بأشهر الأسانيد أحرى من الخوض في تخريج التكرار وإن آل أمرُه إلى صحيح الاعتبار.
والله الموفق لما قصدنا بالإتمام وإياه نسأل الثبات على السُنَّةِ

والإسلام وبه نتعوَّذُ من البدع والآثام والسبب الموجب للانتقام إنه المعين لأوليائه على أسباب الخيرات والموفق لهم سلوك أنواع الطاعات وإليه الرغبة في تيسير ما أردنا وتسهيل ما أومأنا إنه جوادٌ كريم رؤوف رحيم.

القسم الأول من أقسام السنن؛ وهو: الأوامر قال أبو حاتم ـ رضي الله عنه ـ: تدبَّرتُ خطاب الأوامر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم لاستكشاف ما طواه في جوامع كَلِمهِ فرأيتها تدور على مائة نوع وعشرة أنواع يجب على كل منتحل للسُّنَنِ أن يعرف فصولها وكل منسوب إلى العلم أن يقف على جوامعها لئلا يضع السُّنن إلا في مواضعها ولا يزيلها عن موضع القصد في سننها: فأما النوع الأول: من أنواع الأوامر فهو لفظ الأمر الذي هو فرض على المخاطبين كافة في جميع الأحوال وفي كل الأوقات حتى لا يَسعَ أحداً منهم الخروج منه بحالٍ.
النوع الثاني: ألفاظ الوعد التي مرادها الأوامر باستعمال تلك الأشياء.
النوع الثالث: لفظ الأمر الذي أُمِرَ به المخاطبون في بعض الأحوال ـ لا الكلِّ ـ. النوع الرابع: لفظ الأمر الذي أُمِرَ به بعض المخاطبين في بعض الأحوال ـ لا الكلِّ ـ. النوع الخامس: الأمر بالشيء الذي قامت الدلالة من خبر ثان على فَرْضِيَّتِه وعارضه بعض فعله ووافقه البعض.

النوع السادس: لفظ الأمر الذي قامت الدلالة من خبر ثان على فَرْضِيَّتِه قد يسع ترك ذلك الأمر المفروض عند وجود عشر خصال معلومة فمتى وجد خصلة من هذه الخصال العشر كان الأمر باستعمال ذلك الشيء جائزاً تركه ومتى عُدِمَ هذه الخصال العشر كان الأمر باستعمال ذلك الشيء واجباً.
النوع السابع الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في اللفظ: ـ الأول ـ منها ـ: فرضٌ يشتمل على أجزاء وشُعَبٍ تختلف أحوال المخاطبين فيها.
ـ والثاني: وَرَدَ بلفظ العموم والمراد منه استعماله في بعض الأحوال لأنَّ ردَّه فرض على الكفاية.
ـ والثالث: أَمرُ ندبٍ وإرشاد.
والنوع الثامن: الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في اللفظ: ـ الأول ـ منها ـ: فرض على المخاطبين في بعض الأحوال ـ والثاني فرض على المخاطبين في جميع الأحوال.
ـ والثالث أمر إباحةٍ لا حتمٍ النوع التاسع: الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في الذِّكرِ: ـ أحدها فرض على جميع المخاطبين في جميع الأحوال.
ـ والثاني والثالث أمرُ ندبٍ وإرشادٍ لا فريضة وإيجاب.

النوع العاشر: الأمر بشيئين مقرونين في اللفظ: ـ أحدُهما فرض على بعض المخاطبين على الكفاية ـ والثاني أمر إباحة لا حتم النوع الحادي عشر: الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في اللفظ: ـ الأول ـ منها ـ: فرض على المخاطَبين في بعض الأحوال.
ـ والثاني: فرض على المخاطَبين في بعض الأحوال.
ـ والثالث: فرض على المخاطَبين في جميع الأوقات.
النوع الثاني عشر: الأمر بأربعة أشياء مقرونة في الذِّكر: ـ الأول ـ منها ـ: فرضٌ على جميع المخاطَبين في كل الأوقات.
ـ والثاني: فرض على المخاطَبين في بعض الأحوال.
ـ والثالث: فرض على بعض المخاطَبين في بعض الأوقات.
ـ والرابع: ورد بلفظ العموم وله تخصيصان اثنان من خبرين آخرين.
النوع الثالث عشر: الأمر بأربعة أشياء مقرونة في الذكر: ـ الأول ـ منها ـ: فرض على جميع المخاطَبين في كل الأوقات.
ـ والثاني: فرض على المخاطبين في بعض الأحوال.
ـ والثالث فرض على بعض المخاطبين في بعض الأحوال.

ـ والرابع: أمر تأديب وإرشاد أُمِرَ به المخاطب إلا عند وجود علَّةٍ معلومة وخصال معدودة.
النوع الرابع عشر: الأمر بالشيء الواحد للشخصين المتباينين والمراد منه: أحدهما لا كلاهما.
النوع الخامس عشر: الأمر الذي أُمِرَ به إنسان بعينه في شيء معلوم لا يجوز لأحد بعده استعمال ذلك الفعل إلى يوم القيامة وإن كان ذلك الشيء معلوماً يوجد.
النوع السادس عشر الأمر بفعل عند وجود سبب لعلة معلومة.
وعند عدم ذلك السبب الأمر بفعل ثان لعلَّةٍ معلومة خلاف تلك العلة المعلومة التي من أجلها أُمِرَ بالأمر الأول.
النوع السابع عشر: الأمر بأشياء معلومة قد كرَّر بذكر الأمر بشيء من تلك الأشياء المأمور بها على سبيل التأكيد.
النوع الثامن عشر: الأمر باستعمال شيء ـ بإضمار سبب ـ لا يجوز استعمال ذلك الشيء إلا باعتقاد ذلك السبب المضمر في نفس الخطاب.
النوع التاسع عشر: الأمرُ بالشيء الذي أُمِرَ به على سبيل الحَتْمِ مراده استعمال ذلك الشيء مع الزَّجْرِ عن ضدِّه.
النوع العشرون: الأمرُ بالشيء الذي أُمرَ به المخاطبون في بعض

الأحوال عند وقتين معلومين على سبيل الفرض والإيجاب قد دلَّ فِعلُه على أن المأمور به في أحد الوقتين المعلومين غير فرض وبقي حكم الوقت الثاني على حالته.
النوع الحادي والعشرون ألفاظ إعلام مرادها الأوامر التي هي المفسِّرة لمجمل الخطاب في الكتاب.
النوع الثاني والعشرون: لفظة أمر بشيء يشتمل على أجزاء وشعب فما كان من تلك الأجزاء والشُّعَبِ بالإجماع أنه ليس بفرض فهو نفل وما لم يَدُلَّ الإجماع ولا الخبر على نفليَّتِه فهو حتم لا يجوز تركه بحال.
النوع الثالث والعشرون: الأوامر التي وردت بألفاظ مُجملةٍ تفسير تلك الجُمَلِ في أخبار أُخرَ.
النوع الرابع والعشرون: الأوامر التي وردت بألفاظ مجملة مختصرة ذُكِرَ بعضها في أخبار أُخر.
النوع الخامس والعشرون: الأمر بالشيء الذي بيان كيفيته في أفعاله صلى الله عليه وسلم.
النوع السادس والعشرين: الأمر بشيئين مُتضادَّين على سبيل الندب خير المأمور به بينهما حتى إنه ليفعل ما شاء من الأمرين المأمور بهما والقصد فيه الزجر عن شيء ثالث.
النوع السابع والعشرون: الأمر بشيئين مقرونين في الذِّكر:

المراد من أحدهما: الحتم والإيجاب مع إضمار شرط فيه قد قُرِنَ به حتى لا يكون الأمر بذلك الشيء إلا مقروناً بذلك الشرط الذي هو المضمر في نفس الخطاب.
والآخر أمر إيجاب على ظاهره يشتمل على الزجر عن ضدِّهِ.
النوع الثامن والعشرون: لفظ الأمر الذي ظاهرُه مستقلٌّ بنفسه وله تخصيصان اثنان: أحدهما: من خبر ثان والآخر من الإجماع وقد يُستعمل الخبر مرَّةً على عمومه وتارة يخصُّ بخبر ثان وأخرى يخصُّ بالإجماع.

النوع التاسع والعشرون: الأمر بشيئين مقرونين في الذِّكر خُيِّرَ المأمور به بينهما حتى إنَّهُ موسَّعٌ عليه؛ يفعل أيُّهما شاء منهما.
النوع الثلاثون: الأمر الذي ورد بلفظ البدل حتى لا يجوز استعماله إلا عند عدم السبيل إلى الفرض الأول.
النوع الحادي والثلاثون: لفظة أمرٍ بفعلٍ من أجل سببٍ مُضمرٍ في الخطاب فمتى كان السبب للمضمر ـ الذي من أجله بذلك الفعل ـ معلوماً بعلمٍ: كان الأمر به واجباً وقد عُدِمَ علمُ ذلك السبب بعد قَطْعِ الوحي؛ فغير جائز استعمال ذلك الفعل لأحد إلى يوم القيامة.
النوع الثاني والثلاثون: الأمر باستعمال فعل عند عدم شيئين معلومين فمتى عُدِمَ الشيئان اللذان ذُكرا في ظاهر الخطاب: كان استعمال

ذلك الفعل مُباحاً للمسلمين كافَّةً ومتى كان أحدُ ذيْنِكَ الشيئين موجوداً: كان استعمال ذلك الفعل منهياً عنه بعض الناس وقد يباح استعمال ذلك الفعل تارةً لمن وُجِدَ فيه الشيئان اللذان وصفتُهما كما زُجِرَ عن استعماله تارةً أُخرى مَنْ وُجدا فيه.
النوع الثالث والثلاثون: الأمر بإعادة فعلٍ قَصَدَ المؤدِّي لذلك الفعل أداءه فأتى به على غير الشرط الذي أُمِرَ به.
النوع الرابع والثلاثون: الأمرُ بشيئين مقرونين في الذكر عند حدوث سببين: ـ أحدهما: معلومٌ يُستعملُ على كيفيِّتِه.
ـ والآخرُ: بيان كيفيِّته في فعله وأَمره.
النوع الخامس والثلاثون: الأمر بالشيء الذي أُمِرَ به بلفظ الإيجاب والحتم وقد قامت الدلالة من خبر ثان على أنه سُنَّةٌ والقصد فيه علة معلومة أُمِرَ من أجلها هذا الأمر المأمور به.
النوع السادس والثلاثون: الأمر بالشيء الذي كان محظوراً فأُبيحَ به ثم نُهِيَ عنه ثم أُبِيح ثم نُهِي عنه فهو مُحَرَّمٌ إلى يوم القيامة.
النوع السابع والثلاثون: الأمر الذي خُيِّرَ المأمور به بين ثلاثة أشياء مقرونة في الذكر عند عدم القدرة على كل واحد منها حتى يكون المقترض عليه عند العجز عن الأول له أن يؤدي الثاني وعند عجز الثاني له أن يؤدي الثالث.

النوع الثامن والثلاثون لفظ الأمر الذي خُيِّرَ المأمور به بين أمرين بلفظ التخيير على سبيل الحتم والايجاب حتى يكون المفترض عليه له أن يؤدي أيهما شاء منها.
النوع التاسع والثلاثون: لفظ الأمر الذي خُيِّرَ المأمور به بين أشياء محصورة من عدد معلوم حتى لا يكون له تعدِّي ما خُيِّرَ فيه إلى ما هو أكثر منه من العدد.
النوع الاربعون: الأمر الذي هو فرض خُيِّرَ المأمور به بين ثلاثة أشياء حتى يكون المفترَضُ عليه له أن يؤدي أيما شاء من الأشياء الثلاث.
النوع الحادي والأربعون: الأمر بالشيء الذي خُيِّرَ المأمور به في أدائه بين صفات ذوات عدد ثم نُدِبَ إلى الأخذ منها بأيسرها عليه.
النوع الثاني والأربعون: الأمر الذي خُيِّرَ المأمور به في أدائه بين صفات أربع حتى يكون المأمور به له أن يؤدي ذلك الفعل بأي صفة من تلك الصفات الأربع شاء والقصد فيه الندب والارشاد.
النوع الثالث والأربعون: الأمر الذي هو مقرونٌ بشرط فمتى كان ذلك الشرط موجوداً كان الأمر واجباً ومتى عُدِمَ ذلك الشرط بَطَلَ ذلك الأمر.
النوع الرابع والأربعون: الأمرُ بفعلٍ مقرونٍ بشرطٍ حُكْمُ ذلك الفعل على الإيجاب وسبيل الشرط على الإرشاد.

النوع الخامس والأربعون: الأمر الذي أُمِرَ بإضمار شرط في ظاهر الخطاب فمتى كان ذلك الشرط المضمر موجوداً كان الأمر واجباً ومتى عُدِمَ ذلك الشرط جاز استعمال ضد ذلك الأمر.
النوع السادس والأربعون: الأمر بشيئين مقرونين في الذكر: ـ أحدهما: فرضٌ قامت الدلالة من خبر ثان على فرضيَّتِه.
ـ والآخر نفلٌ دلَّ الإجماع على نَفْلِيَّتِه.
النوع السابع والأربعون: الأمرُ بشيئين في الذِّكرِ.
ـ أحداهما: أراد به التعليم.
ـ والآخر: أمر إباحة لا حتمٍ.
النوع الثامن والأربعون: الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في الذَّكر.
ـ أحداهما: فرضٌ على جميع المُخاطَبين في كل الأوقات.
ـ والثاني: فرضٌ على بعض الخاطَبين في بعض الأحوال.
ـ والثالث: له تخصيصان اثنان من خبرين آخرين حتى لا يجوز استعماله على عموم ما ورد الخبر فيه إلا بأحد التخصيصين اللذين ذكرتهما.
النوع التاسع والأربعون: الأمرُ بثلاثة أشياء مقرونة في الذكر المراد من اللفظتين الأُولَيَيْنِ: أمر فضيلة وإرشاد والثالث أمر إباحة لا حتم.

النوع الخمسون: الأمرُ بثلاثة أشياء مقرونة في الذِّكرِ: ـ الأول ـ منها ـ: فرضٌ لا يجوز تركُه.
ـ والثاني والثالث: أمران لعلَّةٍ معلومةٍ مُرادُها الندب والإرشاد.
النوع الحادي والخمسون: الأمرُ بأربعة أشياء مقرونة في الذكر: ـ الأول والثالث: أمرا ندب وإرشادٍ.
ـ والثاني: قُرِنَ بشرط فالفعل المشار إليه في نفسه نفلٌ والشرط الذي قُرِنَ به فرضٌ.
ـ والرابع: أمر إباحةٍ لا حتمٍ.
النوع الثاني والخمسون: الأمر بالشيء بذكر تعقيب شيء ماض والمراد منه بدايته فأطلق الأمر بلفظ التعقيب والقصدُ منه: البداية لعدم ذلك التعقيب إلا بتلك البداية.
النوع الثالث والخمسون: الأمرُ بفعلٍ في أوقات معلومة من أجل سبب معلوم فمتى صادف المرء ذلك السبب في أحد الأوقات المذكورة: سقط عنه ذلك في سائرها وإن كان ذلك أمر ندب وإرشاد.
النوع الرابع والخمسون: الأمرُ بفعل مقرون بصفة معينةٍ عليها يجوز استعمال ذلك الفعل بغير تلك الصفة التي قُرِنَت به.
النوع الخامس والخمسون: الأمرُ من أجلِ عِلَلٍ مُضمَرةٍ في نفس الخطاب لم تُبيَّن كيفيتها في ظواهر الأخبار.

النوع السادس والخمسون: الأمرُ بخمسة أشياء مقرونة في الذكر: ـ الأول ـ منها ـ: بلفظ العموم والمراد منه الخاصُّ.
ـ والثاني والثالث: لكلِّ واحدٍ منهما تخصيصان اثنان كل واحد منهما من سُنَّةٍ ثابتةٍ.
ـ والرابع: قُصِدَ به بعض المخاطَبين في بعض الأحوال.
ـ والخامس: فرضٌ على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين فرضُه.
النوع السابع والخمسون: الأمر بستة أشياء مقرونة في اللفظ: ـ الثلاثة الأُوَلُ: فرض على المخاطبين في بعض الأحوال.
ـ والثلاثة الأُخَرُ: فرض على المخاطبين في كل الأحوال.
النوع الثامن والخمسون: الأمر بسبعة أشياء مقرونةٍ في الذِّكرِ.
ـ الأول والثاني ـ منهما ـ: أَمرَا ندبٍ وإرشادٍ.
ـ والثالث والرابع: أُطلِقَا بلفظ العموم والمراد منه: البعضُ ـ لا الكلُّ ـ. ـ والخامس والسابع: أَمرَا حتمٍ وإيجاب في الوقت دون الوقت.
ـ والسادسُ: أُمِرَ باستعماله على العموم والمراد منه: استعمالُه مع المسلمين دون غيرهم.

جارٍ التحميل